الحوار المتمدن - موبايل



كلمات من الماضي والحاضر... وعن الماضي والحاضر

غسان صابور

2017 / 2 / 11
مواضيع وابحاث سياسية


كـــلـــمـــات من الماضي والحاضر...
وعـن الــمــاضــي و الــحــاضــر...

" إن لم تكونوا أحرارا.. من أمة حرة... فحريات الأمم عــار عليكم"
(أنطون ســعــادة)
بهذه الكلمات الحقيقية الواضحة توجه زعيم الحزب السوري القومي الاجتماعي إلى السوريين, كل السوريين, بلا أي تمييز طائفي, أو فكري أو معتقدي, بالثلاثينات من القرن الماضي. عندما أسس حزبه الذي التف حوله عديد من الأنتليجنسيا السورية الحقيقية آنذاك.. ومما لفت أنظار المؤسسات الاستخبارية الغربية إلى أخطار مما يتنبأ بـه هذا الإنسان ضد مشاريعهم المستقبلية.. ومن أهمهما خلق دولة إســرائيل على أرض فلسطين... وإغراق وتحريض بلاد المنطقة بالدين والجمود والفساد والأنظمة العشائرية.. المغروسة تاريخيا بجيناتها...حتى بعد ما سمي استقلالها.. إثــر نهاية الحرب العالمية الثانية.. كي لا تتحضر ولا تتطور.. وخاصة حتى لا تصبح دولا فعالة مـؤثرة ضد جميع برامجها البترولية والاستعمارية.. بالمستقبل القريب والبعيد... فقرروا إقصاءه وعزله.. ومن ثم اعدامه ــ زورا وغدرا ــ بواسطة حكام لبنانيين, عملاء لهم.. بعد ما سمي استقلال لبنان.. بالثامن من شهر تموز 1949.......
وعندما أقرأ اليوم, وما يتردد من عدة أسابيع, بأن ممثلي روسيا وتركيا (نعم تركيا) وإيران, هم الذين يكتبون نص الدستور السوري, للمستقبل.. إن تبقى مستقبل... إذن ماذا تبقى من مستقبل.. وخاصة أنهم لم يجدوا بعد الكلمة المناسبة لاستبدال كلمة (دولة علمانية) والذي لا يجب استعمالها على الإطلاق, مراضاة لمعارضات طائفية محلية, مستوردة, أو خارجية. لأن كلمة علمانية, وبعد ستة سنوات من حرب ضروس آثمة غبية, ضد الوطن السوري, وما أصابه من تفجيرات وخراب وتقسيمات واضطرابات وتقسيمات, ما زالت قائمة.. وما زال غرباء يخططون ويرسمون حدودها المستقبلة... فــإنـي لا أرى وأتساءل : ماذا تبقى من هذا البلد.. ومن حرياته الواقعية الحقيقية, كــشــعــب وجزء من أمــة.. وخاصة كدولة.. إن أضفنا أن داعش وحلفاء داعش وأبناء عم داعش وحاضنات داعش.. ما زالت تنشر الموت والخراب والفساد وقطع الماء والكهرباء, بأية منطقة يعبرون بها على هذه الأرض السورية, والتي ما زالت تعاني كل مرارة الحرب وتجاربها اللاإنسانية العجيبة الغريبة.. والتي لا تــشــبــه أية حــرب, عبر التاريخ القديم والمتوسط والحديث.. بلا أية تشابه أو قرابة مع أي من تفسيرات الحداثة.. لأنني أعني هنا الحروب العالمية الأخيرة.. والتي ضــحــت بـهـا سوريا بنصف مليون من أبنائها.. وتشرد بـسببها نصف شعبها.. وما زالت هذه الأعداد البائسة اليائسة الحزينة تتزايد وتتفاقم وتتكاثر... وما من أحد يعرف حتى هذه الدقيقة.. متى يعود السلام.. أو متى تعود الطمأنينة.. أو شــبـه حياة عادية لهذه الأرض السورية وشعبها...
أن تقرر روسيا (ورغم احترامي لصداقتنا العتيقة معها) وتركيا وإيران.. وما ينضم إليهم من عشرات الدول الغريبة أو المجاورة, والتي تنهش من جسم هذا الوطن, كل ما ترغب من مصالح ومتاجرات آنـيـة أو مستقبلية.. إذن ماذا تبقى من هذا الوطن الذي ولدت فيه, وعشت فيه طفولتي وفتوتي وشبابي... وذكرياتي الممزوجة بصور مليئة من الصداقة والعتمة الاضطرارية والمرارة... مما اضطرني لهجرة أبدية... وعندما أكتب منذ سنوات بمرارة عنه.. هذا يعني أنني أرغب وأتمنى لـه ولأهلي هناك أن يعيشوا, مثلما تعيش غالب الإنسانية المتطورة.. لا أن يبقى داخل قوقعات معتمة مريرة.. بلا أمل.. ولا مستقبل.. ولا حريات.. ولا دساتير إنسانية متطورة.. ولا كرامة مستقلة آمنة مطمئنة مضمونة... لأنني أدافع عن الإنسان هناك.. ليس لأنني ولدت هناك.. إنما لأن الإنسان هناك.. يستحق كجميع البشر, الحياة الحرة الآمنة المضمونة.. بظل دساتير علمانية حقيقية, تـؤمن المساواة الكاملة, ودون أي تمييز, لجميع المواطنين.
*********
ــ بعد تــحــريــر مدينة حــلــب السورية :
منذ بداية الأسبوع, وبعد تحرير مدينة حلب السورية, عادت كلمات مثل " اقتحام " أو " فتح مدينة " أو " سقوط مدينة حلب " إلى غالب وسائل الإعلام الفرنسي.. منقولة عن موقع Médiatpart المعروف, والذي خصص عدة صفحات رئيسية حول هذا الموضوع, فاتحا أبواب نقاش موجه, لإعلاميين ملتزمين من سنوات بمهاجمة النظام السوري وحكومته الشرعية.. تبعتها جريدة Le Monde بعديد من التفسيرات عن وضع مدينة حلب السورية, كأنما غزاة فاتحون, هم الذين اقتحموا المدينة, موجهين آلاف التهم (الغبية الكاذبة) من بيروت وليس من حلب, للجيش السوري وحلفائه من الروس أو من مقاتلي حزب الله الذين شاركوا بتحرير هذه المدينة.. ما عدا بعض التعليقات القليلة النادرة, والتي أصرت على نشر تعليقاتها والتي استعملت فيها كلمة " تحرير مدينة حلب".......
وهنا أتذكر الفيلسوف الفرنسي السياسي الاجتماعي Pierre BOURDIEU .. عندما حاضر بإحدى كبرى الجامعات عن الصحافة والصحفيين : عندما تتكاتف مجموعة من الإعلاميين المعروفين على توجيه الحقيقة باتجاهات أخرى لتشويهها.. تصبح الديمقراطية بخطر أكـــيـــد!!!...
واليوم.. واليوم وبكل أسف وحزن أكيدين... وطالما أن 95% من وسائل الإعلام الفرنسية.. صحافة ورقية.. مواقع أنترنيت, راديو وتلفزيون.. بيد بضعة مليارديرية, عددهم أقل من أصابع يدين اثنين.. يعتبرون الإعلام.. مادة استهلاكية يبيعونها حسب العرض والطلب ومن يدفع.. وحسب مشاركاتهم المصلحية مع دول أو مؤسسات مخابراتية (دافعة) هي التي تشتري اتجاهاتها...
واليوم الحرب ضد سوريا, ما زالت قائمة مستمرة, مع الأســف... وهذا العداء ضد ســوريـا, ما زال من أغلى الأسهم ببورصة التجارة والمتاجرة السياسية والحرب والإعلام... بالغرب كله.. وبفرنسا خاصة... وأن الخمسة بالمئة الفقيرة الباقية, من الإعلام الحر... فقدت أيضا نصف مصداقيتها.. لأنه مجبرة ــ ماديا ــ على اتباع رياح العداء... لأن البنوك والأزمات المفتعلة تخنقها.. إن لا تــســايــر موجات العداء.. ضد هذا البلد المنكوب.. ســـوريــا... من ستة سنوات أليمة غادرة غبية!!!...
*************
عــلــى الـــهـــامـــش :
ــ نصيحة أخـــوية (أو أبــويــة)
السيد دونالد ترامب Donald TRUMP, رئيس الولايات المتحدة الأمريكية نصح الحكومة الإسرائيلية, والذي سوف يستقبل بالخامس عشر من هذا الشهر رئيس وزرائها بينيامين ناتانياهو في قصره بواشنطن العاصمة.. بأن يكون معقولا.. نعم معقولا Raisonnable, حسب وسائل الإعلام الفرنسية, بما يتعلق بقرار الحكومة الإسرائلية, حول بناء أربعة آلاف وحدة سكنية بالمنطقة الفلسطينية من القدس المحتلة... " معقولا من العقل " بشكل نصيحة... يعني يمكن السيد ناتانياهو الذي وقع وأكد تنفيذ هذا المشروع الذي اعترضت عليه الأمم المتحدة.. ومنها حكومة أوباما السابقة.. يعني أن الحكومة الإسـرائيلية بمعقولها وتعقلها الإنساني, ومراضاة لعرابها الجديد يمكنها أن تبني بلا أي حرج.. كالعادة ثلاثة آلاف وتسعمئة وتسعة وتسعين وحدة سكنية.. بدلا من أربعة آلاف.. ويغلق السيد ترامب كل الاعتراضات بالمجالس الأممية.. وخاصة أن غالب الدول العربانية والنفطية لم تــبــد ولم تظهر أي اعتراض جدي بهذا المجال...
ناموا يا مؤمنين.. مطمئنين... حكام مكة.. يسهرون على قضاياكم.. كل قضاياكم وهمومكم.. وعلى أمكنتكم التاريخية المقدسة!!!...
ــ جيلبير أشقر Gilbert ACHCAR
كاتب لبناني المولد وفرنسي الجنسية, وأستاذ يدرس العلوم السياسية بجامعة لندن من عدة سنوات.. كما له زوايا بعدة مواقع إعلامية انكليزية وفرنسية.. وعشرات الكتب المنشورة المعروفة.. آخرها نشر الشهر الماضي من هذه السنة, بدار نشرActe Sud باللغتين الإنكليزية والفرنسية عنوانه :
Symptômes morbides de la rechute du soulèvement arabe
ترجمته بتصرف :
الأعراض المرضية لانتكاسة الانتفاضة العربية...
أنصح صديقاتي وأصدقائي ممن يتقنون إحدى هاتين اللغتين, الحصول على هذا الكتاب المتقن والدراسي الواسع, لأسباب النكسات الثورية العربية... كتاب صحيح ودراسة متقنة عن واقعنا اليائس البائس...
بــــالانــــتــــظــــار...
للقارئات والقراء الأحبة الأكارم.. هـــنـــاك و هـــنـــا... وبكل مكان بالعالم.. وخاصة للنادر القليل من الأحرار الذين ما زالوا يقاومون ويناضلون ــ على حساب أمنهم وحياتهم ورزقهم ـــ للدفاع عن الحقيقة الحقيقية والحريات العامة وحرية الفكر والتعبير والعلمانية الصحيحة الكاملة ومساواة المرأة بالرجل, دون أي تحريف أو استثناء... لــهــن و لــهــم كل مودتي وصداقتي ومحبتي واحترامي وتـــأيـــيـــدي الكامل.. ووفائي وولائي بلا حدود.. وأطيب وأصدق تحية مهذبة.
غـسـان صــابــور ـــ لـيـون فـــرنـــســـا







اخر الافلام

.. موجز العاشرة مساء 16/12/2017


.. استمرار المظاهرات بمدن عربية وغربية تنديدا بقرار ترمب


.. ما وراء الخبر- ما سر الحزن الأميركي على صالح؟




.. ثلاثون عاما على تأسيس حركة حماس


.. موسكو: واشنطن تخطط لإنشاء جيش سوري جديد