الحوار المتمدن - موبايل



هي عزة أم غزة ؟

عبد اللطيف بن سالم

2017 / 2 / 12
الادب والفن


هي عزة أم غزة ؟

زارتني ابنة أخ لي يوما بعد غياب طويل وكانت تحمل في حضنها بنيّة صغيرة ما كنت قد رأيتها من قبل فقالت لي مسرورة : أقدم لك عزّة يا عمي فقلت لها : بارك الله لنا فيك وفيها يا ابنتي، لكن تُرى هل بقيت لنا عزة بالفعل في هذا الزمن الصعب و بعد ضرب غزة يا ابنتي؟ ما رأيك لو تُضيفين لعين عزة نقطة عسانا نرى بها المستقبل أفضل حين نتذكر؟ قالت "لكن هل لا يزال باستطاعتنا أن نضع النقاط على الحروف يوما ونُصلح ما أفسد الدهر يا عمي؟
حاولي حاولي يا ابنتي ،إن شرف الإنسان في المحاولة ولعل قدرنا دائما في المحاولة وإعادة المحاولة مثلما كان حال سيزيف في الأسطورة اليونانية يا ابنتي ولا أظن أن هناك في هذه الدنيا ما يمنعنا من امتلاكنا لهذا الشرف ؟
سأفعل يا عمّي ، سأفعل وإني لمُتحمّسة جدا لهذا العمل .

وبعد مدة طويلة أخرى من الزمن عادتني غزة تمشي على قدميها وعلى عينها ضمادة سوداء فقلت لها: سلمت ، سلمت يا غزة من كل ضرر ،ماذا جرى لعينك؟ قالت: فقدتُها يا عمي وأكاد أفقد أختها بكاء عليها وذلك منذ أن وضعنا عليها نقطة كما طلبت أنت ذلك من أمّي قبل مدة وصرتُ بها غزّة عوضا عن عزة وقد دخلت في العتمة منذ ذلك الوقت ,ثم أضافت أمها قائلة : تُرى هل يستطيع المرء العيش في الظلام يا عمّي؟ قلت لها بلى يا ابنتي إذا لم يكن لديه اختيار...لكن ، عمّي هل لا تزال لدينا القدرة على الاختيار في هذا العالم المنهار الذي تحكمه العولمة بقوة المال وبقوة السلاح والنار؟ فقلت لها : نعم يا ابنتي: " ما دام الجد ، ما دام الجهد ، أنا الإنسان " يا ريم كما قال المسعدي في رواية " السد " ثم صمتُّ... ولم أزل منذ ذلك الوقت إلى هذه اللحظة صامتا لأني لم أعد أحير جوابا آخر يُرضيها ويُقنعها كما ينبغي ....







اخر الافلام

.. في يوم اللغة العربية بشار الأسد ينسف أصلها ويدعي تطورها من ا


.. مسابقة اللغة العربية في موسكو


.. يوميات الأرجنتين.. موسيقى المحرومين




.. لماذا نعتز باللغة العربية؟


.. وزيرة الثقافة تتفقد مكتبة مصر العامة بمطروح