الحوار المتمدن - موبايل



قراءة في نتائج انتخابات حماس الداخلية

سامي الاخرس

2017 / 2 / 14
القضية الفلسطينية


قراءة في نتائج انتخابات حماس الداخلية
ربما كانت النتائج الأخيرة لحركة حماس في قطاع غزة مفاجئة للبعض، وللكثير من المراقبين الذين يمكن القول أن صدمتهم أو ذهولهم نتيجة عدم قدرتهم وجهلهم على معرفة وإدرك الفكر البنيوي والأيديولوجي والعقائدي لعناصر حماس وخاصة الجيل الجديد أو جيل العقد الثامن من القرن الماضي من جهة، والفشل في قراءة وفهم الخريطة العامة لتركيبة الحركة البشرية التي تتميز بالشباب، والفكرة الراديكالية التي يتم تنشئة عناصر وأبنء الحركة عليها، وخاصة فيما يتعلق بالمواجهة مع الكيان الصهيوني ومفهوم التحرير، والحتمية الإيمانية المطلقة التي تؤمن بأن قوة الحركة وثباتها بقوة ذراعها العسكري وعملها المقاوم، والبعد الراديكالي في العديد من القضايا الإستراتيجية؛ وأهمها المواجهة مع المحتل والحفاظ على مسيرة صلاح شحادة، ويحيي عياش، ومحمد الضيف...إلخ من قادة حماس العسكريين بمن فيهم الرجل الذي تم انتخابه أخيرًا وهو عسكري من بين نخبة حماس العسكرية، وهم لذين صعدوا بحركة حماس إلى مصاف قيادة النظام السياسي الفلسطيني والتغلب على فصائل وقوى تصدرت المشهد الوطني منذ عقود قبل ولادة حماس كذراع، مما يؤكد عامة أن العمل المسلح والعسكري هو أيقونة ثباتها وبقائها، وصمودها في وجه ما تتعرض له من أحداث داخلية وخارجية، اضافة للأهم هوإيمان شبعنا بالنضال والمقاومة وربما هذا تجلى في اجماع عناصر الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين على شخص الأمين العام أحمد سعدات الذي يعتبر أحد صقور الجبهة الشعبية، وهذه النتائج أكدت عدم قدرة التيار السياسي في ملؤ قناعات عناصر الحركة بالرغم من إنها في عملية سياسية منذ عشرة سنوات في قطاع غزة، مما يؤكد أن يقين قادة وأجهزة ومؤسسات الحركة التي تمتلك أكثر حيوية شباب في صفوف قيادتها أن العامل الأساسي للثبات والإستمرار هو العمل العسكري المقوم.
أفرزت الانتخابات المحلية الأخيرة للحركة في قطاع غزة قراءة ذات بُعدين، البُعد الأول أن التيار الراديكالي هو الصوت الأعلى في الحركة، وهو التيار البعيد والمنزوي عن ضجيج الإعلام، وصخب المهرجانات والخطابات، وأن عناصر الحركة تدلي بصوتها واختيارها بناء على ثوابت تصب كلها في صالح ومصلحة الحركة فوق أي اعتبارات شخصية وحسابات اقليمية، وبعيدًا عن أسلوب المقايضة للاعتبارات الشخصية وحسابات الربح والخسارة في العملية السياسية برمتها، أما البُعد الآخر فهو رسالة قوية ووضحة لدولة الإحتلال وللسلطة الوطنية، وللقوى الإقليمية عامة بما فيها جمهورية مصر العربية، وإيران وعلى وجه التحديد مصر التي تحاول التقارب مع المؤسسة الأمنية والعسكرية لحركة حماس الممثلة بكتائب عز الدين القساام، ومفاد الرسالة أن الخيار المصري الأخير هو خيار صحيح بناء على قراءة صحيحة، وكذلك رسالة للأسرة الدولية بأن سياسة لي الذراع لا تنتج تراجع وخضوع بل تفرز ثبات وتأكيدًا على التمسك والتماسك نحو التيار الراديكالي وليس العكس.
أما على المستوى المحلي الداخلي فإن المتتبع لنتائج هذه الإنتخابات، ونتائجها، والمراقب للإنتخابات في الأحزاب والقوى الفلسطينية الأخرى يدرك أو يمتلك القدرة على التمييز بين الفروقات الشاسعة في لعملية الإختيارية الإنتخبية بين حماس وهذه القوى، وهو فرق شاسع وكبير في الفهم الإنتخابي العم، وكيفية التعامل والتفاعل مع هذه الإنتخابات فعناصر حماس أعادوا حركتهم لطريق البداية في تصعيد قادتهم الذين يحافظون على الحركة وصلابتها ونهجها الأساسي، في الوقت الذي اتجهت باقي الفصائل وعناصرها على اختيار ما هو مصاغ في طريق الإنحدار أو الدفع للأمام والعودة للخلف خطوة ... وأن العملية الإنتخابية تتم في حركة حماس بواقعية وحكمة وقراءة متأنية وتصحيح المسار بما يصب في مصلحة الحركة أولًا، وهو ما أكده الناخب الحمساوي في التصويت لصالح الحركة وليس لصالحه الشخصي، وأن الدور المقاوم كان له مفعول الجاذبية في تصحيح الإستراتيجية والتكتيك معًا.
من خلال هذا يمكن لنا أن نؤكد على أن انتخابات حركة حماس الداخلية هي نتائج واقعية في ظل فهم العقيدة والأيديولوجيا للتنشئة في داخل الحركة التي استطاعت في عقد الثمانينات من القرن الماضي بناء جيل جديد بثقافة جديدة يقوم على إستراتيجية مغايرة للفهم التقليدي لجماعة الإخوان المسلمين، وخصة في ترسيخ ثقافة وفهم المقاومة ضد المحتل، وبناء مؤسسة عسكرية قوية قادرة على حماية الحركة وضخ دماء جديدة في شريان بقائها، وعدم التعامل مع مؤسستها العسكرية كغنائم لعناصر معينة تصعد بها وتهبط بها بناء على قناعات وتوجهات الفرد بل مؤسسة تتطور وتبني جيل تلو جيل. كذلك أن العوامل والتداخلات السياسية والإقليمية والمغريات المادية ولإقتصدية التي قدمتها بعض القوى الإقليمية وعلى وجه التحديد - قطر وتركيا- لم يؤثر على نتائج وتوجهات الناخب الحمساوي وقناعاته، بل شهد الصوت المتعاون إيرانيًا صداه القوي في انتخابات الحركة الأخيرة.
من هنا فإن النتائج الأخيرة تأتي في ظل فهم أن الحركة تستطيع تقويم نفسها، وتقديم نفسها بالصورة التي يمكن لها من خلالها أن تتقدم وتتطور وتجدد وإن كانت هناك قراءات تشعر بالتشاؤم من النتائج على صعيد المصالحة المحلية، ولكن من خلال التجارب ولتاريخ فإن الراديكاليون دائمًا أكثر رحمة وحرصًا على شعبهم وعلى مصلحته الوطنية، وأن جل تضحياتهم تكون لأجل القضية عكس التيار الليبرالي الذي يكون بأقنعة وأوجه متعدد أشبة برأس المال الذي يعمل وفق مبادئ الربح والخسارة.
د. سامي محمد الأخرس
الرابع عشر من شبابط(فبرير) 2017







اخر الافلام

.. أخبار عربية - قتلى وجرحى في غارات روسية متفرقة على مدينة #إد


.. أخبار عربية - تأجيل إخراج الدفعة الثانية من مهجري حي الوعر ب


.. أخبار عربية - داعش يستهدف المدنيين الفارين من #الموصل




.. هذا الصباح- الفن الإلكتروني في كثير من المجالات


.. هذا الصباح- معرض للفراشات في روما