الحوار المتمدن - موبايل



لحية القرضاوي

مولود مدي

2017 / 2 / 15
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


يبدوا أن الفقيه الاخواني و نجم قناة الجزيرة القطرية كبير مفتيي البيت الأبيض الأمريكي ’’ يوسف القرضاوي ’’ لا يمل من نشر تخاريفه في كل مكان حل فيه وهذه المرة في حسابه على ’’ تويتر ’’ في تغريدة قال فيها ’’ اول ما ينبغي علينا معالجته هو نظام التعليم الذي وضعه المستعمر فنحن بحاجة الى مراجعة مناهجنا و فلسفتنا التعليمية كلها ’’ فيبدوا لنا أن هذا الكلام طريف و ظريف من أقرب شخص الى أمير قطر و مناصر تشبث الحاكم بكرسيه الى أن يموت مسموما او مغتالا او في أحسن الأحوال على الفراش ...

لاشك مايريده هذا الرجل هو تعليم ديني محض يقوم على تكفير الأخر المخالف دينيا و فكريا و التشجيع على الكراهية ضد الأخر و كبت الحريات و احتقار المرأة , اضافة الى تسفيه العلم الدنيوي و العلماء و الفلاسفة على شاكلة ما يدرسه التلاميذ السعوديين في كتاب ( التوحيد / سنة 3 ثانوي ) ان علماء الحضارة المعاصرة وهم ان كانوا أهل خبرة في المخترعات و الصناعات, فهم جهال لا يستحقون أن يوصفوا بالعلم, لأن علمهم لم يتجاوز ظاهر الحياة الدنيا انما يطلق لفظ العالم على أهل معرفة الله و خشيته )!؟ ففي السعودية أهل العلم الذين يستحقون الاحترام هم مشايخ الوهّابية البدوية المجرمة و فقهاء الحيض و النفاس و التكفيرو كيفية الاستنجاء أما علماء الفيزياء و الفلك و الأطباء و غيرهم فهم جهال و اغبياء لا قيمة لهم, انه يريد أن تقوم الدول العربية الاسلامية بما قامت به داعش في المناطق التي احتلتها فألغت التربية الفنية الموسيقية، التربية الوطنية، الدراسات الاجتماعية، التاريخ، التربية الفنية التشكيلية، الرياضة، القضايا الفلسفية والاجتماعية والنفسية، التربية الدينية الإسلامية، التربية الدينية المسيحية, و استبدلت كل ما ألغته ب مادة التوحيد وتتضمن أصول التوحيد الثلاثة من خلال رسالة محمد بن عبد الوهاب، ومادة اللغة العربية وتتضمن شرحًا لألفية ابن مالك، بالإضافة إلى الفيزياء، والكيمياء، والرياضيات، والعلوم, ولن تصدقوا لما سمحت داعش بتدريس الرياضيات .. فعند مطالعة كتاب الرياضيات المقرر للعام الهجري 1437 هـ، سنجد مسائل الحساب تعتمد على جمع وطرح البنادق والمسدسات، وغيرها من أنواع الأسلحة !.
لا ندري حقا لماذا يتكلم القرضاوي عن مناهج الاستعمار – خاف من أن يقول الاستعمار الامبريالي لأن ذلك اشارة الى اسياده في امريكا – و هو نفسه دعا الى الاستعمار و أفتى بقتل القذافي و دعم حلف الناتو في اعتدائه على ليبيا ؟ هل قيادات الصهيونية الاسرائيلية التي يجلس معها القرضاوي جنبا الى جنب و يتبادل معهم مشاعر السلام و المحبة ليست استعمارا اغتصب اراضي الفلسطينيين و شردهم ؟ لن ينخدع أحد بما قاله ’’ القرضاوي ’’ الا من تشبع بتخاريف نظريات المؤامرة بسبب انتشار الجهل والخرافة في عالمنا العربي وجدت هذه الأفكار تربة خصبة لكي تتحول من كونها مجرد أفكار وأطروحات تحتمل الصواب والخطأ إلى ثوابت ثقافية يبنى عليها العديد من القرارات المصيرية فتعامل العرب و المسلمون مع الغرب و كأن هذا الأخير له مشكلة شخصية مع العالم العربي الاسلامي, مما أخرج أجيالاً عديدةً مغروس داخل عقولها المؤامرة والخوف من كل ما هو جديد، وهذا بالتأكيد له تأثير على جميع المؤسسات الثقافية والاقتصادية والاجتماعية التي قادرة على اتخاذ قرارات مصيرية تؤثر على المجتمع العربي بأكمله.

ان مهمة وضع المناهج التعليمية و الدعوة الى تغييرها ليست من مهمة الشيوخ و ليست مهمة ابن تيمية و لا ابن قرضاوي بل لكل مجال اصحابه و أهل اختصاصه , ان اهتمام هذا الرجل هو ليس المناهج التعليمية في الحقيقة و انما ما هو الا دفاع عن تدخل المشايخ في ما لا يعنيهم و في السياسة عموما و تكفير كل من يعارض تدخلهم, فلم يكونوا لا أهل علم ولا أفادوا العرب و الأمة الاسلامية بشيء جديد الا الترديد الببغاوي لفكر ديني محنّط يعود ال القرن الثاني عشر, لم يكونوا لا أهل اسلام و لا غيره بل كانوا أهل حرب و دعوة الى القتال و الارهاب.
و يضيف النجم الاخواني الكبير ’’ فنحن بحاجة الى مراجعة مناهجنا و فلسفتنا التعليمية كلها ’’, لذا أقول دعوا التعليم و شأنه و اذهبوا و اصلحوا أنفسكم و فكركم المتخلف و المتحجر و فلسفة الكراهية عندكم و محاولة تشغيل عقولكم التي تعطلت و سجدت لبشر عاشوا في القرن الرابع هجري, اذهبوا و نظفوا العار الذي تسببتم به في العالم الاسلامي بتوظيفكم لأقدس المقدسات عند المسلم للأغراض سياسية و للتملق للحكام و الخضوع لمن يبيع أكثر, في الوقت الذي كان العالم نادى بحرية الأنسان في الفكر و العقيدة قلتم ’’ ابغض في الله المخالفين و المعرضين عن أوامر الدين الصحيح ’’ ( منهج التوحيد 2 متوسط / ص 105 / السعودية ) قاصدا بغض كل من خالف الاسلام الوهّابي, في الوقت الذي اعترف العالم بقيمة المرأة و دورها الكبير في العلم, الاخوان و مشايخهم الازهريون يفتون بعدم جواز جلوس الذكر على كرسي قد جلست عليه امرأة و يقولون «لا يلزم الزوج لزوجته دواء وأجرة طبيب إذا مرضت» (الروض المربع بشرح زاد المستقنع / ص 90 -91 ) , في الوقت الذي نجح العالم الغربي المتقدم في بناء دولة المواطنة و ساوى بين أبنائه رغم اختلافاتهم, لازال العلماء يخاطبون غير المسلم بأهل الذمة ووجوب دفعهم للجزية و هم صاغرين و منعهم من الوظائف الحكومية و القضاء اسوة بزعيمهم ابن تيمية ’’ ولا يستعان بأهل الذمة في عمالة ولا كتابة يلزم منه مفاسد أو يفضى اليها, و اذا كان السلف قد سموا مانعي الزكاة مرتدين مع كونهم يصومون و يصلون و لم يكونوا يقاتلون جماعة المسلمين, فكيف بمن صار مع أعداء الله ’’ ( الفتاوى الكبرى 4/ 332 ) فهذا يعني ضياع الوطن كله لصالح الطائفة و ’’ الفرقة الناجية ’’ حتى أن القارئ لن يجد في مثل هذه الفتاوى اختلافا كبيرا مع خطاب داعش و جبهة النصرة و العريفي و القرضاوي, في الوقت الذي تحترم الدول الغربية المتطورة ارادة شعوبها لأنها تعرف قيمة الانسان, مشايخنا الكرام وفقهه يأمرونك بأن تنحني للحاكم و تطيعه حتى ان ضربك و سبك و سرقك و جاء الى الحكم على ظهر دبابة, في الوقت الذي أصبح العالم الغربي يتعامل مع العلم بل و مع كل شيء بمنهج علمي و بنظريات علمية و أخضع كل شيء للبحث و النقد حتى في علم التاريخ أصبحت تتدخل فيه المركبات الكيميائية لاثبات صحة الوثيقة التاريخية لا يزال أمثال القرضاوي يقدسون التاريخ و يرون فكر الأيام الخوالي صالح كل زمان و مكان و كل من خاض التاريخ الاسلامي و نقده فهو ضال و كل من أخضع علوم الشريعة الاسلامية الى المنهج العلمي الدقيق هو كافر و متشبه باليهود و النصارى يستتاب أو يقتل لأن كل خوض في ما يعتبرونه ملكا لهم و نقد و تساؤل سيؤدي الى نشر غسيلهم و القضاء على مكانتهم بين قطيع المسلمين, في الوقت الذي فصل فيه العالم المتقدم بين السلطة التشريعية عن القضائية و عن التنفيذية لا زال المشايخ الدائرون في زمرة القرضاوي يتحدثون عن حشد كل السلط ووضعها في يد الحاكم بأمر الله فلا مجال للبرلمان و لا حكم للشعب لأن ذلك هو حكم ’’ الجاهلية ’’. في الوقت الذي يجتهد فيه الغرب في مجال الطب و الصيدلة لأنه يمتلك ناصية العلم, لا زال المشايخ يتحدثون عن بول البعير و التداوي بالحديث النبوي و الحبة السوداء و الدعاء و التوسل.

ان الذين وجب عليهم الاصلاح هو القرضاوي و اشباهه, فأول الأشياء أن ينظروا للأخر على أنه انسان و أن يعرفوا أن الأرض تسع المسلم و غير المسلم و ليس واجب على العالم غير المسلم أن يكون مسلما عنوة فهذا ضد الطبيعة و نواميسها, على هؤلاء المشايخ أن يحرروا أنفسهم و أتباعهم من السلفيين من الكبت الجنسي الذي يعانون منه و بهوسهم بالمرأة و بكل جزء من جسمها فما هي الا مخلوق مثل الرجل لها مشاعر و أحاسيس و نقاط قوة و ضعف كأي انسان ولولاها لتحولت الحياة الى جحيم لا يطاق, على هؤلاء الكهنة أن يتعلموا استخدام عقولهم في كل شيء و في فقههم و أن يحاولوا أن يأتوا بما يناسب العصر و ليس بما يناسب الأموات و عليهم أن يحترموا هذا الفقه و لا يستغلوه لنشر الخزعبلات و الخرّافات بين الناس و النصب عليهم و نشر الارهاب, عليهم أن يتعلموا ثقافة الحوار و تبادل الرأي و تقبل الرأي المخالف الذي هو أكثر أهمية لأنه يفتح باب للأفكار الجديدة و للابداع,.

ان المناهج الدينية العتيقة و التي تخص القرضاوي و التي تغاضى عن ذكرها هي التي أوصلت عقل المسلم أن يؤمن بالأساطير في القرن الواحد و العشرين و أكثرالأساطير المثيرة للسخرية و للاستنكار في نفس الوقت أسطورة شجرة ’’ الغرقد ’’ التي يؤمن به المسلمون و التي سيختبأ ورائها اليهودي خوفا من المسلم و سوف تنطق الشجرة و تقول له ’’ هذا يهودي تعال و اقتله ’’ فهل لو كان منهج المشايخ الديني عقلاني بعيد عن الهلوسات فهل سيقبل المسلم بأن اليهودي الذي يتفوق عليه اقتصاديا و عسكريا سيتغلب على أسلحة اليهودي الذكية و صواريخه و مخابراته بشجرة ؟! لقد أصبح المسلم يقبل بأن يتم الاستخفاف بعقله من طرف المشايخ الذين لا عقل لهم ... فهل سيبقى المسلم على حاله و يرضى بأن يسلم عقله لأشباه القرضاوي ؟ هل سيرضى استعباده من طرف كهنة لا يعرفون قيمة الانسان و حقوقه ؟ هل سيظل المسلم يخاف من كل خطاب يدعوا الى الحرية و التعايش السلمي و يرتاح لخطابات العنف و الكراهية ؟ ...
ليت اللحى كات حشيشًا..... لنعلفها خيول المسلمينا / بن مفرغ في هجاء بن زياد







التعليقات


1 - القرضاااااااوي حجة الاسلام
عبد الله اغونان ( 2017 / 2 / 15 - 21:34 )

داعية
لايخاف في الله لومة لائم
كاتب
شاعر
وتبا لمن لايعرف القمر

اخر الافلام

.. كل يوم - مؤتمر صحفي لمسئولين سابقين بأمريكا لتوضيح علاقة قطر


.. ترامب يمدح إسرائيل والشعب اليهودي


.. ماذا قال ترامب عن مدينة القدس واليهود؟




.. ماذا ورد في بيان تنظيم -الدولة الإسلامية- عن اعتداء مانشستر؟


.. بريطانيا: تنظيم -الدولة الإسلامية- يتبنى الهجوم على حفل غنائ