الحوار المتمدن - موبايل



في أعالي الجبال

شادية الأتاسي

2017 / 2 / 17
سيرة ذاتية


في اعالي الجبال

عندما انطلق بنا القطار الجبلي الصغير مخترقا شعاب الجبال ..صاعدا دائما الى الاعلى .على سكة حديدية ضيقة ..ملتوية ..متأرجحا بنا ذات اليمين وذات اليسار / على إيقاع دقات قلوبنا / من على جرف قمم جبلية شاهقة .. كان الوادي يبدو /لعيوننا المبهورة /من الأعلى كلما تابعنا الصعود ..بعيدا موغلا في العمق .. وأشجار الحور والسنديان والتي أعمارها مئات السنين ..جذورها في الوادي و هاماتها تكاد تلامس السماء .. في حين تتوهج أمام ناظرنا ، شلالات المياه المنحدرة من أعالي الجبال المنكسرة .. كلما أدارت الشمس خدها في ذاك الاتجاه .. او ذاك الاتجاه
كنا في الأعالي . .على جبال الألب المكللة هاماتها بالثلوج الأبدية ...في قطارنا الجبلي الصغير .. يسير بنا الهوينى ..نكاد نعانق السحاب !
تركنا القطار ..
خلعنا همومنا الدنيوية على باب القرية الجبلية.. .خلعنا قذاراتنا الارضية..امام عذرية الصباح الآلبي .. تركنا لأرواحنا المثقلة بالضجيج أن تركن قليلا في سكون الجبال !
كان هناك سكون عجيب يلف المنتجع الالبي ..سكون ينبع من الجبال الدائمة الثلوج ..ومن الهواء الرطب المنعش المنكه برائحة خاصة لانعرف ماهيتها ..ولكنها هي رائحة لصيقة دائما باالجبال .. ربما هي مزيج من احتراق حطب الوقود مع روث البقر .. ومن الأكواخ الخشبية القرميدية الغامضة .. المتناثرة دائما في حضن الجبال ، طالما تساءلت بدهشة ، فيما إذا كان هناك أناس حقيقيون ، يعيشون تفاصيل حياة يومية حقيقية بداخلها ..يشرق عليهم صباح معطر برائحة الثلج ، ويخيم عليهم ليل مشبع برائحة الحطب المحروق
وفي عمق الجبال الشاهقة ..وأمام طبيعة طاغية بقسوتها ..مفعمة بحنيتها..صوفية بنقائها
بدونا صغارا ..ضعافا ..عاجزين !
وفي حضرة الطبيعة ..بدا كل شيء مختلفا
بدت همومنا هشة .. واحلامنا صغيرة ليس لها جناح ..وطريقنا مرسوم بقدر مقدر
كنا في تلك اللحظات .. مخترقين حتى العظم ..بقوة الاله . . وحنان الاله ..
كانت جنة الله الموعودة .. تفتح لنا ذراعيها !







اخر الافلام

.. الشرعية اليمنية.. تقدم على الساحل الغربي


.. الحوثي والخميني.. وجها العملة الواحدة


.. الغرب وإيران .. المعايير المزدوجة




.. ملف القدس.. وزيارة مايك بنس المرتقبة


.. العراق.. من هزيمة داعش إلى نقمة البيشمركة