الحوار المتمدن - موبايل



ماذا عرفت بعد التوهم؟

عباس علي العلي

2017 / 2 / 17
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


سؤال كثيرا ما ترددت في السؤال عنه أو حتى التقرب من حدود طرحه على نفسي في محاورة وجودية ذاتية عن معنى أن تكون مؤمنا بالله أو متيقنا بصورة ما عن في جعبتي مما عرفت وتعلمت وأدركت وفهمت وتعقلت، وإلى هنا بقيت الفكرة حبيسة الخوف من الوقوع في الشطط فأتحول إلى شيطان يسأل ربه وربه لا يجيب فيقع في وهم التقدير فقط، وبقيت الأسئلة تبحث عن نفسها لعل هناك من يقنعها أنها بلا جدوى فتنزوي مهزومة مأزومة خائفة من غضب الجبار وجبروت الغضب المختفي في كلمات وأفكار مزروعة دوما في دائرة الشك والحيرة، وفي النجاة أن لا نتحرك من وهمنا المخجل إلى علمنا الناقص في إدراك أن العقل وإن سما فهو مجرد مخلوق منقوص لا يد له في كل ما يجري ويدور لأن الله بيد كل شيء وهو الذي لا تفوته معرفة ولا تناله إدراكات المخلوق.
وبقيت المعاني تعاني من قصور ظاهر نحاول أن نتداركه بالتعليل والتبرير والتفسير لنرضي جهلنا ومن ثم نكون عبيد صالحين لوهم الخرافة ومحدودية أن الله يخاطب فينا ضعفنا وقلة حلينا وتهاوي منطق من عرف نفسه فقد عرف ربه وعلى هذا كنا وما زلنا خاوين مختلفين نرجع في كل مرة للذي هو أرشد منا في العبودية ليفصل بيننا وبين شكوكنا أنا كنا غاويين، العيب ليس في أن تفكر وتتفكر وتتدبر ثم تعقل وتمضي راشدا على بينة من أمرك، فرأس الحكمة مخافة الله دون أن يقول أحد أن الحكمة في مخافة أن لا نعرف الله ولا يعرفنا، فمن علمنا حرفنا أطلقنا أحرار والحر لا يخاف من حرره ولكنه يخاف أن يبقى شيء يعيده للعبودية، ويعيده لأن يستعبد مرة أخرى فتذهب حريته بخوفه لا بشجاعته التي أمتلكها بالمعرفة.
يقول من يؤمن أن حدود الله في المعرفة هي حدود ما ندركه وما بعد ما ندركه وفوق ما يمكن أن ندركه لكنها في جميع الأمور هي حق لا تنازع فيه ( يا علي لا يعرف الله إلا أنا وأنت)، وهكذا ظن الكثير أن المحال أن تدرك وأن تعرف الله حتى تكون هو أو علي وهذا هو عين المحال وجوهرة الأستحالة طالما أننا يقينا لا يمكم أن نكون محمدا أو عليا، الحقيقة هكذا أغلق من لا يريدنا أن نعرف الله الباب وسد كل المخارج علينا لنكون أمة فيها روح محمد وعقل علي ومن ثم نستمرئ عبوديتنا لما هو مستحيل، ونستحيل إلى أكوان هزيلة ضعيفة لا تملك الحرية ولا تملك المعرفة وتقاد كالنعاج حيث يريد الجزار لنا مستقبلا ينتهي في أحسن الأحوال إلى وصف بل هم كالأنعام بل أضل سبيلا.
في داخل كل إنسان ميل طبيعي أن يسأل ويسأل ويتسائل ويولد ويموت وهو في لجة السؤال، ماذا أراد الله لنا وما أراد الله بنا وما هي حدود ما نريد في قبال ما يريد أو يراد؟ الجواب دوما أن الله لم ولن ولا يكون ربا وإلها وخالقا ومبدعا وعاقلا وعالما لمخلوقات تخافه وتخشاه لأنه جبار عنيد ولا لأنه يعتز بغيابه عن عقولنا وجهالة ما فيه ومنه وله وعليه، يقينا أن الذي يريد أن يعرف الله ويسلك طريق المعرفة عليه أن ينتزع أولا كل مكامن الخوف والخشية من المعرفة وأن يتحرر من وهم الطغيان والجبروت والغضبية والرشوة التي توارثناها في فهمنا لمن هو الله، بل علينا أن نؤمن بأنه هو الذي دعانا لنكون الأقرب له وعليه من أنفسنا، ومن أراد القرب عليه أن يعرف أولا حدود ووجود وجهة من يراد له المفربة وإلا أصبحنا نسير إلى الوهم لذي نخلقه في عقولنا ونراود أنفسنا على ذلك فنقع في المحذور ونصبح عبيدا جدد لمعاني أستعبدتنا كثيرا ولا خلاص.
إذا الطريق يبدأ من معرفة الطريق أولا وتحديد وجهته لما نريد أن يكون حقيقيا لا على سبيل الفرض أو الوثوق بما قالوا أو نقول أنه هو الصراط المستقيم، يبدو لي الأمر هنا ليس فوضويا ولا عبثيا بل هو عين الحقيقة التي نخشاها أو يخشاها كل متربص لذلك وهو شاك أنه سيلتحق بقائمة المشككين أو المتجاوزين لخط القداسة الأثم والمأثوم في ذاته سلوكا وأعتقادا، أعتقد ولا أظن أن كل الذين تصدروا مشهد المعرفة بالله لم يكونوا أكثر من بشر تخلصوا من عقدة المحال وحرروا العقل قبل أن يحرروا معرفتهم فصاروا به أكثر معرفة وأقرب من تحديد الهدف وإلا لا يصح أن يكون داعيا إلى الله وهو من تختلط عليه المعاني بتعدد الأسماء والمدلولات وتتشابه عليه الخطوات فيخرج من وهم إلى مركب وهمي فيضيع ويضيع الحق بدلا أن يمسك الحقيقة من أقرب أطرافها العقلية فيفوز بالمعرفة ويتخلص من عبودية الممكن والمسموح بدل المعقول والمفهوم والمدرك بذاته على ذاته.
الله في عقول البشر ليس تماما هو الله كما هو وليس كما يجب أن يكون وصار في فهمنا أنه أكثر من واحد، الله المجهول الذي لا نعرفه ، والله الذي قالوا لنا عنه ووصفوه ووصفوه ورسموا لنا صورته، والله الثالث الذي أختلفنا حوله وفيه وعليه، والله الذي قالوا عنه سيكون أقرب لنا ومنا يوم الملاقاة والحساب، وهناك لله الذينتقاتل من أجل عجزه أن يفعل ما يريد فأخذنا زمام المبادرة عنه وكنا عليه أوصياء، فهل الله بعد ذلك واحد موحد أحد، أظن أن الجواب سيكون لديكم ومن يزعم أن تعدد أوصاف الحقيقة لا يفقدها المعنى المطلق ولا جوهرية ماهيته على كل حال، ولكن الكلام المنمق شيء والواقع الذي نحن فيه يقول أننا في كل ما نعرفه مشركون ومتشاركون في الجهل ولا ينفعنا أننا نعبد ما لا نعرف ولا نعرف ما نعبد، وتلك المصيبة أننا نصر أن يبقى الحال على ما هو عليه حتى يأذن الله أن يكون ما يريد.







اخر الافلام

.. مصر.. زيادة أسعار تذاكر مترو الأنفاق بنسبة 100%


.. تركيا غاضبة من دعم روسيا للقوات الكردية بسوريا


.. القادة الأوروبيون يتعهدون بالحفاظ على مشروع الاتحاد




.. أخبار عربية - مقتل أكثر من 100 ضابط وعنصر للنظام و #حزب_الله


.. الحصاد-مدنيو الموصل من مجزرة إلى أخرى