الحوار المتمدن - موبايل



الشيخ كشك وعادل إمام

مروان صباح

2017 / 3 / 4
مواضيع وابحاث سياسية


الشيخ كشك وعادل إمام

مروان صباح / دون شك ، كان الشيخ كشك رحمه الله ، من أكثر الخطباء انتشاراً وتاثيراً ، وقد أطلق عليه البعض ، بفارس المنابر ، كونه لا يبالي بالحق لومة لائم ، ولم تقتصر خطبته على الفقه الأصولي بقدر امتزاجها للفقه المعيشي ، لكن ، لهذا التأثير والانتشار ، سر ، وسر هذا الراحل ، أنه يمتلك فن السخرية ، ففي واحدة من النكشات التى مررها في إحدى خطبه ، حيث قال ، دعونا الله أن يرزقنا بإمام عادل ، فرزقنا ، بعادل أمام ، وفي الحقيقة تنقسم مصر إلى منابر ومسارح وشاشات ، لكل مبدع منبره ، وللجميع جمهوره ، وبالرغم من مكانة عادل امام بين المصرين ، إلا أن ، كشك كان الرقم الأصعب في المعادلة المصرية ، ومع مرور الزمن ، تحول إلى شخصية مستقلة ، يمثل نفسه ، دون الحاجة لغطاء مِنْ جماعة أو حزب أو دولة ، بل ، تناوله للقضايا وهموم المواطن المصري ، جعلت له قواعد شعبية على امتداد الوطن والعالم العربي .

وبالرغم أنه خريج الأزهر ، وحسب سجلات الأزهر ، فأن عبد الحميد كشك 1933- 1996 م ، يُعتبر أهم طالب مرّ على الجامعة ، كان باستمرار ، الطالب المتفوق والأكثر بلاغة في اللغة العربية وحفظاً للقران ، ويسجل له أيضاً ، أنه خلال 7000 خطبة ، لم يُخطئ لمرة واحدة في اللغة العربية ، رغم أنه ضرير ، لكنه ، ومن جانب أخر ، لم يعترف بالأزهر ، أكثر من أنها مؤسسة تعليمية ، اعتبرها على الدوام ، غير مؤهلة للقيام بمهامها التاريخية التى من المفترض ، أن تكون الجهة المدافعة عن حقوق المواطن والمسلم بشكل عام والإنسان بشكل أوسع ، واعتبرها تواطأت تاريخياً مع الفساد ضد الإصلاح ، لهذا ، تحول كشك ، الضرير ، صوت للحق ، وقد تكون أشرطته في زمانه لا تخلو من معظم البيوت ، بل ، تحول إلى رعب ، يرتعب منه الفاسدين والمقصرين ، فأصبح منبره يوم الجمعة ، محكمة لأداء الوزارة ومحاكمة للوزراء ، بل ، كان أيضاً ، يتوقف كثير عند الصحف الرسمية ، وينتقد كُتابها وصحافتها ، ويفند اخطائهم النحوية ، واعتبرها جريمة في حق الأجيال واعتبرهم أيضاً عمالقة بين اقزام .

رحل الشيخ ولم يكن ورائه مؤسسة إنتاجية أو توثيقية أو دولة تدعمه ، لكن ، مواقفه وأسلوبه الساخر ، جعلته خالد في الحياة البشرية ، ويبقى السؤال ، كم عدد الذين تخرجوا من الأزهر ، وكم عدد الذين رحلوا ، أيضاً، كانت وظيفتهم وضع عصي غليظة في مسيرته ، هل لهم حياة ، أبداً ، خلاصة القول ، بقدر ما أضحكنا عادل أمام ، إلا أنه أفسد لغتنا ، في المقابل ، لقد ابكانا كشك كثيراً ، لكنه ، كان واحد من أهم من حافظوا على لغتنا في القرن العشرين . والسلام
كاتب عربي







التعليقات


1 - شتان بين المهرج والخطيب
عبد الله اغونان ( 2017 / 3 / 4 - 09:19 )
العلماء الصادقون لهم جاذبية وعليهم نور

المهرجون يضحكوننا أو يضحكون علينا تنفيسا

المهرجون على قفا من يشيل

لكن الامام العادل نااااااااااااااااااااااااااااذر

لذلك صح قول الشيخ كشك

كنا نرجو اماما عادلا

فجائنا عادل امام

اخر الافلام

.. مدّ وجزر.. بين بغداد وأربيل


.. إيران.. الاستراتيجية الأميركية والحسابات الروسية


.. قوات سوريا الديموقراطية.. مكاسب وتداعيات




.. تركيا.. حملة على خصوم أردوغان


.. سقوط داعش.. وملاذات مسلحيه