الحوار المتمدن - موبايل



رسول حمزاتوف.. لم يرحل بصمت !.

يعقوب زامل الربيعي

2017 / 3 / 4
الادب والفن


رسول حمزاتوف.. لم يرحل بصمت
.............
بعد معاناة طويلة مع المرض توفي قبل أكثر من أسبوعين (وقت كتابة المقالة )، الشاعر الداغستاني رسول حمزاتوف بعد نزاع طويل مع مرضه الخطير في جهازه العصبي الذي جعله شبه مقعد دون أن تنطفئ شعله نشاطه الذهني والانساني، وان أوقفه عن نظم الشعر، إلا جزع النهاية المتسلل إلى جسده، لم أن يقعد قلبه عن الغناء أو يفقده تفاؤله في الحياة:
".. أنا إنسان الجبال، المولود في قرية ( تسادا ) النائية، في حين أفتقد ذلك قروناً عديدة، وحيث كان بمقدوري سابقاً أن أتحدث عن (داغستان بلدي) يمكنني الآن التكلم عن وطني روسيا وجورجيا، وعن كوكبي الارض ".
جدلية الحياة المبدعة، والتواصل المؤثر والمتأثر مع العالم، كوّنها حمزاتوف الشاعر والروائي الأصيل، حجراً على حجر، منذُ الصبا وحتى لحظة توقف فيها قلبه، هي التي رددها على مسامع الناس والتاريخ:
" بدأت أقرض الشعر في سن مبكرة. ما كتبته كان يبدو لي رقيقاً وسهلاً، لكن حين طبعت أول أشعاري، كنت فرحاً بشكل لا يوصف، وابتهج أصدقائي أيضا ".
عاش والمفاتيح الابداعية بين يديه، لم يكن متسرعاً في أن يقطف ثمار ما زرع من لمحات في روائع الشعر وكنوز القصص الروائية، أو ما غرسه من فسائل يانعة في العمل الاجتماعي والسياسي الذي لا بد لأي من سواه أن يدخر الفلس الأبيض لليوم الأسود نصيباً من بيدر الجهد والمعاناة لزمن الشيخوخة والمرض والركون المفزع انتظاراً لزائر النهاية، بل وجدناه كرواناً يغرد أشد حماسة وحلماً أكثر ما مضى في فترة الشباب والرجولة المكتملة. يغرس النبتة الطيبة تلو الأخرى من غير ما عجز أو وهن، أو شعور بـ" كابوس " بحلول الشيخوخة.
في نفسه مزيج من الألحان والكلمات التي ينشدها على مسامعنا حتى ساعة متأخرة من ليل يقضيه في عالمنا، مسحوراً ومأخوذاً بالآخرين من الذين سبقوه أو عاصروه.
" لقد حمل الشعراء مختلف الاوطان والعصور إلى قريتي الجبلية.. سماء اسبانيا وتربتها، وأنغام إيطاليا وألوانها، ونذور الهند وصولاتها، وحقيقة فرنسا وجمالها. محظوظ أنا .. فقد حمل الشعراء إليّ العالم كله ".
بدأ حمزاتوف حياة الشباب مدرساً بعدما تخرج في معهد غوركي للآداب في موسكو عام 1950 وقبل أن يصدر أول دواوينه عام 1943 باللغة الآفارية. يتذكر حمزاتوف:
" طلب مني مرة أن أنشد شيئاً ما. قرأت قصائد عديدة مترجمة إلى الروسية، ولم يثر أي شيء قرأته استجابة عند ( كاييف ). قال " ليست رديئة !" وحين علق أحدهم ليوفق بين الرأي وحسن الأدب قال كاييف "نحتاج إلى قصائد مختلفة وشعراء مختلفين، عليك أن تدرس يا رسول، يجب أن تذهب إلى موسكو لكي تدرس ".
في موسكو وتحت تأثير مختلف الظروف والشعراء كما أكد : " بدأت أكتب بطريقة مختلفة ". لم تنغلق ذاكرته عن منابع الرؤيا الأولى. وكما كان يحلو له أن يرى زبد بحر متلألأ أمام عينيه، كان ضوء النشأة الأولى أبعد ألقاً في الاصالة.
" إن السخاء ــ الذي لا يحط من مكانة وحرية الشاعر ــ لا يسلبه الخصب والقوة، بل على العكس فهو يعزز منعته واعتداده بنفسه، وبسالة روحه ونبلها، وتعانق موهبة الشاعر ثروة وطنه الثقافية ليغدو ضياء لتربته، ومن التراث العظيم الذي تسلمته من اجدادي ــ الشعراء النجوم في أرض وطني ــ ورثت ثروة ضخمة ألا وهي : داغستان ".
تلك الطيوف، يسوقها بلا سرد مصطنع، تتصل برخاء وبحتمية التحول الكبرى الطبيعية التي مرّ بها متسربلاً بالعافية أمام جمهور منبهر بالفرح.
لم تكن على عينيه نظارة سوداء من الغطرسة أو الاستعلاء الأجوفين، اللذين يصيبان الأديب والفنان والمثقف، في فترة ما، لكي يرفعها ليرى منابع الابداع التي لا بد أن ينهل منها شاباً مثل حمزاتوف في طريق الرجولة الأدبية. وهو الذي ولد في قرية يتسم ابناؤها بالملاحظات الذكية والأدب المتوارث.
" .. هناك قانون غير مكتوب لدى الآفاريين، ينص على أنه عندما يتكلم الكبار ينصت الشباب ويصغون، فكيف باستطاعتي، بعد هؤلاء الشعراء العظام أن أكتب عن بلادي ".
لقد عرف حمزاتوف تواضعه وخفة ظله، والسخرية من الأوصاف الكبيرة، والتضخيم، والذاتية، " الحمد لله لا يقولون لي أنني ذلك العبقري، لأن العباقرة هم أولئك الناس الذين يقومون بأشياء يعجز عنها الآخرون ". أحلم بك بانبهار
كلما نقر المطر النافذة
وجثا ثلج على التل
وعندما تكون السماوات لدى الفجر بلا غيوم
وتزدهي بحنطة الصيف الحقول.
كان حمزاتوف وجدان عصره، وصورة صادقة نابضة لعواطفه التي لم تشبها شائبة طفيليات التكلف والغرور والنفاق. " كل ما أطلبه من الله أن يمد بعمري سنة أخرى. فأنا لم أجد الوقت الكافي لإعادة النظر في المسودات التي كتبتها. وأعتبر حياتي كلها مسوّدة يجب تصحيحها وإعادة النظر فيها ".
لم يقتصر أعجابه " بفارس الشعر الروسي " (كاييف، إنما اضطربت روحه بشعراء روسيا الكبار متأثراً بأفكارهم ومشاعرهم، ابتداء من بوشكين وانتهاءً بتفارودفسكي كما " ... كشف لي شيفجينكو وربلسكي عن اوجاع وأفراح اوكرانيا. وقص لي رستافيلي وليونيدز عن رقة وخشونة جورجيا، وأشعر بالامتنان إلى اسحاق الأرمني لأنه خلفَ لي الزرقة المرتعشة لبحيرة سيفان والقمم الثلجية لجبل ارارات .. ".
هذه الشخصيات الاعلام والشخوص الوطنية الطبيعية، هي من عضدت ساعد الإبداع فيه، كما قويت فيه عزيمة استشراف فرائد الجمال والكلمة الجريئة، كذلك الاحساس الطيب في معاشرة الآخرين عبر البقاع البعيدة.
ولد رسول حمزاتوف في الثامن من سبتمبر عام 1923 في قرية ( تسادا ) الداغستانية
........................
نشرتها صحيفة ( القاسم المشترك ) العراقية الغراء/ العدد ـ 17 ـ السنة الأولى 23/ تشرين الثاني / 2003.







اخر الافلام

.. -العموم البريطاني- يدعم الرواية التركية بخصوص الانقلاب


.. بالفيديو.. مصطفى طالب بدرجة فنان -اورجامى-.. يحول الورق لتحف


.. هذا الصباح-قماش البازين جزء من الهوية الثقافية في مالي




.. كل يوم جمعة: الفنانة أصالة تغني -سامحتك- بتوزيع جديد رائع


.. كل يوم جمعة: نصيحة الفنانة أصالة لكل مطربة بتبدأ طريق الشهرة