الحوار المتمدن - موبايل



المثقف الايديولوجي : فصام فكري ونفسي

وليد يوسف عطو

2017 / 3 / 6
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


يتميز المثقف الايديولوجي بالعقل الرغبي , وسمته التفكير عن طريق العالم السحري والاسطوري واليوتوبيا ,وهو عقل يتميز بالوعي المزيف المنتج عن طريق المخيلة , والايحاء الايديولوجي المستمر.

الفصام : ويسمى ايضا باللغة اللاتينية ب ( الشيزوفرينيا )هو مرض نفسي يصيب الكثير من الناس .الحالات الخفيفة منه لاتضر بالمصاب به لانه يمكنه معالجتها بسهولة .وهي تصيبهم في حالات الصدمة والانكسارات الكبرى .وهنا يتخيل المصاب عالما وهميا لاعلاقة له بالواقع.

الفصام النفسي في حالاته المتاخرة قد يقود الشخص الى الجنون او الانتحار , وترافقه الهلاوس وصولا الى الهستيريا .هذه الحالة تفسر احد الجوانب في الهيجان العاطفي والنفسي الجمعي في حالة الفوضى والاحداث الكبرى في المجتمع .حيث يتحول الانسان المشارك في كتلة بشرية كبيرة الى الانقياد وفق عقلية القطيع والغرائز الحيوانية والعقل اللاواعي الى الشعارات والايديولوجيات , وتعطيل وعيه وملكة التفكير العقلاني لديه.

وقد يقوم باعمال التخريب والسرقة واشعال الحرائق والقتل والسحل .وبينهم بعض المثقفين اصحاب العقل الايديولوجي الرغبي المشاركين في هذه الكتلة البشرية .انهم يتصورون انهم يقومون بعمل مقدس لتغيير مسار التاريخ .
يكتب الباحث الاجتماعي عاصف حميد رجب , ان الفصام :
(يسد منافذ الحياة الطبيعية للانسان ويجعلها في بعض الاحيان مستحيلة).

ان المثقف الايديولوجي يعاني من حالتي الفصام المسالم , والفصام العنيف .حيث يدعو الى التمرد والتحرر والحداثة والحرية والتقدم والديمقراطية , لكنه يمنع اخته من العمل ويفرض عليها لبس الحجاب الاسلامي.يتصور نفسه عبقريا وان المجتمع يتامر عليه , ويمتلك ذاتا متضخمة , وان الاهل والجيران والاصدقاء يراقبونه ويحاولون دس السم في طعامه , ويحاولون قتله .

لذا تشيع بين المثقفين الايديولوجيين نظرية المؤامرة .لقد سارت نظرية المؤامرة سريان النار في الهشيم بين الاحزاب الايديولوجية , والجمعيات والمنظمات السرية.
الفصامي , ومنهم المثقف الايديولوجي يعيش في عالم سحري , اسطوري , يخلقه لنفسه . ولايعيش في الواقع ولا يعمل على اكتشاف الواقع ومشكلاته ومتغيراته .

لذا ينطلق هذا المثقف في تصوراته لحلول مشكلات المجتمع من نفسيته الفصامية.الانسان الطبيعي يصعب عليه تشخيص حالة الفرد الفصامي .والفصامي لايقول عن نفسه انه مريض نفسيا ,بل يتصور ان الاخرين هم المرضى .يكون علاج الفصامي من بين علاجات اخرى هو الايحاء النفسي , لكي يستطيع استرداد صحته النفسية الطبيعية .من سمات الفصام النفسي والفكري عند المثقف الايديولوجي هو اعتباره بان الحداثة والتقدم في العراق نتاج لحركة 14 تموز 1958 , ونتاج لحكم الزعيم عبد الكريم قاسم .

في حين انهم يتناسون , بسبب عقلهم الايديولوجي ,ان رموز الحداثة والصناعة والمعمار والفن في العراق هم نتاج العهد الملكي الهاشمي .ان من اسس قسم العود في معهد الفنون الجميلة هو الشريف محي الدين حيدر , وهو ينتسب الى العائلة الهاشمية .وتخرج على يديه كبار عازفي العود المشهورين امثال جميل بشير ومنير بشير والاخرون .

كما ان مؤسس الاغنية البغدادية الحديثة هو الموسيقار صالح الكويتي واخوه داود الكويتي .ومؤسسي قصيدة الشعر الحديث , قصيدة التفعيلة , اي الشعر الحر, هم بدر شاكر السياب ونازك الملائكة ومحمود البريكان والاخرون هم نتاج العهد الملكي .وكان المهندسون المعماريون الاوائل من نتاج العهد الملكي امثل محمد مكية ورفعت الجادرجي والاخرون .

ومن الفنانين والنحاتين نذكر جواد سليم ومن العلماء في الاركيولوجيا طه باقر وفؤاد سفر وغيرهما .وعشرات الاسماء من مختلف الاختصاصات . منهم العالم عبد الجبار عبدالله. اما الحداثة في العهد الجمهوري فكانت استمرارا للحداثة في العهد الملكي .

ان المثقف الايديولوجي بدلا من ان يعالج نفسه بالايحاء الذاتي والخروج من عالمه السحري قامت الايديولوجيات والاحزاب بالايحاء له , وبالمصادقة على عالمه السحري والاسطوري . لهذا لم يكن لهؤلاء المثقفين من دور سوى العمل على خراب العراق ,والقيام بدور الوكيل المحلي للقوى الاقليمية والدولية . متصورين انهم يقومون بالتغيير الثوري .


في الخاتمة اقول:كيف يمكن لنظام يوصف بالرجعية وبالاقطاع والعمالة لبريطانيا والولايات المتحدة ان ينتج هكذا حداثة ؟
ان هؤلاء الفصاميين شرعنوا للخيانة تحت مسمى :
( الشرعية الثورية ).







اخر الافلام

.. معركة تلعفر.. سير المعركة المحسومة


.. الجيش اللبناني ومعركة فجر الجرود


.. طهران والاتفاق النووي.. التهديد والابتزاز




.. أفغانستان وباكستان وجنوب آسيا.. استراتيجية ترامب الجديدة


.. مرآة الصحافة الأولى 23/8/2017