الحوار المتمدن - موبايل



فوكو ، الملغز

الحسن علاج

2017 / 3 / 7
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


فوكو ، الملغــــــز
بقلم : هيلويز ليريتيه1
ترجمة : الحسن علاج
شكل صورة رمزية لعصره ، امتلك ميشال فوكو ألف حياة: طبيب نفساني بمشفى سانت ـ آن Sainte –Anne) (، مؤرخ للجنون ، أستاذ بالكوليج دو فرانس ، منفي ، مناضل ... كان الجمود يعني ،  بالنسبة إليه ، الموت . 
يعتبر مصير ميشال فوكو مصيرا مفارقا . فهو الفيلسوف الفرنسي الأكثر تداولا في العالم ، بيد أنه يظل متجاهَلا بشكل كبير . تلاقي كتبه الأولى استحسانا ، تستحضر دروسه الأخيرة ، على أنه يظل من الصعب الإلمام بالمجموع . ماعدا بعض المتخصصين وأصدقاء مقربين ، يمتلك القدرة على تقدير استمرارية كلام لم يتوقف عن التطور ؟ لا يمكن فهم فوكو بسهولة ؛ فهو كان يرفض ، عن حياء أو عن تأنق ، وصفه ، تصويره أو حصره في هوية جامدة . طول حياته ، ثابر على الحركة ، الهروب ، الدوران ، التطواف في كل الاتجاهات ، الذهاب والإياب . من الشمال إلى الجنوب . من اليمين إلى اليسار . من الفلسفة إلى التاريخ ، من طب الأمراض العقلية psychiatrie) (إلى السياسة2 ، من أحداث العصر الراهن إلى عصور ما قبل الميلاد ، عاملا على نسج صداقات غير متوقعة والفضول المتناقض . إن الأسئلة التي تطرح عليه ـ من أنتم ؟ 3 عما ذا تتحدثون ؟ ـ أوحت له بهذا الرد الساخر والشهير ، حيث ينفجر الرجل ساخرا : " لا  ، لا لست في المكان الذي ترصدونني وتترقبونني فيه ، بل أوجد هنا ، حيث أنظر إليكم ساخرا .إيه ماذا ، أتعتقدون أني سأشرع في كتابة كل تلك الأتراح والأفراح ، أتظنون أنني سأصر على ذلك ، مطأطأ الرأس ، إذا لم أسارع لأخط ، بيد محمومة ، المتاهة التي أخاطر فيها بنفسي ، وأغير وجه ما أقوله . وأفتح له خلفيات غامضة ، وأدفع به بعيدا عن ذاته لأعثر له على استشرافات تلخص مساره وتحرفه  ، متاهة أضيع فيها لأظهر في نهاية المطاف لأعين لن أقابلها مرة أخرى ؟ إن أكثر من واحد مثلي ، يكتبون ، بلا شك ، كي لا يكون لهم وجه واحد بعينه . فلا تطلبوا مني من أنا و  تأمروني بأن أظل أنا هو باستمرار : فتلك أخلاق الحالة المدنية ؛ وهي أخلاق تحكم أوراقنا وبطاقاتنا الإدارية ، كبطاقة الهوية ، فلتتركنا وشأننا أحرار ، حينما يتعلق الأمر بالكتابة " ( حفريات المعرفة ) 4.
" أن يحكم نفسه بنفسه "
ولد فوكو بمدينة بواتييه poitiers) (الفرنسية ، في 15 أكتوبر من عام 1926 ، في عائلة بورجوازية ميسورة الحال ، ذات تقاليد كاثوليكية . كان أبوه ، بول فوكو Foucault) (Paul، جراحا محترما وكان يحذوه الأمل في أن يمارس ابنه نفس مهنته . رزق الأبوين ثلاثة أطفال : فرانسين Francine) (، البنت البكر ، بول ميشال Paul Michel) (، البالغ من العمر خمسة عشر شهرا وهو ثاني إخوته ، وأخيرا دنيس Denys) (الذي سيصبح طبيبا . كان فوكو على قدر كبير من الذكاء . كانت تربيته صارمة ، بيئة تنافسية . وكان ينبغي دائما ، قال في يوم من الأيام في حوار متلفز ، " أن أكون الأفضل في قاعة الدرس ، و أن أحوز من المعرفة ما يجعلني أتفوق على الآخر ، وأتصور أن أكون الأفضل من أي شخص آخر حتى في تناول حليب رضاعتي ...5 " كانت السيدة فوكو قريبة جدا من ابنها ، وكانت تعمل بالمبدإ القائل : " الأهم هو أن يحكم نفسه بنفسه ."
التحق فوكو الشاب بثانوية هنري الرابع بمدينة بواتييه من سنة 1930 إلى سنة 1940 ، ثم ثانوية سانت ستانيسلاس Saint –stanislas) ) في الدخول المدرسي لسنة 1940 . سلسلة من الذكريات وسمت طفولته : اغتيال المستشار الاتحادي للنمسا دولفوس Dollfus) (بتاريخ 1934 ( " لقد كان ذلك أول رعب لي يخص الموت " ) ، حلول اللاجئين الإسبان بمدينة بواتييه سنة 1936 ، الحرب الإيطالية الإثيوبية ... بشكل سريع جدا جذبه التاريخ . وسيعترف قائلا : " أكثر بذلك من مشاهد الحياة الأسرية ، فتلك الأحداث المتعلقة بالعالم هي ما يشكل مادة لذاكرتنا . ( ...) إنه يشكل تهديدا حقيقيا على حياتنا الخاصة . ربما إن ذلك هو السبب الذي جعلني مفتونا بالتاريخ6 وبالعلاقة بين التجربة الشخصية والأحداث التي تنضوي تحتها . إن ذلك ، هو ما يشكل ، في اعتقادي ، جوهر رغباتي النظرية .7 "
في سنة 1943 ، وبعد حصوله على شهادة الباكالوريا ، التحق بالسنة الأولى للأقسام التحضيرية الأدبية hypokhagne) (بغية التهييء لمباراة المدرسة العليا للأساتذة ENS) (بشارع أولم Ulm) (. وبعد إخفاق أول ، غادر مدينة بواتييه ، حيث كان يحس بالاختناق ، التحق بالأقسام التحضيرية بثانوية هنري الرابع ، بباريس . تصفه شهادات تلك الفترة مثل " صبي متوحش ، غامض ، منطو على نفسه 8" .يشتغل مثل مجنون . فتن ، بشكل خاص ، بدروس جان هيبوليت Jean Hippolite)  (9، متخصص كبير ومترجم لجورج هيغل : بصحبة هذا الأستاذ ، ستتوقف الفلسفة عن كونها تأملا شكليا ؛ فهي تقتسم مصيرا مشتركا مع الدينامية التراجيدية للتاريخ . إنها صدمة ثقافية. كان يحرز تقدما في كل فروع المعرفة . كان معلموه يثنون على صرامته ـ على الرغم من ميل إلى الهرمسية ـ ، قوته في العمل وذوقه الأدبي . في سنة 1946 ، نجح فوكو في مباراة المدرسة العليا للأساتذة بشارع أولم .
سنوات التعلــــم
ستصبح السنوات الأربع التي قضاها فوكو بالمدرسة العليا للأساتذة صعبة ، " لا تطاق " ، سيبوح بذلك لصديقه موريس بانغي Maurice Pinguet)  (10. ففي فرنسا ما بعد الحرب ، طهرية ، عاش بألم جنسيته المثلية . فقد شرع في التردد على حانات المثليين ، لكن مع إحساس بخزي كبير . بدا فوكو هشا . فحسب كاتب سيرته ديدييه إيريبون (Didier Eribon)11 ، " كان يتخاصم مع الجميع ، يغضب ، كان يبدي عن عدوانية كبيرة في كل الاتجهات ، والتي كانت تنضاف إلى نزوع واضح إلى جنون العظمة " .ألف نكتة كانت تروج حول تصرفاته غير الطبيعية : ففي يوم من الأيام ، لقيه أستاذ منطرحا أرضا ، ممزق الجذع بضربات شفرة حلاقة ؛ وفي ليلة من الليالي لوحظ وهو يطارد أحد زملائه في الدراسة وفي يده مدية . في السيرة الذاتية لما بعد وفاة لوي ألتوسير 12، يستحضر هذا الأخير تقدمهما المشترك على حافة الجنون .
مكروه وهش ، قام فوكو بمحاولة انتحار عام 1948 قادته إلى مكتب المحافظ دولاي Delay) (، بسانت آن . إنه أول اتصال له بالمؤسسة الطبعقلية . التجأ إلى العمل ، يقرأ هيغل ، كارل ماركس ، إدموند هوسرل ، مارتن هيديغر 13 ، أجرى امتحان للحصول على شهادة في علم النفس . " حينما ظهر كتاب تاريخ الجنون ، كل أولئك الذين كانت لهم به سابق معرفة لا حظوا جيدا أن ذلك كان مرتبطا بقضيته الشخصية " ،كما يشهد على ذلك زميل قديم 14 .وسيعترف هو نفسه في حوار أجري معه سنة 1975 ، إلى أي حد أن اقتراحاته اتخذت كمادة عضوية في عذاباته الوجودية : " ففي حياتي الشخصية ، يبدو أنني أحسست ، منذ صحوة حياتي الجنسية ، مقصيا ، لست مستبعدا حقيقة ، بل منتميا إلى منطقة الظل في المجتمع . (...) وبسرعة ، تحول ذلك إلى نوع من التهديد الطبعقلي : إذا لم تكن كالجميع ، فأنت لست سويا ، وإذا كنت غير سوي ، فأنت مريض 15 . " في تلك الفترة ، شرع في ربط بعض الصداقات الدائمة مع بعض زملائه في الدراسة : بول فين 16Paul Veyne) (، بيير بورديو17 ، جان كلود باسيرون 18... بعد حصوله ، سنة 1951 ، على شهادة التبريز في الفلسفة ، شرع فوكو في تدريس علم النفس بالمدرسة العليا للأساتذة ، ثم بجامعة ليل . كان يتردد على الأوساط الطبعقلية ، تابع الحلقات الدراسية لجاك لاكان 19، تلقن أصول اختيار رورشاش Rorschach) (20 وشهد بداية ثورة المهدئات العصبية . في تلك الحقبة ، بقي القانون المهيمن للأطباء النفسانيين غامضا . كان فوكو يتحرك بحرية في وضع وسيط بين الطاقم الطبي والمرضى . كانت حاله أفضل ، أقام علاقة مع الموسيقي جان براكي 21. ظهر أول كتيب له تحت عنوان المرض العقلي والشخصية سنة 1954 .
تاريخ الجنـــون 22
بيد أن فوكو شعر بالضيق في الجامعة الفرنسية . وقد كان لديه في  السابق ميل إلى الذهاب إلى مكان آخر ( جاذبية الخارج ستتقوى لديه على الدوام ) . تميزت السنوات الخمس التي تلت بالمنفى. في خريف 1955 ، قبل وظيفة بجامعة أوبسالا Uppsala) (، بالسويد . وهناك سيلتقي بالمؤرخ جورج دوميزيل 23Georges Dumézil) (الذي سيصبح ، إلى حين وفاته ، واحدا من أصدقائه المقربين . طيلة تلك السنوات ، اتخذ الفيلسوف الشاب مظهرا متأنقا . يقود سيارة من نوع جاغوار بيضاء ، يبدو معتن بمظهره ، ذو طموح بورجوازي . قدم سلسلة محاضرات في الأدب الفرنسي ، وعلى الخصوص ساد Sade) (، جان جونيه24 وشاتوبريان 25، كتَّاب شغف بهم . وفي ذات الوقت كان يشتغل على أطروحته حول تاريخ الجنون ، والتي أرسل منها صفحات مخطوطة إلى أمه . " إنها مزحتي " كتب إليها ...وسينتهي من تحريرها ببولونيا ، حيث يقيم في سنة 1958 . سوف يدوم مقامه كثيرا . تخوف البوليس البولوني من أعماله ومعاشراته ، فاشترط مغادرته في العام التالي . ستجعله تلك التجربة كارها للشيوعية . " هناك ، عاينت اشتغال حزب شيوعي في السلطة ، مراقبا لجهاز الدولة ، متماهيا معه . فما كنت قد أحسست به بغموض منذ الفترة الممتدة من 1950 إلى 1955 كان يتجلى في حقيقته العنيفة ، التاريخية ، العميقة . لم تكن أبدا أوهام طالب ، ألعاب بداخل حرم الجامعة . إنها حقيقة بلد يرزح تحت هيمنة حزب . منذ ذلك الوقت ، أستطيع القول بأني لست ماركسيا "، سيبوح بذلك أثناء حوار أجرته معه يومية لوموند Le Monde) ( 7.
في شهر ماي 1961 ، ناقش فوكو أطروحته حول تاريخ الجنون . متى تم اعتبار الجنون مرضا عقليا ؟ تساءل . ثابر على إبراز أن تغيرا كبيرا طرأ في القرن السابع عشر في الغرب : فقد تم اعتبار الجنون " مخالفا للعقل " ، بدأ الشروع في معالجته بالاعتقال . وتميز العصر الكلاسيكي بعصر " حبس كبير26 " للحمقى ، العاطلين والمتسكعين . لفتت أطروحته الأنظار إليها . وقد رأى فيها كل من رولان بارت 27، موريس بلانشو 28وفرناند بروديل Fernand 29Braudel) (كتابا ذا أهمية .مباشرة بعد ذلك ، قام فوكو بكتابة ولادة العيادة(1963). كان يخالط زمرة فيليب سولليرز30 Philippe Sollers) ( الذي كان ينشط مجلة تيل كيل Tel Quel) ( ، انضم إلى هيئة تحرير مجلة نقد ، كتب حول رايمون روسيل 31 ، فريدريك هولدرلين 32، موريس بلانشو ... تميزت حياته الخاصة بالأسفار إلى تونس ، حيث كان مرافقه دانيال دوفير 33آنذاك يؤدي خدمته العسكرية . وانتهى به المطاف إلى الإقامة بها [ تونس] ، مستفيدا من وظيفة بجامعة تونس سنة 1965 . وهناك سينكب على الكتاب الذي سيدفع باسمه إلى الأمام في المشهد الإعلامي في ذلك الوقت .
موت الإنســــان
ظهر كتاب الكلمات والأشياءفي أبريل 1966 . وفيه جزم بأن الفكر لا يرتهن إلى ذات بل إلى نسق قواعد مستقلة . ويمكن أن نميز ، بحسبه ، بين حقب ثلاث كبرى في الفكر الغربي ، كل واحدة تتميز بإستيمهاépistémé) (34الخاص .من العصر الوسيط إلى نهاية القرن السابع عشر ، ارتكزت دراسة العالم على المشابهة والتأويل . بدءا من منتصف القرن السابع عشر فرض إبستيمي جديد نفسه ، مرتكزا على التمثيل والنظام ، حيث تحتل اللغة فيه وضعا متميزا . وسيتم التخلص من هذا النظام ذاته في بداية القرن التاسع عشر بواسطة إبستيم ثالث ، يوجد تحت تأثير التاريخ .
لأول مرة ، مع العلوم الإنسانية ، ستفرض صورة الإنسان نفسها في حقل المعرفة . ويستنتج من تلك الأطروحة أن الإنسان فان 35. كان نجاح ذلك الكتاب باهرا . وتشير أسبوعية Le Nouvel Observateur) (في تلك الحقبة أن كتب فوكو " تباع مثلما تباع أقراص الخبز" . وعلى الرغم من صعوبة هذا الكتاب ، فإنه يقرأ على شواطئ البحر ، يتم سحبه إلى أرصفة المقاهي ، يتباهى به مع ... يجري فوكو بعض الحوارات المميزة ، مثل الحوار الذي أجرته معه المجلة النصف شهرية La Quinzaine Littéraire) ( ، وكان يبدو في ذلك الحوار كرمز لجيل جديد من المفكرين : " لقد خبرنا جيل سارتر36 كجيل ، بالتأكيد ، جسور وسخي ، كان له ولع بالحياة ، بالسياسة ، بالوجود . على أننا اكتشفنا شيئا آخر ، عشقا آخر : عشق التصور وما سأصطلح عليه بال" نسق " . " كذلك فإن الكتاب أشعل حربا كلامية ، لاسيما في الصفوف الشيوعية . فقد صنفه البعض في  اليمين ، مثل جان بول سارتر وسيمون دي بوفوار 37. وقد صرحت هذه الأخيرة في مقابلة مع جريدة (لوموند ): " أعتقد أن فوكو تم تجاوزه مثل كل شيء (...) . إن ذلك الأدب وفوكو على وجه الخصوص يزودان الوعي البورجوازي بحججه الدامغة . إنه بإلغاء التاريخ ، التطبيق العملي ، بمعنى الالتزام ، فإنه يتم إلغاء الإنسان ، فلا وجود لبؤس ولا تعاسة ، توجد أنساق فقط . "
احترس فوكو ألا يقدم أجوبة كثيرة على المستوى السياسي ... وسيقول فيما بعد أنه على الصعيد السياسي ، كان يقوم بتغذية نزعة " شكوكية نظرية إلى أقصى حد " .
الغليان السياســـي  
انطلاقا من سنة 1967 فرض كل من التاريخ والسياسة نفسيهما عليه . حدوث مظاهرات عنيفة بتونس بمناسبة حرب الأيام الستة 38. من موقعه وعلى الفور ، كان متواجدا في المظاهرات الطلابية . يساند المضربين ، يقرأ روزا لوكسمبورغ39 والفهود السود40 Black Panthers) (. تأثر بالأخطار التي يركبها الشباب التونسي في التصدي للسلطة . بدا له التيار الفرنسي لماي 1968 41، من الجانب الآخر للبحر المتوسط قاتما . وبخصوص الجانب التونسي ، فقد أدرك روحا أصيلة لعصيان سياسي ، [أدرك] أن الجانب الفرنسي ، كان عبارة عن " اندفاع نظريات ، نقاشات ، لعنات ، طرد ، انشقاقات " ." فما شاهدته في فرنسا سنة 1968 ـ 1969 ، يخالف تماما ما شدني إليه بتونس في شهر مارس 1968 "، سيجزم بذلك .أثناء الغليان الذي أعقب أحداث 1968 تم تأسيس الجامعة التجريبية الجديدة لفانسين vincennes) (. عين فوكو بها أستاذا للفلسفة ، شأنه شأن فرانسوا ليوتار 42 وجيل دولوز 43. أساتذة وتلاميذ يخاطبون بعضهم البعض بصيغة المفرد . كان التعليم يرغب في الاتصال المباشر مع الأحداث السياسية والاجتماعية . أكسبته تلك الترقية ، ولأول مرة ، شهرة رجل يساري . على أنه لم يستمر في الجامعة طويلا . بالتأكيد إن التحريض الذي يسود فانسين يزعجه . إن له طموحات أخرى : ابتداء من سنة 1970 ، اختير استاذا بالكوليج دو فرانس ، وهي المؤسسة الأكثر سحرا للجسم الأكاديمي . وكان كرسي تدريسه تحت عنوان " تاريخ أنساق الفكر " . وكان كتاب نظام الخطاب ، الذي ظهر سنة 1971 ، يشكل درسه الافتتاحي .
وسمت السبعينيات بتفكير سياسي كبير . جنبا إلى جنب مع فرض التحليلات نفسها على الفضاء العمومي ، ثم إن مباحثه ـ جنون ، جنسانية ... أضحت موضوعات مطالبة ، اتضح جليا أنه " مثقف العصر " . ومع ذلك فإن أسلوبه في الالتزام بقي أصيلا . فقد كان يرغب في أن " يكون مثقفا نوعيا44 " ، عاملا على قيادة نضالات ملموسة ، محددة ، بعيدا عن المواقف المهيمنة وال" شمولية " للمثقف الملتزم . ورطه مرافقه دانيال دوفير ، وهو مناضل في صفوف اليسار العمالي ، في تأسيس فريق جمع المعلومات حول السجون GIP)  (. وكان الهدف الأساس يتمثل في إعطاء الكلمة إلى المعتقلين لكي يعبروا عن ظروف حجزهم . أيضا من الزاوية النظرية ، شرع فوكو في إنجاز دورات دراسية حول المسألة السجنية ، التي ابتدأت بأنا ، بيير ريفيير 45... (1973) ، وانتهت سنة 1982 مع فوضى العائلات 46، كتاب مشترك مع المؤرخة أرليت فارج 47Arlette Farge) (. كتابه البالغ الأهمية هو المراقبة والعقاب (1975) .
على نطاق واسع ، سعى فوكو إلى الاهتداء إلى طريقه في اليسار ، لا تروتسكيا ، ولا " ماويا " . كان يسهم في منتدى ال" يسار الثاني " الذي تسهر على تنظيمه أسبوعية لونوفيل أوبسرفاتور Le Nouvel Observateur) (في شهر شتنبر من سنة 1977 . يعبئ ضد عقوبة الإعدام ، يساهم في نشر كتيب لصالح الإجهاض . منذ صيف 1979 ، ناضل إلى جانب برنار كوشنير 48 وإيف مونتان 49Yves Montand) (من أجل الدفاع عن اللاجئين السياسيين boat people) (.سافر كثيرا ، إلى كاليفورنيا ، اليابان ، البرازيل ... تابع الثورة الإيرانية بحماس . عمل مراسلا لليومية الإيطالية( corriere della sera) ، والتي خصصت له زاوية " تحقيق صحفي فكري " ، تحمس لبسالة شعب ضد السلطة الاستبدادية لشاه إيران ، باسم القيم الروحية للإسلام ، مجازفا بتقديم دعم اعتبر أحيانا دعما أعمى لآية الله الخميني 50.
العودة إلى  الــذات
خلال وجوده بفرنسا ، استمر فوكو في انتهاج نظام صارم :يستيقظ فجرا ، يشتغل ثماني ساعات يوميا بالمكتبة الوطنية لفرنسا BNF) ( . لا ينبغي لأي أحد إزعاجه قبل الساعة السادسة مساء . يكرر القول لطلبته : " إذا اشتغلتم طيلة الأيام كلها في نفس الساعة ، ستتمكنون في النهاية من حصاد ما زرعتم ! " يظل العمل الثقافي في النهاية مركز وجوده .
يتصور كتابة كتبه مثل صناعة تقليدية يومية ، يتوجب أن تكون لها نتائج عملية على الواقع الاجتماعي . لما وجه إليه الصحافي روجيه بول درواRoger –Poldroit) (السؤال حول ماإذا كان يعتبر نفسه فيلسوفا أم مؤرخا ، أجاب : " أنا حرّاق.أصنع أي شيء كان يصلح في النهاية [لصناعة] مقعد ، حرب ، دمار  . أنا لست مع الدمار ، لكني مع إمكانية أن نرتقي ، نتقدم ، كي نتمكن من تحطيم الأسوار . "
لكنه اتخذ في آخر حياته ، خطوة إلى الوراء شيئا ما ـ أو يقول أنه يرغب في اتخاذها . أنهى كتابة الجزأين الثاني والثالث من كتاب تاريخ الجنسانية51 استعمال المتع والانشغال بالذات ، اللذين خصصا للذاتية القديمة . يتم تأويل الانطباع العام لكتبه ، كعودة إلى فلسفة غاية في التأمل ، مدهشة . أحيانا يلمح إلى أنه يود البداية من الصفر ، يمسك بحقيبة ، يسافر ، يفعل شيئا آخر ، لن يفعل  أي شيء ربما ، إلا أن يعتني بكينونته مثل عمل فني . حاصرته فكرة الذهاب قصد الإقامة نهائيا على الضفة الكاليفورنية . غير أن صحته ، المتداعية انطلاقا من شتاء 1983 ، سدت في وجهه كل الآفاق . " زكام حاد " ... كان على علم بإصابته بداء فقدان المناعة المكتسبة ، " سرطان المثلية الجنسية " هذا ، لا يزال الكثير يتساءلون بخصوصه عما إذا كان سوى أسطورة تهذيبية ؟ من هناك بعث بالفرضية ، ألغى ذلك المنظور ، عاوده المرض ... في 2 من شهر يونيو 1984 ، انهار فوكو وأغمي عليه في شقته الكائنة بشارع فوجيرار Vaugirard) ( . نقل إلى مشفى (La Pitié- Salpétriére) وبعد أسابيع ثلاثة مات عن عمر يناهز 75 سنة.
" التفكير بطريقة مختلفة "
" ما هي الفلسفة إذاً ـ أعني بالقول النشاط الفلسفي ـ إن لم تكن عملا نقديا ينصب عليها هي نفسها . وإذا لم تكن تكمن ، بدلا من تبرير ما كنا نعرفه سابقا ، في السعي إلى معرفة كيف وإلى متى سيصبح من الممكن التفكير بطريقة مغايرة ؟ " العبارات لفوكو ، على أنه في ذلك الصباح ، وفي فِناء ضيق من مشفى (لسالبتريير ) ، جيل دولوز هو من يقوم بتلاوتها[عبارات فوكو] بصوت مرتفع ، رنة مبحوحة بفعل الحزن . لقد مات مؤلف الكلمات والأشياء، تاركا فرنسا مصعوقة . الكل يحث الخطى لرفع الجثمان . يوجد هناك جورج دوميزيل ، الصديق الدائم ، جورج كانغليم ، معلمه الأول ، بول فين ، بيير بورديو ، بيير بوليز 52، كلود مورياك ، أريان منوشكين 53، أندريه غلوسمان 54، جاك لوغوف 55، ميشال سير 56، روبير بادينر 57، إيف مونتان ، سيمون سينيوري 58... وجوه مألوفة أو غير معروفة ، ما يزيد عن خمسمائة شخص يعجلون الخطى من أجل البكاء على اختفاء ذلك الذي كان يبدو كواحد من أعظم مفكري العصر . ملقيا التحية على " واحد من أعظم فلاسفة كل الأزمان " ، ألقى جيل دولوز في وجه المؤبنين : " كل واحد منا لديه من الأسباب ما يجعله يتعايش مع تلك الفلسفة المثيرة . "وقبل مغادرته ، ترك ميشال فوكو وصية تفتح " في حال وقوع حادث " ، مشتملة على ثلاث توصيات : توريث أرشيفاته إلى مرافقه دانيال دوفير ، " الموت ، وليس العجز " و : " عدم طبع أي كتاب بعد وفاته . "
ـــــ
1 ـ هيلويز ليريتيه Héloise L’Hérété) (، رئيس تحرير مجلة العلوم الإنسانية Sciences Humaines) ( منذ سنة 2007 . حاصلة على شهادة المعهد التطبيقي للصحافة (2006 ) ، وشهادة الدراسات المعمقة في الدراسات السياسية (2004 ) ، وعلى ماجستير في الفلسفة .
2 ـ في  هذا الإطار تتساءل كاثرين غوليو Catherine Goliau) ( بقولها : ميشال فوكو فيلسوف شاعر ؟ أو فيلسوف مؤرخ أو مؤرخ فنان ؟ . " للحديث عن الجنون ، ينبغي امتلاك موهبة شاعر . " بهذه الجملة ختم فوكو تقديم أطروحته في 20 ماي 1961 . فيجيبه جورج كانغليم : إنك تمتلكها ، سيدي " وتستطرد كاثرين غوليو : فوكو ، فيلسوف شاعر ؟ يمكن القول أيضا أنه فيلسوف مؤرخ ، أو مؤرخ فنان . حاملا لتفكير فلسفي مشيد على الأرشيف ، تشكل كتاباته عملا أدبيا . يظهر فيه فوكو  ، في أسلوب غنائي ، مفعم بالاستعارات والتجريدات ... Les Deux vies d’ une œuvre . Le Point juin- juillet 2014  numéro 16
3 ـ في حوار أجري مع ميشال فوكو ،  وطرح عليه السؤال التالي :
أن يكتب المرء " كي لا يبقى له أي وجه " ، كما قلتم ، هل من أجل إبطال الهوية ؟ فيجيب فوكو : نعم ! الهوية التي تكتبون من خلالها ، حتى ولو كان اسمكم الحقيقي ، اسمكم الموجود بالحالة المدنية ، تشرعون في الاشتغال ، بوصفكم كاتبا ، مثل شخص مختلف قليلا . تنشئون اتصالات ليست بالضبط هي اتصالات حياتكم الحقيقية . كتاب لكم يفضي إلى كتاب ، تضرع يفضي إلى سلوك عمومي لكم . كل هذا ينتهي في آخر المطاف إلى بناء نوع من " هوية جديدة " ليست مطابقة لهويتكم الموجودة بالحالة المدنية ، بهويتكم الاجتماعية . زد على ذلك ، أنتم تعلمون جيدا أنكم لاتقبلون أن تتداخل حياتكم الخاصة تماما بحياتكم ككاتب أو حياتكم العمومية . Entretien avec Michel Foucault , Roger – Pol Droit . Le Point juin – juillet 2014 N 16
4 ـ للأمانة العلمية فقداعتمدنا هنا ترجمة سالم يفوت ، حفريات المعرفة ، الطبعة الثانية ـ منقحة 1987 المركز الثقافي العربي بيروت ـ لبنان الدارالبيضاء ص 17 .
5 ـ ميشال فوكو ، حوار مع جاك شانسيل Jacques Chancel) ( ، في برنامج إذاعي ، 10 مارس 1975 ، بأقوال و مكتوبات ، مجلد 1 ، غاليمار ، 2001 .
6 ـ في مقال تحت عنوان : بول ميشال ، " ثعلب بواتييه " ، تقول فيكتوريا غيران Victoria Gairin) (: " في وقت مبكر جدا ، شغف بالتاريخ . التهم تاريخ فرنسا لبانفيل Bainville) ( ، اهتم بشارلمان Charlemagne) (؛ كان يقضي ساعات طوال عند القس إيغران Aigrain) ( ، الملقب ب" لوبيك دو لاميراندول Le Pic de la Mirandole) (بواتييه ، حيث كانت مكتبته تزخر بكتب التاريخ والفلسفة . Le Point juin – juillet 2014 N 16 p 10 .
7 ـ ميشال فوكو ، " ألفية جديدة ، تحديات تحررية " ، حوار مع ستيفان رغينس Stephen Riggins) ( ، Ethos ، مجلد 1 ، عدد 2 ، خريف 1983 .
8 ـ ديدييه إيريبون Didier Eribon) (، ميشال فوكو ( 1926 ـ 1984 ) ، فلاماريون ، 1989 .
9 ـ تعتبر فيكتوريا غايران أن لقاء ميشال فوكو بجان هيبوليت  ( Jean Hippolite) صدمة وجودية كما يعترف فوكو نفسه بذلك ، وهيبوليت هو واحد من كبار الهيغليين الفرنسيين بعد الحرب . كما تسوق الباحثة كلاما لديدييه إيريبون في كتابه ميشال فوكو : " جسد هيبوليت الانفتاح على كل ما سيستهوي جيل فوكو : ماركس ، نيتشه وفرويد ... " اُنظر : ثعلب بواتييه .
في مقال بعنوان : جان هيبوليت المعلِّم الفيلسوف ، يسوق إرميا أندريه Jérémy André) ( كلمات ختم بها فوكو خطابه في يناير 1969 بالمدرسة العليا للأساتذة ، عرفانا بمعلمه الذي مات بسبب أزمة قلبية : " كل القضايا التي هي قضايانا [...] ، هو الذي صاغها في هذا النص ، منطق ووجود ، وهو من أعظم كتب زماننا . " وسيكتب فوكو فيما بعد أنه " مدين له بكل شيء " . أب حقيقي في الفلسفة ! ويضيف فوكو في مديحه لجان هيبوليت : " في هذا الصوت الذي لايتوقف عن استعادة نفسه ، كما لو أنه يتأمل بداخل حركته الخاصة ، إننا لا ندرك فقط صوت أستاذ ؛ إننا نستمع إلى نوع معين من صوت لهيغل ، وربما صوت الفلسفة ذاتها . [...] فهو علمنا أخيرا أن الفكر الفلسفي هو ممارسة ملحة [...] ...Le Point juin – juillet 2014 n 16 p 40
10 ـ موريس بانغي Maurice Pinguet) ((1929 ـ 1991 ) ، كاتب فرنسي ، عرف بأعماله في مجال الأنثروبولوجيا الثقافية ، الأدب واليابان .
ـ موريس بانغي " سنوات التعلم " ، المجلة الثقافية الفرنسية Le Debat) ( ، عدد 41 ، 1986 /4 .
11 ـ ديدييه إيريبون Didier Eribon) ( ، (1953 ) ، عالم اجتماع وفيلسوف فرنسي ، يشتغل بالتدريس بكلية الفلسفة ، العلوم الإنسانية لجامعة أميان وباحث بمركز البحوث حول العمل العمومي والسياسي ـ إبستيمولوجيا وعلوم اجتماعية . تعرف على ميشال فوكو سنة 1980 ، وماتيو لاندون(Mathieu Lindon) هو من قدمه إليه . أصبح منذ ذلك الوقت معتادا على شارع فوجيرار Vaugirard) ( . وقد اشتغل مع فوكو في مجال الصحافة ، وعلى إصدار حوارات في النقد الأدبي ... وبعد وفاة فوكو سنة 1984 ، حثه دوميزيل على كتابة ترجمة ذاتية لفوكو ، وهو ما سوف يفعله سنة 1989 .
12 ـ لوي ألتوسير Louis Althusser) ( ، (1918 ـ 1990 ) ، فيلسوف فرنسي وكان عضوا في الحزب الشيوعي . ضمن مقال جاء تحت عنوان لوي ألتوسير الأخ الأكبر ، يرى إرميا أندريه أن ألتوسير شخص محبوب ، وعلى استعداد ، بالرغم من غياباته بسبب أوضاعه الصحية ، لمساعدة تلامذته . وهو الحال الذي سوف يكون مع فوكو ، فقد شجعه على الالتحاق بالحزب الشيوعي سنة 1950 ، ودعمه ليس فحسب لكي يهيئ التبريز ، لكن أيضا أثناء أوضاعه المكتئبة . ويطلق فوكو على ألتوسير : الأخ الأكبر . ولألتوسير كما لفوكو نفس الخصوم ، من سارتر إلى غارودي ، الذين يطمحون إلى تقديم معنى للتاريخ ، وهو ما يعتبرانه مهزلة كبيرة . Le Point juin – juillet 2014 n 16 p31
13 ـ موريس بانغي ، " سنوات التعلم " مرجع مذكور .  
14 ـ ذكره ديدييه إيريبون ، مرجع مذكور .
15 ـ ميشال فوكو ، " أنا حرَّاق " ، في روجيه بول دروا، ميشال فوكو . حوارات ، odile jacob , 2004 .
16 ـ بول فين Paul Veyne) ( ، (1930 ـ ) مؤرخ فرنسي ، متخصص في روما العتيقة . وهو من قدماء تلامذة المدرسة العليا للأساتذة . في مقال لإرميا أندريه بعنوان : بول فين " المثلي الشرفي " ، يعتبر أن الشغف بالتاريخ هو الذي ألف بين فوكو وبول فين . وقد قدم هذا الأخير شهادة في حق فوكو قائلا : " عمل فوكو على تثوير التاريخ . " ومصدوما بموت فوكو كتب في لوموند في 27 من يونيو 1984 : " يبدو لي أن عمل فوكو يشكل حدثا لفكر أكثر أهمية في عصرنا . " Le Point juin – juillet 2014 n 16 p 42
17 ـ بيير بورديو Pierre Bordieu) (، (1930 ـ 2002 ) ، يعتبر واحدا من أهم علماء الاجتماع الفرنسيين للنصف الثاني من القرن العشرين . يهيمن على عمله السوسيولوجي تحليل آليات إعادة إنتاج الهيرارشيات الاجتماعية . يشدد على أهمية العوامل الثقافية والرمزية في إعادة الإنتاج تلك .
18 ـ جان كلود باسيرون Jean – Claude Passeron) (، ( 1930 ـ عالم اجتماع وإبستيمولوجي فرنسي ، مدير الدراسات في مدرسة الدراسات العليا في العلوم .
19 ـ جاك لاكان Jacques Lacan) (، (1901 ـ 1981 ) ، طبيب ومحلل نفساني فرنسي .
20 ـ اختبار رورشاش Rorschach) (، هو أداة سريرية للتقييم السيكولوجي من النوع الإسقاطي طوره الطبيب والمحلل النفساني هيرمان رورشاش(Hermann Rorschach) .
21 ـ جان براكي Jean Barraqué) (، ( 1928 ـ 1973 ) ، مؤلف موسيقي فرنسي ، كان صديقا لفوكو .
22 ـ ظهر كتاب تاريخ الجنون في العصر الكلاسيكي سنة 1961 ، وهو عبارة عن أطروحة دولة ، كتبها فوكو في الأصل أثناء إقامته بالسويد مستشارا ثقافيا بجامعة أوبسالا Uppsala) (من سنة 1954 إلى 1958 ، يستعرض من خلال هذا العمل تاريخ تمثلات الجنون منذ عصر النهضة . الهدف ؟ فهم كيف ـ منذ ما يطلق عليه " العصر الكلاسيكي " ( القرن السابع عشر ـ القرن الثامن عشر ) ، تم حدوث تقسيم فاصل في الغرب ، اكتشفه بين العقل واللاعقل ، لاسيما أنه سيقود رواد الطب العقلي إلى تعريف الجنون ك" مرض عقلي " . مجلة لوبوان ، شتنبر ـ أكتوبر 2011 عدد 9 ص 44 .
تعتبر كاثرين هالبيرن Catherine Halperne) (، في مقال تحت عنوان :   "تاريخ الجنون في العصر الكلاسيكي" أن الجنون يمتلك مظهرا كئيبا وجذابا لأنه يجسد معرفة باطنية : صور القيامة ، الحيوانية ، ليل مظلم وعميق ...مضيفة أنه إذا كانت النهضة قد أعطت الكلمة للحمقى ، فإن العصر الكلاسيكي ألجأهم إلى الصمت ، إن تأسيس المستشفى العام بباريس ، سنة 1956 ، أرخ إلى ما يؤسس بالنسبة لفوكو عصر " العزل الكبير " . من الآن فصاعدا فإن المجنون يوجد محبوسا إلى جانب العاطلين ، الفاسقين ، المصابين بالأمراض التناسلية ، المثليين ، الجانحين ، المهمشين والمتسولين في مراكز تهدف إلى الترويض ... من الآن فصاعدا سوف يتم اختزال الجنون إلى اللاعقل وسوف يتم صهره مع كل ما يشكل انزياحا بالنسبة إلى المعيار الاجتماعي . ولا يفوت كاثرين هالبيرن الإشارة إلى طبيعة هذا الكتاب الجدالية والنقاشات التي أثارها صدوره ، فقد صفق له البعض واعترض عليه البعض الآخر . " يعتبر تاريخ الجنون عملا شاذا وجداليا بعمق ، مرتبطا بالنقاشات التي هزت العالم الطبعقلي في الستينات والسبعينات . " كما أكدت الباحثة إلى أن رغبة فوكو كانت تكمن في وضع تاريخ للجنون وليس للطب العقلي ، الذي ليس سوى " مونولوغ للعقل حول الجنون " والذي انتهى إلى الصمت .. مجلة العلوم الإنسانية Sciences Humaines)  (ماي ـ يونيو 2014 عدد 19 ص 26 .
23 ـ جورج دوميزيل Georges Dumézil) (، (1898 ـ 1986 ) ، عالم لغة فرنسي ، مقارن ، فقيه لغة وأكاديمي ، يرتكز بحثه حول المجتمعات والديانات الهندأوروبية . في مقال لإرميا أندريه بعنوان " جورج دوميزيل ال" أب " ، يتطرق فيه إلى الصداقة التي جمعت بين فوكو " الابن " وجورج دوميزيل " الأب " والتي دامت ثلاثين سنة . فقد كانت أمنية عالم الأساطير أن يقوم فوكو بإعلان خبر وفاته " عند وفاتي ، ميشال هو من سوف يكتب خبر وفاتي " ، على أنه من غريب الصدف أن " الأب " هو من سوف يقوم بدفن ال"ابن " . مجلة لوبوان يونيو ـ يوليوز 2014 عدد 16
اُنظر بهذا الخصوص مقال إيريك مارتي Eric Marty) (" مجنون أو معالج ؟ " ، ففي هذا المقال يعتبر إيريك مارتي أن اعتقال ساد Sade) ( يشكل مدخلا مفصليا في كتاب فوكو " تاريخ الجنون في العصر الكلاسيكي " . ويرى أن علاقة فوكو بساد هي علاقة محاطة بالأسرار . ويشير إلى أن ساد يصمد بشكل بطولي أمام المفهوم الطبي للجنون . كذلك فإن فوكو لم يستفض في الكلام حول تجربة ساد الطبعقلية واختزل إقامته بمعزل شارنتون Charenton) (من 1803 إلى 1814 إلى حادثة أسطورية . ولم يفته الإشارة إلى اللقاء الذي جمع بين ساد ، الرجل الوحيد الذي صاغ نظرية وجود اللاعقل ، وروييه كولار Royer – Collard) ( ، الطبيب الرئيسي بشارنتون ، وهو واحد من بين الذين سعوا إلى إقامة علم وصفي للجنون . ويشير ذات الباحث أيضا إلى التهميش الذي قام به فوكو بخصوص التجربة المسرحية لساد بملجأ شارنتون ، التي كانت تقدم بالاستمرار مع التجارب الطبية لعرض الحمقى ما قبل الثورة ثم إن فوكو اعتبرها تسلية تمنح " للوعي السعيد لعقل واثق بنفسه " . ومن خلال مفارقة إضافية لكنها دالة ، فكي يبرر فوكو هذا الحكم السلبي ، فإنه لا يرتكز لا على كولمييه Colmier) ( مدير شارنتون ، ولا على ساد نفسه ، بل على الأقوال التافهة لخصومهما ، روييه كولار ، وعلى إيسكيرول Esquirol) ( خَلف بنيل Pinel) ( ، وهو خصم كبير للحمق الفوكوي .
وحتى يختم مقاله ، أشار الباحث إلى أن النشاط المسرحي لساد ، والموجه حول مسألة معالجة الجنون والممارسة في الملجأ ، لا علاقة له بالعرْض الإجرائي للجنون المدان من قبل فوكو . إن هذا النشاط يرتكز على الحمقى أنفسهم ، على متعة المسرح المضمنة في الوقت الذي يضمن فضاء الملجأ . ثمة " معالجة سادية " للجنون التي تنتقل بطريقة سلسة جدا ،  و لا جدال في أنها منحرفة ، إن الجهاز الغارق في المانوية الذي وضع فيه فوكو ساد كضحية جلية . إن " المعالجة السادية للحمقى " تعتبر تناقضا وجدانيا حيث " الاعتراف " بالإشفاء هو في ذات الوقت تواطؤ ، صمود ، لعب مع الواقع الطبي ، انتقال سادي ( نسبة إلى ساد ) للرابطة الطبعقلية في الفضاء المزدوج للتخييل والممارسة المسرحية .
المجلة الأدبية الفرنسية Le Magazine Littéraire) ( ، نوفمبر 2014 عدد 549 الصفحات : 86 ـ 87 ـ 88 ـ 89 .  
24 ـ جان جونيه Jean Genet) (، ( 1910 ـ 1986 ) ، كاتب ، شاعر ومؤلف مسرحي فرنسي . عبر كتابة صقيلة ونثرية ، يعمل جان جونيه على تكثيف الانحراف ، الشر ، المثلية الجنسية والإيروسية ، عبر الاحتفاء بشخصيات متناقضة وجدانيا في صلب عوالم جحيمية .
25 ـ شاتوبريان Chteaubriand)  ( (1768 ـ 1848) ، كاتب وسياسي فرنسي .
26 ـ ضمن مقال مشترك لكل من فرانسوا غوفان وإرميا أندريه ، بعنوان : "كلمات فوكو " ، تم التطرق فيه إلى مفهوم الحبس الكبير والذي ظهر سنة 1961 ، في كتاب "تاريخ الجنون في العصر الكلاسيكي " ، وهو يشير إلى حجز الفقراء ، العاطلين ، الجانحين ، الفساق والحمقى ، في القرن السابع عشر ، في ذات الأمكنة ، المستشفيات العامة ، الملاجئ والسجون . لماذا تجميع مهمشين مختلفين جدا ؟ لأنهم جميعهم يجسدون ، بطريقة معينة ، اللاعقل . " يتم إدراك الجنون على المستوى الاجتماعي للفقر ، عدم القدرة على العمل ، واستحالة الاندماج في الجماعة " . بالإضافة إلى أن العزل هو مفهوم فلسفي ، سمح لفوكو بإضاءة أصل عقلانية العصر الكلاسيكي . وبالنسبة إليه ، فإن العزل هو نتيجة ، لطرد اللاعقل ، لكل ما لا يستطيع الاندماج في مشروع الدولة الحديثة : جعل كل ذوات الأفراد عقلانيين ، نافعين ومنتجين . مجلة : Le Point – juin – juillet 2014 n 16 p 48
ـ اُنظر نسق فوكو لبرنار هنري ليفي ، نظام الخطاب ، ميشال فوكو ، ترجمة محمد سبيلا ص 60
27 ـ رولان بارت Roland Barthes) (، ( 1915 ـ 1980 ) ، ناقد أدبي وسيميولوجي فرنسي .
في مقال لصوفيا بوخاس Sophie Pujas) ( ، تحت عنوان : " رولان بارت ، المنافس المحترم " ، تشير الباحثة إلى أن لقاء فوكو ببارت تم سنة 1955 ، وذلك بفضل صديقهما المشترك ، مؤرخ الأدب روبيرت موزي Robert Mauzi) ( .
28 ـ موريس بلانشو Maurice Blanchot) ( ، ( 1907 ـ 2003 ) ، روائي ، ناقد أدبي وفيلسوف فرنسي .
29 ـ فرناند بروديل Fernand Braudel) ( ، ( 1902 ـ 1985 ) ، مؤرخ فرنسي .
30 ـ فيليب سولليرز Philippe Sollers) (، ( 1936 ـ ) كاتب فرنسي .
31 ـ رايمون روسيل Raymon Roussel) (، ( 1877 ـ 1933 ) ، كاتب ومسرحي وشاعر فرنسي .
32 ـ فريدريك هولدرلين Friedrich Holderlin) (،  ( 1770 ـ 1843 ) ، شاعر وفيلسوف أقرب بكثير إلى فيخته ، شللينج وهيغل .
33 ـ دانيال دوفير Daniel Defert) (، ( 1937 ـ ) ، مناضل ضد انتشار داء فقدان المناعة المكتسبة ، وهو المؤسس لأول جمعية فرنسية لمحاربةالسيدا . أنشأ هذه الجمعية بعد وفاة رفيقه ، الفيلسوف ميشال فوكو .
في مقال لفرانسوا غوفان وكاثرين غوليو ، بعنوان : "دانيال دوفير رفيق حياة " ، تطرق فيه الباحثان إلى أن هذا الأخير تعرف على فوكو وهو ابن الثالثة والعشرين من عمره ، في إحدى مساءات 1960 . ابتدأت علاقتهما الحميمية ، سنة 1963 ، وسوف يتم وصفهما من قبل فوكو ، ثلاث سنوات قبل وفاته ، ب" حالة عاطفية " . التحق سنة 1970 باليسار العمالي وقاوم مع فوكو من داخل جمعية المعلومات حول السجون ، بعد وفاة رفيقه ، أسس جمعية مكافحة السيدا ، وقام بإدارة ذلك إلى حدود 1991 . مجلة لوبوان يونيو ـ يوليوز 2014 عدد 16 ، ص 36 ـ 37 .
34 ـ " الإبستيمي " ، épistémé) (، مصطلح يستعمله فوكو للإشارة إلى هذه الشبكة المعقدة من التماثلات والاختلافات بين الخطاب في حقبة معينة ، وال"إ  بيستيمي " . ( " علم " ، باللغة اليونانية ) ، يحيل على الإبستيمولوجيا ، الفلسفة وتاريخ المعارف . هذا المفهوم هو مفهوم فوكوي تخصيصا ، وهو يشير إلى مجموع الروابط بين علوم وخطابات حقبة محددة . ليس أنساق فكر أو بنيات عامة ، بل " مظاهر أوجدت أشكال مختلفة للمعرفة التجريبية " ( مقدمة الكلمات والأشياء ) ويرى برنار هنري ليفي بأن المقصود بالإبستيمية هو : الأرضية التي تقوم عليها معرفة عصر معين ، ومجاله المرئي ، والمرتكز الثابت الذي يوزع خطاباته . أي الفضاء الذي تنتشر فيه موضوعاته ، وقانون تواتر مفاهيمه ؛ ونظام توزع مشاكله ، وقاعدة توزع أساليبه : أي فرض من الإكراهات المغلقة وغير المتحدة الملامح ، التي تسم من قبل موطن كل خطاب . نظام الخطاب ، ميشال فوكو ، ترجمة محمد سبيلا ، دار التنوير الطبعة الثالثة 2012 ص 61 .
في نفس الموضوع يتساءل فرانسوا غوفان في مقال له جاء تحت عنوان : " نبي موت الإنسان " عما ذا يرغب فوكو القيام به تحديدا ؟ ويجيب بأن الأمر يتعلق بتفسير القواعد التي تقود الخطابات العلمية في الحقب الثلاث التي درسها ، النهضة ( القرن السادس عشر ) ، العصر الكلاسيكي ( القرن السابع عشر ـ القرن الثامن عشر ) والحداثة ( ابتداء من القرن التاسع عشر ) . وبالنسبة لفوكو ، فإن تلك الحقب الثلاث أوجدت ثلاث صيغ جذرية مختلفة لتنظيم الأشياء ، ثلاثة إبستيمات . ففي عصر النهضة ، فإن الأمر يتعلق بإيجاد ، تماثلات بين الأشياء ، مثلا بين النباتات والأعضاء البشرية ، بين عويلم الجسد وعويلم الكون ، كما هو الحال في علم الفلك ، أو بين الكلمات والأشياء ، مثلما هو الشأن في القبّالا اليهودية . في العصر الكلاسيكي ، ركز العلماء على تمثلات الأشياء وسعوا إلى تصنيفها على شكل جداول . ومع الحداثة ، قطيعة جديدة : في نظام الزمن . Le Point , juin – juillet 2014 n 16 p 54 – 55 – 56
35 ـ مدافعا عن أطروحة فوكو ومصححا بعض الأفكار المجانبة للصواب والتي أثارها خصومه ، يرى فرانسوا غوفان في مقال بعنوان :" الكلمات والأشياء وموت الإنسان " ، أن مفهوم موت الإنسان يشكل أطروحة الكلمات والأشياء .. فهو على الأقل استطاع عبر تلك الصيغة التي أسيء فهمها في الغالب ، أن يحوز سريعا على شهرة عالمية . على أنه إذا كان قد كتب في آخر سطر من هذا الكتاب بأن الإنسان في طريقه إلى الزوال " كما ينمحي وجه الرمل عند نهاية البحر " ، فلا ينبغي القول بأن النوع البشري هو مهدد بالاندثار . يستهدف الكلام على الأصح النزعة الإنسانية ما بعد الحرب ، الذي يعتبر جان بول سارتر بطلا من أبطالها والذي جعل من الإنسان كائنا حرا ، مسؤولا عن نفسه ، لكن أيضا هو بداية للفلسفة ونهاية لها كما هو الشأن بكل فعل سياسي . على غرار ليفي ستراوس ولاكان ، دافع فوكو هنا عن أن الكائن البشري يوجد ، وبغير علم منه ، خاضعا إلى بنيات لا يتحكم فيها .. Le Point , juin – juillet 2014 n 16 p 46
في نفس الموضوع اُنظر نظام الخطاب ص 63 وص 106 .
36 ـ في محاضرته " الوجودية كنزعة إنسانية (1945 ) ، أكد فيها سارتر على جوهر الإنسان وحريته اللامحدودة ، التي تجعله مسؤولا كذلك . فإذا كان الإنسان مستلبا ، عليه أن يتحرر ، أن يؤكد جوهره الحر . تجعل إنسانية سارتر الإنسان مشدودا بين استلابه الحالي والأيام القادمة ... وإليه وجه فوكو هذا السهم : " إلى كل أولئك الذين لا يزالون يرغبون في الكلام عن الإنسان ، عن سيادته أو عن تحريره ، إلى كل أولئك الذين لا يزالون يطرحون أسئلة حول كينونة الإنسان [...] لا يمكن لنا إلا أن نعارض ضحكا فلسفيا أعني ، إلى حد ما ، صامتا . " وسيرد سارتر عن ذلك متهما الكلمات والأشياء كونه الكتاب الذي يشكل آخر معقل للبورجوازية " . فرانسوا غوفان " نبي موت الإنسان " ، ص 54 ـ 55 56 . مرجع مذكور .
37 ـ سيمون دي بوفوار Simone de Beauvoir) (، ( 1908 ـ 1986 ) ، فيلسوفة ، روائية ، وكاتبة رسائل ومذكرات ومقالات من أصول فرنسية .
38 ـ المقصود هنا هو العدوان الإسرائيلي سنة 1967 ، وهي الحرب التي باتت تعرف =ثقدبنكبة حزيران .
39 ـ روزا لوكسمبورغ Rosa Luxembourg) ( ، ( 1870 ـ 1919 ) ، مناضلة ومنظرة ماركسية .
40 ـ الفهود السود أو النمور السود : حركة حقوقية لسود الولايات المتحدة الأمريكية ، نشأت بعد اغتيال مالكوم إكس وما عقب ذلك من توترات راح ضحيتها أكثر من 300 مواطن أسود مما حدا بجمعيات سوداء أن تؤسس ما يسمى بمنظمة النمور السود للدفاع عنهم .
41 ـ إشارة إلى الثورة الثقافية بفرنسا .
42 ـ جان فرانسوا ليوتار Jean Francois Lyotard) (، (1924 ـ 1998 ) ، فيلسوف فرنسي يرتبط بما بعد البنيوية ومعروف بنقده لمفهوم ما بعد الحداثة .
43 ـ جيل دولوز Gilles Deleuze) ( ، ( 1925 ـ 1995 ) ، فيلسوف فرنسي .
في مقال لفرانسوا غوفان بعنوان : " جيل دولوز الصديق الميتافيزيقي " ، جاء في المقال أن جيل دولوز هو فيلسوف الأمكنة ، الأيقونة الثقافية لليسار الفوضوي . فوكو ؟ التقاه دولوز بكلير مون ـ فيران(Clermont – Ferrand ) سنة 1962 ، وهي السنة التي أصدر فيها كتابه " نيتشه والفلسفة " ، الكتاب الذي أعاد نبي الإنسان الأعلى إلى ذوق العصر . ابتدأت صداقة طويلة وعميقة ، موسومة بالإعجاب المماثل . وسيقول فوكو " في يوم من الأيام ، ربما ، سوف يصبح العصر عصرا دولوزيا " . Le Point , juin – juillet 2014 n 16 p 35 – 37
44 ـ في حوار مع فوكو بعنوان " الحقيقة والسلطة " ، يقدم فوكو تعريفا للمثقف الخصوصي والمثقف الشمولي ، عاقدا مقارنة بينهما : إن المثقف الشمولي مشتق من رجل القانون المرموق ويجد تعبيره الأكبر في الكاتب ، حامل الدلالات والقيم التي يستطيع الجميع أن يتعرفوا على أنفسهم فيها . أما المثقف " الخصوصي " ( أو النوعي ) فهو مشتق من صورة أخرى ، أي ليس مشتقا من " الخبير القانوني المرموق " بل من " العالم ـ الخبير " . نظام الخطاب ص 88 ـ 89 . مرجع مذكور .
في السياق ذاته اُنظر مقالة ماتيو بوت بونفيل(Mathieu Potte – Bonneville) بعنوان : " المثقف النوعي : فن جديد للرفض . مجلة العلوم الإنسانية الفرنسية ، ماي ـ يونيو 2014 ، عدد 19 .
45 ـ أنا ، بيير ريفيير  (Moi , Pierre Riviere , ayant égorgé ma mére , ma sœur et mon frére ) قام المخرج رونيه ألليو René Allio) (، ( 1924 ـ 1995 ) باقتباس هذا الفيلم من عمل للفيلسوف ميشال فوكو ، صدر في سنة 1973 ، وهو يؤلف بين عدة شهادات يقدمها الشاب الذي اقترف جريمة قتل أمه وأخته وأخيه . ويقوم بيير ريفيير في الفيلم يسرد وقائع حياته . ففي 3 من شهر يونيو 1835 ، يقوم شاب قروي باغتيال أفراد أسرته بمنجل .. وقد شكلت تلك المذكرات سنة 1973 موضوعا لحلقة دراسية كان يديرها فوكو بالكوليج دو فرانس ...
46 ـ " فوضى العائلات " ، كتاب بالاشتراك مع المؤرخة أرليت فارج .
47 ـ أرليت فارج Arlette Farge) (، ( 1941 ـ مؤرخة فرنسية متخصصة في دراسة القرن الثامن عشر ، مدير البحث في المركز الوطني للأبحاث العلمية .
48 ـ برنار كوشنيرBernard Kouchner) (، ( 1939 ـ ) ، طبيب وسياسي فرنسي مؤسس مشارك لأطباء بلا حدود وأطباء العالم ، شغل عدة مناصب وزارية في ظل حكومات من اليمين واليسار .
49 ـ إيف مونتان Yves Montand) (، ( 1921 ـ 1991 ) ، تعرف على فوكو بمدريد ، من أجل المحكومين بالإعدام من طرف نظام فرانكو ، مغن وممثل من أصل إيطالي .
50 ـ في مقال بعنوان : " لغز الثورة ، فوكو وإيران " ، يؤكد أوليفييه روا Olivier Roy) (، عبر نبرة دفاعية عن " تحمس فوكو للثورة الإيرانية " ، أن تعليق فوكو على سقوط الشاه ، سنة 1979 ، لم يرحب بمجيء نظام ، بل دقق في حدث العصيان : ضد النقاد الذين ظنوا من مسافات متباعدة جدا ، عماء في تلك النصوص ناتجا عن " فكر 68 " ، ويقترح أوليفييه روا عودة إلى الوراء لقياس أهمية تلك التحليلات ( تحليلات فوكو ) ... يتابع أوليفييه روا قائلا : إن مشكلة الإسلام كقوة سياسية هي مشكلة جوهرية لعصرنا وللسنوات اللاحقة . يواصل الباحث دفاعه عن فوكو بالقول ، إن فوكو لم يتحمس لصالح نظام جديد بعد الثورة ، لكنه مع التمرد في ذاته ، وهو رفض تام وشامل للسلطة ، لملحقاتها ولبدائلها الممكنة . إن فوكو ليس ساذجا ، رفيق طريق ، متملق ... فما كان يهمه هو الحدث ، كقطيعة مع النظام القائم .. إن ما يهم فوكو ليس إيران ، ليس الإسلام ، ليس الملالي ، إنها تجربة حدث الثورة . L’énigme du soulévement , Foucault et L’iran.  موقع : http://www.vacarme.org
ينظر أيضا مقال يصب في نفس الاتجاه ، بعنوان : " الروحانية السياسية ، ميشال فوكو وإيران" ، 1 أبريل 2004 . والمقال من توقيع فليب شوفالييه Philippe Chevalier) (. عن موقع : http://www.revue-projet.com
51 ـ تاريخ الجنسانية ، ميشال فوكو ، ترجمة محمد هشام ، إفريقيا الشرق 2004 .
52 ـ بيير بوليز Pierre Boulez) (، (1925 ـ ) ، مؤلف موسيقي ، ورئيس أوركسترا فرنسي .
53 ـ أريان منوشكين Ariane Mnouchkine) (، ( 1939 ـ ) ، مخرجة مسرحية ومنشطة للفرقة التي أسستها سنة 1964 ، مسرح الشمس . كاتبة سيناريو ومخرجة سينمائية .
54 ـ أندريه غلوسمان André Glucksmann) ( ، ( 1937 ـ ) ، فيلسوف وكاتب مقالات فرنسي .
55 ـ جاك لوغوف Jacques Le Goff) (، ( 1924 ـ 2014 ) ، مؤرخ فرنسي ،  متخصص في تاريخ القرون الوسطى .
56 ـ ميشال سير Michel Serres) (، ( 1930 ـ ) ، فيلسوف ، مؤرخ للعلوم وأديب فرنسي .
57 ـ روبير بادينر Robert Badinter) (، ( 1928 ـ ) ، محام ، جامعي ، كاتب مقالات وسياسي فرنسي .
58 ـ سيمون سينيوري Simone Signoret) (، ( 1921 ـ 1985) ، ممثلة وكاتبة فرنسية .
التقت سيمون سينيوري ميشال فوكو سنة 1963 ، أثناء عرض فيلم وثائقي حول حرب إسبانيا . وشرعا معا في خوض نضالات سياسية انطلاقا من يناير 1971 ، بمناسبة تأسيس فريق المعلومات حول السجون .
اُنظر مقال إرميا أندريه بعنوان : سيمون سينيوري ال" رفيقة " الملتزمة . مجلة لوبوان 2014 ، يونيو ـ يوليوز عدد 16 ص 43 .
·         الهوامش من إعدادنا ، باستثناءالهوامش 5 ـ 7 ـ 8 ـ 14 ـ 15 التي تعود إلى صاحب النص الألي .
·         المقال مأخوذ من المجلة الفرنسية ، العلوم الإنسانية  (Sciences Humaines) ، ماي ـ يونيو ، 2014 ، عدد 19 .
·         Elhasine320@gmail.com
·         العنوان :الحسن علاج . ثلاثاء الأولاد ، ابن أحمد ـ سطات ، ص . ب 6 ، الرمز البريدي : 26700 ـ المملكة المغربية .







اخر الافلام

.. مباراة ودية بين تونس والمغرب


.. غيابات بارزة في لقاء المغرب وتونس


.. تونس.. الغرف السوداء وجهاز النهضة السري




.. إسرائيل.. تخبط حكومي وانتخابات مبكرة


.. مياه البصرة الملوثة.. والأملاح الإيرانية