الحوار المتمدن - موبايل



قيود أمّي- الفصل الثّاني-1

نادية خلوف

2017 / 3 / 9
الادب والفن


في بيتنا فرح
عادت أمّنا إلى الشّباب. نشيطة تقوم على خدمة العريس، وأهله.
همست في أذنها: لا تبالغي!
العريس ليس لقطة. لديه خمسة أطفال، وأمّهم لا زالت على قيد الحياة. ماذا لو خطر له بعد عام أن يتراجع عن قراره؟
وافقت على الزّواج منه كي تفكّي عقدة الحزن عليّ، وكأنّك تحملين ثقلاً على ظهرك.
هل يعجبك وضع أختي علياء يا أمّي؟
قلت له أنّني لن أتزوجه لأنّني واقعة في غرامه، بل من أجل أن أخلص من أقوال النّاس التي يستوحونها من حزن عائلتي لأنّني لم أتزوج، ومن أجل أن أنجب طفلاً.
أنظر إلى عريسي الذي بلغ الخمسين كيف يحاول المشيّ منتصباً، ولا يستطيع. الكثير ممن بلغوا السّتين منتصبي القامة، لكن أبو ثائر عريسي هكذا خلقه الله. لا يستطيع فرد قامته. إنّها أزمة منتصف العمر. من الجّيد أنه وقع فيها كي أتزوجه.
قرأت عن التّصابي، يقولون أنّ التصابي يرتبط بالخوف من التقدّم في العمر، وأزمة منتصف العمر قد تستمرّ حتى سنّ السّتين، سوف أنهبه. أنا لست أم ثائر. أم ثائر أنثى جميلة وتحمل أفكاراً لا تصلح لزمننا، حرمها من أولادها.
الحضانة في القانون هو لمن يدفع للقاضي. أخذ حقّ الحضانة، ولم يأخذ حق الحبّ. عندما يخرجون من المدرسة يذهبون إلى بيت جدهم يأكلون، ويشربون، ويكتبون وظائفهم. يعودون إلى البيت قبل أن يأتي. لم يتغيّر شيء عليهم.
. . .
ذهبت قبل أيّام إلى أم ثائر قلت لها: إن كانت عينك عليه لن أوافق على الزّواج منه. قالت :أنت ابنة حلال. تمنيّت أن يعود إلى أمّه، لكنّه حلّ أمره. أتمنى لك النّجاح معه، مع أنّني لا أعتقد أن امرأة يمكن لها أن تنجح معه.
تسأل أمّ سمر لابنتها: تتكلّمين بالسوء عن شخص يرغب بالزّواج منك. هل تضمرين له العداء؟ أليس عيباً أن تستقبلي فرحك بالكره.
أمي! عن أيّ فرح تتحدّثين؟ أغشّ نفسي حول هذا الفرح، وقد بلغت الأربعين من عمري. لي عشرة سنوات أشعر أنّني وصمة عار على هذه العائلة. أعرف أنّك ترغبين أن تستري على آخرتي، لكن ليس هكذا أردت أن أكون، فأنا ذكية، وجميلة. قلت لكم مراراً أنّني أرغب في السّفر من أجل العمل خارج هذا المكان، لكنكم وقفتم في وجهي جميعاً لذا لا أشفق عليكم.
عليا مسرورة بخبر زواج أختها. أتت ومعها باقة ورد.
أين أختي سمر؟ جئت أنا وتميم نبارك لها. أيمن مشغول لا يستطيع المجيء ، سوف يبارك لها لاحقاً.
تعال يا تميم نبحث عنها في المطبخ.
لا أحد في المطبخ.
أسمع صوت نشيج في الحديقة.
سمر! أو تبكين في ليلة فرحك؟
لماذا يا سمر؟
قد تعيشين حياة سعيدة. أحبّك يا أختي، وأتمنى أن تكون حياتك على ما يرام.
هل تحبينني حقاً؟
نعم يا سمر. ألست أختي؟
لكنّني عاملتك بشكل سيء، واعتديت عليك، فلماذا تحبينني؟
كنت أعتقد أنّها طبيعتك. لذا سامحتك. أرغب حقّاً أن تكوني سعيدة.
أحبّك يا عليا، وكم مرّة أردت أن أعتذر منك، لكنّني لا أعرف كيف يعتذر البشر. هكذا بنيت شخصي. على فرض الرّأي بالجنون تارة، وبالعنف أخرى.
في أسرتنا يا عليا لا نعرف من يده فوق. البارحة أتى أخي أحمد لزيارتنا مع ابنه، وفور وصوله. قال اصنعي لنا الشّاي، كأنني خادمة عنده. أخذت نفسي، واختفيت، لم أعد إلا بعد أن ذهب. طبعاً أمّي صنعت الشّاي.
هذا البيت مثقوب من كلّ أطرافه. تتناوب الرّيح على الدّخول من ثقوبه، فعمك المعتدي يصول، ويجول بحرّيته إلى أن طردته. لم يترك ذكراً، ولا فتاة من شرّه. وزوجة أخي أحمد. تطاولت عليّ، وكلّما حاولت أن أتقارب معها كونها تعيش بيننا كلّما أوصلت لي رسائل عنّي، فقمت بتلقينها الدّرس، قلت لها هذا بيتي إلى أن أتزوج أو أموت، وهي تطالبني باعتذار. أعتقد أنّني لم أكن مخطئة.
-لا تنبشي الماضي يا سمر. دعينا نفرح بك. الماضي مضى.
-أمنع نفسي من أن أشدّ شعرك الآن، فأنت أوّل شخص يقول لي أحبّك. يا لك من ساذجة!
هل تعتقدين أنّ الزواج من أبي ثائر يستدعي الفرح. في جميع الأحوال هو أفضل من أيمن، فقد صفعته مرّة، وطردته من بيتنا.
-أعيدي ما قلت . هل أيمن مثل عمّي.
-بل أسوأ. أغلب الذين يسهرون في بيتنا أسوأ من عمّك. كيف عرفت أنّ عمّك سيء؟ هل اقترب منك؟
-لا أدري. ربما.
سوف أروي لك قصّة مضحكة.
عندما أصابت أبو ثائر أزمة نفسيّة، وأصبح يعتقد نفسه عظيماً. افتعل مشكلة مع زوجته، أرسلها إلى أهلها، وأفهمها أنّها لا تليق به. ثم قال لي طلّقتها. قبلت به لأنّني سألتها عن الأمر، فقالت لم يجر بيننا طلاق بعد، لكنّني لن أعود إليه، وبعد أن وافقت بيوم واحد. أرسل لها رسالة على الموبايل يصفها بالمجنونة، وقال لها: لو وجدت المرأة المناسبة لما تردّدت في الزّواج منها، والمرأة المناسبة هي أنا بعد الموافقة، وقد رأيت الرّسالة وتاريخها، وعندما عرفت بالسّر. قالت سوف نكمل الفيلم معاً. لو عرفت المرأة المناسبة لما تردّدت بالزّواج منها، وبينما هو يهمّ بإرسال الرسالة وجدها، قفز وقال وجدتها. أي وجدني.
أتدرين! لا أستطيع أن أنجب طفلاً إلا عن طريق الزّواج، وأنا أحبّ الأطفال. بعد أن أنجب طفلين، يكون أبو ثائر قد هرم. أعيد له زوجته، وأنجو بالطفلين.
-لا تكوني شرّيرة يا سمر. بعد أن تتزوجيه تحرميه من أولاده.
-بالعكس أعيد أمّ أولاده. قلت لك أنّني قبلت به من أجل الأولاد. لا يهمّه أولاده، من يهمّه أولاده يحترم أمّهم حتى لو لم يكن يرغب بالاستمرار معها. لي ثقة بأم ثائر، أولادها يقرؤون أفكارها بالاستشعار عن بعد، وقد أصبحوا اليوم يحبونها أكثر من الماضي، ويتبارون في مساندة بعضهم البعض. مجتهدون، ومهذبون، وسوف يكون هو الخاسر.
عندما أسمعك تتكلّمين هكذا أخاف. أخاف من كلّ البشر. أنت كشفت الجميع، وأنا لم أكشف حتى أيمن. أعتقد حتى اليوم أنّه يحبّني بطريقته التي لا أحبّها، لكنّك زرعت الشّك في قلبي. أنا الآن أشّك بكلّ العالم. هل نحن أفضل من الرجال؟
-بالطبع لا. نحن أضعف فقط، وأيمن، وعمي، وأبو ثائر هم استثناء على الرّجال. لكنّنا لسنا محظوظات يا أختي فبيتنا مثقوب، ولا يدخله إلا هؤلاء. . .







اخر الافلام

.. محافظ الإسماعيلية للأجانب بمهرجان الفنون الشعبية: مصر بلد ال


.. مجلس تا?بيني لروح الفنان الراحل الكبير عبدالحسيـن عبدالرضـا


.. وزير الثقافة: نواجه الإرهاب بالفن والثقافة جنبًا إلى جنب جهو




.. ناشطون: الفنانة #فدوى_سليمان كانت صوت المعتقل السوري


.. الحوثي وصالح.. ترجمة ميدانية للحرب الكلامية