الحوار المتمدن - موبايل



مصباح يسرى إلى يسرى الإبراهيمي

بدر الدين شنن

2017 / 3 / 9
الادب والفن


ما أن استراح أمجد قليلاً من تعب مسافة الطريق .. سأل صاحبه .. كعادته .. ما الجديد في أحواله وكتاباته .. أجابه منير والأسى باد على وجهه وفي صوته ..
- إنها قصة حب ..
- وما عنوانها ؟
- مصباح يسرى ..
- يعني أنت أحببت يسرى؟ ..
- نعم يا صديقي أحببتها .. ولا أعرف نوع هذا الحب .. هل هو تقاسم التعاطف والحنو المحيط بي معها .. ربما ..
- رغم كل الفوارق التي ذكرتها بينكما ؟ ..
- نعم رغم كل الفوارق .. التي تحتاج إلى المعجزات لاجتيازها . أهمها فارق المكان .. هي في إفريقيا وأنا في أوربا .. وفارق الآلام ونوع الوحوش التي تنهش بجسدينا .. وفارق العمر .
- وكيف انتشر هذا الحب في قلبك ومشاعرك ؟ ..
- إنني لم أشاهدها .. سوى مرة أو مرتين ، عبر شاشة التواصل الاجتماعي .. كانت تنظر إلي .. وتحاول أن تعبر عن تشبثها بالحياة .. وتعبر عن أن شذرات من عواطفي نحوها قد وصلتها .
لم أسمع أنينها .. ونحيبها .. قط .. وإنما عشتها بحنيني ومشاعري .
إنه حب .. مثل حب القصص الشعبية .. الذي لا يحتاج للقاء ، ولا لإغراء .. لينشأ بين اثنين ..
ومثل حب الأسطورة .. الذي تصنعه اللا وقائع .. وإنما يصنعه أحياناً .. العجز .. والحرمان .. والطموحات .
- ومتى نشأ هذا الحب الأسطورة ؟ ..
- كانت البداية في اتقاد مشاعري نحوها .. لما علمت من ذويها .. أنها وقعت بين أنياب الوحش .. الذي يجتاح العالم دون مواجهة ناجعة ..
فأحزنت حزني .
وأوجعت أوجاعي .
وعمقت جراح قلبي .

ولما علمت أن زيت مصباحها الفتي .. يحترق متسارعاً .. وراح النور يخبو من حولها .. ويحجب رؤى الرجاء .. ويغلق الأفق .. في أعماقها .. وأعماق الأقارب المحيطين بها .. وصارت ضحكاتها .. وألعاب المراهق العبثية المعروفة بها .. صارت أنات تحاور الألم بلا إيقاع ..
هممت لألقاها .. لأحرق المسافات والفوارق التي تباعد بيننا ..
لأمنحها ما تبقى من قطرات من زيت مصباحي .
فخذلني ..
بعد المسافة البعيد ..
ونضوب الطاقة في جسدي ..
ونضوب القدرة على مقاومة الوحش المبتلية به..
ووجدت أن كل ما عندي قد جف ..
بكيت حتى نشفت الدموع في عيني ..
وبكى قلبي ..
وكاد أن يتوقف .

وتذكرت الضحايا التي يعرضها الإعلام أحياناً ..
وهي طريحة الفراش .. تئن من شراسة الوحش ..
وليس من من يسمع
وخاصة الأطفال والفقراء المحرومين من العلاج والدواء المستحق ..
ما يؤدي إلى أن يقتل الوحش الأطفال يسحقهم ..
كما تسحق براعم الزهور قبل تفتحها ..
ويغلق باكراً .. أمام الملايين .. أبواب الحياة بكل ما فيها من السعادة والفرح .
واشتعل قلبي احتراقاً .. وأسفاً .. وأسى .

وذاب كل ما تبقى في مصباحي من قطرات قليلة .. كنت أريدها لها .. لعينيها .. لأيام أخر من عمرها .. تعوض لها بعض الدواء المفقود ,, والرجاء المتضائل .. مع ضمور جسدها الفتي .. الذي لم يحظ بالحب المشتهى .. والعناق المرتجى ..
- وماذا فعلت من اجلها ؟ ..
- لم أملك سوى كلمات ، مكتوبة بمداد الحنو والشوق والأمل .. قلت فيها ..
حبيبتي يسرى .
إن عز العلاج .
وشح الدواء .. تخلفاً .. وفقراً ..
وصار الطبيب شريك الوحش بإهماله وتردده ..
فالشباب عندك يقاوم ..
وسيقاوم ..

لقد بدات ترسلين التحيات مثل قطرات الندى الحلو .. لمن جفت مصابيحهم .. أو كادت .. وكنت أنا في ذاكرتك الوفية .. تسألين عني .. وتئنين .
وهذا انبل العطاء من إنسان مثلك وفي ظرفك ..
وفي رحم هذا العطاء .. تنمو بذور البقاء .. والأمل برؤية .. أصباح .. ومساءات الأيام .. وتمددينها .. وتزينيها .. وتعطريها .. بمسك الأمنيات المشرعة ..
ومن تعطي ولو قليلً من النور لمصابيح اليائسين .. تملك مفاتيح الضياء الذي ينير حياتها التي عاشتها وستعيشها .

- وكيف هي الآن .. وما هو مصير مصباح الحب الأعجوبة ؟ ..
- إننا .. أقصد أنا وهي .. نقاوم .. ونقوم بالتواصل الحزين .. لعلنا نبعد أو نقهر الوحش.. هي كما علمت تأمل بتحسن ولو قليلاً في وضعها .. لتعود وتدق باب الجامعة مرة أخرى .. وأنا كما تعرف أقاوم بالقلم وهذا أضعف الإيمان .. ضد حرب الوحوش على بلدي







اخر الافلام

.. ما الدافع وراء مشروع ترجمة القرآن للدارجة المغربية ولماذا لم


.. اتحاد الصحفيين السودانيين يدعو لطرد الممثليات الإعلامية المص


.. Lahon W Bass Episode 30 حفل تقديم جوائز الموسيقى العربية




.. بمشاركة «انتصار» معهد الموسيقى يفتح زراعيه لتنمية «مواهب الب


.. Ninja Warrior: محمود العسيلي يبدع ويغني للشاب خالد