الحوار المتمدن - موبايل



المركزية الديمقراطية فى الحزب - الفصل السابع من كتاب -المعرفة الأساسيّة للحزب الشيوعي الصيني ( الماوي– 1974 )-

شادي الشماوي

2017 / 3 / 13
ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية


المركزية الديمقراطية فى الحزب
- الفصل السابع من كتاب "المعرفة الأساسيّة للحزب الشيوعي الصيني ( الماوي– 1974 )"

الماويّة : نظريّة و ممارسة ( عدد 26 / ديسمبر 2016)
مقدّمة المترجم للكتاب 26 :
منذ وفاة ماو تسى تونغ والإنقلاب التحريفي فى الصين سنة 1976، تعرّضت الماويّة إلى أفظع الهجمات المسعورة من اليمين و" اليسار". فلفّقت تهم لماو بإرتكاب مجازر والتسبّب في قتل الملايين وشوّهت صورة الصين الماوية الثوريّة إلى درجة جعلتها مسخا وخلطت الأوراق بين الصين الماويّة الإشتراكية والصين التحريفيّة الرأسماليّة. وإلى جانب البرجوازيّة الإمبرياليّة العالمية والقوى الرجعيّة الأخرى عبر العالم وممثّليها السياسيّين والأدبيّين، إصطف التحريفيّون، محر ّفو الماركسيّة، من كلّ رهط، من الصنف الأوروشيوعي إلى الصنف السوفياتي والصيني مرورا بالتروتسكيّة وصولا إلى الخوجيّة، ليشنّوا حربا شعواء ضد الماويّة بما هي المرحلة الثالثة في تطوّر علم الشيوعية من ماركسيّة إلى ماركسيّة ـ لينينيّة إلى ماركسيّة ـ لينينيّة ـ ماويّة.
وقد تصدّى الماويّون الحقيقيّون إلى هكذا هجوم من أكثر من جهة ودحضوا الأطروحات الإنتهازيّة اليمينية واليسراويّة والدغمائيّة التحريفيّة الخوجيّة منذ أواخر سبعينات القرن العشر ين وطفقوا يطبّقون الماويّة ويطوّرونها نظر يّا وعمليّا.
ومن محاور الصراع التي طالما تلاعب بها أعداء الماويّة لا سيما منهم الخويجّين وسال حولها الكثير من الحبر، الحزب الماوي وصراع الخطّين كمساهمة عظيمة من مساهمات ماو تسى تونغ الخالدة فى تطوير علم الشيوعيّة. وقد شرحها وكرّسها عمليّا الماويّون عالميّا وبيّنوا بالمكشوف والملموس تهافت أعداء الماويّة بهذا الصدد وبغيره أيضا.
ومساهمة منّا في مزيد تسليط الضوء على المسألة وعلاقتها ببقيّة مسائل الحياة الحزبيّة الشيوعيّة، إرتأينا فى هذا الكتاب الجديد ان نقدّم للقرّاء، رفيقات ورفاق وباحثين عن الحقيقة، ملخّصا لتطوير ماو تسى تونغ لنظريّة الحزب الشيوعي الماويّ وسيره ومبادئه إلخ ورد فى مؤلّف صنّف تحت إشراف قيادات ماويّة. وقد ترجم هذا المصنّف بداية إلى الفرنسيّة وتاليا ترجم إلى الأنجليزيّة. عنوانه الصيني هو " المعرفة الأساسيّة للحزب " وبالفرنسيّة والأنجليزية حمل عنوان " المعرفة الأساسيّة للحزب الشيوعي الصيني " لغرض مفهوم طبعا. ونحن إذ حافظنا على العنوان بالطبعتين الفرنسيّة والإنجليزية، فقد أضفنا (الماوي، 1974) غايتنا من ذلك توضيح الأمر منذ العنوان، أي فرز الحزب الشيوعي الصينيّ في ظلّ قيادة ماو تسي تونغ عن الحزب الشيوعي الصيني وقد إستولت عليه وغيّرت لونه التحريفيّة أو البرجوازيّة الجديدة التي أعادت تركيز الرأسماليّة منذ 1976 في الصين التي كانت إشتراكية في عهد ماو.
وللأهمّية الفائقة لهذا الكتاب الذي يعدّ من التراث الماويّ العالمي ولعدم إيلاء الماويّين أو مدّعى الماويّة عربيّا له العناية التي يستحقّ دراسة ونشرا وتطبيقا وحتّى تغييب مضامينه عمدا وتكريس نقيضها، قرّرنا قبل عدّة سنوات الشروع في تعريبه كسلاح من الأسلحة الإيديولوجيّة والسياسيّة التي ينبغي أن يتسلّح بها الشيوعيّون الحقيقيّون في صراعاتهم من أجل إستيعاب علم الشيوعيّة قصد فهم العالم وتغيير ثوريّا. ولظروف ما نتأجّل إتمام العمل برمّته وقتها. وصادف أن راسلنا أحدهم عبر الأنترنت وطلب منّا حينها الإطّلاع على جزء ممّا أنجزناه فلم نر مانعا في ذلك بل قدّمنا الصفحات المنجزة بصدر رحب مع ملاحظة أنّ المنجز غير تام وليس معدّا بعدُ للنشر. إلاّ أنّه تمّ التفطّن إلى أنّ شخصين من كتّاب موقع الحوار المتمدّن، لا ندرى من أين حصلا على مخطوطاتنا، أدخلا بعض التعديلات الطفيفة أو دون تعديلات أصلا، نشرا في شكل مقالات دون توفير معطيات دقيقة عن المصدر ـ الكتاب ولا حتّى الإشارة للقائم بجهد الترجمة وأكثر من ذلك، ذهب أحدهما إلى حدّ تذييل إحدى المقالات بأنّه صاحب الترجمة والنسخ. والأنكى هو أنّهما في كتابات أخرى بصفة مباشرة أو غير مباشرة يرجماننا بكيل من الشتائم في معرض صراعهما مع ناقد لخطّيهما الإيديولوجيّين والسياسّيين.
وبالنسبة لنا، لا يتعلّق الأمر بملكيّة خاصة أو ما شابه، فكتبنا جميعها متوفّرة للتنزيل المجاني ولا نطالب بأكثر من الإشارة إلى صاحبها من منطلق النزاهة العلميّة لا غير؛ ولن نسم ما قاما به بنعوت متداولة وإنّما يهمّنا هنا أن نشير بعجالة إلى أنّ هكذا تصرّفات تنمّ في أفضل الأحوال عن إخفاق فى إستيعاب قضيّة تتقاطع فيها الأخلاق والأبستمولوجيا. فليس من الأخلاق الشيوعيّة في شيء إتيان مثل ذلك الصنيع وليس من علم الشيوعيّة تشويه الوقائع وقلب الحقائق رأسا على عقب. ويعلم متتبّعو صراع الخطّين صلب الماويّين بين أنصار الخلاصة الجديدة للشيوعيّة ومناهضيها، أنّ مسألة مقاربة الحقيقة بإعتبارها واقعا ماديّا موضوعيّا يجب البحث والدراسة لكشفها كما الإقرار بها مهما كانت مُرّة والإنطلاق منها لتفسير العالم وتغيير من منظور شيوعي، أو إعتبارها، ببراغماتيّة ونفعيّة،" حقيقة سياسيّة " أو " حقيقة طبقيّة " مسألة جدل محتدم عالميّا. وعليه، لا نقول أكثر من أنّ مقترفي ذلك الصنيع فى نهاية المطاف من مناهضي الحقيقة بما هي واقع مادي موضوعيّ وما ينجر عن ذلك.
ونعود إلى واضعي الكتاب الماوي الصيني الذي عرّبنا لنطّلع على غرضهم الأصلي من وضعه حيث نقرأ في كلمة ختاميّة:
" هذا الكتاب حول " المعرفة الأساسية للحزب " تمّت صياغته إنطلاقا من النظريّة الماركسية، من اللينينية ومن فكر ماو تسى تونغ بخصوص بناء الحزب وإنطلاقا من روح وثائق المؤتمر العاشر، لتوفّر مرجعا لأعضاء الحزب الشيوعي وللناشطين الراغبين فى الإنخراط فى الحزب وكذلك للشباب المتعلّيمن عندما يدرسون القانون الأساسي للحزب؛ وهو موجّه كذلك ليكون مرجعا لمنظّمات الحزب القاعديّة التى تقدّم دروسا حزبيّة.
أثناء صياغته، تمتّع هذا الكتاب بدعم قويّ من عدّة مصانع ومن عدّة قرى ومنظّمات ومدارس فى المدينة كلّها، ولهم جميعا نتوجّه هنا بجزيل الشكر.
وإعتبارا لأنّ مستوى معرفتنا محدود، من الممكن أن توجد فى هذا الكتاب بعض النقائص والأخطاء سنكون سعداء أن يبلغنا كافة القرّاء نقدهم وتصحيحاتهم لها. "
وعلى أهمية هذا المصنّف ومضامينه الثوريّة رئيسيّا، نهيب بالقرّاء أن يأخذوا بعين الإعتبار إطار تصنيفه إذ هو نتاج الصين الماويّة، الصين الإشتراكية، حيث كان الحزب الشيوعي الصيني في السلطة. هذا من جهة ومن جهة ثانية، وثانويّا، بعد عقود ودراسات نقديّة وممارسات ماويّة متطوّرة أكثر، حسبنا هنا أن نلفت النظر إلى خطئين باتا بيّنين الآن وهما بالطبع لا ينالان من قيمة الكتاب أبدا وبكلّ تواضع الشيوعيّين الحققيّين قد قال أصحاب الكتاب مثلما مرّ بنا: " وإعتبارا لأنّ مستوى معرفتنا محدود، من الممكن أن توجد فى هذا الكتاب بعض النقائص والأخطاء سنكون سعداء أن يبلغنا كافة القرّاء نقدهم وتصحيحاتهم لها. "
فقد لمسنا فعلا، أوّلا، نزعة يمكن أن توصف بالمثاليّة في تعميم غير واقعي على غرار إستعمال متكرّر لصيغ " كلّ الشعب وكلّ الحزب ..." أو " كافة الشعب وكافة الحزب ..." في مبالغة تجافى الحقيقة والقانون الجدلي الأساسي لإزدواج الواحد؛ وثانيا، نزعة حتميّة إنعكست في التشديد على حتميّة إنتصار الشيوعيّة وهي نزعة عانت منها كثيرا وطويلا الحركة الشيوعيّة العالمية وشخّصها بوب أفاكيان ونقدها ولا يزال أنصار الخلاصة الجديدة للشيوعيّة.
ومحتويات هذا الكتاب من التراث الماوي العالمي هي:
- طابع الحزب I
الحزب الشيوعي الصيني هو حزب البروليتاريا السياسي
الحزب طليعة البروليتاريا
النضال من أجل الحفاظ على الطابع البروليتاري للحزب

II- الفكر القائد للحزب
الماركسية ، اللينينيّة ، فكر ماو تسى تونغ يمثّلون الحقيقة الأصحّ و الأكثر علميّة و ثوريّة
الماركسية ، اللينينية ، فكر ماو تسى تونغ يمثّلون مرشد عمل حزبنا
النضال من أجل الدفاع عن الفكر القيادي للحزب

III- البرنامج الأساسي و الهدف النهائي للحزب
الشيوعية هي مثل البرليتاريا الأعلى النبيل
لتحقيق الشيوعية من الضروري المرور عبر دكتاتورية البرليتاريا
ينبغى أن نناضل طوال حياتنا من أجل تحقيق الشيوعية


IV- الخط الأساسي للحزب
الخط الأساسي هو قوام حياة الحزب
ينبغى الاعتراف تماما بالطابع المتواصل للصراع الطبقي و الصراع بين الخطين
يجب التحلّى بالرّوح الثوريّة للسير ضد التيّار
يجب تسوية العلاقة بين "الحبل الرئيسي " و "عقد الشبكة " بطريقة صحيحة


V- مبادئ الحزب الثلاثة حول الأشياء التى يجب القيام بها و الأشياء الثلاثة التى يجب عدم القيام بها
ممارسة الماركسية و نبذ التحريفية
العمل من أجل الوحدة و نبذ الانشقاق
التحلى بالصراحة و الاستقامة و عدم حبك المؤامرات و الدسائس
"الأشياء الثلاثة التى يجب القيام بها و الأشياء الثلاثة التى يجب عدم القيام بها " هي المبادئ الأساسية التى يجب على أعضاء الحزب احترامها

VI - القيادة الموحّدة للحزب
يجب أن يقود الحزب كلّ شيء ، هذا مبدأ أساسي فى الماركسية – اللينينيّة
القيادة الموحّدة للحزب هي بالأساس قيادة إيديولوجيا و خطّ سياسي
المسك الجيّد بالمسائل الهامة و تعزيز القيادة الموحّدة للحزب
يجب على أعضاء الحزب الشيوعي أن يخضعوا عن وعي للقيادة الموحّدة للحزب وأن يحافظوا عليها

VII - المركزية الديمقراطية فى الحزب
المركزية الديمقراطية هي المبدأ التنظيمي للحزب
المسك بالعلاقة بين القيادة الجماعية و المسؤولية الشخصيّة بطريقة صحيحة
تطوير الديمقراطية داخل الحزب و الحفاظ على الوحدة الممركزة

VIII- الإنضباط فى صفوف الحزب
الإنضباط ضمان لتطبيق الخطّ
الإحترام الواعي للإنضباط الحزبي
التطبيق الصحيح للإنضباط الحزبي

IX- أساليب عمل الحزب الثلاث العظمى
أساليب العمل الثلاث العظمى عادة جيدة فى حزبنا
أسلوب دمج النظرية بالممارسة
أسلوب الحفاظ على علاقات وثيقة مع الجماهير
أسلوب عمل ممارسة النقد و النقد الذاتى

X – تكوين خلف قضيّة الثورة البروليتاريّة
تكوين خلف قضيّة الثورة مهمّة إستراتيجيّة هامة
تكوين خلف القضيّة الثوريّة و إختيارهم فى خضمّ النضال
ليعمل الحزب كلّه لإنجاز عمل تكوين خلف للثورة على أفضل وجه

XI – مهام منظّمات الحزب القاعدية
أهمّية الدلالة التى يكتسيها تعزيز بناء منظّمات الحزب القاعدية
المهام القتالية لمنظمات الحزب القاعدية
يجب على منظّمات الحزب القياديّة أن تضمن بناءها الخاص

- XII الدور الطليعي و النموذجى لأعضاء الحزب
الدور الطليعي و النموذجى لأعضاء الحزب فى غاية الأهمية
للنهوض بالدور الطليعي و النموذجى يجب أن نتّبع " المتطّلبات الخمس "
عن وعي نعيد تشكيل نظرتنا للعالم بهدف الإنخراط فى الحزب إيديولوجيا

XIII- ظروف الإنخراط فى الحزب و إجراءاته
شروط الإنخراط فى الحزب
إجراءات الإنخراط بالحزب
المعالجة الصحيحة لمسألة الإنخراط فى الحزب
الإعتناء بجدّية بعمل إنتداب المنخرطين الجدد
XIV- رفع راية الأممية البروليتارية
الأممية البروليتارية مبدأ جوهري فى الماركسية – اللينينية
النضالات الثورية لشعوب مختلف البلدان تساند بعضها البعض
العمل بكل ما أوتينا من جهد لتقديم مساهمة أكبر من أجل الانسانية


الهوامش بالأنجليزية
الملاحق (2) ـ من إقتراح المترجم
فهارس كتب شادي الشماوي
===================================================================

مقولات للرئيس ماو
- نواة القوّة التى تقود قضيّتنا هي الحزب الشيوعي الصيني . و الأساس النظري الذى يرشد تفكيرنا هو الماركسية اللينينيّة .
( 1- الصفحة 1 من " مقتطفات من أقوال الرئيس ماوتسى تونغ " )
- يجب على الحزب السياسي ، كي يقود الثورة إلى الظفر ، أن يعتمد على صحّة خطّه السياسي و على صلابة تنظيمه.
(2- " فى التناقض " ، صفحة 459 من المجلّد الأوّل من " مؤلّفات ماو تسى تونغ المختارة " )
- يجب ممارسة الماركسية و نبذ التحريفيّة ، و العمل من أجل الوحدة لا الإنشقاق ، و التحلّى بالصراحة و الإستقامة و عدم حبك المؤامرات و الدسائس .
(3- المؤتمر العاشر للحزب الشيوعي الصيني ( وثائق )؛ بيكين 1973)
-------------------------------
مقولة للرئيس ماو
يمتدّ المجتمع الإشتراكي على فترة تاريخية طويلة خلالها يتواصل وجود الطبقات و التناقضات الطبقية و الصراع الطبقي ، وكذلك الصراع بين الطريق الإشتراكي و الطريق الرأسمالي ، و خطر إعادة تركيز الرأسمالية . يجب فهم أنّ هذا الصراع سيكون طويلا و معقّدا و أنّه يجب أن نضاعف من يقظتنا و نتابع التربية الإشتراكيّة . يجب أن نفهم و نعالج معالجة صحيحة المشاكل التى تطرحها التناقضات الطبقيّة و الصراع الطبقيّ ، و أن نميّز بين التناقضات بيننا و بين العدوّ ، و التناقضات فى صفوف الشعب ، ثمّ نعالجها معالجة صحيحة . و إلاّ فإنّ بلدا إشتراكيّا مثل بلدنا سيتحوّل إلى نقيضه : ستتغيّر طبيعته و سيشهد إعادة تركيز الرأسمالية . و من الآن ، يجب علينا الحديث عن هذه المسألة بإستمرار يوميّا و شهريّا و سنويّا حتّى نحصل على فهم واضح بما فيه الكفاية و نتّبع خطّا ماركسيّا – لينينيّا.
( 4 - ماو تسى تونغ ، سبتمبر 1962 )
================================================================
تقديم
يعلّمنا الرئيس ماو أنّه " من الضروري جدّا أن يذهب الشباب المتعلّم إلى الريف لتعاد تربيته على يد الفلاّحين الفقراء و المتوسّطين- الفقراء " (5) و منذ بضعة سنوات ، ذهب مئات آلاف شباب المتعلّمين إستجابة للنداء العظيم للرئيس ماو ، وهم مفعمون بالأمل الثوري ، إلى الأرياف و المناطق الحدوديّة لوطننا . إنّهم يدرسون بجدّية المؤلّفات الكلاسيكيّة الماركسية – اللينينية وكتب الرئيس ماو وينكبّون بنشاط على نقد التحريفيّة و إصلاح أسلوب العمل و يقاتلون بحماس فى الخطوط الأمامية للحركات الثوريّة الكبرى الثلاث و يتّبعون بصرامة طريق الإندماج مع العمّال والفلاّحين (6) ، و هم يقدّمون مساهمتهم فى بناء ريف جديد ، ريف إشتراكي و يرفعون بدرجة كبيرة مستوى وعيهم هم من خلال الصراع الطبقي و صراع الخطّين . و بإستمرار يظهر أبطال بروليتاريّون و ينشأ جيل جديد و يزدهر . هذا إنتصار كبير للخطّ الثوري للرئيس ماو .
و وفقا لتعاليم الرئيس ماو : " يجب الإعتباء بتنشئة جيل الشباب " (7) ، و نحن نكتب و ننشر هذه " السلسلة للدراسة الخاصة للشباب " تلبية لحاجيات شباب المتعلّمين المقيمين فى الريف و الذين يدرسون بأنفسهم (8). مسترشدة بالماركسية – اللينينية و فكر ماوتسى تونغ ، تشمل هذه السلسلة من ناحية المضمون ، معارفا عامة فى الفلسفة و العلوم الإجتماعية و العلوم الطبيعيّة وكذلك نخبة من أعمال لوسين .
و كلّنا أمل أن تكون لنشر هذه السلسلة فائدة عمليّة فى دراسة الشباب المتعلّمين المقيمين فى الريف و تساعدهم على رفع وعيهم لصراع الخطّين و مستواهم النظريّ و مستواهم الثقافي و العلمي ؛ و فى التقدّم بخطوات كبيرة على الطريق المتمثّل فى أن نكون حمر وخبراء ، و فى تلبية أفضل لحاجيات بناء ريف جديد ، ريف إشتراكي و التقدّم فى كافة المهام المنجزة .
و نعبّر عن شكرنا الجزيل للوحدات المعنيّة و للمؤلّفين الذين قدّموا الدعم القويّ لعمل نشر هذه السلسلة و ندعو قرّاءنا إلى صياغة ملاحظاتهم و نقدهم لهذه السلسلة ، بهدف تحسينها .
منشورات الشعب – شنغاي
==================
VII المركزيّة الديمقراطيّة داخل الحزب

ينصّ القانون الأساسي للحزب على أن " المبدأ التنظيمي للحزب هو المركزيّة الديمقراطيّة " اذ يكتسي تطبيق المركزيّة الديمقراطيّة عن وعي أهمّية كبرى فى ضمان الوحدة المركزيّة للحزب و تقوية اتّجاهه الموحّد و زيادة النضاليّة و إعطاء حيويّة أكير لحياة الحزب و على كلّ الشيوعيذين أن يفهموا تماما فائدة و معنى المركزيّة الديمقراطيّة داخل الحزب و أن يجتهدوا فى رفع مستوى وعيهم فيما يخص تطبيقها.

المركزيّة الديمقراطيّة هي المبدأ التنظيمي للحزب

المركزيّة الديمقراطيّة هي المبدأ التنظيمي للحزب و كلّ نشاطات حزبنا يقودها مبدأ المركزيّة الديمقراطيّة . فما هي المركزيّة الديمقراطيّة ؟ المركزيّة الديمقراطيّة فى الحزب هي المركزيّة القائمة على أساس الديمقراطيّة و الديمقراطيّة المكرّسة تحت قيادة مركزيّة . فهي فى آن واحد ديمقراطيّة و مركزة . و تمثل المركزيّة الديمقراطيّة وحدة أضداد فقد إتّحد هذان اللفظان رغم كونهما متضادين . دون مستوى عال من الديمقراطيّة لا يمكن أن يوجد مستوى عال من المركزة و لكن دون مستوى عال من المركزة لا يمكن أيضا أن يوجد مستوى عال من الديمقراطية . أشار الرئيس ماو إلى : " تشكّل هذه الوحدة بين الديمقراطيّة و المركزيّة ، بين الحريّة و الانضباط مركزيّتنا الديمقراطيّة " ( 121- " حول المعالجة الصحيحة للتناقضات فى صفوف الشعب " ، المجلّد الخامس ).

إنّنا عندما نتحدّث عن المركزيّة القائمة على أساس الديمقراطيّة فذلك يعنى أنّ الأجهزة القائدة للحزب على كلّ المستويات يجب أن تكون منتخبة بعد مداولة ديمقراطيّة لأعضاء الحزب و بالأخذ بعين الإعتبار الشروط المفترضة فى مواصلى القضيّة الثوريّة للبروليتاريا و مبدأ الوحدة الثلاثية للشباب و الكهول و المسنّين و أنّ كلّ قرارات الحزب يجب أن تؤخذ بعد حصر آراء الجماهير عن طريق الأجهزة القياديّة و أن سلطة الأجهزة القياديّة للحزب إن منحت لها من طرف إجتماعات أعضاء الحزب أو مفوّضيهم ، فيمكنها تمثيل مجمل أعضاء الحزب و أنّه على كلّ الحزب أن يخضع لسلوك موحّد : الفرد يخضع للمنظمة و الأقلّية تخضع للأغلبيّة و الدرجات الدنيا للدرجات العليا و كلّ الحزب للجنة المركزيّة . و يجب على أعضاء الحزب الانصياع لقرارات منظمات الحزب و توجيهاتها . وفى صورة عدم الموافقة يسمح لهم بالإحتفاظ برأيهم أو عرضه على الدرجات العليا . مركزيّة الحزب قائمة على أساس ديمقراطيّة واسعة.

و عندما نتحدّث عن الديمقراطيّة فى ظلّ إدارة ممركزة فذلك يعنى أنّ كلّ أنشطة الحزب منظّمة و موجّهة و أنّه على الأجهزة القياديّة للحزب فى كلّ المستويات أن تقدّم تقاريرا عن عملها بصفة دوريّة أمام الإجتماعات العامة لأعضاء الحزب أو مفوّضيهم و أنّه عليها أيضا جمع آراء الجماهير بإنتظام داخل الحزب و خارجه و تصحيح أسلوب عملها بالتفتّح على الخارج و قبول رقابة الجماهير و أنّ لأعضاء الحزب الحقّ فى تقديم أيّ نقد مقترح إلى منظّمات الحزب و قادتها فى كلّ المستويات و أنّه يمنع قطعا خنق النقد....إنّ الديمقراطيّة داخل الحزب قائمة تحت قيادة ممركزة.

كان الرئيس ماو يؤكد دائما على تطبيق المركزيّة الديمقراطيّة داخل الحزب وهكذا توجّه إلى كلّ الحزب بعبارات واضحة : " اذا أردنا أن يكون الحزب قويّا فعلينا أن نعتمد على ممارسة نظام المركزيّة الديمقراطيّة فى الحزب لإلهاب حماس الحزب بأسره " ( 122- " لنناضل فى سبيل كسب عشرات الملايين من الجماهير الى الجبهة الوطنية المتّحدة ضد اليابان " ، المجلّد الأوّل ، صفحة 425 ) و " يجب...أن نوحّد جميع قوى حزبنا بصورة وطيدة بناء على ما يقضى به نظام المركزيّة الديمقراطيّة من مبادئ التنظيم و الإنضباط " ( 123 - " حول الحكومة الائتلافية " ، المجلّد الثالث ، صفحة 368 ). وحدّد الرئيس ماو أيضا جملة من المبادئ و الطرق لكي تطبق المركزيّة الديمقراطيّة على النحو الصحيح داخل كلّ الحزب. لقد كدّس حزبنا خلال صراعه الثوري الطويل تجربة ديمقراطيّة ثريّة ، و إكتسب تقاليدا مجيدة فى التطبيق الحازم للمركزيّة . و أظهرت الممارسة العمليّة أنّه بتطبيق المركزيّة الديمقراطيّة و ترك الكلمة للجميع ليعطوا وجهة نظرهم ، و بالاستعمال الكامل لكلّ المهارات و المبادرات و من جانب آخر عند ممارسة مركزيّة صحيحة على أساس الديمقراطيّة و إقامة نظام صارم و توحيد أفكار و أعمال الكلّ ، فقط عند ذلك يمكن قيادة الجماهير الشعبيّة نحو كسب إنتصارات جديدة فى الثورة و البناء و التشييد.

و تعتبر ممارسة المركزيّة الديمقراطيّة ضمانة هامّة لتطبيق الخطّ الثوري للرئيس ماو . و هذا المبدأ فى التنظيم الذى تمثّله المركزيّة الديمقراطيّة يحدّده الخطّ السياسيّ لحزبنا و هو ضروريّ لوضع خطّ صحيح و يظهر أعضاء حزبنا حماسا كبيرا و إقداما قويا لتطبيق الخط ّالثوري للرئيس ماو . و يمكن عن طريق تطوير الديمقراطيّة الشامل فى صلب الحزب و السماح لكلّ أعضاء الحزب بالنقاش الدائر حول حالة تطبيق الخطّ و تعبير الكلّ عن آرائهم و الإدلاء بكلّ مقترحاتهم بحيث يتكلّم الجميع تلقائيا و بصراحة يمكن عن طريق ذلك تقوية روح المسؤولية لدى أعضاء الحزب و جعلهم يهتمّون بخطّ الحزب و الإطلاق الكلّى لروح المبادرة و الإبداع لديهم و جعلهم يلعبون دور المثال و المحرّك فى أنشطة الحزب و بإمكان منظّمات الحزب بعد تقييمها و تحليلها توحيد الآراء الصحيحة على أساس تطوّر واسع للديمقراطيّة و ذلك لكي تكون قرارات الحزب مطابقة أكثر ما أمكن لواقع النضال الثوري و لكي تتمكن الأجهزة القياديّة للحزب من أن توجّه العمل توجيها سليما و تطبّق على أفضل وجه الخطّ الثوري للرئيس ماو . إذا لم نجتهد فى تطيبق المركزيّة الديمقراطيّة و تصرّف كلّ واحد من ناحيته و حسب هواه فسوف يدخل الحزب فى حالة من الفوضى التامة و يستحيل تطبيق الخطّ الأساسيّ للحزب و لن يجري البحث فى توحيد الحزب بأكمله لكسب إنتصارات أعظم .

إنّ تطبيق المركزيّة الديمقراطيّة شرط ضروريّ لتدعيم دكتاتوريّة البروليتاريا . فقد قال الرئيس ماو فى هذا المجال : " دون المركزية الديمقراطية يستحيل تدعيم دكتاتورية البروليتاريا "( 124- خطاب الرئيس ماو فى 30 جانفى 1962 ) . لا تستسلم الطبقات المستغِلة المخلوعة فى المجتمع الاشتراكي لهزيمتها و تقوم حتما بنشاطات عنيفة فى المقاومة و التخريب و هذا يفترض من حزب البروليتاريا إمتلاك مركزيّة صارمة و نظاما موحّدا لكي تكون فى صفوفه إرادة موحّدة فيسير بنفس الخطوة تحت قيادة خطّ صحيح كما يفترض منه القدرة على قيادة الجماهير لإحباط مؤامرات... الأعداء الطبقيّين المضادة للثورة و تدعيم دكتاتورية البروليتاريا . لقد أشار لينين إلى : " ان المركزية المطلقة و النظام الأكثر صرامة للبروليتاريا يشكّلان إحدى الشروط الأساسيّة لقهر البرجوازية " ( 125- " مرض "اليسارية " الطفولي فى الشيوعية " ) و من جانب آخر عبر تطبيق المركزيّة الديمقراطيّة و التعبئة التامة للجماهير و الإرتكاز عليها و حماية السلط الديمقراطيّة لأوسع الجماهير و المناشدة الشاملة لمبادرتها ، عبر ذلك فقط يمكن ممارسة الدكتاتوريّة بصورة أنجع ضد حفنة من الأعداء الطبقيّين . صيانة المركزية الديمقراطية أم تخريبها : هذا هو أحد المحاور الهامة فى الصراع بين الخطّين صلب الحزب . لقد عطّل قادة مختلف الخطوط الإنتهازية جميعهم بجنون المركزيّة الديمقراطيّة داخل الحزب فطبّقوا بكيفيّة مخجلة خطوطا إنتهازيّة و خانوا كلّيا الماركسية - اللينينية و مصالح البروليتاريا و الشعب الثوري . و مع الديمقراطيّة البروليتاريّة يصبح تستّرهم مستحيلا و يسقط القناع عن وجههم المعادي للثورة . و مع المركزيّة القائمة على الديمقراطيّة أي مع نظام موحّد لكلّ الحزب يستحيل عليهم اللجوء إلى أعمالهم الإنشقاقيّة و تسقط كلّيا كلّ مؤامراتهم. لقد بذل لين بياو و جماعته المضادة للحزب أقصى جهودهم لتخريب المركزيّة الديمقراطيّة و ذلك لتطبيق خطّهم التحريفيّ على المستوى السياسي و التنظيمي فمن ناحية ، ينصرفون حسب أهوائهم و يرفضون الإنصياع لأوامر القيادة و يضعون الفرد فوق التنظيم و من ناحية أخرى، يشكّلون زمرا و يؤثّرون فى الناس و يجلبون الخونة و يخلقون أقساما لصالحهم و يجمّعون هيئة أركان للبرجوازيّة و ينصرفون بجنون نحو القيام بأعمال إنشقاقيّة داخل الحزب . لقد كان هدفهم من تخريب الديمقراطيّة داخل الحزب هو تثبيت هيمنة هيئة أركانهم البرجوازيّة فى صلبه و بتخريب المركزيّة داخل الحزب كانوا يقصدون زعزعة القيادة الموحّدة للجنة المركزيّة و على رأسها الرئيس ماو و التصدّى لها. وهذان النوعان من التآمر يهدفان إلى غاية واحدة وهي تقسيم الحزب و تغيير خطّه و مبادئه السياسيّة الأساسيّة لكلّ المرحلة التاريخية للاشتراكية و قلب دكتاتوريّة البروليتاريا و تركيز الرأسماليّة . لذلك لم يكن تطبيق المركزيّة الديمقراطيّة داخل الحزب مجرّد مسألة طريقة عمل بل مسألة هامة تعنى الدفاع عن قيادة الحزب و تطبيق الخطّ الثوريّ للرئيس ماو و تدعيم دكتاتوريّة البروليتاريا . و علينا أن نواصل نقد جرائم ليو شاوشى و لين بياو و صعاليك آخرين من نفس الصنف الذين يريدون تخريب المركزيّة الديمقراطيّة داخل الحزب و أن نرفع بدون توقّف مستوى وعينا في ما يخّص تطبيق المركزيّة الديمقراطيّة.

المعالجة الصحيحة للعلاقات بين القيادة الجماعية و المسؤوليّة الشخصيّة

من المسائل الهامة التى تثيرها المركزيّة الديمقراطيّة فى الحزب مسألة التطبيق العمليّ لنظام يمزج بين القيادة الجماعيّة والمسؤوليّة الشخصيّة ؛ و هذا تطبيق عملي للخطّ الجماهيري للحزب فى طرق القيادة .
في ماذا يتمثّل مزج القيادة الجماعيّة و المسؤوليّة الشخصيّة ؟ لقد أشار الرئيس ماو إلى أنّ " كافة المسائل الهامة ( بديهيّا ليست المسائل التى لا تداعيات لها و لا المسائل التى نوقشت فى إجتماع و إتّخذ بعدُ بصددها قرار و التى لا تترقّب سوى التنفيذ ) يجب وضعها بين أيدى اللجنة للنقاش ؛ يجب على الأعضاء الحاضرين أن يعبّروا عن وجهات نظرهم دون تحفّظ و أن يصلوا إلى قرارات دقيقة سيضمن تنفيذها من قبل العناصر المعنيّة . " (126) و كذلك سلّط الضوء على مبدأ تكريس هذا النظام : " إنّ السلطات الكبرى ممركزة و الصغرى متناثرة . و قرارات لجنة الحزب تطبّق فى كافة الميادين . إذا كان الذين يطبّقون هم أيضا الذين يقرّرون ، فإنّنا لا نبتعد عن المبادئ . و لجنة الحزب مسؤولة عن مراقبة العمل " (127) . و يشرح هذا التوجيه بشكل جيّد نظام مزج القيادة الجماعيّة و المسؤوليّة الشخصيّة و يبيّن لنا كيف نعالج معالجة صحيحة العلاقات بين الإثنين .

و تعزيز القيادة الجماعيّة مقدّمة هامة لتطبيق المركزيّة الديمقراطيّة فى الحزب ، ضمانة هامة لتركيز القيادة الموحّدة للحزب. ولجان الحزب فى كلّ المراتب أجهزة تمارس قيادة ممركزة . و مع ذلك ، قيادة الحزب قيادة جماعيّة و ليست قرارات عبثيّة لأشخاص معيّنين . وبالتطبيق الواعى فقط لنظام القيادة الجماعيّة يمكننا أن نكرّس تكريسا صحيحا المركزيّة الديمقراطيّة فى الحزب ، و يمكن للجان الحزب أن تلعب دورها التام كنواتات قياديّة للقيادة الصحيحة لإنجاز كافة المهام . و بما أنّ التفكير فى مسألة و تحليلها من قبل شخص واحد يمثّلان عامة ميزة محدودة ، عندما يبتّ شخص فى مسألة هامة ، يصعب عليه أن لا يكون ذاتيّا و إحادي الجانب . فقط إذا مارسنا القيادة الجماعيّة ، إذا ترجم أعضاء لجان الحزب آراء أعضاء الحزب و الجماهير بكلّ مظاهرها ، إذا ناقشوا و درسوا بعمق المسائل من كافة الزوايا و فى العمق ، يمكن أن نكثّف حكمة الجماهير لصياغة أفكار صحيحة ، أن نتّخذ القرارات المناسبة للواقع الموضوعي و نتجنّب أو نقلّص إحتمالات الخطإ . و هذا يسمح فى الوقت نفسه بأن يتعلّم بعضنا من بعض و بأن نتقدّم معا .

يجب على القيادة الجماعيّة أن تمزج أيضا والمسؤوليّة الشخصيّة . والتمسّك بقيادة جماعيّة لا يعنى إنكار دور الفرد . بالعكس ، يجب أن ينهض الأشخاص بدورهم التام فى ظلّ القيادة الجماعيّة . و تمثّل ممارسة نظام المسؤوليّة الشخصيّة و جعل الأفراد ينهضون بدورهم التام تجسيدا وضمانة لتحقيق القيادة الجماعيّة . و مثلما فى منطقة أو فى وحدة ، الحزب هو الذى يقود كلّ شيء لذلك يكون لديه كمّ هائل من العمل ؛ إذا لم يقع توزيع المسائل المناقشة و المعالجة جماعيّا من قبل منظّمات الحزب ، بين الأفراد و إذا لم يتحمّلوا مسؤوليّاتها ، نخاطر بأن نجد أنفسنا فى وضع حيث لا أحد مسؤول عن العمل و يغدو حالئذ من المستحيل على الحزب أن يمارس قيادته .

لهذا " القيادة الجماعيّة والمسؤوليّة الشخصيّة كلتاهما ضروريّة " ( 128 – " حول تعزيز نظام لجنة الحزب " ، المجلّد الرابع ، الصفحة 244) . و لو توجّب علينا معارضة معالجة المسائل الهامة فرديّا ، يتوجّب علينا أيضا معارضة نزعات التهرّب من المسؤوليّات و نقاش كلّ شيء – الأمور الكبيرة الأهمّة و صغيرة الأهمّية – فى الإجتماعات ، و غيرها من الظواهر الشديدة الضرر .

لممارسة المزج بين القيادة الجماعيّة و المسؤولية الشخصيّة ، يجب تقوية نظام لجنة الحزب . قال الرئيس ماو : " إنّ نظام لجنة الحزب هو نظام مهمّ من أنظمة الحزب لضمان القيادة الجماعيّة و الحيلولة دون إحتكار شخص واحد إدارة العمل " ( 129- " حول تعزيز لجنة نظام الحزب " ، المجلّد الرابع ، الصفحة 343 ) . ضمن بعض الوحدات ، يتعلّل أعضاء قياديّون لمنظّمات الحزب عادة بأنّهم منشغلون جدّا و ليس لديهم وقت لعقد إجتماعات ، و يعوّضون النقاشات الجماعيّة فى إجتماعات لجنة الحزب باللقاءات الخاصة مع عدد قليل من الأعضاء . و فى وحدات أخرى ، تدعو منظّمات الحزب إلى " إجتماعات مشتركة " لعدّة قطاعات لمعالجة المسائل التى يتعيّن نقاشها و معالجتها فى إجتماعات لجنة الحزب ، خالطة هكذا العلاقات بين منظّمات الحزب و الآخرين ، و التى هي علاقات قادة و مقادين . و هذه الممارسة المتنوّعة مخالفة لمبدأ القيادة الجماعيّة للحزب و يجب مطلقا تصحيحها . ينبغى الإعداد الدقيق لكلّ إجتماع للجنة الحزب قبل إنعقاده حتّى يجري النقاش بالتفصيل . إن وجدت أفكار متباينة ، يجب طرحها أمام الجميع و نقاشها نقاشا عميقا قبل إتّخاذ قرار . و عندما لا يكون أمر واضح و لا يمكن أن نواصل الدراسة و البحث يتمّ إرجاء القرار إلى أن يصبح الوضع واضحا و تتوحّد وجهات النظر .

و لتطبيق نظام مزج القيادة الجماعيّة و المسؤولية الشخصيّة ، يجب فضلا عن ذلك أن نعالج معالجة صحيحة العلاقات بين الفرد و المجموعة . يجب على الكاتب العام و كذلك أعضاء اللجنة جميعهم أن يستوعبوا مفهوم القيادة الجماعيّة ؛ لا يجب أن يحسم الكاتب العام فى كلّ شيء ولا يجب على أعضاء اللجنة أن ينتظروا أن تنجز الأشياء ، يجب على الجميع أن يضعوا أنفسهم تحت القيادة الجماعيّة . و العلاقات بين الكاتب العام و أعضاء اللجنة علاقات أقلّية بالأغلبيّة و فى إجتماعات لجنة الحزب ، يجب على الكاتب العام أن يضع نفسه على ذات مستوى الأعضاء ، أن يعبّر عن رأيه و يناقش المشاكل على قدم المساواة معهم ، لا يمكن له أن يضع نفسه فوق اللجنة و يبتّ فى المسائل كما يحلو له ؛ و الكاتب العام هو أيضا " قائد فرقة " (130) ، يجب أن يقود رجال " فرقته " فى القتال و يلعب دورا مركزيّا فى إعداد الإجتماعات و الدعوة إليها و تسييرها ، و يحثّ الناس على نقاش القضايا نقاشا ديمقراطيّا لبلوغ إستنتاج بعد تجميع كافة آرائهم إلخ . لذلك يجب أن يترك الكلمة للجميع عوض أن يحتكرها ؛ و أن يتعلّم الإنصات إلى جميع الآراء المختلفة ، و أن يكون متواضعا و حذرا ، و أن يعامل الآخرين معاملة الندّ للندّ ؛ كما يجب عليه كذلك أن يقوم بعمل دعاية و تنظيم تجاه عناصر " فرقته " و يوحّد وجهات نظرهم إنطلاقا من الماركسية ، من اللينينية ومن فكر ماو تسى تونغ و كذلك من خطّ الحزب و توجّهه ومبادئه السياسيّة ؛ و فى الأخير إن كانت لديه نقائص فى عمله أو إقترف أخطاءا ، يجب أن يتحمّل هو نفسه المسؤوليّة . و يجب على أعضاء اللجنة – سواء كانوا من الكوادر القديمة أم الجديدة – أن يبذلوا طاقتهم لجعل لجنة الحزب مجموعة مناضلة قويّة ، يجب أن يعتنوا بمجمل العمل و أن يشاركوا بنشاط فى القيادة الجماعيّة و يساهموا فى أن تكون للجنة الحزب سلطات واسعة – و بالرغم من أنّه يجب الوقوف ضد الروح الإستقلاليّة المتمثّلة فى أنّ " الكاتب العام يقرّر و أعضاء اللجنة يتصرّفون على ضوء ذلك " ، كما يجب الوقوف ضد ظاهرة عدم الجرأة على التكفّل الشجاع بالعمل الذى أوكل لنا ؛ يجب كذلك أن نقاتل الموقف السلبي المتمثّل فى عدم الإهتمام إلاّ بالعمل الخاص و لمّا نناقش عمل الآخرين ، يتمّ التصرّف كما لو كنّا غير معنيّين .

وحينما يتعلّق الأمر بتطبيق قرارا للجنة الحزب و لكلّ قسطه من العمل و المسؤوليّات ، يجب على الكاتب العام – بصفته " قائد فرقة " – أن يقود العمل بالإعتماد على مبادئ قرار لجنة الحزب و ليس بوسعه فرض رأيه . و حينما يضعون موضع الممارسة القرارات و تحت مراقبة الكاتب العام و قيادته وحينما يحدث أمر هام أو تظهر مشاكل جديدة فى عملهم ، يجب أن يراجعوا فى ذلك الكاتب العام و يطلبوا منه الأوامر عوض أن يصلحوا كلّ شيء بأنفسهم . و فى النشاط اليومي ، إذا ظهرت خلافات هامة فى وجهات النظر بين الكاتب العام و أعضاء لجنة الحزب ، أو إن طرأ مشكل كبير ، يجب دعوة لجنة الحزب إلى الإجتماع لإتّخاذ قرار بعد نقاش كلّ شيء جماعيّا : لا الكاتب العام و لا أيّ عضو بلجنة الحزب بإمكانهم اتّخاذ القرار لوحدهم .

لتطبيق نظام مزج القيادة الجماعية و المسؤوليّة الشخصيّة ، يجب أيضا السهر على المعالجة الصحيحة للعلاقات بين الكوادر القديمة و الكوادر الجديدة وبين أعضاء اللجنة المنقطعين عن العمل المنتج و الأعضاء غير المنقطعين عنه . و يجب على الكوادر القديمة منها و الجديدة أن " يحترم بعضهم بعضا ، و أن يتعلّم بعضهم من بعض فيتغلّبوا على نقائصهم بالتعلّم من مزايا الآخرين حتّى يمكنهم الإتّحاد كرجل واحد لخدمة القضيّة المشتركة ، و درء نزعة الإنعزاليّة " ( 131- ماو تسى تونغ ، " فلنقوم أسلوب الحزب " ، المجلّد الثالث ، الصفحة 61 ). و يجب على أعضاء الحزب المنقطعين عن العمل المنتج أن يحترموا الذين ظلّوا يشاركون فى الإنتاج ، يجب أن يتّخذوا مبادرة " تبادل المعلومات " و لا يكتفوا بإستشارة أقلّية من الناس و لا يعتبروا أعضاء اللجنة غير المنقطعين عن الإنتاج ك " علاقة ملحقة " ؛ و من جانبهم ، يجب على أعضاء الحزب الذين ظلّوا يساهمون فى الإنتاج هم أنفسهم أن يفكّروا فى مجمل العمل ، أن يعكسوا بنشاط آراء الجماهير و لا يكتفوا بالإعتناء بقطاعهم الخاص . مجمل القول ، يجب على الكوادر ، أكانت قديمة أم جديدة ، منقطعة عن العمل المنتج أم لا ، أن تكون متواضعة و حذرة ، و أن تتعلّم من بعضها البعض و تكون متّحدة كالخيوط التى تشكّل الحبل لتطبّق معا الخطّ الثوري للرئيس ماو ، و تقود أعضاء الحزب و الجماهير لإحراز إنتصارات أكبر حتّى فى الثورة و البناء الإشتراكي .
تطوير الديمقراطيّة الداخليّة فى الحزب و التمسّك بالوحدة المركزيّة

لأجل التطبيق الصحيح للمركزيّة الديمقراطيّة فى الحزب ، يجب أن نطوّر داخله تطويرا تاما الديمقراطيّة و نطهّر حياته الديمقراطيّة و نكرّس عادة النقد و النقد الذاتي . يعلّمنا الرئيس ماو : " داخل الحزب و خارجه ، يجب أن نكرّس تماما الديمقراطيّة يعنى يجب أن نكرّس عن وعي المركزيّة الديمقراطيّة "( 132) و " دون ديمقراطيّة ، لا يمكن أن توجد مركزيّة صحيحة ، لأنّ الإختلافات فى الآراء وغياب وحدة وجهات النظر فى التطوير التام للديمقراطية تجعل غير ممكن إرساء المركزيّة " (133) .

و المسألة المفتاح فى التطوير التام للديمقراطيّة فى الحزب تكمن فى قيادة منظّمات الحزب . فيجب على كافة أعضاء الحزب الذين ينهضون بمهام القيادة أن يتمكّنوا من أسلوب عمل ديمقراطيّ ممتاز و أن يحترموا الحقوق الديمقراطيّة لأعضاء الحزب الآخرين ، وأن يسعوا إلى أن يمسك الجميع بخطّ الحزب وتوجّهه ومبادئه السياسيّة ، و أن يفهموا الوضع و المشاكل و يعبّروا تماما عن رأيهم . و هذا يقتضى منهم أن يقدّموا تقاريرا سريعة للأجهزة الأدنى و كذلك لجماهير أعضاء الحزب عن كلّ قرار صادر عن الأجهزة العليا مهما كانت أهمّيته . و عندما يصوغون تقريرا عن عملهم أمام الجلسة العامة لأعضاء الحزب أو لمندوبيهم ، لا يجب أن يرفعوا عمل الحزب إلى مستوى صراع الخطّين ، و ينجزوا تحاليلا و خلاصات إنطلاقا من الوقائع . يجب أن يشدّدوا على النجاحات لكن يجب أن يعترفوا بالنقائص و الأخطاء ؛ " يفكّكوا " أنفسهم تفكيكا شديدا و يقوموا بنقدهم الذاتي بشجاعة ؛ و أن يخضعوا طواعيّة إلى مراقبة جماهير أعضاء الحزب و يستمعوا إلى آرائها . و فى الوقت نفسه ، يجب مطلقا أن يتركوا الجماهير تعبّر عن نفسها ، و أن يقاتلوا الموقف الضار جدّا المتمثّل فى خشية آراء الناس و عدم السماح لهم بالحديث . يجب أن ينصتوا حقّا لكافة الآراء : آراء الأغلبيّة و كذلك آراء الأقلّية . وعامة ، غالبا ما يكون رأي الأغلبيّة هو الصائب غير أنّه يحدث أيضا أن توجد الحقيقة بين أيدى الأقلّية . و فى ما يتعلّق بآراء الأقلّية ، يجب فى آن معا فسح المجال لها لتعبّر عن نفسها بحرّية و تقييمها بجدّية ؛ و إن كان من الواجب الإستماع إلى الآراء الإيجابيّة ، من الواجب أيضا الإستماع إلى الآراء المخالفة ؛ و إن كان من الواجب القبول بالآراء الصحيحة ، من الواجب أيضا أن نعالج معالجة صحيحة الآراء الخاطئة ، بعد إنجاز عمل دقيق على الصعيد السياسي و الإيديولوجي . و هكذا فحسب ، سيمكن للحياة الديمقراطيّة وسط الحزب أن تنشط و سيتحدّث جميع أعضاء الحزب طواعيّة بصدر رحب و سنتمكّن من ممارسة المركزيّة القائمة على الديمقراطيّة و الديمقراطيّة فى ظلّ قيادة مركزيّة ؛ هكذا فحسب سيتمّ تعزيز وحدة الحزب و سينجز عمل الحزب على أحسن وجه ؛ يمكن أن " و يجب خلق وضع سياسي يجمع بين المركزيّة والديمقراطيّة ، بين الانضباط والحريّة ، بين الإرادة الموحّدة و الرضى الشخصيّ و الحيويّة و النشاط . " (134)

و يرتهن تنشيط الحياة الديمقراطيّة للحزب كذلك بجهود مجمل أعضائه . يجب على كلّ شيوعي و كلّ شيوعيّة أن يكون ناشطا ومسؤولا تجاه القضيّة الثوريّة ، و أن يعتني بالمسائل الهامة ، بعمل الحزب ، و يعبّر بجرأة عن آرائه بشأن أيّة مسألة من المسائل السياسيّة الهامة و المثابرة على الآراء الصحيحة و معارضة تلك الخاطئة . و عدم المثابرة على الآراء الصحيحة و عدم قتال تلك الخاطئة يساوى التصرّف بطريقة غير مسؤولة حيال الحزب و هذا يتنافى و الروح الحزبيّة للشيوعيّين .
و من أجل التطبيق الصحيح للمركزيّة الديمقراطيّة ، ينبغى علاوة على ذلك التمسّك بالوحدة المركزيّة للحزب . لقد علّمنا الرئيس ماو : " الحزب الشيوعي لا يحتاج إلى الديمقراطيّة وحدها ، بل يحتاج ، أكثر من ذلك ، إلى المركزيّة " ( 135- " مؤلفات ماو تسى تونغ المختارة " ، المجلّد الثالث ، الصفحة 56 ). حزبنا منظّمة طليعيّة تقود البروليتاريا و الجماهير الثوريّة فى نضالها ضد الأعداء الطبقيّين ؛ دون توحيده و مركزته ، سيكون من غير الممكن له إلحاق الهزيمة بالعدوّ . نحن فى حاجة إلى الديمقراطيّة لكنّها ليست سوى وسيلة و ليست غاية . نستخدم الديمقراطية لتعزيز المركزيّة ، لضمان القيادة الموحّدة للحزب ، و تعزيز دكتاتورية البروليتاريا و ليس لإضعافهما . لمّا نتحدّث عن المركزة ، نتحدّث أوّلا عن مركزة الآراء الصحيحة . و يجب على لجان الحزب فى كلّ المراتب ، متّخذة كقانون الماركسية – اللينينية – فكرماو تسى تونغ ، أن تمارس ممارسة صحيحة المركزيّة ؛ إنّها الطريقة الوحيدة لديها للتوصّل إلى توحيد وجهات النظر و الإجراءات السياسيّة و المخطّطات و الأوامر و التحرّكات و قيادة مجموع أعضاء الحزب و الجماهير فى إنجاز المهام النضاليّة التى يحدّدها الحزب .







اخر الافلام

.. الفصائل الفلسطينية تبدأ اجتماعاتها في القاهرة لبحث سبل تطبيق


.. لقاء مهند دليقان رئيس وفد منصة موسكو على قناة الغد 20 / 11 /


.. ما الاختلاف بين منصات المعارضة حول مصير الرئيس؟




.. ماذا قال د.قدري جميل حول مصير الرئيس السوري؟


.. موقف منصة موسكو من مسألة الرئيس السوري