الحوار المتمدن - موبايل



مراجعة سياسات الاخوان المسلمين في مصر

مروان صباح

2017 / 3 / 14
مواضيع وابحاث سياسية


لم تكن علاقة الجيش المصري تاريخياً مع جماعة الاخوان المسلمين ، مستقرة ، منذ ظهور الفكرة وتبلورها وامتدادها في المجتمع المصري ، شهدت أحياناً ، استقرار ، وعلى الأغلب ، اضطرابات ، وقد تكون الجماعة على مدار السنوات الطويلة ، نجحت في استقطاب الكثير من الأعضاء واضافت إلى رصيدها جزء كبير من الانصار ، لكن ، هناك حقيقة ، لا يمكن الإغفال عنها ، هي ، انتخابات التى جاءت بالرئيس مرسي إلى سدة الحكم ، لم يكن الفارق بين مرشح النظام السابق ومرسي ، كبير ، رغم أن الفريق شفيق ، كان يمثل الطبقة التى انتفض الشعب من أجل خلعها ، وهذا الفارق الضئيل ، لم تأخذه جماعة الاخوان في الحسبان ، بل ، ذهبت في أنكار الحقائق ، إلى أبعد من ذلك ، حيث ، تصرفت مع القوى المتحالفة معها ، بطريقة الاقصاء والإبعاد ، الذي جعل هذه القوى لاحقاً ، الانقلاب عَلَيْها ، الآن ، كل شيء في مصر يتغير باستثناء مراوحة الاخوان المسلمين ، رئيس جديد ، ورائه الجيش وجهاز المخابرات العامة ، لا علاقة له ، تاريخياً ، مع أقطاب الفاسدين من الحكم السابق ، تبنى ، عملية إصلاح شاملة ، من يذهب إلى مصر يجد ، هناك ورشة عمل قائمة في جميع الاتجاهات ، أغلبها مشاريع قومية ، وهذا يشير ، بأن فترة حكم الرئيس السيسي ، الأولى ، يسعى فيها الرجل إلى نقل مصر بالاتجاه الإصلاح ما قبل النهوض ، الذي تبناه عبدالناصر في السنوات الأولى ، مع تعديل جوهري ، حيث، يطبق تجربة ارودغان الإصلاحية في الاقتصاد والصناعة، وايضاً ، السياسة ، يتَّبع أسلوب المهادنة ، وبالتالي ، ستقلل من فرص من يرغب في منافسته في الانتخابات القادمة ، حتى لو كان الاخوان المسلمين في إطار المنافسة .

الحقيقية الأهم ، بالرغم من ثقل وحضور جماعة الاخوان في الحياة المصرية ، وقد تكون استطاعت اختراق الجيش بحالات فرديّة ، لكنها ، عبر سنوات طويلة ، لم تتمكن من اختراقه على درجة من المستوى الذي يصل إلى انقلاب ، وهذا إن دل ، يدل على التقارب الفكري بين أعضاء الطبقة الحاكمة في الجيش والجماعة ، أي ، هذه الطبقة لا ترى أنها بعيدة عن الدين ، ولا تجد أن جماعة الاخوان ، أكثر منها التزاماً ، وكانت ، الطبقة الوسط ، التى جاء منها الرئيس السيسي وكثير من أعضاء مجلس الجيش ، غير راضين عن مسألتين ، التوريث والفساد ، الذي أوصل مصر إلى هذا الانحدار ، لهذا ، الإنجازات التى سيحققها نظام السيسي خلال الخمس سنوات القادمة ، ستحسم أي معركة مع المعارضة المدنية وتقلص مخاطر الجماعات المسلحة ، ولدينا في تجرية عبدالناصر ، عبرة ، لا بد من الاستفادة منها ، شهدت مصر نمواً لا مثيل له ، وكان النمو قريب للعدالة ، استفاد منه الشعب رغم هزيمة 1967 م ، التى كانت سببها ، إهمال ممن أوكلت له مهمة الجيش ، وبفضل النمو ، استطاع نظام عبدالناصر ، تحجيم الاخوان المسلمين ، رغم تنظيمهم والدعم الذي تلقوه من الملك فيصل والخليج عموماً ، لكنها جميعها باءت بالفشل .

يواجه الرئيس السيسي كما واجهها الرئيس مرسي ، ذات التحديات ، هناك حقبتين ، حقبة السادات وحقبة مبارك ، انتقلت مصر فيهما ، إلى تغير كامل ، على صعيدين ، الاقتصادي والسياسي ، انخفضت المساواة ، تدريجياً ، من جانب أخر ، إزدادت طبقة الاثرياء تضخماً ، وانخفضت الطبقة الوسطة ، بشكل هائل ومخيف ، تفاقمت نسبة البطالة وفقد الجنية قيمته الشرائية ، فأصبح الموظف العامل يساوي العاطل عن العمل ، وتعاظم عدد السكان ، دون أن تمتلك الحكومات التى تعاقبت على إدارة البلاد ، حلول أو خطط استيعابية ، فانتشرت العشوائيات وتحولت عاصمة مصر ومعظم المحافظات إلى تجمعات غير مؤهلة للسكن الآدمي ، في المقابل ، كانت مصر قد شهدت في حقبة عبدالناصر ، تراجع للاحزاب ، لكن ، الاتحادات الشعبية ، حلت مكانها ، على الأخص ، اتحاد العمال ، كان الجهة الاقوى تأثيراً ، والمدافع عن سياسات النمو والتطور ، تحول اتحاد العمال ، في حقبتين السادات ومبارك ، من قوة ، جدير في حماية وتأمين حقوق العمال إلى جهة سلبية ، غير قادر على مطالبة بحقوق العمال ، وتم استبدال الاتحادات ، بالقطاع الخاص ، الذي أصبح بديل يفرض سياساته على البلاد ، وقوة يتحكم بالحكومة ، من خلال ، الرشوة والتحالفات ، فأصبح اتحاد العمال ، بدل أن يناضل من أجل تحصيل حقوق العمال ، أصبح يدافع عن ما تبقى من وجوده .

هناك قاسمان مشتركان بين المصريين ، الأول ، أي مساس لدعم السلع ومشتقات البترول ، أو جميع أنواع الدعم ، الذي أسس له عبد الناصر وتعود عليه المواطن المصري ، يعرض الدولة وليس النظام فقط ، للسقوط ، والمسألة الثانية ، يعتبر ، بل بالأحرى ، يُؤْمِن الشعب ، بجميع مكوناته ، أن الخطر الحقيقي ، هي الولايات المحتدة وإسرائيل ، وهما اللتين تمثلان الخطر الحقيقي على مصر ، لكن ، هناك حقائق لا يمكن للمرء الإغفال عنها ، عمق مصر القومي بالاتجاهين ، الأفريقي وسيناء ، منابع النيل ، وسيناء تشكل 30 % من مياه الجمهورية ، وهذا ، يتطلب إلى تعقل وليس تصور ، وهنا التعقل يشير ، بأن الاخوان المسلمين ، ذاهبون ، بسبب الاقصاء والضغوط ، إلى ما ذهبت إليه المعارضة العراقية ، اليوم تركيا وقطر ، بديل لإيران ، بالطبع ، بموافقة الولايات المتحدة ، أصبحوا حواضن للإخوان ، وهذا الاحتضان له مقاصد ، أما الجانب الأخر من الحكاية ، هناك قوة غير مفهومة حتى الأن ، تسمى الجماعات المسلحة ، تستهدف الأقباط في مصر ، الهدف منها ، تحويل الأقباط إلى ما كان عليه شيعة العراق ، لكي يتحول المستهدف إلى طرف ، يشبه ما عليه اليوم شيعة العراق ، وهذا ، يتطلب شطب الصفوف الاولى بين الجهتين ، قيادات الاخوان والأقباط ، كي يتسنى للمخطط ، بالبدء والعمل .

لا بد للأطراف جميعها ، الاعتراف بالحقائق ، اليوم الرئيس السيسي ، يتحرك بشكل كبير باتجاه الإصلاح ، ويهادن سياسياً ، جميع الأطراف الخارجية ، اسرائيل وواشنطن ودول منابع النيل ، وهذا المسار ، سيحقق نهضة سيشعر فيها المواطن المصري ، قريباً ، أي يعني ، النيٍّل منه سياسياً ، بات صعب ، وطالما ، استمر بالتحرك بذات الوتيرة ، الأمور ستنعكس سلباً على الاخوان على الأخص ، والمعارضة بشكل أوسع ، الذي يضعهم بين أمرين ، المراوحة أو التعامل مع من يريد تخريب ومن ثمّ تقسيم مصر ، وهنا تقع المسؤولية على الجميع ، ليس فقط الاخوان ، بل ، النظام المصري أيضاً ، لا بد له ، أن يعي هذه المسألة ، وأيضاً ، على تركيا والسعودية ، عليهما مسؤولية ، من الضروري إيجاد حلول ، على الأقل ، من أجل تفادى سناريو العراق في مصر . والسلام
كاتب عربي







اخر الافلام

.. وثائق مسربة تكشف رفض أهالي صنعاء تجيد أبناءهم مع الحوثي


.. القاعدة تحاول بناء مجد جديد على حساب داعش


.. الحمى الصفراء تهدد كبرى مدن البرازيل




.. صحيفة: انخفاض معدل المواليد في الصين 3.5% في 2017


.. هذا الصباح-المؤسسة العسكرية بتايلند تشارك بمهرجان الطفل