الحوار المتمدن - موبايل



الرائد الراحل الشاعر إسماعيل سرت توركمن ومجلة صدى كركوك الرياضي

محمد حسين الداغستاني

2017 / 3 / 15
عالم الرياضة


الحديث عن إسماعيل سرت توركمن حديث عن مرحلة بكاملها .. كانت كركوك في ستينيات القرن الماضي تشع حركة وصخبا ً ، فالحياة كانت تسير على خطى الأمل ، وكان فرسان الادب من جماعة كركوك الى شعراء الملاحم والدوواين والقوريات يتألقون في سماء المدينة ، فيما كان المقام العراقي والفن التشكيلي والثقافة بصورة عامة والرياضة تشهد نهوضا وحيوية بوجود الأسماء اللامعة للاعبين من مختلف قوميات وأطياف كركوك إرتقوا سلم الشهرة وصولا الى المنتخبات الوطنية ، و لمغنيين ومطربين أضحت أغانيهم وبستاتهم على كل لسان . فيما كان الحلم الاثير للراحل الكبيرإسماعيل سرت توركمن عبر مكتبته الشهيرة (الهلال) يكمن في أن يحيلها الى مؤسسة صحفية كبرى ودارا للنشر والتوزيع تتولى إصدار صحيفة أو مجلة لكركوك وطبع الكتب للمؤلفين وتشجع الشباب والجيل الناهض عبر الأخذ بأيديهم لصقل مواهبهم وتطوير قدراتهم .
في خضم هذا الفيض الإبداعي ، إلتقيت بالراحل في مكتبته وأنا الشاب الصحفي الطموح الذي يدرج على درب الصحافة الضيق آنذاك في كركوك نتيجة هيمنة بغداد العاصمة على إصدار وتوزيع الصحف والمجلات لأسباب معروفة ، فإقترح أن نعمل على مطبوع صحافي مشترك ، هو بقدراته المادية المحدودة وانا بما أملك من خبرة صحفية متواضعة ليكون الإصدار بداية تحقيق الحلم الكبير . وكان عملنا المشترك وليد تعاطفه الحقيقي والكبير معي من منطلق كوني شاب أعشق الصحافة و أحتاج الى من يدعمني في مسيرتي الطموحة ، ومن موقع الأبوة والايمان بقدرات أبناء مدينته كركوك على تحقيق المعجزات ، و لكن التعليمات المركزية لوزارة الثقافة والإرشاد آنذاك كانت تكتم على الانفاس ، وتحول دون تحويل الاحلام الى حقيقة واقعة فإصدار صحيفة او مجلة في ذلك الوقت وفي إحدى المحافظات كان في حكم المستحيل إن لم يكن المستحيل بعينه .
ولإن إسماعيل سرت توركمن كان يرغب آنذاك الوصول الى أوسع قاعدة شبابية في المدينة لهذا إختار الصحافة الرياضية لدعم الحركة الرياضية الناهضة في المدينة بكل ألوانها من كرة قدم الى سلة وطائرة وملاكمة ومصارعة ، ولكي نلتف على تعليمات الوزارة اتفقنا أن نصدر مطبوعنا على هيئة دليلٍ رياضي وبأجزاء متتالية وهكذا بدأنا معاً رحلة الألف ميل ، وباشرنا بإصدار أول مجلة رياضية جامعة في تأريخ كركوك عام 1967 م باسم (صدى كركوك الرياضي ) وأطلقنا عليها صفة (دليل رياضي) للتمويه فإستقطبت إهتمام جل الرياضيين وحتى المسؤولين في المحافظة .
كان كل عدد جديد من المجلة (أو الدليل) يشكل قفزة نوعية صحفية فعلاً وخاصة بعد أن شرع الراحل سرت توركمن بتوظيف علاقاته مع رجال الاعمال والشركات والمحلات التجارية في كركوك للحصول على بعض إعلانات دعائية محدودة لتوفير التمويل المالي لها رغم صعوبة الأمر وضعف الوعي الدعائي والاعلاني آنذاك ، وهكذا تواصل المشروع والحلم الكبير صدى كركوك الرياضي بخطى متسارعة لكن على أرض رخوة نتيجة إنتباه مسؤولي وزارة الثقافة والإرشاد الى ما كنا نحيكه ، فنبهني مدير الرقابة في بغداد في آخر سفرة لي الى مقر الوزارة وانا أحمل معي مسودات العدد الخامس الى ان الدليل ليس إلا مجلة وان هذا مخالف للقانون وإنه لولا كوني شابا يافعا وفي بداية طريقي ولا أدرك خطورة أفعالي لكان إتخذ إجراءات قاسية ضدنا . وهكذا عدت الى كركوك دون أن تصادق الوزارة على مسودة العدد ، إلاّ أن الراحل الكبير سرت توركمن أصر على إصدار العدد مهما كانت النتائج وذلك لضمان حقوق المعلنين بعد أن كانوا قد دفعوا أثمان إعلاناتهم التشجيعية ، ولتأكيد أمانته ومصداقيته وحرصه عى حفظ حقوقهم .. وبذلك أجهضت الوزارة الحلم ومشروعنا الصحفي والشبابي المميز .
وبتوقف صدى كركوك الرياضي عن الإصدار خسرت كركوك فعلاً منبراً إعلاميا وصحفياً رياضياً تأريخيا كان يمكن أن يكون نواة لخلق صحافة محلية نوعية وحركة رياضية شبابية متصاعدة ، وخاصة مع وجود إنسان وطني غيور مثل إسماعيل سرت توركمن ، الرجل الذي كان مسرفا وسخياً في عشقه لقوميته ومدينته وعراقه ، ومالكاً لنظرة ثاقبة للمستقبل وإيمانه المطلق بما يمكن أن يحققه شريحة الشباب والموهوبين ، وفي كل ذلك كان منسجماً مع شخصيته الرائعة .. معلماً ومربياً يتمتع بقدرات شعرية وثقافية نادرة ، ومتواضعاً ونجماً لامعاً في سماء كركوك .
رحم الله إسماعيل سرت توركمن .. الاديب والشاعر والمربي الخالد .. عاشق بابا كركر ونارها الأزلية والأب الروحي للصحافة الرياضية في كركوك .










اخر الافلام

.. سهيل وفاطمة في مونديال الكاراتيه


.. #سبورت | جولة جديدة من الصراع بين ريال مدريد وبرشلونة


.. بركة سباحة وحديقة في الهواء بدبي.. هل شاهدت فيلا -معلقة- من




.. أسرة رامى السبيعى ثان العالم فى بطولة كمال الأجسام بأمريكا ت


.. هشام جابر: الميدان السوري يفرض التنسيق الدائم بين أمريكا ورو