الحوار المتمدن - موبايل



وقفة مع الكاتب والمفكر ضياء الشكرجي

احمد عبدول

2017 / 3 / 16
مواضيع وابحاث سياسية


استوقفني قبل ايام (يوتيوب) يظهر فيه الكاتب والمفكر (ضياء الشكرجي ) حيث تم التعريف بالشكرجي من قبل ابمشرفة على الاستضافة وهي تتعرض لجزء من سيرة الكاتب فالشكرجي ابتدء اول محطاته بعثيا ثم بعد ذلك اسلاميا (حزب الدعوة) لينتهي اخيرا الى مربع (الالهي غير الديني ) حسب تعبيه هو , حديث الشكرجي كان ممتعا ومفيدا لذا حرصت كل الحرص على متابعة وقد استوقفني في حديثه اكثر من امر فهناك من نقاط القوة الكثير وهناك من نقاط الضعف الكثير , والتي اود التوقف عندها في هذا المقال مع بالغ الاحترام والتقدير ,فاول ما استوقفني في حديث( الشكرجي )انه يعتبر ان محاكمة (صدام) انما كانت محاكمة شيعية وان حفل اعدامه كان كذلك , ولا ادري كيف اغفل (الشكرجي) حقيقة ان كل طغاة الارض لم يحظوا بما حظي به (صدام) من محاكمة خرجت عن اطرها القانونية لتصبح منبرا حرا لخطابات (صدام) وهو داخل قفص الاتهام وتجاوزاته وعباراته النابية وخطبه الرنانه التي لم يجن من وراءها العراقيون سوى الويل والثبور على امتداد ثلاثة عقود لقد وجد المجرم (صدام) في تلك المحاكمة فرصة للترويج والدعاية والتجييش والتعبئة لانصارة ومريديه والمتعاطفين معه , لا ادري كيف اغفل( الشكرجي )ان من تعاقب من القضاء انما كان من الاخوة الكورد (السنة) بينما كان للشيعة دور تقديم ادلة الادانة بينما ترافع عنه اكثر من محامي من الاخوة (السنة) يقول (الشكرجي) ان (صدام ) قد انقذ العراق من استعمار ايراني وتلك لعمري فريه بعثية كان يرددها (صدام ) وزبانيته ولا ادري مجددا كيف اخذ يرددها (الشكرجي) فعن اي استعمار يتحدث (الشكرجي) هل يقصد بذلك الاستعمار ذلك التصدير الذي تحدث عنه ايه الله الراحل (الخميني )ابان انتصار الثورة الاسلامية عام 1979وهو يشير الى تاثير الثورة عبر الطرق والقنوات الفكرية والثقافية والسياسية وهذا امر وارد فالثورات والتغيرات في الانظمة السياسية قد تترك اثرا على المحيط القريب عليها بشكل واخر نسي (الشكرجي ) ان (صدام) لم يكن سوى اداة طيعة بيد الغرب الذي اراد اجهاض تجربة الحكومة الاسلامية الشيعية في اهم واخطر منطقة يريد السيطرة والاستحواذ على مقدراتها النفطية وان القضية ليست قضية استعمار ايراني لذلك وجدنا (الشكرجي ) يصور (صدام ) بالمنقذ ثم اننا اذا ما اتفقنا مع (الشكرجي)بان هناك خطر استعمار ايراني محتمل على العراق فهل يكون الحل بشن حرب غير مدروسة وغير مبررة من قبل الجانب العراقي وهل استنفذ (صدام) كافة الحلول السياسية والدبلوماسية للحيلوله دون وقوع هكذا استعمار نسي (الشكرجي) ان تلك الحرب انما كانت تمثل الصفحة الاهم والاخطر لجر المنطقة برمتها للتخندق الطائفي فقد وقفت دول الخليج (السنية) مجتمعة مع العراق الذي كانت تنظر اليه على انه (سني ) بالضد من (ايران )الشيعية .
يمضي (الشكرجي) للقول ان التاسيس للاسلام السياسي انما كان في عام 1991 ابان الانتفاضة الشعبانية ولا ادري على ماذا اعتمد في ذلك علما ان الاسلام السياسي قد تم التاسيس له منذ اربعينيات القرن الفائت عندما اسس السيد (محمد محمود الصواف) جمعية الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ثم اسس مع الشيخ(امجد الزهاوي) جمعية الاخوة الاسلامية عام 1948 والتي تعد واجهة عمل الاخوان المسلمين داخل العراق انذاك , متاثرا بتجربة الاخوان في مصر ليأتي دور تاسيس (حزب الدعوة ) بعد ذلك عام 1958 .كذلك فان الانتفاضة لم تكن تحمل طابعا طائفيا والادلة كثيرة حيث شارك فيها (الشيعة) في الجنوب والكورد (السنة ) في الشمال مما يدلل على انها كانت حدث ثوري جماهيرى نتيجة ظروف سياسية وعسكرية واجتماعية ضاغطة (انسحاب الجيش العراقي من الكويت) , لقد كانت هناك عدة عوامل موضوعية لاندلاع شرارة الانتفاضة حيث املت الجغرافية السياسية في جنوب العراق وشماله حتمية انطلاق الانتفاضة والتي جاءت كرد فعل لما عاناه الشيعة من ظلم اجتماعي وسياسي وهو ذات الامر الذي ينبطق على الاخوة الكورد كذلك فان الانتفاضة لم ترفع اي شعار طائفي وكل ما ارادته هو اسقاط النظام ليس لكونه سنيا بل لكونه نظاما ديكتاتوريا استبداديا وفي المقابل فقد تم رفع شعار (لا شيعة بعد اليوم )من قبل قوات الحرس الجمهوري ومع ذلك تتهم الانتفاضة بالطائفية من قبل السيد (الشكرجي) بل انه علاوة على ذلك كله يقارن بينها وبين ما شهدته ساحات الاعتصام في محافظتنا الغربية مع وجود بون شاسع وفرق واضح بين حدث الانتفاضة وبين ملابسات ما شهدته ساحات الاعتصام ابان عهد المالكي (الشكرجي ) في حديثه تناول الحشد الشعبي مادحا اياه على عجاله لكنه في ذات الوقت ترك الباب مفتوحا لاتهامات طالت الحشد لا يعلم احد مدى صحتها حسب وصف (الشكرجي ) وهو بذلك وضع الحشد وسط مربع ضبابي ومنطقة رمادية .الاسلوب الذي اعتمده (الشكرجي ) في تناول موضوع( السنة والشعية) هواسلوب يعتمد خلط الاوراق واستخدام المقاربات غير الدقيقة والمقارنات غير المنصفة دون العودة الى الظروف والملابسات التي تحيط بهذه الحادثة او تلك من الحوادث التي تخللت تاريخ ( السنة والشيعة ) لا سيما بعد التغيير الذي حدث عام 2003 .فالشكرجي على سبيل المثال لا الحصر يذكر ان اول حادثة قتل على الهوية الطائفية (الشيعية ) انما كانت في منطقة (اللطيفية ) بينما كانت اول عمليه قتل على الهوية (السنية ) خلف السدة مثل هذا الاسلوب انما يعد اسلوبا تسطيحيا يريد الظهور بمظهر الوسطية والاعتدال وما هو من الوسطية والاعتدال بشيء ,نسي الشكرجي او تناسى متعمدا ان التجييش الطائفي انما ابتدء من قبل احزاب الاسلام السياسي السني عندما اعترضوا على تسمية التاسع من نيسان بيوم التحرير فاطلقوا عليه يوم سقوط بغداد واليوم الاسود حسب الحزب الاسلامي العراقي وقتها .يبدو من اسلوب الاستاذ (الشكرجي ) انه يعتمد المزاج الشخصي والحاله الانفعالية التي يعيشها ولعل هذا ما يفسر تلك القفزات الحادة والنوعية التي طرات على مراحل (الشكرجي ) الثقافية والفكرية فقد تنقل من اقصى اليسار (البعث) الى اقصى اليمين (حزب الدعوة ) ليستقر في خانه (الالهي غير الديني) على حد قوله .
ان الطائفية التي ظن السيد (الشكرجي ) انه قد تخلص من براثنها بمجرد خروجه على الاديان برمتها اثبتت حضورها في حديثه وهو يوجه سهام النقد البناء وغير البناء الى (الشعية) ضعف ما يوجهه من نقد بناء وغير بناء الى( السنة) وقد كان حريا به ان يكون اكثر اعتدال واكثر موضوعية وابعد ما يكون عن المزاج الشخصي والنظرة الضيقة .







اخر الافلام

.. فصل النفايات - نعم أم لا؟ | صنع في ألمانيا


.. ستديو الآن | بتكوين تتخلى عن أعلى مستوياتها في ثلاثة أسابيع


.. من جوائز قصص قصيرة إلى الطيران الشراعي -من غرفة الأخبار-




.. الوطن اليوم | هكذا انقذ الشاب السعودي هذه القطة


.. قصف تركي على شوارع ومشفى عفرين