الحوار المتمدن - موبايل



الموارد الثقافية - الليبرالية لمشروع علي الوردي

سلمان رشيد محمد الهلالي

2017 / 3 / 17
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


الموارد الثقافية – الليبرالية لمشروع علي الوردي
سلمان رشيد محمد الهلالي
المقدمة
ان بواكير نشوء التيار الليبرالي في العراق قد تبلور مع تكوين الانتلجنسيا العراقية في الربع الاخير من القرن التاسع عشر. وان استلهام المفاهيم والمتبنيات التنويرية التي نادى بها جيل النهضة في بلاد الشام ومصر، قد شكل مرتكزا دلاليا في الافق المعرفي لهذا التيار(1) معتمدا صيغة الانبهار بالغرب وحضارته وتقدمه . وهو تحصيل حاصل لما كانت عليه اوربا انذاك من سيادة القيم الليبرالية وهيمنتها على النظام السياسي والاخلاقي والتربوي ، اذا كانت التوجهات المتضادة مع الليبرالية لم تكن قد تبلورت بصورة واضحة، كالماركسية والقومية والفاشية وغيرها . فضلا عن القناعة التي توصلت اليها هذه الانتلجنسيا بأن (الاصلاح من داخل الاسلام لم يعد ممكناً)(2) ، وان التحديث من الخارج قد يشكل الضمانة الاساسية لتطوير المجتمع العراقي من خلال تبني المقولات والمفاهيم العقلانية والدستورية . الا ان تلك الانتلجنسيا لم تكن بنية صلدة او متحدة من المفاهيم والتوجهات والرؤئ الى تلك القيم الوافدة وكيفية التعاطي معها ، بل كانت متباينة في رؤيتها حول المنهج المعتمد في اصلاح الواقع الاجتماعي والسياسي الذي يعاني من اختلالات ظاهرة في الهيكل العام. انقسمت بهذا الصدد الى قسمين: الانتلجنسيا البغدادية (الافندية) والانتلجنسيا النجفية (المجتهدين والملائية) . ففي الوقت الذي اعتمدت فيه الاولى على منهجية التغريب (Westernization) تبنت الثانية منهجية التحديث (Modernization) , والتغريب هو استعارة تامة للانماط الاوربية وادراجها في النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي دون تعديل او مراعاة للواقع المعاش الذي يراد اصلاحه او تطويره . وهو استلهام ومحاكاة شاملة للنسق الاوربي وتطبيقه حرفيا على ارض الواقع. فيما عرف التحديث بانه احداث تغييرات في جوانب الحياة السياسية والثقافية والاقتصادية تهدف الى الخروج من المجتمع التقليدي المحلي الضيق الى فضاء المجتمع المدني الحديث(3) ، ويقابله في بعض الاحيان اصطلاحا اخر عند الانتلجنسيا العراقية وهو (الاصلاح) الذي يعنى به ادراج مكتسبات الحضارة الحديثة في الوقع العربي مع الحفاظ على الهوية والاخلاق والدين (4). وهذا يعني ان التغريب في جانبه سلبا للهوية، واحلال رؤية اخرى محلها. فيما ان التحديث يهدف الى تطوير الهوية واغناء الشخصية وتحديث المؤسسات الاجتماعية الفاعلة في البلد كالدين والمذهب والقبيلة والاسرة , وتنميتها وتطويرها, وليس الغائها كلياً من الوجود, او احلال المؤسسات التغريبية محلها(5). وبما ان الكثير من تلك الانتلجنسيا التحديثية لها انحدارات تقليدية واصول دينية ، فانها ساهمت في بلورة المثقف الاصلاحي(6) الذي اراد المزاوجة والتكامل بين مقررات الهوية من جانب واشتراطات الانفتاح على مظاهر الحضارة الغربية من جانب اخر . الا ان تلك النهضة الفكرية لم تتصاعد الى مستوى المؤسسات المنظمة او العاملة كالجمعيات والنوادي وغيرها، وانما انحصرت ضمن سياق (المثقف الفرد)(7) ، كما في دعوة النائيني(1857 – 1936)(صاحب اول وثيقة ليبرالية في تاريخ العراق الحديث)(8) والزهاوي والشهرستاني والكرملي والشرقي والالوسي والشبيبي وغيرهم . وكان من اهم الروافد التي استمدت الانتلجنسيا الليبراية في العراق مصادرها الاساسية في الانبهار بالغرب وحضارته ومؤسساته والدعوة الى تقليده هو التنوير الفرنسي , الذي ارتكز على اسس رصينة من العقلانية والعلمانية والمساواتية ، واخذ بالانتشار والامتداد عالمياً بعد الثورة الفرنسية التي اكدت على حقوق الانسان والمواطنة والديمقراطية والحرية. وهذا الرافد جاء متوافقاً مع القيم الليبرالية التي تحولت الى حركة فكرية موجهة ضد المؤسسات الاجتماعية التقليدية لقوى ما قبل الدولة والرواسب الاقطاعية والقرو- سطية المعرقلة لحركة التطور ، والاعتراف بالدور الخاص للعقل والعلم , كطريق احادي للتغلب على جدار الجهل والخرافات والتعصب الديني(9) والطائفي والاثني الذي يخترق المجتمع العراقي، حتى قيل بأن (القرن التاسع عشر بأجمله ، ذلك القرن الذي قدم المدنية للثقافة البشرية كلها، هو قرن موسوم بسمة الثورة الفرنسية)(10).
بعد الاحتلال البريطاني للعراق وتأسيس الدولة العراقية الحديثة عام 1921 حصل ضعف لمفهوم التنوير الفرنسي وتحول الى النمط الليبرالي الانكلو- سكسوني، على اعتبار ان بريطانيا كانت هي الدولة الراعية لعملية التأسيس ، وكان من الطبيعي لها ان تعمل على ادراج المفاهيم الثقافية في المؤسسات التربوية والتعليمية ، من اجل تأصيل وترسيخ الهيمنة السياسية على المؤسسات الحكومية في هذه الدولة الفتية ، وكان للبعثات الدراسية والجاليات الانكليزية والارساليات التبشيرية والتجارة الخارجية دوراً في تعزيز عملية التغريب والانبهار بالقيم الليبرالية الانكليزية . وقد تجلى هذا النمط بصورة واضحة في النظام السياسي الديمقراطي الجديد ، الذي اسس على حكم النخبة والاقلية المتحالفة مع الاعيان والشيوخ والملاكين والاغوات وغيرهم(11)، الا ان هناك نمطا ليبراليا اخر اخذ بالتنافس مع النمط الانكلو – سكسوني في العراق ، وهو النمط الليبرالي – الامريكي الذي تشكل البرغماتية المرتكز الدلالي الاساسي فيه (12). وشكلت البعثات الدراسية التي اخذت ترسلها الحكومة العراقية للطلبة المتميزين الى الولايات المتحدة الامريكية عاملا اساسيا في ادراج هذا النمط في النظام المعرفي والثقافي للانتلجنسيا العراقية ، وتمظهر من خلال شخصيات عدة من ابرزها: محمد فاضل الجمالي وعبد الفتاح ابراهيم ومجيد خدوري ومتى عقراوي وعلي الوردي(13).
مقاربات عامة حول مشروع علي الوردي .
يعد المشروع الفكري لعلي الوردي من اهم المشاريع الليبرالية التحديثية في العراق ، فقد استند على اسس رصينة من الاصلاح والتنوير والعقلانية ، وتميز بسمات عدة اهمها : الشمولية في طرح الاشكالات المستعصية في البنى الاجتماعية العراقية، والموضوعية في تبني الحلول السياسية القائمة على التعددية السياسية والديمقراطية والعصرية في معالجة المفاهيم المتأخرة في الانماط المركبة للشخصية العراقية، والتحديث في الارتقاء بالمؤسسات التقليدية في البلاد كالاسرة والقبيلة والمذهب والدين ، والواقعية في استعراض الحقائق او المواقف الماضوية والمتاخرة للتاريخ المحلي او العام في البلاد . وقد وجهت مؤلفات الدكتور الوردي(14) نقدا معرفيا الى الكثير من المتبنيات السياسية والاجتماعية والثقافية السائدة في العراق ودعت الى اصلاحات شاملة وجذرية في تلك البنى المتأخرة ، من خلال دعم وترصين المنطلقات الفكرية التي نادى بها في مشروعه الليبرالي ، وهي طروحات ليست واقعية او موضوعية في بيان الاشكالات المستعصية التي يرزح تحت ظلها المجتمع العراقي فحسب، بل طروحات اركيولوجية – تحليلية – نقدية ، استمدت مقوماتها من التنوير الغربي الحديث والمناهج العلمية الرصينة التي تطرح تلك الاشكالات بعمق ومصداقية دون اية مجمالة او مواربة وانحياز(15) ، معتمدا على ذخيرة هائلة من الثقافة التنويرية التي استقصت ملامحها العامة او الاساسية من قراءاته الذاتية الممنهجة اولا ، ودراسته الاكاديمية في جامعة تكساس في الولايات المتحدة الامريكية ثانيا(16)، متخذا صيغ مختلفة ومبادئ متعددة ، او حتى متباينة من النقد والدراسة ، اهمها مبدأ (التعرية) للمفاهيم والمقولات والبنى الاجتماعية والثقافية السائدة في النظام المعرفي العام في المجتمع العراقي . ويعنى به ازالة القشور والهوامش والاضافات التي تشكل حاجزا امام الرؤية الحقيقية للشخصية العراقية في اطارها العام او الاعتيادي. ومبدأ التعرية هو من اهم واخطر الخطابات المعرفية التي اخترعها العقل الغربي الحديث ، الذي يعتمد النقد والتفكيك والحفريات في الوصول الى الطبقات الاصلية للظاهرة ، او بيان الطبقات القارة خلف الهوامش والقشور التي تضاف عادة - او لاحقا - من قبل الايديولوجية النافذة او السلطة الحاكمة في سبيل التعمية او التغطية على الجوانب الحقيقية للظاهرة الاجتماعية . وقد ذكر احد الكتاب العراقيين (ان الفرد العراقي وجد في كتب الوردي نوعا من المرآة التي تحاول ان تعرفه بنفسه على حقيقتها . لذا واجه عداء السلطة السياسية والسلطة الدينية ، ناهيك عن المثقفين الايديولوجيين وبعض الرعاع) ( 17).
المرجعية التحديثية والليبرالية لمشروع الوردي
يمكن تقسيم المرجعية الفكرية لمشروع علي الوردي الى مرحلتين :
الاولى : المرحلة التحديثية – الاصلاحية : وتنحصر خلال وجوده في العراق منذ ولادته وتبلور الوعي الثقافي عنده , وحتى نهاية الحرب العالمية الاولى عام 1945 . وفيها استقصى الوردي موارده الفكرية من مدرسة جيل النهضة العراقية في الكاظمية والنجف من المجتهدين والادباء الاصلاحيين المجددين , الذين اطلق عليهم تسمية (الملائية) , ورغم اعتراض البعض على هذه التسمية او الوصف لهذه الانتلجنسيا التجديدية واعتبروه نوعا من التهكم , الا ان الوردي كان يروم اعطاء دلالة شعبية – كعادته في عرقنة المصطلحات - محددة لرجال الدين . ولم يتأثر بطبقة الافندية في بغداد التي كانت تُعد انذاك طليعة الانتلجنسيا العراقية ، التي استقصت اغلب مواردها الثقافية من الاصلاحات العثمانية ، بل وجدنا العكس ، ان الوردي وجه الى هذه الطبقة نقدا ساخرا متعددا في اغلب مؤلفاته ، واتهمهم بالسطحية والانتهازية والتذاكي والتبعية للثقافة التركية . واعتمدت هذه المرجعية الفكرية التحديث والاصلاح للواقع السياسي والاجتماعي والديني في العراق ، واعترف الوردي تاثره باراء محسن الامين (1865-1958) الاصلاحية للطقوس الدينية , والشهرستاني (1884-1967) في قضية تحريم نقل الجنائز من منطقة لاخرى وغيرها (18) . ويبدو ان اكثر مسارات التأثر قد اخذها الوردي من علي الشرقي (1892 – 1964) الذي كانت مقالاته وكتاباته في العشرينات والثلاثينات تشكل صدى ايجابيا عند الانتلجنسيا العراقية ، لجرأتها وموضوعيتها والرؤية العلمانية والعصرية التي تميزت بها ، لاسيما في موضوعة النقد الاجتماعي للمفاهيم والرؤى السلبية في المجتمع العراقي ، والاصلاح في المجالات الثقافية والاقتصادية والتربوية ، وجرائتها في نقد المؤسسة الدينية والمتبنيات التقليدية التي تنادي بها ، وغيرها من المفاهيم والمنطلقات التي ادرجها الشيخ الشرقي في مشروعه الاصلاحي(19) .
الثانية : المرحلة الليبرالية – الغربية : وشملت الفترة الزمنية ما بين ذهابه للولايات المتحدة الامريكية لاكمال دراسته العليا هناك عام 1945 وحتى وفاته عام 1995. وهي المرحلة التي شهدت تأليف كتبه التسعة , وفيها حصل الوردي – كما اعترف بذلك – تحولا في نمط تفكيره من النسق الاصلاحي – التقليدي الى المسار الاجتماعي – الغربي ، متماهيا مع التوجهات الليبرالية – البرغماتية التي كانت تشكل الاطار الثقافي والتربوي والسياسي للولايات المتحدة الامريكية(20). وتجلت تلك التأثيرات في انعكاسات عدة اهمها :
1. المسار الاجتماعي : وفيها استقصى الوردي اثنين من اصل فرضياته الثلاث حول المجتمع العراقي من المدرسة الامريكية . فقد اكد ان المجتمع العراقي – والشخصية العراقية تحديدا - تحركه ثلاث فرضيات ، وهي صراع البداوة والحضارة وازدواجية الشخصية والتناشز الاجتماعي . وذكر ان فرضيته الاولى حول صراع البداوة والحضارة قد استلهمها من ابن خلدون ، فيما استلهم او تأثر بفرضياته الاثنين من المدرسة الاجتماعية الامريكية . فقد استقصى موضوعة ازدواجية الشخصية (Personal ambivalence) من عالم الاجتماع الامريكي – الاسكتلندي الاصل - روبرت ماكيفر(1882 – 1970) (ٌRobert Maciver) حول الثنائية الثقافية(21) . فيما تأثر في موضوعة التناشز الاجتماعي بأطروحة عالم الاجتماع وليم اوغبرن(1886-1959) (ًWilliam Ogburn) حول الفجوة الثقافية (Cultural Gap) التي قصد بها المأزق السلوكي الناجم عن التقدم السريع في مجالات الحياة المادية (Material) مقابل التخلف او التقدم البطيء في مجالات الحياة غير المادية (Non Material) والذي طرحها عام 1922 في كتابه (التغيير الاجتماعي) (22).
كما اعتمد ايضا على نظرية ثورستين فبلن (1857-1929) (Throstein Veblen) حول الطبقة الفراغية او المترفة في المجتمع ، وهي نظرية انتشرت في الولايات المتحدة الامريكية ، واستخدمها الوردي لتفسير ظاهرة اجتماعية كانت سائدة في العراق خلال النصف الثاني من القرن العشرين بقوله (ان نظرية فبلن يصح انطباقها اليوم على المتعلمين وانصاف المتعلمين في العراق، فهم يعيدون الان حجة الاجداد على وجه من الوجوه ، فلا يكاد احدهم يتكلم حتى تراه قد ملأ كلامه بالكلمات الغامضة والمصطلحات الغربية ... وان الاستهلاك الظاهري عند ابناء الطبقة الغنية ما هو الا وسيلة لتحقيق غاية ، وهي ابراز ثرائهم وغناهم)(23).
واما المنظر الامريكي الرابع الذي اعتمد عليه الوردي هو وليم كراهام سمنر (1840-1910) (William Graham Sumner) الذي ترأس جمعية علم الاجتماع الامريكية , وهو من رواد الليبرالية الكلاسيكية الذي اكد (ان المثل العليا سلاح المتذمرين ، اما القيم الاجتماعية فهي التي يستخدمها اولوا النفوذ في المجتمع ، لكي يدعموا بها نظامهم القائم حتى لو كان ظالماً) . كما اعتمد على رؤية الكاتب الامريكي ديل كارنيجي (1888-1955) (Dale Carnegie) المؤلف الشهير في تحسين الذات والنفس الانسانية وصاحب الكتابين المعروفين (دع القلق وابدأ الحياة) و (فن التعامل مع الناس) الذين كانا لهما الاثر العميق في اراء الوردي الاصلاحية وفهم التأثيرات والعوامل النفسية في تحليل شخصية الفرد ، بغية فهم دوافعه السلوكية التي لم تكن بعيدة عن تأثير (الانا) .
كما درس الانماط الثقافية عند القبائل البدوية العراقية متأثرا بدراسة الانثروبولجية الامريكية روث بندكت (1887-1948) (Ruth Benedict) التي درست قبائل الهنود الحمر في ولاية كاليفورنيا واستخلصت من دراستها نماذج ثقافية محددة لها(24) ، وتأكيدها ان الثقافة الاجتماعية هي مركب قائم بذاته، وهي ليست مجموعة بسيطة من الاجزاء المتفرقة ، وانما هي ذات خصائص تختلف عن خصائص كل جزء داخل في تركيبها(25) .
واستمد افكاره حول منهجية علم النفس الاجتماعي من الامريكي جورج هربرت ميد (1863 – 1931) (George Herbert Mead) مؤسس مدرسة التفاعل الرمزي (Symbolic Interaction) في تحليل الانساق الاجتماعية والكيانات الصغيرة والافراد, وتبنى اطروحته حول ان كل انسان له في داخله ضميران متصارعان , احدهما يرغب في الخضوع لقواعد المجتمع والاخر يريد الثورة عليه (26). وحصلت ايضا مقارنة بين عالم الاجتماع الامريكي تالكوت بارسونز (1902 – 1979)(Talcott Parsons) وعلي الوردي من حيث القدرة على تقديم المفاهيم ووصفها ونحتها وتطويرها , سيما وان بارسونز عد المؤسس لنظرية النسق السيوسولوجي التي طورها كخليط من اطروحته الاولى حول البنيوية الوظيفية والنسق الوظيفي بالاعتماد على نظريات النسق العامة , وهذه المفاهيم نجدها ظاهرة بافراط في مؤلفات علي الوردي الاجتماعية وبالخصوص نظرية النسق السيوسولوجي(27) .
2. المسار الفكري : وظهرت بواكير التاثر بالمسار الفكري الليبرالي الامريكي في رسالته للماجستير عام 1948 في جامعة تكساس بعنوان (دراسة في سيوسولوجيا الاسلام) واطروحته للدكتوراة عام 1950 بعنوان (تحليل سيوسولوجي لنظرية ابن خلدون – دراسة في سيوسولوجيا المعرفة) , وبما ان كلا العملين الاكاديميين كانا باللغة الانكليزية , فقد دون فيهما الوردي اراء جريئة لم يعرف الكثير منها حتى الان , منها قوله ان دعوة النبي محمد في المرحلة المكية لاتختلف عن دعوة المسيح من حيث ارشاد الناس الى عبادة الله والاخلاق الفاضلة , ولكن الفرق بينهما ان المسيح قتل قبل انتصاره في دعوته , فتولى اتباعه التبشير بدعوته الجديدة , اما النبي محمد فقد قدر له الانتصار بعد هجرته الى المدينة , مما اضطره الى تاسيس الدولة واتخاذ دور الحاكم نتيجة للتحديات الداخلية والخارجية , ولو كان قتل قبل ذلك لظل الاسلام دينا مجردا عن الدولة على نحو ماللمسيحية من حيث الفصل بين الدين والدولة , (28) .
واما تأثر الوردي بالمذهب البرغماتي ، فهو ظاهر بافراط من خلال ارائه المتعددة ، الا انه لم يعلن او يظهر اعجابه بالفلسفة البرغماتية وحتى الليبرالية ، خشية الاتهامات والمآلات الشخصية التي تلاحق كل من يتبنى هذا الفكر الذي تعرض الى سهام النقد والتشويه من قبل الحركات والتوجهات الثورية والايديولوجية في العراق ، بسبب تلازمها الثقافي والسياسي مع رؤية الولايات المتحدة الامريكية واختزالها بالاستعمار والامبريالية والانتهازية وغيرها من المفردات الرائجة عند الانتلجنسيا العراقية والعربية المازومة في النصف الثاني من القرن العشرين .
ان المتتبع لمؤلفات الودي يجد ان الكثير من الاراء التي طرحها تندرج ضمن سياق الاعجاب او التاييد او التبني المطلق لمذهب البرغماتية , اولها التحرر من ارتهان وهيمنة الايديولوجيات الراديكالية الجاهزة , كون البرغماتية ترفض الحلول المستعارة لمعضلات المجتمع السائدة , لان ذلك يتنافى والمنهج التجريبي الذي تنادي به , كما انها عدت المفاهيم والقيم والمبادىء والقوانين والعقائد مجرد ادوات او وسائل او مفاتيح الى الموقف والهدف وليس لتحقيق المثل العليا او اليوتويبا على الارض.
فالعقل الذي طالما تغنى به الطوبائيون والفلاسفة الخالدون فهو عند البرغماتية (اداة الحياة)(29) يستعين به الانسان في مواجهة المعضلات والاشكالات التي تعيق حياته وتقدمه . وقد تبنى هذا الرأي بوضوح علي الوردي بقوله (ان القدماء يعتقدون ان العقل هو قبس الحق ونور الهداية ومقياس الحقيقة . اما جون ديوي (1859 – 1952) ( (John Deweyفيضحك على هؤلاء ويعدهم سخفاء ، فالعقل في نظره عضو قد تطور في الانسان كما تطور الخرطوم الطويل في الفيل والناب في الاسد ، وان العقل تطور في الانسان لكي يساعده في كفاح الحياة وتنازع البقاء ، فهو لا يفهم الحقيقة الا بمقدار ما تنفعه في هذا السبيل)(30)، متبنيا رأي فيلسوف البرغماتية وليم جيمس (1842 – 1910) الذي اعتبر (العقل البشري جزئي ومتحيز بطبعه ، لا يستطيع التفكير المثمر الا اذا كان جزئيا في نظرته ومتحيزا في اتجاهه ، لان الحقيقة الخارجية تحتوي نواحي متعددة وتفاصيل شتى، فاذا لم يركز العقل انتباهه على ناحية ويترك النواحي الاخرى ، يصعب عليه الوصول الى فكرة علمية واضحة)(31).
اما الحقيقة التي نفت وجودها المدارس الفلسفية المعاصرة كالبنيوية وما بعد البنيوية التي عدت المفاهيم ( ليست ناجزة امامنا كأجرام سماوية في ليل المعنى ، وانما علينا ابتكارها ) – كما يقول جيل دولوز - (1925 – 1995) (Gilles Deleuze ) ، فان البرغماتية سبقت هذه الاطروحة بتأكيدها على نسبية الحقيقة ، وكيف انها متحولة في المعنى والمسار ومتغيرة في الاتجاه والوظيفة ، تستسقي دلالتها من بواعث الانسان ومصلحته الذاتية من خلال تأكيد (شيلر) (1864 – 1937 ) (Schiller) (لا توجد حقيقة مطلقة وانما كل حقيقة هي انسانية ، ولا تعلن مرة واحدة والى الابد ، وانما هي ديناميكية , وفي صيرورة مستمرة) (32). وقد اعاد مقاربة هذه الافكار الدكتور الوردي في العديد من مؤلفاته ومقالاته منها قوله (يمكن تشبيه الحقيقة بالهرم ذو الاوجه المتعددة ، فالمفكر المقيد اجتماعيا يركز نظره عادة في وجهة واحدة من الحقيقة ويهمل الاوجه الاخرى ... فالحقيقة المطلقة غير موجودة لان القدماء كانوا يعتقدون بان الحقيقة واحدة وهي معلقة في الفراغ)(33).
اما مقولة (الصدفة) التي طالما اثارت اشكالية معقدة بين المدارس الفلسفية الحديثة لسنا بصدد الدخول في تفاصيلها ، فان الدكتور الوردي قد انحاز لرأي الفلسفة البرغماتية حول اهمية الصدفة ودورها في حركة التاريخ ، في مقابل الاطروحة (الحتمية) الماركسية . اذ اكدت الاخيرة ان الحرية تدرك وتتحقق من خلال فهم الضرورة ، فيما ان البرغماتية رأت العكس من ذلك ، اذ تفهم الحرية وتؤكدها من خلال المصادفة التي تعد النقيض المباشر للضرورة ، ومن ثم الرفض القاطع للجمع بين الحرية والضرورة . وذكر الدكتور الوردي اهمية المصادفة في العديد من مؤلفاته المختصة بالتاريخ الاجتماعي والسياسي في العراق ، وضرب العديد من الامثلة التي تبين اهمية المصادفة ودورها في صعود وبزوغ الطبقة السياسية التي استحكمت على مقدرات الدولة بعد عام 1921 ، اذ لو كانت الدولة العثمانية انتصرت في الحرب العالمية الاولى امام الحلفاء ، لكانت هذه الطبقة قد نبذت اجتماعيا وسياسيا ، واضحت مطاردة في الاصقاع والارجاء , الا ان انتصار الحلفاء بقيادة بريطانيا في هذه الحرب , التي كان من اهم نتائجها وتداعياتها احتلال العراق وانهيار الدولة العثمانية , جعلها في موضع القيادة والمسؤلية في الدولة العراقية الحديثة , وحصلت على مكتسبات مادية ومعنوية هائلة لم تكن تحلم بها في يوم من الايام (34).
التمظهرات الليبرالية لمشروع الوردي .
تمظهر المشروع الليبرالي للدكتور الوردي في صور وتجليات عدة لا يمكن حصرها ، الا انها انعكست في مسارات اساسية شكلت اطارا مهما في بلورة المفهوم الاصلاحي الذي ينادي به ، وفي سمات متعددة تشكل ضغطاً مجتمعياً للانساق الثقافية العراقية . واهمها الموقف من الديمقراطية , وطرحها بصورتها الواقعية البعيدة عن الشعارت المستهلكة والكسب الحزبي . فالديمقراطية التي نادى بها الوردي لم تكن الرائجة في الخمسينات والستينات في دول العالم الثالث ، التي تعتمد النسخة الاشتراكية الثورية ، او ما تسمى بالديمقراطية الشعبية والموجهة ، وانما الديمقراطية الليبرالية بحسب النمط الغربي الذي يعتمد صناديق الانتخاب كمنهج وظيفي واحادي في سبيل انهاء الصراع على السلطة . كما ان تناوله لموضوعة الديمقراطية ، ليست كأفكار مجردة او يوتوبية او مفاهيم سياسية مستهلكة، بسبب الية التكرار التي تطرحها الاحزاب الشمولية في العالم العربي ، وانما دعوة واقعية هدفها تنمية المجتمع المدني ، والسمو به الى افق التحضر والنضج السياسي والمسؤولية ، وايقونة ثقافية مقدسة لها سمة الحتمية في سلم التطور البشري(35) . تبلور من خلال استعراضه لتمرحل التاريخ الانساني ، وكيف ان الديمقراطية ستكون النتيجة المؤكدة في ختام هذا التطور وهي(36) :
1. المرحلة القبلية التي سبقت ظهور الدولة .
2. مرحلة ظهور الدولة في صورتها الاستبدادية القديمة .
3. مرحلة ظهور النظم الديمقراطية الحديثة , (وبحسب هذا التطور او النتيجة فان الوردي يكون قد سبق الكاتب الامريكي – الياباني الاصل – فوكوياما حول اطروحته بحتمية انتصار الليبرالية والديمقراطية التي طرحها في كتابه – نهاية التاريخ والانسان الاخير – عام 1991 ).
وقد ارجع الدكتور الوردي ظهور الدولة لاول مرة في التاريخ الى ستة الاف سنة تقريبا ، وعدّ ظهورها خطوة تقدمية كبرى في تاريخ البشرية التي كانت تعيش في طور القبيلة ، والسلوكيات المتلازمة معها كالغزو والسلب والنهب . الا ان الدولة التي ظهرت في طورها الاول كانت استبدادية فردية ، والحاكم فيها مطلق الصلاحيات في الهيمنة على مقدرات الدولة ومواردها ، واستمر الحال حتى العصور الحديثة ، عندما تبلورت الدولة الوطنية الليبرالية التي ارتكزت على اطروحة العقد الاجتماعي والحقوق الطبيعية والحريات العامة والتعددية السياسية ، فكان ظهور الدولة الديمقراطية الحديثة لا يقل في اهميته الاجتماعية على ظهور الدولة في صورتها الاولى ، فاذا كانت الدولة قد قضت على التقاتل القبلي ، فان الديمقراطية قضت على التقاتل السياسي(37).
ومن جانب اخر اعترف الوردي ان نظام الانتخاب الذي استندت عليه الديمقراطية الحديثة لم يسلم من بعض العيوب ، لاسيما في قضية التمثيل الواسع للمجتمع، لانه سيكون مقتصرا على الافراد المشاركين في الاقتراع فقط ، الا انه افضل تمثيلا لرأي الامة ، وابعد الانظمة عن خطر الاستبداد والثورات والانتفاضات ، وما يرافقها ذلك عادة من الفوضى والاضطراب والاقتتال الداخلي (لان الانتخاب المباشر في الاصل هو ثورة مقنعة استعمل فيها اوراق التصويت بدلا من الرصاص... ويسمح للمجددين من ابناء الامة ان يحققوا رغبتهم بالتغيير عن طريق التصويت الهادئ)(38) . كما حذر الوردي من الفهم الخاطئ للديمقراطية ، وبخاصة في بلدان العالم الثالث ، وما ينتج عنه عادة من سلوكيات عشوائية واندفاعات عاطفية ، تكون اقرب الى مفهوم (الغوغاء) منها الى المنهج الديمقراطي السليم(39) . واعترف ان الديمقراطية تختزن في بنيتها الاساسية صراعات من نوع اخر ، كالصراع السياسي بين الاحزاب التي في السلطة وتلك التي في المعارضة ، قد تؤدي الى حالة من التوتر والتنازع والاضطراب في البلاد . ومن اجل ذلك اكد الدكتور الوردي ان الديمقراطية عادات وليس محفوظات(40) ، وان المجتمع يستطيع ان يعتاد على منطلقاتها الايجابية من خلال الممارسة السياسية لفترة طويلة من الزمن ، وليس من خلال الشعارات والخطابات , متبنياً بهذا الصدد اراء المنظر الليبرالي الانكليزي جون ستوارت مل (1806 – 1873) (John Stuart Mill ) حول نقده لدعوة المستبدين والحكام المطلقين بضرورة حماية الامة من نفسها , بسبب الديمقراطية والافرازات السلبية التي قد تنبعث منها كالفوضى والتوتر والصراع الحزبي(41). وقال ايضا (ان الديمقراطية التي ظهرت في العصر الحديث بعد سلسلة من الثورات والانتفاضات الشعبية عملت على احداث تغيير كبير في طبيعة الدولة ، ومن الممكن القول بان الدولة الحديثة هي في سبيل ان تجمع بين زيادة انتاج الحضارة واشاعة العدل الاجتماعي في وقت واحد ، وهي لابد ان تصل الى ذلك عاجلا ام اجلا ، واذا كانت هناك دول لاتزال تسلك في حكمها ملك الدولة القديمة ، فهي سائرة على طريق الزوال حتما ، لان النزعة الشعبية التي تسيطر على الاذهان , لا تسمح للطبقة الحاكمة ان تنعم في قصورها)(42) .
واما في مسار نقد الايديولوجيات القومية والماركسية الثورية ، فقد كانت احدى اهم التمظهرات في المشروع الليبرالي – البرغماتي للدكتور الوردي(43). فقد وجه لها نقدا اتخذ مسارين : الاول ، نقد اصل الاطروحة الايديولوجية الثورية والمتبنيات الرئيسة التي ارتكزت عليها ، منطلقا من الاسس الليبرالية والبرغماتية التي تعد هذه المفاهيم والانماط من القيم الاحادية والشمولية التي لا تتلاءم وطبيعة الانسان والمجتمع الحديث الذي يسير وفق تاكيد الحقوق الطبيعية والبديهية كالحرية وحق التملك والاعتقاد والتسامح . وقد استحكم الجانب الانتقادي للنظرية الماركسية على الجانب الاكبر من كتابات الوردي ، بالقياس الى النمط القومي التي كانت الحكومات العراقية بعد انقلاب عام 1963 قد استندت اليها(44) , وهذا يرجع الى هيمنتها المطلقة انذاك على النظام الثقافي والسياسي للمجتمع العراقي , وتبنيها المطلق من قبل اغلبية المثقفيين والمتعلمين على حد سواء . الثاني ، نقد الانتلجنسيا العراقية التي تبنت تلك الايديولوجيات النضالية ، واعتبارها طارئة على ثقافة المجتمع العراقي التقليدية وقيمه البدائية , (حيث انها اتخذت شكل محفوظات واناشيد وهتافات وشعارات يتعلمها الفرد من المدارس ، او يقرأها في الصحف والمجلات ، او يسمعها من الاذاعات ، دون ان تنفذ الى اعماق شخصيته او بنيته الحقيقية)(45).
تعرض الوردي الى انتقاد حاد من قبل اوصياء التنزيل الايديولوجي في العراق بسبب تلك الانتقادات ، متهمين اياه بالشعوبية والرجعية ، فقد اعلن صراحة (ذهاب زمن الغرور الشعبي كما ذهب زمن الغرور القومي قبله ، ويؤسفنا ان نرى الناس بالامس يتهموننا بالشعوبية لاننا لا نجاريهم في غرورهم القومي ، واحسبهم اليوم يتهموننا بالرجعية لاننا لا نجاريهم في غرورهم الشعبي)(46). ومن اجل ذلك لا نجد في كتابات او مؤلفات الوردي اية اشارة لمفاهيم ذلك العصر السائدة في الخمسينات والستينات ، كالتهجم على الاستعمار والامبريالية واعتبارها سبب بلاء الامة وتخلف المجتمع ، او قضية الصراع الطبقي بين البرجوازية والبروليتاريا ، او الانحياز لدعاة القومية العربية ومشروعها الوحدوي في مواجهة الحركة الوطنية وغيرها(47) ، وهذا يدل على انه اعتبر تلك المفاهيم والمنطلقات (وعيا زائفا) و (تشكيلا كاذبا) عند الانتلجنسيا العراقية ، ولا تشكل بالتالي تحدياً ملحا او اساسيا في النظام المعرفي والثقافي للمجتمع العراقي ، الذي يأخذ الصراع البنيوي فيه ابعادا تندرج في خانة قوى ما قبل الدولة ، كالصراع الديني والطائفي والاثني والقبلي والمناطقي وغيرها ، الا ان الوردي من جانب اخر لم يغفل التأثيرات والتحولات المفصلية في العراق بعد الاحتلال البريطاني ، والمتمثل بتزايد الوعي السياسي عند الاهالي والمتعلمين بالقياس الى سنوات السيطرة العثمانية , والاحداث اللاحقة التي صاحبت تداعيات ذلك الاحتلال ، واهمها ثورة العشرين التي ادمجت الدين والوطنية في اطار واحد ، اسهمت بصورة مباشرة في تأسيس الدولة العراقية الحديثة(48) .
واما الموقف من الدين والعلاقة مع الدولة ، فيمكن ادراج اراء الوردي ضمن سياق العلمانية الجزئية او المعتدلة التي تنحصر ضمن اطروحة فصل الدين عن الدولة ، او بمعنى اخر فصل المؤسسات الدينية عن المؤسسات السياسية ، وليس العلمانية الشاملة التي تتبعها الدول الغربية ، وتتبناها النظرية الماركسية بافراط ظاهر، والتي تعني فصل الدين عن جميع مقومات الحياة الاجتماعية والاخلاقية والتربوية والثقافية(49) . واعتبر الوردي الجمع بين الدين والدولة كالجمع بين الماء والنار معاً ، ( لان الدولة تقوم على اساس القهر والتسلط والاكراه ، في حين يقوم الدين على اساس الرحمة والعدل والمساواة ، وقد يحدث في بعض الاحيان ان يتلاءم الدين والدولة بشكل مؤقت , ولابد ذلك ان يزول ....... فالدين والدولة امران متنافران بالطبيعة ، فان اتحدا فترة من الزمن ، كان اتحادهما مؤقتاً ، ولا مناص ان يأتي عليهما يوم ويفترقان فيه ، واذا رأينا الدين ملتصقا بالدولة زمنا طويلا ، علمنا انه دين كهّان لا دين انبياء)(50) . الا ان الوردي بين ان المجتمعات العربية تعيش حاليا الازدواجية في الموقف من العلمانية ، فهم يفضلونها كمكان للسكن والاستقرار ، لكنهم في دواخلهم وضمائرهم يفضلون الدولة الدينية ويتعاطفون معها ( لو خيروا العرب بين دولتين علمانية ودينية لصوتوا للدولة الدينية وذهبوا للعيش في الدولة العلمانية)(51) .
وتتجلى رؤية الوردي العلمانية الليبرالية من خلال الموقف من الدين والاصلاح الديني. فقد تبنى مفهوم دوريكهايم (1858-1917) ( (Durkheimحول الدين , وافتراضه ان الافكار والممارسات الدينية انما تستمد جذورها من العادات الاجتماعية ، وتشير او ترمز الى الفئة الاجتماعية ، وان الترابط والرغبة بالتوحد والانسجام هو الاصل او المسبب للتجربة الدينية . فالدين يشكل مرتكزا اساسيا للوظيفة الايجابية للتضامن العضوي لابناء المجتمع من خلال الطاقة التي يبثها في ضمير الانسان البسيط ووجدانه كسلوك ايجابي للمستضعفين والمغتربين (وان الانسان في حاجة دائمة للدين ، وان لم يكن لديه دين ينزل عليه من السماء ، فانه سيخترع له دينا على الارض)(52) . الا انه من جانب اخر اكد الوردي ان الدين له جانبين: جانب تخديري او تنويمي يتبع السلطة الحاكمة ، هدفه تعزيز الهيمنة وترسيخها ، وجانب ثوري يصب في صالح الانسان او المجتمع والطبقات المضطهدة (فالدين ثورة وافيون في ان واحد. فهو عند المترفين افيون وعند الانبياء ثورة . وكل دين يبدأ على يد النبي ثورة ، ثم يستحوذ المترفون عليه بعد ذلك فيحولونه الى افيون)(53). ولم يستعر الوردي هذا المفهوم فقط من دوريكهايم ، بل استعار منه ايضا اطروحته حول المقدس الديني (Sacred) والمدنس الدنيوي (Secular) ، وطبقها على المجتمع العراقي . فقد بين دوريكهايم من خلال دراسته لاحدى القبائل البدائية في استراليا ان الحياة عندها تتخذ صورة وجهين: الاول (دنيوي) ويتمثل في تقسيم القبيلة نفسها الى جماعات صغيرة من الافراد تسعى وراء رزقها . والثاني (ديني) حيث يجتمع افراد العشيرة معا ضمن حلقات محددة , ويجري فيها تركيز النشاطات الجماعية الدينية على شكل انفعالات طقوسية كبيرة تختلف كليا عن الوجه المدنس الاول(54). وبحسب هذه المنهجية اشار الوردي الى ازدواجية المجتمع العراقي بين المقدس والمدنس . فهو يعيش حياته الاعتيادية بصورة يغلب عليها التنازع والتنافس والحسد والرغبة بالاستئثار بالاموال والسلطة والامتيازات ، دون اي اهتمام او واعز للوجدان او الضمير او الاخلاق او الدين . ولكن هناك جانب اخر في حياة العراقيين ، وهو الجانب المقدس ، حيث يأخذ بالانغماس والتماهي مع الطقوس والشعائر الدينية الظاهرية التي يغلب عليها الجانب التطهيري , الذي يهدف في الاخير الى ازالة التوتر والارتباك داخل الانسان , بسبب الاختلالات والتجاوزات التي صاحبت حياته في مرحلة المدنس (55).
فضلا عن ذلك , فقد تبنى الوردي العديد من المفاهيم الليبرالية الاخرى التي تخالف الايديولوجيات الجزمية والراديكالية السائدة في النصف الثاني من القرن العشرين , ومن اهمها تقديس الدولة والسلطة التي تنبثق منها , على اعتبار ان (الحضارة بوجه عام تقوم على اساس السلطة المركزية القوية القادرة على حماية ارواح الناس واموالهم في مختلف انحاء البلاد . وعند ضعفها يجد الناس انفسهم مضطرين الى الالتجاء الى القيم العشائرية لحماية انفسهم واموالهم)(56)، فيما وجدنا ان الرؤية الماركسية تختلف عن الرؤية الليبرالية في هذا المسار ، حيث انها تسفه مفهوم قدسية الدولة ، وتعتبرها مؤسسة انبثقت لحماية الطبقة البرجوازية السائدة في العصور الحديثة من طبقة البروليتاريا . واما اطروحة الملكية الخاصة وضمانها وحمايتها التي طالما روج لها الاباء المؤسسين للنمط الليبرالي الكلاسيكي كركيزة للحقوق الطبيعية امثال جون لوك وهوبس وغيرهم(57)، فانها شكلت عند الوردي احد شروط الاستقرار والتقدم وتعزيز روح الانتماء الى الوطن , وترسيخ القيم الحضارية عند الفرد ، لان ضمان الملكية الخاصة - ولو في حدها الادنى - كفيل بأن يجعل الفرد والمجتمع ان يغيرا كثيرا من السلوك والقيم غير الحضارية (58). وجاءت اراء الوردي هذه في زمن اصبح الهجوم على الملكية الخاصة بدعوى الاشتراكية والتأميم من قبل الايديولوجيات الثورية والشعبوية نسقا رائجاً في العراق والشرق الاوسط ، وهذه المفاهيم الاشتراكية قد ساهمت بصورة او بأخرى في تمدد الدولة على المجتمع , وتلاشي الطبقة الوسطى التي تشكل خميرة الديمقراطية والعقلانية والتنوير. فقد أكد ( ان الغنى المفرط والفقر المدقع مرضان اجتماعيان ولا يمكن لامة ان تتقدم في مضمار الحياة الجديدة وفيها هذان المرضان الخطيران ، وهو ما يجعل من الضروري على السلطة ان تعمل باتجاه بناء طبقة وسطى واسعة ، لانها قوام الامة الراقية )(59) .
الخاتمة
شكل مشروع علي الوردي المعرفي – الليبرالي انعطافة حاسمة في تاريخ الثقافة العراقية المعاصرة , وهذه الانعطافة تبلورت من خلال التطبيقات العملية للمفاهيم الغربية الحديثة التي صاغها على المسارات الاجتماعية والفكرية في العراق , وهذه التطبيقات اتخذت صيغة الجرأة العلمية والتفرد والمقاربة الواقعية في استعارة المفاهيم و(عرقنتها) دون النقل الحرفي لها او دراستها وفق مفاهيم اكاديمية تقليدية جامدة . وقد استوعب الوردي المفاهيم العصرية والاصلاحية التي نادى بها جيل النهضة في العراق باعتباره نمطا معرفيا تنويريا اراد المزاوجة بين اشتراطات الهوية من جانب وارتهان الواقع المعاش من جانب اخر , والذي ينزع نحو التغريب كنمط ثقافي وسياسي نادت به الدولة العراقية الحديثة ومؤسساتها التربوية والتعليمية , والطليعة الادارية والسياسية التي ارتكزت عليها وهى فئة (الافندية) , التي ارادت تقليد ماحصل من تجارب حكومية تغريبية في النصف الاول من القرن العشرين في الدول المجاورة , كما في تجربة كمال اتاتورك في تركيا ورضا شاه بهلوي في ايران .
تميزت الاراء والطروحات التي نادى بها الوردي بانها ارتكزت على ارضية صلدة من المطارحات المعرفية والاصلاحية رغم الطوفان الايديولوجي الثوري الذي اكتسح المنطقة في النصف الثاني من القرن العشرين , ورغم التماهي الشعبوي معها والدعم الحكومي المطلق لها , الا ان اراءه التنويرية ومقارباته المعرفية لم تتزعزع او تضعف مع تقادم السنيين او قلة الناصر , بل العكس فقد بقى راسخا ومصرا على تلك المقاربات والطروحات حتى السنيين الاخيرة من عمره ولم يتراجع عنها ابدا , رغم بقائه وحيدا في ساحة المواجهة مع تلك الايديولوجيات الانفعالية والعصابية .
المصادر والهوامش
(1) حول بواكير نشوء الانتلجنسيا العراقية ينظر : عبد الرزاق احمد النصيري، دور المجددين في الحركة الفكرية والسياسية في العراق 1908-1932 ، دار عدنان، بغداد ، 2012، ص27 وما يليها.
(2) ماجد السامرائي، الليبرالية العربية بداية التشكل والتكوين ، مجلة افاق عربية ، العدد5-6، حزيران 1995، ص58-60.
(3) محمد جبار الجمال ، تحديث العراق وسياسة بريطانيا الكولونالية 1908-1932 ، مجلة دراسات تاريخية، العدد 34، 2012 ، ص181.
(4) محمد الحداد ، مواقف من اجل التنوير، دار الطليعة، بيروت ، 2005، ص30.
(5) جورج طرابيشي، من النهضة الى الردة، تمزقات الثقافة في عصر العولمة، دار الساقي، بيروت، 1999. ص42.
(6) حول المثقف الاصلاحي والحقل الذي يعمل عليه. ينظر : رسول محمد رسول ، نقد العقل الاصلاحي قراءة في جدلية الفكر العراقي الحديث، النايا للدراسات والنشر ، دمشق ، 2008 ، ص14 وما يليها .
(7) فاطمة المحسن ، تمثلات النهضة في ثقافة العراق الحديث ، منشورات الجمل ، بيروت ، 2011 ، ص21 .
(8) يعد كتاب (تنبيه الامة وتنزيه الملة) اول وثيقة ليبرالية في تاريخ العراق الحديث والمعاصر ، كتبه الشيخ النائيني عام 1909 وتضمن دعوة صريحة في وجوب الدولة الدستورية والديمقراطية والمعروفة بالمشروطية .
(9) ز . أ . ليفين ، الفكر الاجتماعي والسياسي الحديث في مصر وبلاد الشام، ترجمة بشير السباعي، دار شرقيات ، القاهرة، 1997 ، ص65 .
(10) المصدر نفسه ، ص44 .
(11) عامر حسن فياض ، جذور الفكر الديمقراطي في العراق الحديث 1914-1939 ، دار الشؤون الثقافية العامة ، بغداد ، 2002 ، ص383 .
(12) حول التباينات المعرفية والفكرية بين الانماط الليبرالية الثلاث . ينظر : غيروترود هيملفارب، الطريق الى الحداثة، التنوير البريطاني والتنوير الفرنسي والتنوير الامريكي، ترجمة محمود السيد احمد ، سلسلة عالم المعرفية، الكويت ، 2009 .
(13) حول المرجعية الغربية للانتلجنسيا العراقية . ينظر : سيار الجميل ، الانتلجنسيا العراقية ، التكوين – الاستنارة – السلطة ، مجلة المستقبل العربي ، العدد 1119 ، ايلول 1990 ، ص28 وما يليها.
(14) مؤلفات الدكتور الوردي (شخصية الفرد العراقي ، وعاظ السلاطين ، مهزلة العقل البشري ، خوارق اللاشعور ، اسطورة الادب الرفيع ، الاحلام بين العقيدة والعلم ، منطق ابن خلدون ، دراسة في طبيعة المجتمع العراقي ، لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث) .
(15) ليس مصادفة ان قورن الدكتور الوردي بأحد اهم اعلام الليبرالية الفرنسية وهو (فولتير) فقد وصف المستشرق الفرنسي (جاك بيرك) في كتابه (العرب تاريخ ومستقبل) الدكتور الوردي بقوله (الوردي كاتب يحلق الى العالمية باسلوبه الذي يضرب على الاوتار الحساسة في المجتمع مثل فولتير) . مقتبس من : حسين سرمك حسن ، علي الوردي عدو السلاطين ووعاظهم ، دار الضفاف للطباعة والنشر ، بغداد ، 2013 ، ص13 . فيما اشار احد اهم اعلام الليبرالية العربية في مصر وهو سلامة موسى الى اهمية اراء الوردي في تنوير المجتمع العراقي بقوله (العراق يفيق من سبات الشرق الى يقظة الغرب) . ينظر : المصدر نفسه ، ص22.
(16) حصل الوردي على الماجستير عام 1948 وعلى الدكتوراه عام 1950 ، وقال له رئيس الجامعة تكساس عندما سلمه شهادة التخرج (ايها الدكتور الوردي ستكون الاول في مستقبل علم الاجتماع) .
( 17) سعد محمد رحيم ، فكر النهضة في العراق ، في : علي الوردي والمشروع العراقي ، مؤسسة مصر مرتضى للكتاب العراقي ، بغداد ، 2009 ، ص253.
(18) بعث الوردي رسالة الى المجدد المعروف السيد هبة الدين الشهرستاني نقتطف منها (اذا كانت اياديك سيدي في سبيل هذا الدين وفي سبيل المجتمع كثيرة ومتنوعة ، فان يدك في محاربة العادات البالية معروفة ، والتاريخ سيذكر ذلك بلا ريب ، وعساني اكون من شهوده) . مقتبس من: علي طاهر تركي الحلي ، علي الوردي وجهوده الفكرية وارائه الاصلاحية ، رسالة ماجستير ، كلية الاداب، جامعة الكوفة ، 2006 ، ص26 .
(19) للاطلاع تفصيلا على اراء ومتبنيات علي الشرقي الفكرية . ينظر : موسى الكرباسي ، موسوعة الشيخ علي الشرقي النثرية، القسم الاول (الالواح التاريخية) ، القسم الثاني (النوادي العراقية) ، القسم الثالث (بيت الامة وطبقاتها) ، مطبعة العمال المركزية ، بغداد ، 1988.
(20) وقد ذكر الوردي ان هناك ثلاثة من المناهج الحديثة قد ظهرت في الولايات المتحدة ونحن غافلين عنها وهي: الاتجاه الذي بدأ مع وليم جيمس في موضوعة العقل والانوية عند الانسان . والاتجاه الذي بدأ مع الاستاذ راين في جامعة ديوك في موضوعة الباراسايكولوجيا . والاتجاه الذي بدأ مع كارنجي في موضوعة كيفية التعامل مع الناس والنجاح في معاملتهم. ينظر : سعدون هليل (جمع) ، علي الوردي في النفس والمجتمع العراقي ، دار السعدون ، بغداد ، 2005 ، ص42 .
(21) علي الوردي ، لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث ، ج1 ، دار الراشد ، بيروت ، 2005 ، ص309.
(22) حميد الهاشمي ، الدكتور علي الوردي ودراسة المجتمعين العراقي والعربي ، مكتبة عدنان ، بغداد ، 2011 ، ص48-51 .
(23) علي الوردي ، اسطورة الادب الرفيع ، منشورات سعيد بن جبير ، قم ، 2005 ، ص193 .
(24) معن خليل عمر ، رواد علم الاجتماع في العراق ، دار الشؤون الثقافية العامة ، بغداد ، 1990 ، ص81 .
(25) علي الوردي ، دراسة في طبيعة المجتمع العراقي، منشورات سعيد بن جبير , قم , 2005 , ص32.
(26) حسين الهنداوي ، علي الوردي ومنهجه ، الاسس الفكرية ، صحيفة المدى ، العدد 3075 ، 9 / 5 / 2014 ؛ علي الوردي , شخصية الفرد العراقي , مطبعة الرابطة , بغداد , 1951 , ص 37 .
(27) اشارت الى هذا التشابه الدكتورة لاهاي عبد الحسين في دراستها (الوردي من منظور نقدي) حيث وصفت الوردي بانه (بارسونز العراق) لسعة افكاره وشموليتها و(دوريكهايم العراق) لصرامته المنهجية و(ماكس فيبر العراق) لرؤيته المتميزة والخاصة لعلم الاجتماع . ينظر : لاهاي عبد الحسين ومحمود القيسي (تحريروتقديم) , علي الوردي في منظورات متنوعة , دار الرافدين , بيروت , 2015 .
(28) سلام الشماع ، الدكتور علي الوردي ، مجالسه ومعاركه الفكرية ، مركز الناقد الثقافي ، دمشق ، 2010 ، ص95 .
(29) علي الوردي , خوارق اللاشعور واسرار الشخصية الناجحة , منشورات سعيد بن جبير , ايران , 2005 , ص53 . (والعبارة للفيلسوف البرغماتي الامريكي جون ديوي)
(30) المصدر نفسه , ص 54 .
(31) المصدر نفسه , ص 49 .
(32) حول التشابة في المنطلقات بين البرغماتية ومذاهب مابعد البنيوية التي مهدت لمابعد الحداثة ينظر : باسم علي خريسان , مابعد الحداثة , دراسة في المشروع الثقافي الغربي , دار الفكر , دمشق , 2006 , ص 144 .
(33) علي الوردي , خوارق اللاشعور , ص 53 .
(34) علي الوردي , لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث , ج4 , ص 257 ؛ علي الوردي , خوارق اللاشعور , ص 110 وقد اقترب الوردي من مفهوم ماكس فيبر حول (فرص الحياة) . للتفاصيل حول الفروقات بين الماركسية والبرغماتية في مقولتي الصدفة والحتمية ينظر : حسن محمد الكيلاني , فلسفة التقدم , دراسة في اتجاهات التقدم والقوى الفاعلة في التاريخ , مكتبة مدبولي , القاهرة , 2003 , ص 177 .
(35) شاكر العزاوي ، علي الوردي والمتخيل الديمقراطي للعراق ، جريدة الصباح ، العدد 320 ، 29 تموز 2004 .
(36) سعد البزاز (تقديم) ، علي الوردي في الطبيعة البشرية ، الاهلية للنشر والتوزيع ، عمان ، 1996 ، ص73 .
(37) المصدر نفسه , ص 73 .
(38) العبارة للكاتب الامريكي المستر ليمان (ان ثوار الامم الديمقراطية يستخدمون اوراق التصويت بدلا من رصاص البنادق) مقتبس من : علي الوردي ، وعاظ السلاطين ، دار كوفان ، لندن ، 1990 ، ص102 .
(39) وصفت الديمقراطية بانها حكم الاغلبية ، فيما وصفت الديماجوجية بانها حكم الغوغاء . ورغم الاصل اللغوي المتقارب لمفدردتي الديمقراطية والديماجوجية من حيث اشتمالهما على مقطع (Demu) بمعنى الشعب او الجماهير ، الا ان اختلافا شاسعا بين كلا المفهومين . ينظر : شاكر النابلسي (تحرير)، الليبراليون الجدد جدل فكري ، منشورات الجمل ، المانيا ، 2005 ، ص86 ؛ علي الوردي ، دراسة في طبيعة المجتمع العراقي ، ص322.
(40) ياسر جاسم قاسم ، علي الوردي ومدرسة علم الاجتماع ، في : علي الوردي والمشروع العراقي ، المصدر السابق ، ص309.
(41) علي الوردي ، خوارق اللاشعور ، ص332 .
(42) علي الوردي ، منطق ابن خلدون ، منشورات سعيد بن جبير ، قم ، 2005 ، ص252 .
(43) وصف علي الوردي بانه مثقف خارج التصنيف الايديولوجي ، ولم يكن بالتالي مثقفا عضويا بالمواصفات التي ذكرها غرامشي للمثقف العضوي ، الذي يدعم الطبقات الصاعدة . ينظر : عبد الحسين الطائي ، جدلية العلاقة بين المثقف والسلطة ، دار الحكمة ، لندن ، 2013 . واعتقد ان علي الوردي يصنف ضمن دائرة المثقف النقي الذي ذكره جوليان باندا الذي يتسامى عن المنظورات الايديولوجية والدينية والطائفية وينزع نحو الانسانية .
(44) حول الانتقادات التي وجهها الى النظرية الماركسية ينظر : سعدون هليل (جمع) ، المصدر السابق ، ص304 .
(45) علي الوردي ، دراسة في طبيعة المجتمع العراقي ، ص301 .
(46) مقتبس من : علي حاتم صالح ، علي الوردي وتأسيس الهوية الوطنية ، في : علي الوردي والمشروع العراقي ، المصدر السابق ، ص146 .
(47) سليم الوردي ، كيف نقرأ علي الوردي ، جريدة المدى ، العدد 1570 ، 28 ايار 2008 .
(48) علي الوردي ، لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث ، ج5 ، القسم الاول ، ص17 .
(49) بدأت العلمانية في اوربا جزئية اي المناداة بفصل الدين عن الدولة ، وانتهت شاملة باكتساحها جميع مجالات الحياة المعرفية والثقافية . ينظر : عبد الوهاب المسيري ، العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة ، المجلد الاول ، دار الشروق ، القاهرة ، 2002 ، ص220 وما يليها .
(50) علي الوردي ، مهزلة العقل البشري ، منشورات سعيد بن جبير , ايران , 2005 , ص350 .
(51) المصدر نفسه , ص 48 .
(52) علي الوردي ، اسطورة الادب الرفيع ، ص107.
(53) علي الوردي ، لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث ، ج5 ، القسم الثاني ، ص324.
(54) متعب مناف جاسم ، تاريخ الفكر الاجتماعي ، دار ومكتبة البصائر ، بغداد ، 2010 ، ص383 -385.
(55) اشار علي الوردي الى هذه الظاهرة عراقيا في : دراسة في طبيعة المجتمع العراقي , ص 88 ومايليها .
(56) علي الوردي ، الاخلاق الضائع من الموارد الخلقية ، دار الوراق للنشر ، بيروت ، 2007 ، ص25. وللمزيد حول رؤية الوردي للدولة ونشائتها والاراء التي قيلت بهذا الصدد ينظر : عامر عبد زيد , نقد بنية الذهنية العراقية عند علي الوردي , في : علي الوردي والمشروع العراقي , المصدر السابق , ص 349 .
(57) للمزيد حول رؤية علي الوردي الاقتصادية . ينظر : بارق شبر ، تأملات في المضامين الاقتصادية الفكرية لاطروحات علي الوردي ، في : علي الوردي منظورات متنوعة ، المصدر السابق , ص 111.
(58) علي الوردي ، اسطورة الادب الرفيع ، ص305 .
(59) للتفاصيل حول رؤية الوردي للدولة الديمقراطية الليبرالية : ناهض جابر حسن ، ملامح الفكر السياسي عند علي الوردي ، اطروحة دكتوراه ، كلية العلوم السياسية ، جامعة بغداد ، 2011، ص17 وما يليها .







اخر الافلام

.. 17/8/2017 | صور حصرية تكشف عن وجوه أفراد داعش بالرقة.. وعناو


.. 17/8/2017 | الإفطار الجيد يمنع زيادة #الوزن.. وعناوين أخرى ف


.. ماذا يمكن ان يحصل بعد احتواء الازمة الكورية الأمريكية؟




.. لبنان يلغي قانونا يعفي المغتصب من العقاب


.. الدورة الثانية من فعاليات -حكايا مسك- في الرياض