الحوار المتمدن - موبايل



دروس من - مفتش غوغول العام - لذوي الشأن !

احسان جواد كاظم

2017 / 3 / 20
مواضيع وابحاث سياسية


ما من احد يشكك في كفاءة اجهزة الرقابة الحكومية ونزاهة اغلب موظفيها في متابعة ملفات الفساد والكشف عنها, فيما لو اشبعت بمهامها, وتهيأت لها الظروف المناسبة للقيام بعملها. لكن واقع الحال السياسي وطبيعة القوى المتحكمة به ونهجها التحاصصي, يعطل كل محاولة لأجتثاث الفساد, الذي لايمكن بلوغه دون تقديم متعاطيه, من راشين ومرتشين ومزورين ومتلاعبين ومتسترين عليهم وحاميهم, الى القضاء.
اجهزة الرقابة التابعة للدولة مثل ديوان الرقابة المالي, مفوضية النزاهة ومجلس الخدمة المدني والبنك المركزي وجهاز " المفتش العام " في الوزارات, والمباحث الاقتصادية, المشهود لها في عهود سابقة بالكفاءة والفعالية في مكافحة الفساد, اضافة الى أب الاجهزة الرقابية الدستورية في الدولة, مجلس النواب, يقفون عاجزين اليوم, مسبلي الايادي امام الفاسدين وسطوتهم.
احزاب الفساد المتسلطة تستخدم اساليباً بدائية لذر الرماد في العيون لأظهار نزاهتها الزائفة ومدى حماسها الاستعراضي المرآئي في مكافحة الفساد, بتشكيل لجان تحري عنه وكأنه ابرة في كومة قش مع انه يخزق عين الناظر, بضخامته ووضوحه, في كل زاوية في بلادنا وفي كل دائرة ومؤسسة ودربونة فيها, يسيطرون عليها.
ان الاعلان عن ارسال لجنة تحري وكشف وتحقيق الى موقع ما, يتفشى فيه الفساد ( كما حصل اخيراً في شأن سيطرة الصفرة الكمركية في ديالى من قبل البرلمان, بعد ان زكمت فضائحها الانوف ) هو في حقيقة الامر, اخطار او اشارة تنبيه للفاسدين في ذلك المكان, ان تهيئوا للملمة شؤونكم من وقائع ووثائق واستبعاد غير المرغوب بهم من ذوي الضمائر الحية وتهيئة اعوان يشهدون على نصاعة بياض ايادي زبانية الفاسدين السوداء. وبذلك تفقد عملية التفتيش عنصر المفاجأة الضروري, الذي يضمن الايقاع بالفاسدين. وينتهي الامر عند اجراءات شكلية ترقيعية مع عدم تقديم اي مذنب الى القضاء, لتسير الامور بعد فترة على ذات المنوال السابق لصالح متعهدين حكوميين متنفذين.
خصوصاً وانهم غالباً ما يعلنون او على اقل تقدير, يسربون اسماء المفتشين العموميين المكلفين بمهام تحقيقية تتعلق بملفات فساد وتزوير وسرقة للمال العام, الى عصابات الاحزاب المسلحة او مافيات الجريمة المتعاملة معها, مما يعرضهم للابتزاز او حياة اصحاب الرؤوس اليابسة منهم, للخطر.
وقد اعترف رئيس هيئة النزاهة, بجلالة قدره, بعجزه عن الكشف عن لجان هذه الاحزاب الاقتصادية التي تتحاصص العقود والمقاولات الحكومية فيما بينها. وهو الامر الذي لايمكن تصديقه من رئيس هيئة تنعت نفسها بالمستقلة, يتمتع معنوياً وسياسياً وامنياً بالصلاحيات وبالحماية.
لكنه بالنهاية, كما يعرف الجميع, نال منصبه محاصصياً, رغم عدم تورطه شخصياً بتجاوزات.
لم تكن استعارتنا لعنوان قصة الكاتب الروسي غوغول " المفتش العام " اعلاه, لتحفيز اعضاء برلماننا وقادة كتله المتحاصصة على القراءة والاهتمام بالثقافة, بل ما يمكن ان يتعلموه من خلال تبيان قوة شخصية المفتش العمومي الحقيقي, المدعمة بسلطة القانون وما تبثه من رهبة ورعب في نفوس الفاسدين وتجعلهم يقعون في شر اعمالهم, حتى قبل وصوله. اضافة الى آلية عملية التفتيش المفاجئة التي كان معمولاً بها في بدايات القرن العشرين في روسيا وضرورة بقاء شخصية المفتش العمومي مجهولة لنجاح المهمة.
اعضاء احزاب الاسلام السياسي العقائديين, كان يفترض بهم القيام بدور رقابي يضاف الى اجهزة الرقابة الرسمية, خدمة لاحزابهم... على الاقل, بمتابعة اتجاهات الرأي العام واسباب تذمره واحتجاجه, لتقويم سياسات احزابهم وتنفيذ برامجها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. لكنهم اندفعوا, على خطى قياداتهم, في استغلال السلطة والنفوذ لجني المنافع والامتيازات على حساب حاجات المواطن البسيط.
لذا فأن وجود واستمرار الفساد مقترن بوجود واستمرار تأثير هذه الاحزاب, المتخمة بالسرقات, على الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في العراق. هذه الحقيقة هي ما ينبغي ان يعيها المواطن العراقي الساعي الى التغيير وبناء حياة جديدة تكفل لابناءه حياة سعيدة هانئة.
معهم الدمار محتم !







اخر الافلام

.. نصائح نرويجية لتحقيق السعادة | يوروماكس


.. كعب حذاء قابل للتبديل | يوروماكس


.. أخبار حصرية | عدم التزام النظام باتفاقية خفض التوتر وقصفه لأ




.. نتنياهو: إسرائيل تشاطر ترمب التزامه بتحقيق السلام


.. والد الأوريغامي (فن طي الورق)