الحوار المتمدن - موبايل



العصر أو القبر مرة أخرى

طيب تيزيني

2017 / 3 / 20
مواضيع وابحاث سياسية



كتبت منذ أوقات مقالة ، حملت عنواناً لها نصف عنوان هذه المقالة الحالية، وهو: العصر أو القبر، وكان ذلك كافياً للدلالة على أهمية الدخول في عصر الحداثة.

والآن ننشرها نظراً لأهميتها التاريخية الراهنة، أي نظراً لما قد يكون بديلاً عن ذلك، إن لم يحدث. كان ذلك قد أثير للتنبيه إلى ضرورة الفعل الداخلي التحديثي. أما الآن فتبرز أهمية ذلك عبر الإشارة إليه بأن ذلك يجب أن يقترن مع تحولات تنويرية كبرى في إطار الوطن العربي، ولا بد من أجل إيضاح ذلك من الإقرار بأهمية القيام بتطورات كبرى في العالم العربي، بمثابة مساعدة لأي تحول تاريخي فاعل على صعيد الوطن العربي كله، فنحن نواجه أوضاعاً مأساوية في عدد متزايد من الأقطار العربية. نحن نتكلم عن القطر العربي الواحد في حقليه الاثنين الداخلي والخارجي، من خلال جدلية الوطني والقومي، ناهيك عن وضع هذه الجدلية في سياق العلاقات الخارجية بين القطر الواحد والبلدان الأخرى في العالم. لقد أنتج الوضع العربي الحالي تفارقاً بين الأقطار العربية، وطعناً لجدلية الوطني والقومي. ونجد أنفسنا أمام لاعبين أخذوا في الظهور منذ ست سنوات، مع بروز الحدث السوري الأعظم، الذي قارب أو وحَّد بين بلدان أجنبية في مواقفها الاستعمارية ضد سوريا. ها هنا تبرز أهمية تفعيل العلاقات الإيجابية في الداخل «بين البلدان العربية» خصوصاً منها العلاقات الاقتصادية والسياسية، والثقافية، ومعها تطوير منظمة «الجامعة العربية بشكل عميق»، وإعادة طرح المشروع العربي في النهضة والتقدم والتنوير، حقاً، نجد أنفسنا أمام ضرورة طرح القضية السورية بما لا يحصى من المشكلات الإقليمية التفتيتية، التي قد تنتج تمزقاً وأوضاعاً مستفردة تطيح بالكل، مع إبقائها على أجزاء مفتتة، ما يضعنا أمام المهمات النهضوية الكبرى، التي واجهت سوريا والوطن العربي عموماً في القرن التاسع عشر ربما بصيغة أكثر تقدماً واقتراباً من المسألة.



وثمة ملاحظة لا ينبغي أن تفوت على مفكرين وباحثين عرب معاصرين، وهي أن ما يراد لسوريا من أوساط متعددة، لا يخرج عن تفكيك ما تحقق في عدة عقود منذ القرن التاسع عشر إلى اندلاع الشرارة السورية قبل ست سنين، وقد يصح طرح السؤال التالي، وإن ببعض الاستغراب، لماذا هنالك إجماع من معظم الأطراف علَى إبقاء سوريا عاجزة على تمرير مشروع توحيدي وتنويري مدني وديمقراطي؟!

إن هذا السؤال إن لم يكن الإفراج عن جوابه الآن، إلا أن معالم من هذا الجواب تفصح عن نفسها في أن الخلاص السوري لا يمكن أن يتجاوز الديمقراطية «ضد الاستبداد»، والتنويرية «ضد الظلامية»، والحرية المدنية «ضد الاستئثار»، وأخيراً الوطنية لكل الفئات والمجموعات «عرباً وآخرين».

ويتعين علينا التأكيد على حل ديمقراطي ووطني قومي يمثل رديفاً لتلك المطالب المأتي عليها. إنه وطن حدوده العامة الوطن العربي، وحدوده الخاصة كتلة من التآخي بين الكثير والكثير من المتآخين وطنياً وإنسانياً وقومياً، مع بناء علاقات ناضجة مع شعوب المنطقة والآخرين في العالم عامة، وبكل الاحترام والتعاون.

البناء السياسي الديمقراطي والنظام الاقتصادي والمنظومة الثقافية والأخلاقية للمجتمع العربي عامة، ومن ضمنه المجتمع السوري، لم يتجاوز مرحلة التبشير والدعوة إلى البناء، ليصل إلى النكوص في مرحلة من الهيمنة للنظام العولمي، نظام السوق المهيمن. كل ذلك يضع أمامنا أسئلة كبيرة مفتوحة: إن خروج سوريا من الأزمة العظمى، إنما هو دعوة إلى لملمة الموقف العربي جله في اتجاه المشروع العربي التنويري الديمقراطي، أي أنه أمام مرحلة التأسيس التي هي ليست غريبة عنه، وإنه من الحكمة التاريخية أن نشير إلى أن خروج سوريا من «الكبوة الظالمة»، حق على الوطن العربي في أن يلملم تاريخه وأحلامه، بداية للخروج إلى المستقبل المغلف بدماء العالم العربي، من حيث أن ذلك يشكل ضمانة للمشروع العربي، وضمن بنيته الداخلية سوريا إن الكارثة باتجاه المستقبل في العام السابع من تاريخها.







اخر الافلام

.. بعد خروج بريطانيا، هل سيتفكك الاتحاد الأوروبي؟


.. خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي - انفصال مؤلم؟ | كوادريغا


.. أخبار عربية - نظام الأسد يقصف حي القابون في #دمشق بغاز الكلو




.. أخبار عربية - آراء متباينة بشان موقف #ضباط_الأسد من سلب القو


.. أخبار عربية - مليشيات الحوثي وصالح.. صراع على تقاسم ثروات #ا