الحوار المتمدن - موبايل



في تونس : قانون المالية2017 ...أزمة حكم ومأزق تبعيّة

الأسعد بنرحومة

2017 / 3 / 20
مواضيع وابحاث سياسية


تتفاوض الدولة منذ مدة على سبل لتمرير قانون المالية , بحجة أن تحتاج لموارد مالية اضافية لتغطية حجم النفقات , وهي لا ترى حلا لهذه المشكلة الا من خلال مزيد فرض الضرائب وكذلك مزيدا من الاقتراض الخارجي في عملية افلاس ممنهج للناس وتوسيع الثقوب في جيوبهم حتى لا تبقي لهم الا ما يجعلهم يستمرون في العيش ليوم آخر.
ومع أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في قلة موارد الدولة ,ولا هي في ايجاد التوازن بين النفقات والموارد , الا أن ما تروجه السلطة عن اضطرارها للضغط أكثر على الفقراء وضعاف الحال والبؤساء برزنامة جديدة من الضرائب والاتاوات ليس صحيحا بالمرة ,اذ هي قادرة على توفير أموال طائلة أكثر مما ستوفره من خلال الضرائب وبطريقة سهلة وسريعة تتمثل في الاجراءات التالية :
أولا :
اعتماد سياسة تقشف شديدة للغاية لكبح جملة من المصاريف الزائدة المتعلقة بمختلف أجهزة الدولة ومؤسساتها ,كالغاء نفقات التقاعد للنواب والوزراء والولاة ورئيس الدولة مع الغاء جميع الامتيازات بعد تعليق مهامهم . لأن ما يأخذونه بعد انهاء مدة دوراتهم لا يحق لهم وهو مال منهوب من أموال الناس .
ثانيا :
حل جميع الوزارات الحالية واستبدالها بادارات لأنها في واقعها تمارس أعمال الادارة ولا تحكم ,وتخصيص كل ادارة لجملة من المصالح مثل ادارة المياه والبحار والأنهار , وادارة الطاقة والمعادن والمناجم , وادارة المواصلات والاتصالات والسكك والطرقات وهكذا
ثالثا :
حل الشركات الكبرى التي تتخص في كل ما له علاقة بالتصرف بأموال داخلة في ما هي أموال عامة كشركات المياه الصوناد , وشركة الكهرباء والغاز , وشركة السكك الحديدية والوكالة التونسية للأنشطة البترولية وشركة فسفاط قفصة وغيرها من الشركات التي تنهب ثروات الناس
رابعا :
تنظيم بناء الادارة تنظيما جيدا وجعلها تتميز بسرعة الانجاز والجودة في العمل , والقطع مع الاهدار المتواصل في المال العام .
خامسا
الجمع بين مجموعة نشاطات مختلفة في ادارة واحدة بما يسهل قضاء مصالح الناس ,وينهي عمليات استنزاف للثروة والجهد , وذلك كالجمع بين ادارة المياه الصوناد , وادارة الكهرباء والغاز في مصلحة واحدة , والاستفادة من فوائض الأموال المنقولة وغير المنقولة التابعة لها كالعقارات والمنتوجات والأرصدة وغيرها .
سادسا
اعادة هيكلة سريعة لمؤسسات الدولة وأجهزتها والاكتفاء بما هو لازم لرعاية الشؤون فقط , والابقاء على الضروري منها والغاء ما تبقى الغاء فوريا كالغاء المناصب المقنعة والمزيفة ابتداء من خطة نائب رئيس المدير والمستشار والملحق والسائق والحارس الشخصي والمسؤول بدون حقيبة ...
سابعا
التلبس الفوري بوقف أخذ القروض والتداين من صندوق النقد والبنك الدوليين وبقية البنوك الاستعمارية كالبنك الأوروبي وغيره ,واعلان ذلك فورا ,الى جانب وقف احتساب الفوائد على كافة القروض القديمة والسندات مع الاقرار بأصل الدين . والدخول في مفاوضة مع الجهات الدائنة في كيفية الخلاص .
ثامنا
من أكاذيب الحكام على الناس أن الدولة توفر الدعم على المواد الأساسية خدمة لهم , لأن الدعم المقدم حاليا في جميع دول العالم الثالث وليس في تونس فقط انما هو خدمة من الدولة للأثرياء والأغنياء فقط لأنهم يستهلكون أضعاف ما يستهلكه الفقراء بكثير من الطعام , ويستهلكون أكثر من ذلك في مجال الطاقة , الى جانب كون سياسة الدعم تنتج خللا وتشويها في الانتاج والتوزيع والاستهلاك .
تاسعا
تضمن الدولة وصول الثروة الى جميع أفراد الشعب فردا فردا بوصفهم أحمد وزيد وتوفيق , فلا يحرم منها أحد فيتمكنون من اشباع جميع حاجاتهم أساسيية , وتتدخل متى رأت خللا في ذلك لتمكين العاجز , كما تعمل على وصول الجميع الى أرفع مستوى من الحاجات الكمالية مع مرعاة مجالات الابداع والاتقان وحسن التدبير ...
هذه الاجراءات العملية , ليست فلسفة ولا افتراض ,ولا هي مما هو مستحيل التطبيق ,بل هي خطوات عملية واجراءات فنية دقيقة توفر الكثير من المال , وحتى فوق ما تحتاجه الدولة وزيادة على نفقاتها , بل تمكنها من الاستغناء على الاستمرار سياسة الاقتراض واهدار الثروة وسلب الشعب أمواله باسم الضرائب .
ولكن
لا يمكن تصور هذا الحل في ظل هذا النظام الرأسمالي الديمقراطي , لأن ما نراه من فساد وأزمات هي من طبيعة هذا النظام القائم على مفهوم الحريات الأربعة ومنها حرية التملك , بما جعل الدولة وأجهزتها والشعب والثروة في خدمة فئة قليلة من أصحاب رأس المال .
وانما يصلح هذا الحل في حالة واحدة وهي الوضع الفوري للنظام الاسلامي برمته موضع التطبيق العملي بعد ازالة النظام الحالي والقطع مع عقيدة فصل الدين عن الحياة وما انبثق عنها من مفاهيم فاسدة







اخر الافلام

.. أخبار منوعة | إصابة المغني -إد شيران- بكدمات وكسور في حادث #


.. ترويج برامج متفرقة- سجن الرزين


.. ماكرون: الأجهزة الأمنية الفرنسية قامت بإحباط 13 هجوما إرهابي




.. هيلي: بدأنا مسارا من أجل التصدي لسلوك إيران المدمر وعلى المج


.. 4.5 مليون طفل يمني قد يحرمون من التعليم