الحوار المتمدن - موبايل



البادي أظلم

تميم منصور

2017 / 3 / 20
مواضيع وابحاث سياسية


البادي أظلم
تميم منصور
قالوا " العين بالعين والبادي أظلم " العين الأولى المشار اليها هنا ، هي عين وزير الأمن الداخلي " أردان " في حكومة اليمين الفاشي برئاسة بنيامين نتنياهو ، فقد أعترف هذا المشار اليه بالعين ، وبدعم من نتنياهو ، وبقية جوقة الردح العنصري ، بأنه غير قادر على تحمل قيام سلطة محلية عربية ، تسمية زقاق أو شارع من شوارع البلدة التابعة لهذه السلطة على أسم الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات .
اعترف هذا الأرعن المجبول بالعنصرية ، بأن وجود هذا الإسم قد قض مضاجع ، العديد من المواطنين في واحة الديمقراطية إسرائيل ، خاصة المشوهون منهم نتيجة الحروب ، خاصة تلك الحروب التي قادها ياسر عرفات .
ادعى اردان بأن الدماء تكاد ان تنفجر في عروق هؤلاء المشوهين ، وأن جراحهم عادت وفتحت من جديد ، ولا يمكن ان يتوقف نزيفها الا إذا تم شطب التسمية والغائها ، وقد سارع أحد أهداب العين هذه وزير الداخلية درعي الى افتعال غضب توراتي ، وهناك من رأى بهذا الغضب المصطنع للترضية ، مع أن درعي لا يختلف في عنصريته عن بقية زملائه في الوزارة المذكورة ، وقد سارع درعي المعروف بخداعه للعرب الى اصدار أوامره الى السلطة المحلية في بلدة جت المثلث بالتخلص من اسم ياسر عرفات ، والا فإن العواقب ستكون خطيرة !! أقلها حل سلطة جت واستبدالها بلجنة من قبل وزارة أريه درعي .
أقدم رموز من تعشش في رؤوسهم هذه العقلية البغيضة والظلامية نتنياهو الى اردان ودرعي وغيرهم على هذه الخطوة السخيفة ، وهم يدركون ان إزالة اسم عرفات من إحدى شوارع جت سوف يزيد من رفع قيمة ووزن هذه القامة الوطنية المعروفة في نظر كافة الفلسطينية ، وتؤكد بأن هذا القائد كان صادقاً في مسيرته الثورية الطويلة .
إزالة هذا الاسم يضاعف كل المقاييس التي تحملها قيمة وهيبة ياسر عرفات في قلوب أهالي جت ، خاصة الأجيال الصاعدة ، سوف يتساءلون الآن وفي المستقبل ، لماذا أقدمت حكومة الاحتلال على منع سلطة بلدة جت المحلية تداول هذا الاسم ، هل لأن أيتام مناحم بيغن وشمعون بيرس ، وموشه شامير واسحاق رابين يخافون من القادة الفلسطينيين ومن الشهداء الفلسطينيين حتى بعد رحليهم ؟
ان حرمان سلطة جت المحلية من ادراج اسم الشهيد عرفات سوف يزيد من رمزية هذا القائد !! وتؤكد بأن لعرفات الفضل في قيادة أجيال المقاومة وانه ساهم مع بقية زملائه الشرفاء في إعادة بناء الشخصية الوطنية والسياسية الفلسطينية ، بعد أن حاولت الصهيونية مدعومة من قوى عربية رجعية وقوى عالمية ، إبقاء قضية فلسطين قضية لاجئين ، وقضية مخيمات واغاثة .
ان دور عرفات ورفاقه في منظمة التحرير لا ينحصر فقط في بندقية المقاومة التي رفعوها في وجه الظلم ، دورهم الأهم بانهم ساعدوا على تعميق الانتماء الوطني في نفس كل فلسطيني ، كما انه يعود لهم الفضل في انتزاع استقلالية القرار الفلسطيني، وقد اعترفت مؤتمرات القمة العربية باستقلالية هذا القرار .
كانت الصهيونية تسعى دائماً لتغييب ومصادرة الهوية الوطنية الفلسطينية ومصادرة التراث والثقافة الفلسطينية ، واليوم لا زالت تحاول شطب هوية القيادات الفلسطينية ، في الماضي عملت الأجهزة الصهيونية على تسمية سرايا مقاومة الانتداب والصهيونية عصابات ، وبعد نهوض الحركة الوطنية من تحت رماد النكبة والهزائم ، وإقامة منظمة التحرير الفلسطينية ، اعتبر الاعلام الصهيوني كل المقاومين مخربين واعتبر عرفات بالنسبة لهم رئيس المخربين ، مع انهم اعترفوا به أثناء مفاوضات أوسلو ، مقابل اعترافه بقيام دولة الظلم ، وحصل على جائزة نوبل .
سياسة إسرائيل العنصرية لا تجعلها ترفض وتتحمل قيام المواطنين العرب بتخليد أسماء رموزهم القومية فقط ، فهي أيضاً تفرض عليهم قبول العيش في شوارع تحمل أسماء عالمية وصهيونية ارتكبت جرائم بحق الشعب الفلسطيني وغير الشعب الفلسطيني ، خاصة في المدن المختلطة ، لماذا يجب على المواطن العربي في المدن المختلطة تحمل العيش في شوارع تحمل أسماء صهيونية ساهمت في تخريب وتدمير هذه المدن ، مثل شارع البلماخ ، شارع الاتسل ، شارع إسحاق ساديه ، شارع هرتسل ، شارع بن غوريون ، هذه الأسماء نجدها في مدينة الرملة ومدينة اللد وعكا وحيفا ويافا ، لا يوجد أي شارع من شوارع هذه المدن يحمل اسماً عربياً ، عندما رفضت بلدية الناصرة في حينه أن يطلق اسم رفائيل ايتان على الجسر المعلق الذي يؤدي الى نفق الناصرة المعروف ، كان الرفض منطقياً ، لأن رفائيل ايتان معروف بكراهيته للمواطنين العرب وشبههم بالصراصير ، لكن الحكومات العنصرية رفضت توجه بلدية الناصرة والأسباب معروفة ، أهمها اتباع الحكومات الإسرائيلية سياسة تهميش المواطنين العرب وتجاهل مشاعرهم .
أما العين الثانية فهي نحن ، كان من المفروض ان يكون رد القيادات العربية ورد المواطنون العرب على حماقة وعنصرية درعي واردان وغيرهم بقيامهم الإعلان عن تجاهل كل الرموز الوطنية ، المفروضة علينا ، أهمها تجاهل النشيد الوطني الإسرائيلي " هتكفا " ، لأن كلمات هذا النشيد معادية لنا ، كذلك علم الدولة الذي لا يمثلنا ، يجب المطالبة بتغييره .
لقد كان صوت اللجنة القطرية للسلطات المحلية خافتاً ، عندما تم الاعتداء على إرادة السلطة المحلية في جت المثلث ، كان من واجب هذه اللجنة اسماع صوتها بقوة في وجه درعي ، بدلاً من التسليم والنفاق له ، كان من واجب هذه اللجنة تعريته أكثر .
اليوم يتوجب على المواطنين في كل مدينة وقرية عربية القيام بتسمية شوارع أحيائهم وحاراتهم بأسماء تحمل رموزنا الوطنية ، دون تدخل السلطة المحلية ، على ان يتم تداولها بين المواطنين حتى يصبح أمراً واقعا .







اخر الافلام

.. نصائح نرويجية لتحقيق السعادة | يوروماكس


.. كعب حذاء قابل للتبديل | يوروماكس


.. أخبار حصرية | عدم التزام النظام باتفاقية خفض التوتر وقصفه لأ




.. نتنياهو: إسرائيل تشاطر ترمب التزامه بتحقيق السلام


.. والد الأوريغامي (فن طي الورق)