الحوار المتمدن - موبايل



هدية عيد الأم

أحمد صبحي النبعوني

2017 / 3 / 21
الادب والفن


تهطل الثلوج والأمطار طيلة فصل الشتاء لتروي الأرض ، وحين أختمار التراب مع بذار الخير في فصل الربيع فأنها تشق التربة لتنبت كل مافي جوفها من زهور وأعشاب وتتفتق براعم الأشجار مزدهرة بدورة خصوبة جديدة ...كذلك هي المرأة الأم ، المرأة التي تقدم وتمنح كل مافي جعبتها لرعاية فراخها حتى تنمو وتقدم للدنيا حياة متجددة على الدوام .. وليس مصادفة ان يكون عيد الأم في هذا الفصل لأنها هي جوهره ونواة الربيع ... جميعنا يتذكر هذا العيد حينما كان طفلا بالتأكيد وبطرق مختلفة اما أنا أتذكره جيدا ،وبذكرى فيها روح الفكاهة التي أصبحت فيما بعد يعاد نسجها وحياكتها لتحكى في كل عام من قبل أخوتي الذين كانوا يكبروني في السن ... كنت في السابعة من العمر عندما فهمت واستوعبت ماذا تعني هذه المناسبة .وأخذت أفكر في شراء هدية من النقود التي لا أتذكر كيف حصلت عليهم والتي لم تتجاوز قيمتهم حينها الليرة والنصف ، وبالتأكيد لم يقم أحد من أخوتي العشرة الكبار بتذكر هذه المناسبة ،أضافة كونهم كانوا طلبة مدارس ولا يملكون ثمن هدية ... وبعد تفكير... ! ماذا أستطيع الشراء بهذا المبلغ البسيط ...!!؟ توصلت لقرار وهو شراء برتقالة واحدة تكون كبيرة وكذلك تفاحة .. وكيس صغير يحتوي على خمسة مناديل أضافة إلى كرت خاص أشتريته من المكتبة يناسب عيد الأم ودونت عليه عبارات تهنئة بخط طفل بدأ يتعلم كتابة الحروف لتوه ...وحملتهم معي إلى البيت وأنا أشعر بأني قد قمت بعمل يميزني عن بقية أفراد أسرتي وبكل أعتزاز قبلت يدها وقدمت لها هديتي المتواضعة ، وكعادتها دائما كانت تخبئ حاجاتها في درج خاص بها وتقفله بالمفتاح ...فجلست بجانبها وأخذت أنتظر وأنا ملتصق بها وكل ربع ساعة أسألها .. ماما متى ستأكلين البرتقالة والتفاحة ...؟ حتى أيقنت تماما : إنني لن أتركها حتى أشاركها في وجبتها هذه... وفعلا ذهبت أنا وهي فقط ... وجلسنا في حديقة بيتنا الذي كانت تتوسطه شجرة توت كبيرة ووضعنا الفاكهة بصحن من بلور أبيض وعلى جانبهم شوكة وسكين، تماما مثل ما كنا نشاهده في المسلسلات التلفزيونية وبناء على طلبي ..وبعد تناولنا وجبتنا اللذيذة... مسحنا ايدينا بالمناديل الي قدمته لها وطبعت قبلة كبيرة على خدها وأنطلقت إلى اللعب مع صبية الحارة . من منا لا يتذكر الطرق العديدة التي كانت الأم تستخدمها في أمور تدبير المنزل من خياطة وترقيع وصنع لحف ووسائد من بقايا أقمشة ثيابنا البالية ..
حتى ثيابنا الصوفية القديمة كانت تعيد فرط خيوطها وتشكل منها كرات كبيرة من الخيوط الصوفية الملونة والتي تجمعها لأشهر طويلة ثم ترسلها معي إلى صانع السجاد المنزلي والذي كان شيخا كبيرا بالعمر لأعود بعد فترة أليه وأخذ منه سجادة كنت أندهش كثيرا من ألوانها وأشكال رسومها وكيف تحولت هذه الخيطان القديمة إلى سجادة جديدة وجميلة .
كل ما كانت تدخره لنفسها من قطع نقدية لشراء ثوب جديد أو حاجة ما كانت عند الحاجة تتنازل عنه لأولادها... انها تضحي بكل ما تملك في سبيل سعادة أبنائها ، الأم هي التي تهدر سعادتها وعواطفها ومشاعرها وتعرضها بالسوق للبيع بأرخص الاثمان كي تجني راحة وفرحة ، لن يعرف مدى قيتمها ومعانيها سوى تلك المرأة التي تنجب الأطفال وتسهر على راحتهم .. ولو جرّدنا المرأة من كلّ فضيلة لكفاها فخراً أنّها تمثّل شرف الأمومة.







اخر الافلام

.. وزير الثقافة يتفقد قصر ثقافة الطارف بالأقصر.. ويلتقط صورا مع


.. SNL بالعربي - محمود الليثي يشعل المسرح بأغنية -بونبونايه-


.. فيلم دعائي يحاكي احتلال السعودية لإيران




.. آلاف السعوديين يختتمون أسبوعهم مع الشاب خالد


.. وزير الثقافة من الأقصر: نسعى لتوثيق وحفظ التراث العربى بالكا