الحوار المتمدن - موبايل



بيت هيدرا16

مارينا سوريال

2017 / 3 / 21
حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات


وضعت غطاء راسها باحكام وهى تدخل الى كنيستها الجديدة فى مدينة اخرى بعيدة ليس بها صديق ،لم تعتد ان تصلى وسط غريبات كنا دوما زميلاتها من عرفتهن حين التحقت بمدرسة الراهبات وحتى من قبلها فى مدرستها السنية كانت وجوه زميلاتها تشعر بالاطمئنان فى تلك الغرفة المخصصة لصلاتهن .كانت كنيسة واسعة على شكل سفينة لا تشبه كنيستها الدائرية ..قبتها عاليه لم تستطع ان تخفض راسها عن النظر اليها سوى وقت المطانيات والسجود لاجل التوبة والمغفرة عن الاخطاء كانت تطلب المغفرة من الرب ان كانت قد اخطات حين مال قلبها لاخر وهى الان متزوجة .كانت تشعر انها امراة زانية لانها تفكر بعقلها ويطوف وجه اخر بخيالها وهى نائمة جوار زوجها .كانت ترتجف وقت الاقتراب من التناول الان ستدخل الى المذبح فى الجانب الايمن المخصص للنساء والفتيات فقط بينما الايسر هو للرجال ولكنها تراهم من خلال تعاشيق الخشب ..
اقتربت اكثر فى ذلك الطابور المتكدس بالنساء ورائحة العرق ورائحة البخور ترتفع تضع اللفافة على يدها اليمنى تقترب من يد الكاهن لتاخذ من يده التناول وتنصرف مسرعة مخافة من ان يفضح امر مايدورفى عقلها امام الجميع ،كانت تعتقد انها هناك فى ذلك المكان سوف يعرف الكل بسرها وانها تزنى بافكارها مع رجل اخر ليس زوجها ماذا ستفعل حينها واين يمكنها الهرب..اغمضت عيناها وهى ترش بالمياه فى نهاية القداس مع الاخريين قبل ان تنصرف مسرعة ولا تنظر الى الخلف..

كان عليها ان تطرد صورته من امامها طوال الوقت حتى اصبحت تخاف ان يرى الزوج عقلها فيعاقبها من جديد ولكن العقاب الاول جاءها من الاهمال ولكن الثانى لن يكون هناك غفران..كانت المدينة كلها تعرف انه يرى النساء فتسمع انه يحب اخرى واخرى ولكن هذا لم يوقف خوفها يوما من ان يعرف هو لاباس ان فعلهاهو فالكل يسمع ويضحك على ذلك الزوج الذى لا يكتفى بواحدة كانت تعلم انه طلق زوجات من قبل ولكن هذا لم يشفع لها او يعيطها حق الرفض..لما يجربها الشيطان هى بالذات لم تكفى صلواتها ان يطرد عنها طوال سنوات صغرها فاتى ليجربها الان كلما مر الوقت تشتاق لصورته وتنفر من زوجها نحل جسدها كانت تسمع صوت زوجة ابيها من بعيد:انها تهذى مسكينة صغيرة بعد على المرض والهذيان ،لكنها كانت ترتجف اكثر تحاول امر جسدها ان يتوقف لكنه لا يأبه لطلبها.كانت تسمع صوتها تصرخ:ممسوسة مسها الشيطان يا مارجرجس يا عذرا ،كانت تراهم يقتربون اكثر لقد كشفوا امرها عرفوا بمن داخل عقلها انهم يقتربون منهم يريدون اقتلاعه منها لكنها تصرخ بها ان يتركوها يتركوه اتركوه ارجوكم انه لى ..تصرخ زوجة الاب انه يعذبها الشيطان بداخل ابنتى كانت تجلس على الارض تبكى وسط النسوة.
يقول القديس ساويرس ابن المقفع "كذلك كل من لا يحضر تلاوة الكتب وتقديس القربان ،ينال عقوبة يهوذا الاسخريوطى ،لانة يتناول بنفس نجسه ،وذلك لان قراءة الكتب وصلاة القداس تقدس النفس والجسد،وبذلك تستحق التناول من القربان "
"تقول الدسقوليه اذا حضرتم لقراءة انجيل القداس فليقف القسوس اجمعون والشمامسة وكل الشعب بسكون وهدوء لانه مكتوب هكذ "اسكت واسمع يااسرائيل ""مزمور50
كانت بالخلف ولكنها ترتجف تمسكها زوجة الاب من كتفيها تتبعهما الاعين وهما تتحركان للتقدم فى ميعاد التناول .كانت مارى هناك من بعيدا تسمع صوت قراءة الانجيل من فم الشمامسة ثم يتبعها عظة الكاهن والصلوات حتى التناول ..تنتظر ان تمر تلك اللحظات سريعا دون ان ينتبه اليها احد ولكن اعين الكل تتبعها ..كانت تشعر ان اعين الكل تعرف بما فى رأسها الكل يعرف كانت تمتمت لنفسها واعين الشمامسة وهى تصعد السلم وتدخل حيث موضع النساء فتفتح نوافذ معشقة بالارابيسك القديم ليظهر منها الكاهن وهو ممسك بصحن القربانة المخمرةوالمصلى عليها من الكاهن وجواره النبيذ رمز دماء التضحية وبجواره ذلك الشماس ممسكا بلفافة فى يده تلتقى عيناها مع عيناه تريد ان تتراجع لكنها لا تستطع تسقط اللفافة الموضوعة على يدها اليمنى وطرحة التى تغطى راسها داخل الكنيسة على الارض فتنهرها زوجة الاب بصوت منخفض وهى تعيدهما على جسد مارى مثلما كان وتدفعها حيث تفتح فاها لتاخذ قطعة القربانة وملعقة صغيرة من النبيذ وترحل مسرعة تبحث عن ماء لجوفها الجاف ..كانت تشهق وهى تشرب والاعين تلاحقها ..كادت ان تسقط ولكن الايدى اسرعت تمنعها من السقوط ..كانت تنتظر دورها حتى يقترب منها الكاهن فى صحن الكنيسة ليرشها بالماء المصلى عليه بينما ترتجف من البرد وهو يتمتمت بصلواته والاعين تراقب الجسد ينتفض والهمس يعلو هل سيخرج شيطانها الان؟
كانت تتطالع خطابه بلهفه فاخبار الحرب تصلهم كل يوم بمزيد من الموت ،لقد هرب الى التشيك ،كانت تمتم لنفسها جون الصغير لما غادرت ألم يكن هذا وطنك ايضا ؟لما تبحث عن وطنا اخر ان كان هنا بامان.تذكرت الخوف فى عينه الصغيرة وهى تحدق بهما ..كان دائم الخوف هنا! لقد ارتبط بمكان مولده ويشتاق اليه فحسب .
ارادت ان تخبره ان بيت هيدرا لم يعد وحيدا على ايزيس الان وان هناك اخر سوف يقدم لهذا البيت،قالت له انه مثلك وطنى يحب لده التى ولد بها لذا هو ايضا يقاتل لاجلها مثلما تفعل انت هناك بعيدا عنا هو هنا يقوم بكثير من المجازفات لن استطيع ان اخبرك عنها فى الخطاب ولكن لاحقا عندما تعود بلدك وبلدى امنة يمكننا ان نتحدث عن هذا ولكن انه يدعى ميخائيل سيقولنا عنا عجوز تتزوج من شاب صغير ولكننا لن نهتم بهذا كلانا يحب الكلمة ويكتبها افعلها انا فى العلن فى مجلتى بينما هو يفعلها فى الليل لاجل ان يهدد من يجعلونا نخاف على بلادنا وحالنا ..استمعت الى اسطواناتك واحببتها قلت انك سترسل لى بالمزيد انتظر منك خطابا لاطمئن على حالك فى بلدا اخرى جديدة تستضيفك واطمئن لما اعد اخاف واكتب ايضا لاجل بلادى مثلما ستعزف انت لاجلها الموسيقى .
من فاطمة الى ايزيس
لو تعلمين الان ما نمر به لاجل الحلم الذى سهرنا لاجله صغارا من اجل ان نتعلم لما اخترنا ان نكمل ،بل لكنا ارتضينا ان نكون مثل الاخريات فقط لاجل الزواج والحمل وما تعلمنا حتى لغة كتابتنا وفضلنا عنها عدم المعرفة ،ولما اهتممنا بما يحدث فى وطننا المحتل وجلسنا لانعبأ لشىء ولكننا اخترنا ان نكون قدوة وان نعمل لاجل تعليم الفتيات مساواة بالرجل وانظرى ما يحدث لنا ،زميلاتنا اراهن يتساقطن من حولى ،كيف نشرح لحكومتنا اننا لسنا براهبات ليحكمن علينا بالموت الدنيوى حتى انا صديقت صرت اتبادل الخطابات كنت ارفض ليس لاجل القانون فحسب بل لاجل زوجتة لكننى الان صرت انتظره يرسل اليه من مدينة اخرى اراه مرتين فى العام ولكن انتظر خطابا من رجل متزوج لانهم احاطونى بالوحدة ..لم تنجو من ذلك امامى سوى نبوية موسى تقول ان هناك نساء اخريات لسنا معلمات لكنهن رافضت لحال المراة فى بلادنا هدى شعراوى وصفية زغلول زوجة سعد زغلول الوطنى حديث الشباب الان ولكنها ابتعدت بعد ان تمت ترقيتها ناظرة لمدرسة معلمات الورديان فى الاسكندرية عن ضغوط الاعين التى لدينا برغم انها تقول سوف تتحرر المراة لان هناك نساء سيداغعن عن حقوقها قريبا فانتظرن ولكننا وحيدات كل هذا لم يغير من واقع اننا وحيدات.
كان حديث الناس عن مبادىء ولسن فى حقوق الشعوب لكن ايزيس من داخلها لم تصدق لكنها لم تقل هذا لميخائيل مخافه ان يحزن لانه تحمس برغم تحذير اصدقائه له كان يتحين الفرص لمقابلتها فى المجلة لم يكن مقبولا خروجهم سويا الا وهى ترتدى ذلك الحاجز الفاصل وجهها عن اعين المبصريين ..كان يرفع راسه ليتنفس جيدا الهواء وكانه يريد تخزين اكبر قدر منه لربما يحبس فى سجونهم فى اى لحظة لكنها كانت تعرف ان هذا لن يحدث له .سألها وكيف تعرفين ؟
اجابت :انها ملكة لدى نساء بيت هيدرا انت لا تعرفها نحن نملك شعور بما سيحدث فى الغد ولكننا لانملك حيلة التصرف حياله هكذا اخبرتنى امى صغيرة عن حكايات جدها بنساء العائلة لقد تحملن طويلا لاجل الامان ولكن الخوف ظل رفيقنا لنا ..اتعرف متى نتخلص منه؟
يوم ان يرحل الانجليز؟
وماذا بعد؟
ماذا تعنين؟
وبعد ان يرحل الانجليز من سيحكم مصر ؟
مصريين بالطبع ..اكمل مستهجنا :اتظنين ان اخريين سيحكمون مصر بعد الانجليز
ولكن مصر لم يحكمها مصريين من قبل ..الاتشعر بالخوف انت ايضا
بالخوف؟!
نعم من كل ما حدث لنا فى السابق حقا نحن لسنا سعداء ان الانجليز يحكوننا ولا العثمانين من قبلهم اتظن سيعودون ام ان المصريين عندما يحكمون الا نخاف من جديد هل تعرف ماذا سيحدث لنا يا ميخائيل؟
لا اعرف انا لست من بيت هيدرا ولكن مصر لن تعود مصر لاحد بل لكل مصرى يحيا فيها ..انت كنت معلمة والان تتحدثين الى المراة فاخبريها عن ذلك كفى عن مقالات الخوف التى تكتبين تلك من بحاجة الى خوفك؟
من تخاف مثلى .اتعرف ان الخوف يحتاج الى رفقاء ايضا ولا يحب الوحدة وكلما زاد عدد الخائفين يرتبطون ببعضهم فيظل الخوف صديقهم ..كف عن الضحك ستجعل الكل ينظر الينا ..نحن لم نعرف سوى الخوف انظر الينا هناك قبط خائفون ونحن لسنا فردا بل كثر ..ايضا يهود فى حاراتهم الفقيرة هم مع بعضهم متحدين ولكن هل تظن انهم لايخافون مثلنا ..نحن لا نعرف كيف ننسى كلما حاولنا عدم التذكر ياتى الينا شيطان الهواجس من جديد ..
حقا واخبرك شيطانك انه ينبغى علينا من ان نخاف، لما لا يخبرك اننا نعيش هنا، والكل واحد سترين عندما نثور على الانجليز، تلك المرة لاداعى لما كان من خوف الماضى صدقينى المحروسة لم تعد هى كما مضت ..
اتمنى ولكن حدث نساء بيت هيدرا لم يتدرب سوى على الخوف.







اخر الافلام

.. الشرطة النسائية تؤمن سينمات وسط البلد للتصدى للمتحرشين


.. -مش بس الكبار-.. محاربى السرطان من الاطفال يروون قصص الانتصا


.. عصابات خطف وقتل الاطفال في بغداد تعود من جديد




.. الشرطة النسائية تستخدم -الصاعق الكهربائى- للحد من التحرش أما


.. الفتاة السورية بانا العابد تحلم بالعودة يوما ما إلى حلب