الحوار المتمدن - موبايل



يا أمي .. يا أم وجودي وعمري

بدر الدين شنن

2017 / 3 / 21
حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات


يا أم وجودي .. وروحي .. وعمري .
ماذا أقول لك .. ماذا أفعل في عيدك .
الكلمة الحلوة .. النبيلة .. التي تستحقينها .. رحلت معك .
والقدرة المعبرة عن الوفاء .. استلبها الزمن الظالم الرديء مني .. قبل رحيلك وبعده .

أمي .. لما فقدتك .. وأنا أكابد العسف .. والقيود .. وانسداد الأفق ، شعرت أني فقدت كل شيء .. وانسدت تلك النافذة . التي كان الطير يحلم ويغرد فيها .. ناقلاً دون علمه رسائل القلوب .. من أكرم وأعز القلوب .. إلى قلوب تنبض للأم .. والعائلة .. وتنبض للوطن .. وللقضية .
بعد أن افتقدتك صرت يتيماً مرتين .. يتيم الأبوين .. صرت غريباً بين الناس ، لأن لا أحد يوازي حبه لي .. مثل حبك ، ولا حنانه مثل حنانك .. وليس عند أحد الدفء والأمان الذي عندك.. وخاصة حين تتجمد القلوب والأشياء .

ولما خلفت قيود العسف ورائي .. بحثت عن بقايا أشيائك .. هنا وهناك ..لأشم ذرات من مسك رائحتك . وبحثت عن صور لك .. تشع فيها عيناك .. وتحتضنني .. وتوحي لي أن الرابط السحري الإلهي بيننا .. مازال حياً .. ومتواصلاً . لكنني لم أجد ما كنت راغباً فيه . ورطبت بضع دمعات يأسي وحزني .

ولما غربني العسف .. أحسست بالفقد لك أكثر .. ولفقدي للوطن .
وصرت يتيماً متعدد اليتم .. يتيم الأبوين .. ويتيم الوطن . وانفتحت بقلبي جروح ثلاث .. لم تندمل طيلة ما يعادل نصف عمري .. ولن تندمل .. في ما تبقى من فتات العمر .

أمي ..

لقد جاء عيدك العالمي .. ونحن ما زلنا في الحرب .. ما زلنا نقاوم دفاعاً عن الوطن الذي تقدسين .. وفي الحرب كما تقولين .. أنت .. وكل أم .. أم الوطن كله .. مثلما .. قلت .. وكنت .. أيام العدوان على مصر .. وأثناء ثورة الجزائر .. وأيام المذابح التي تعرض لها الشعب الفلسطيني .. وأيام حرب حزيران .. وحرب تشرين .
وكانت مشاعرك ي تلك الأيام العصيبة .. تتحرك وتندمج بمشاعرك .. يوم كنت صبية جميلة يتراكض خلفها جنود السلطان العثماني ومرتزقته .. لقنصها واغتصابها .. وذبحها ..فتدمجين كل المحفزات المثيرة للمشاعر المصيرية في بوتقة إنسانية واحدة .
ورغم ذلك كنت منفتحة دائماً عللا الحياة .. ومتفتحة مع الزهور .. والطفولة .. والحرية .. والحب .. والأمل .

أمي ..

أنت أكبر من الأمومة العادية في الظروف العادية .. كما كل أم .. لقد صنعت منك المذبحة العرقية العثمانية .. وآلام تداعياتها المذلة المؤلمة ، أماً مميزة .. وأن تكوني كما كل أم عايشت المحن والدماء .. أن تكوني أم الإنسان .. الذي كابد ويكابد .. من أجل بقاء بيته .. وأسرته .. ووطنه .
لك النور .. والمسك .. والسكينة المفعمة بالخشوع والجلالة في مثواك المقدس الأبدي .







اخر الافلام

.. بالفيديو .. تفاصيل مؤتمر 18 عائلة لمواجهة -الفشخرة- فى الزوا


.. مؤتمر جماهيرى حاشد بقرية بروة فى بنى سويف لتيسير الزواج


.. أخبار حصرية - دورات لتأهيل المرأة مهنياً في ريف #حمص الشمالي




.. كيف يبدو واقع المرأة العربية في سوق العمل؟


.. فرنسا أمام انتخابات تاريخية..5 يتنافسون على الحكم بينهم امرأ