الحوار المتمدن - موبايل



كاظم الساهر في الميزان

مصطفى حسين السنجاري

2017 / 3 / 21
الادب والفن


كاظم الساهر في الميزان

في بداية الثمانينات وهي بداية فترة شبابي كنت بتماس مباشر مع الفن والأغنية العراقية والعربية
وكنت مولعا بالأفلام الهندية كأبناء جيلي حيث اكتسحت دور السينما فتشبعت أذنيّ بالموسيقى والنغم وأصبح لي أذن موسيقية وذائقة بمقدورها الحكم على سلاسة اللحن وطراوة الأداء ومعرفة الغث من السمين وكانت الساحة لفنانين كبار من أمثال ياس خضر ورياض أحمد وسعدون جابر وحسين نعمة وفاضل عواد ومطربي المقام والريف في العراق وشادية ووردة وميادة الحناوي وسميرة سعيد وبرزت المنافسة قوية عربيا وعراقيا وبحكم الحرب العراقية الايرانية ظهرت الأناشيد الحماسية وأغاني الحرب التي أخذت واستنزفت الطاقات الفنية لحنا وكلمات وأصواتا رغم أنها رصيد لا بأس به في ذاكرة الفن العراقي لكنها لم تكن بثورة الأغنية العاطفية والوجدانية التي تستقطب قلوب الجماهير ولا سيما جيل الشباب .. وفي خضم هؤلاء الكبار ظهر صوت من الأصوات له بصمة خاصة ونبرة تنفذ إلى القلوب .. حين استمعت إلى هذا الصوت انبهرت به في أغنية (يا شجرة الزيتون.. احسبهه عليّة) كانت الكلمات بسيطة تواكب بساطة وعفوية الأداء كلمات كالتي نرددها في الشارع واللقاءات العاطفية تدخل إلى القلب كان حقا أداؤه مميزا ربما لأنها من ألحانه حفظنا الاسم بين العشرات من الأسماء وصرنا نردد أغانيه ونتابع جديده وبلغ ذروة أدائه في أغنية (عبرت الشط )لعلّها من أجمل أغانيه على مدى تاريخه الحافل بالألحان والأنغام ما عدا (أنا وليلى) واستطاع أن يقتحم الساحة العربية ويزاحم سابقيه من الكبار بما فيهم العملاق (ناظم الغزالي) كان لونا مميزا جديدا يحمل بصمة عراقية فاخرة وأنا من المولعين به دون أقرانه من الذين ظهروا معه وكذلك بعده .
لكنني غيّرت رأيي فيه بعد سنوات عندما غنى (يا ليل لا تنتهي) و(نزلت للبحر) حيث اتسم أداءه بالمياعة وصوته بالوطواطية حسب ذائقتي (وهذا رأي شخصي) فلم يعد يبهرني بألحانه حين توسمت التكلف في كلماته وحشره كلمات في أغانيه حشرا يسيء إليها إن لم يكن الآن سيكون من نقاط ضعفه التي يحاول البقاء على صدارة التذاكر في قلوب معجبيه .
وكثيرا ما تابعت لقاءات الفضائيات به فما كنت أتصور أن هذا العملاق بهذا الضعف في الشخصية وفي التعبير ويحاول التعويض بابتساماته العريضة عنه برغم ما حصل عليه من مكانة في ذرى الفن وفي قلوب الجماهير حتى أنه فاق كل من سبقوه .. هو لا يزال يحمل في داخله ذاته البسيطة عندما كان في بداية شبابه ومشواره الفني وكأن فقره وبساطته موشومان في داخله رغم العدسات والأضواء والهيلمان الذي من حوله . ورغم ألقابه الحسنى التي تتصدر اسمه فحسبه أن أطلق عليه الشاعر الكبير (نزار قباني ) لقب (القيصر)
وكشفت عن شخصيته البسيطة مسابقات عرب (ذا فويس) ..
ماذا أقول عنه وقد قيل عنه الكثير وهو منزلةً أكبر من كل كلام وكل إطراء وفوق كل اشتباه . حين أختار أغنية لأسمعها لا أختار أغنية له وفي ذائقتي ياس خضر أو سعدون جابر أو صلاح عبدالغفور لكنه بلا شك
في قلوبنا كفنان شامل موسيقار وملحن من طراز الصدارة
به أفخر ككل عراقي شرّف وطنه بمآثره وجهوده ونتاجه كل ألقابه وأوسمته نتشرف بها فهي نياشين محبة لنا وللعراق
وهو من العظماء الذين وضعوا بصمة في الذائقة العربية ويكفي أنه يجلس الآن في عرش الرومانسية ويتربع قمة الاحساس الانساني
ويأتي بعد كل ما فعل ليرفع اسم بلاده عاليا في مجال اختصاص المنافسة فيه على أشده وعلى قدم وساق دون هوادة وبقي وحافظ على مكانته
أقول يأتي أحدهم يشكك في وطنيته ويحاول النيل منها ومنه ..ولكنهم كالذي يطاول النخلة الشامخة التي تسمو وتطرح أشهى الثمار
هو شرف لوطنه الذي ينتمي له ومفخرة على مر الأجيال
بارك الله بكل عقل وفكر وقلم يرتقي به الانسان والوطن
وأنت منهم قيصر الغناء العربي (أبا وسام)
ألف تحية لك







اخر الافلام

.. شرح الجزء الأول من درس البدل في مادة اللغة العربية للصف الثا


.. شرح الجزء الثاني من درس البدل في مادة اللغة العربية للصف الث


.. الأقصر تشهد افتتاح أسبوع الثقافة التونسى




.. عين لندن... مهرجان سينمائي يعنى بحقوق الانسان


.. فيلم “المسافر” يستعرض الازمة السورية و مشاكل اللاجئين في مهر