الحوار المتمدن - موبايل



مكفوفو البصر -قصص قصيرة جداً

ناجح فليح الهيتي

2017 / 3 / 23
الادب والفن


كانا وحدهما قي غرفة يتناوبان قراءة القراّن الكريم على جنازة وضعت أمامهما في صندوق، ومع تقدم الليل خيم سكون مطبق مخيف على البيت،
قال الأعمى لرفيقه: أعتقد أن شيئاً مريبا قد حدث، إنني أشك بأن الوفاة وقعت وأن من في الصندوق قد فارق الحياة، مد يده إلى الصندوق، دار حوله، تلمسه من جميع الجهات، علق رداؤه بمسمار ناتئ من خشب الصندوق أعاق حركته، ظن أن من في الصندوق فد أمسك بردائه، صرخ بأعلى صوته وواصل الصراخ، شاركه رفيقه الصراخ، هرع من كان في البيت إليهما، فكوا ردائه، تحدثوا ومكثوا معهما قليلاً، أعادوا الهدوء إليهما وغادروا الغرفة، قال الأعمى الذي بدأ بالصراخ مخاطباً رفيقه: الآن أيقنت أننا لسنا وحدنا في البيت وأن من في الصندوق قد فارق الحياة قبل أن نصل إلى هنا بعد صلاة العشاء.

(2)
كان جائعاً جداً، لم يتناول طعاما منذ يومين، كانت جيوبه خالية منالنقود، سار في شارع الرشيد، وجد أمامه شحاذ مكفوف البصر يستجدي ويمد يداًمملوءة بقطع النقود المعدنية، وقف أمامه، وضع يده تحت يد الشحاذ، قلب بيدهالأخرى يد الشحاذ، تحولت النقود إلى يده، ضحك الشحاذ وقال: أنك تمزح معي، لابد أنك ستعيدها إليَّ، لم يجب، وضع النقود في جيبه وغاب في زحامالشارع، دخل إلى مطعم يعرف عماله، طلب من الطعام أحسنه، أكل حتى شبع، دفع حسابه، عد ما تبقى له من النقود، وجد أنها تكفي لوجبتي العشاء والفطور وأجور الفندق وأجور السفر للوصول إلى مدينته.

(3)
سمع الأعمى يحدث نفسه بفرح :الآن أصبحت مائة، تبعه، دخل الأعمى بيتاً فيهغرف للإيجار، فتح باباً ودخل إحدى الغرف، أخرج علبة أسطوانية منمخبئها، فتحها، وضع فيها قطعة ذهبية كانت تستعمل عملة في العهدالعثماني(ليرة)، أعادها إلى مكانها، ذهب إلى دورة المياه، نسي باب الغرفة مفتوحاً، تسلل هو إلى الغرفة، أخرج العلبة من مخبئها، أخذها وغادر مسرعاًالى بيته، عد مافي العلبة، وجد أنها مائة قطعة ذهبية حقاً.

(4)
أراد الأعمى أن يعبر الشارع، كان يمسك بيده عصا حديدية، أمسك بيده شخص يساعده على العبور، طلب من الأعمى أن يحمل عنه العصا خوفاً أن يضرب بهاسيارة مسرعة، تردد الأعمى برهة لكنه أعطاها له، تناولها الشخص بيده الأخرى، سمع في داخلها أصواتاً، حركها مرة أخرى، تبين أنها أصوات تشبه الصليل، قرر أن يحتفظ بها وألا يعيدها إلى الأعمى ليعرف ما في داخلها، سحب يده من يد الأعمى بعد عبور الشارع، غاب هو والعصا في زحام سوق الهرج قاصداً مسكنه، فتح العصا المتكونة من قطعتين تربطها قطعة واحدة، أَصيب با لدهشة وكاد أن يغمى عليه حين تساقطت أمامه القطع الذهبية التيكانت في داخل العصا.

(5)
كان يُحدثُ رفيقه عصر يوم الخميس في مقهى مكفوفي البصرفي محلة الحيدر خانة ويسأله:ماهذه السرقات التي يتعرض لها جماعتنا ؟ويضيفإنهم لا يعرفون كيف يحافظون على النقود، إنهم لا يعرفون قيمتها ولا يقدروها حق قدرها ويواصل حديثه بصوت منخفضهامساً، إنني أجمع ما أحصل عليه من نقود وأخفيه في هذه اللبادة بين القماش والقطن، إنني أرتديها صيفاً وشتاءًوهي لا تفارقني حتى أثناء النوم، سمع شخص ما قاله الأعمى لرفيقه، إنتظر دقائق قليلة، جاء اليه، طلب منه أن يذهب معه إلى المقبرة لقراءة القراّن الكريم على قبر والده، أغراهبالأجر، إقتاده بعد أن دخلا المقبرة وأجلسه في مكان فيه بيوت كثيرة للنمل أمام أحد القبور، أخذ يراقبه، صعد النمل إلى جسمه، أخذ يقرصه، نزعالأعمى جبته أولاً ثم نزع بعدها لبادته جاء الشخص فأخذ اللبادة، أبتعد مسرعاً، توقف قليلا قبل أن يغادر المقبرة، نظر إلى الاعمى، وجد أنه ينزع ملابسه قطعة قطعة ويتعرى أمام القبور.







اخر الافلام

.. فنان عراقي يجسّد تاريخ بغداد بأعمال استثنائية


.. الفنان الكبير حسين نعمة واغنية ياحريمة


.. حسناء الزمالك : حوادث السيرك أخطاء نادرة و -كوبر - أسدى الم




.. الممثلة لبنى أبيضار لا تخشى فتاوى القتل ولاتخجل من وصفها بال


.. تعرف على إيرادات أعلى 5 أفلام في السينما الأمريكية هذا الأسب