الحوار المتمدن - موبايل



بيت هيدرا18

مارينا سوريال

2017 / 3 / 25
حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات


كانت تغمض عيناها حتى لاترى السوط وهو يرتفع ليهز كيانها ويداها مكبلتان بالفراش ،كانت تصرخ فيردد هيا اخرج منها هيا لقد سئمت منك ايها اللعين كلما هممت بالانجاب تاتى انت لتوقف كل شىء لعين لعين ..كانت تريد ان تصرخ به بل انت الشيطان ذاته لهذا لايمكن لك ان تنجب واذا حدث فليس منى ابدا ..لم تعد تشعر بشىء ولا تساقط الدماء اصبح يرجفها بل اعتادت الامر اعتادت الالم وضرب السوط فى انتظار اخراج الاوراح النجسة منها لكن شىء من هذا لم يحدث فتركها تعود لبيت زوجة ابيها ..لقد رحل الاب رحل فى يوم لاتتذكره انها لاتذكر ان كانت هناك وهو يدفن كانت تحب ان ترتدى الاسود اكان هذا الاسود له ..رحل شقيقها ايضا ولم يستطع طبيب مداواته ..
الان عادت لغرفتها التى تركتها وعادت مارى من جديد ،يتجنبها الجميع حتى لا يغضب الروح بداخلها فيجعلها تصرخ وتحطم تقول زوجة ابيها ان وجهها يكون وجه وهى تصرخ انها تخاف منها زوجها لم يتحملها وتركها فكيف يحضروها الى هنا وهى بلازوج ولا ولد ينقذها منها ؟ لكن احدا لم يستمع اليها الكل خائف من غضب الروح حتى اولاد جيرانها يصرخون اذا رأوها تخرج من البيت تسير فى الشارع كاشفة وجهها ورأسها ..يتراجع الجميع عنها ليس من يستطيع ان يقترب منها او يعيدها الى بيتها الكل خائف ..كانت تبتسم تضحك وهى تراهم يخافون منها لم تعد تشعر بالخوف هى لاول مرة منذ صغها لم تعد صديقة للخوف بل اصبح عدوا لها لاتعرفه ..تقترب من الصغار فيركضون حتى ذلك اليوم الذى امسكت فيه طفلا وصرخت لاتركض اليوم الى الطريق حتى لاتكسر ساقك فينفلت منها فى ذعر ويركض ..منذ ان بدأت تردد كلماتها صار الكل يستمع اليها وصار الكل يخاف من روحها التى تغضب عليها عندما تلمح نظراتهم القديمة لها وتبتسم فى زهو وهى ترى نظرات الخشوع فى اعين رجال شارعها يلتفتون بعيدا عندما تهبط لايرفع فتى نظره اليها وينظر الى جسدها تسكت النساء عندما تعبر من امامهن فى خشوع وكان روحها تعبر لتمسهن الان ،يسكبن المياه على ابواب شققهن مخافه من ان يزور روح مارى النجس دارهن فيقتل صبيا او ياخذ رجلا او ينهك شيخا لم يعد السن يسمح له بالنظر لكنها كانت تجعل من العجوزشابا فيلتفت اليها وتلقى خوف فى اعين رجال حتى لايمسهم الجنون ونسائن يطلبن منها ان تهدىء الروح بكثير من العطايا ..وهى تبتسم.
لم تلحظ العين التى تراقبها وسط الجموع الخائفة ،لكنها لم تتوقف لم تعد تلتفت لتلك العين التى ستعيد الخوف اليها من جديد لا لن تعود مارى الخائفة ستسير الان فى الشوارع وتنظر الى الوجوه التى تتراجع عنها بينما اعين مصطفى تلاحقها وسط الحارات القديمة والشوارع لكنها ايضا كانت تخاف من ان تقترب منها لم تعد صاحبة تلك الاعين التى عرفها بل لها اخرى مخيفة اخافته مثلما فعلت مع الجميع ..خجل عندما فكر انه ايضا يخاف.
كانت تخاف حتى مع ارتفاع صرخات الناس فى الشوارع ،قيل لها من خلف الابواب ان طلبة مدرسة الحقوق بالجيزة قد امتنعوا عن دروسهم بعد علمهم باعتقال قادة الوفد وقاموا بعمل اضراب داخل اسوار مدرستهم وهناك هو ايضا معهم ميخائيل سيضرب مثل بقية الطلبة ..كانت اشهر قليلا وسيتخرج منها ..كانت تعلم ان عليها الخوف منذ ان بدا حصار قادة الوفد ،كانت لحظة توقيعها على التوكيل باعتبارها امراة ملئتها بالنشوة وهى تراه يدور فى الشوارع يجمع التوكيلات بعيد عن اعين الانجليز لكن تلك اللحظة القصيرة قد انكسرت بعد ان عاد الخوف ..كان الموت يقترب انها تعرف صوته ..يرتفع مع صرخات الطلبة التى اصبحت تتناقل بين الالسنة ..كانت تراقب دفتر هدية وخربشاتها بالفرنسية ،الخوف والنشوة كلمتان تصدرتا الدفتر الاخير ،كانت ترسل بخطابات الى الصحف باسم يوسف هيدرا لم ينتبه احد الى اسم الرجل الذى اخذ يرسل طالبا الحرية ..قيل كان رجلا مشاغبا بل بحار ربما ليس مصريا انه لا يكتب سوى بالفرنسية ..جبان يتخفى لا يريد ان يخرج للعلن يخاف السلطات .لكنها لم تهتم كانت نشوتها ترتفع اكثر واكثر كلما نشرت مقالاتها ..كانت تتحدث عن امم لم تراها وطيورا تراقبها وكتبا قرات عنها ..عن اسفارا تخيلت انها خاضتها تقصها بمهارة على قراءها فى سنواتها الاخيرة لم تكن تترك دفترها وهى تتجول بحديقتها .. كانت تصف الام فى الحيوان كانت ترسمها عبر الاعوام لكن ايزيس ترتجف وهى تتابع سماع الصيحات ،مظاهرات الطلاب تعرف انه سيتقدم الصفوف ..تعرف انهم يفتحون النيران على الصدور ..جالت ببصرها تبحث عن احدهم ليطمئنها كانت تراقب اعين الخادمات الباقيات ببيت هيدرا بمزيجا من الخوف ..لا يستطعن الخروج وصغارهم بعيدين عنهم ايضا..صارت المظاهرات حتى ضمت مدرستى المهندسخانة والزراعة بالجيزة ثم مدرسة الطب بشارع القصر العينى ،ومدرسة التجارة العليا بشارع المبتديان،جميعهم يتجهون الى حى السيدة زينب ،كان صوت الطلاب والاهالى المنضمين اليهم يرتفع وقلبها يرتجف .كانت يوأنا تبكى ابنى هناك ابنى ..كانت ايزيس تراقبهم يبكون وتحاول الانصاق بعد ان اغلقت نوافذها باحكام ..كانت تراقب الابواب تنتظر ان تفتح على وجوه غريبة تبحث عن ما تجده فى البيت الواسع لكن اليوم قد مضى بعد ان اعتقل 300 طالب ..كانت تعلم ان على راسهم اعضاء نادى المدارس العليا المنضم اليها ..
كان يوم الاثنين 10 مارس 1919
موعد لقائها فى مجلتها ،كان عليها ان تتحدى خوفها وتهبط الى لقاءها المعتاد ربما تعرف امرا عن المعتقلين ربما تبحث عن اسمه وسطهم .كانت اعين خادماتها تمنعها من مغادرة البيت النساء لايغادرن والشوارع غير امنة لم تنصت ليوأنا سمعتها تقول عنيدة مثل السيدة السابقة..ارتجفت اوصالها هل تشبهها لن تخدع نفسها انها ايزيس تخاف بينما هدية لاتفعل ولا تكف عن السؤال.
كانت المدارس والازهر فى اضراب يصرخ طربها وسط الجموع منادين بالحرية ،كانت الاصوات تقترب منها لم يستطع احدا منعها قالوا ان الروح الساكن بها يريد هلاكها فلندعها لمصيرها لقد اختارها روح نجسة وسكن بها ربما ترتاح من عذابه الان ..كانت ترى الناس من حولها يخرجون من المقاهى والمحال يهبطون من بيوتهم على اصوات الطلبة ويلتفون من حولها وجدت مارى نفسها مجذوبة وسط الجموع الصارخة "حرية "تصرخ مع الفارين عندما تسمع صوت طلقات الرصاص لقد وجدت عيناه من جديد ،كانت تحاول اللحقا به حيث يسقط تحت الاقدام ..تبحث بعيناها فى جسده عن موضع الالم ..كانت عيناه ساكنتان تتطلعان فيها فحسب دون روح ..لم تعد تبالى بالالم الذى ضرب جسدها والاقدام تتدافع وصوت الرصاص يدفع المزيد على جسداهما ..
توقفت القطارات وتوقف كل شىءمن حولها عدا الصغار كانت تركض تريد العودة الى بيتها عليها حمايته مثلما فعل يوسف من قبل وابناءه من بعده لن تتركه لايدى تنهبه مثلما المحلات الى تحطم جوار ركضها ..
فتحت فاطمة جريدة وادى النيل تمتمت :طلبة المدارس اضرب طلبة الطب والهندسة والحقوق والتجارى والزراعة العليا عن العمل ،ولم يحدث ما يكدر الامن العام !
تمنت لو تستطيع ان ترى ايزيس الان تعرف شدة خوفها الذى تجيد اخفاءه عن الجميع ولكن هى فقط من تعلم بامره من طول الليالى التى كانت ترتجف فيها من الظلام ليلا فى المدرسة بعدان تطفىء الانوار ويمنع عليها البكاء صوت مرتفع حتى لا تتلقى لعقاب والسخرية ..كانت تتفوه بكرهها لهدية التى تسببت فى ارسالها الى هنا وتركها وحيدة لتجلس هى مع كتبها التى تحبها اكثر منها ..طوال المدرسة لم تنجح فى حب هدية قط كانت فاطمة فقط من تعلم هذا ولم تعطى ازيس سرها هذا لاحد اخر ولم تعرف انها اخبرت به ميخائيل ايضا ولكنه الان تلقى رصاصة فى مظاهرات اليوم الثالث وهى تتفرس فى الصحف جيدا تبحث عن ما يحدث حقا فى القاهرة ..كان الكل مضرب عن العمل والسكك مقطوعة ..زوجها ايضا اضطر للمكوث بالقاهرة بعد نشوب المظاهرات كانت امها تنهرها الا تخافين على زوجك الغائب مثلما تخافين على الغريبة عنك وعن دمك ..تمتمت فاطمة بصوت خفيض شارد :انها امراة وحيدة فتلوذ امها بالصمت لتعود بعد وقت قصير:ولكنها من تركت زوجها لاتوجد زوجة تترك زوجها يرحل وتعيش فى بيتها بمفردها سوى السافرات حمدلله انها لم تعطيكى من طباعها لقد تعب ابوك واخوك لم يكن ليسمح بذلك ..تتمتم فاطمة:حمدلله.
كانت ايزيس تجول بعينها بين الاسطر يقولون رعاع من اندسوا وسط المظاهرات كادوا ان يدخلوا الى بيتها لاتعرف كيف لم يمس الى الان ربما ارواح من قطنوه قامت بحمايته كما تقول يوأنا ..لاتعرف ان كان مع المعتقلين او اصيب واصوات من بالخارج لاتنخفض تنادى باسم سعد والحرية تهتف للوفد فى كل مكان..
كان الكل متوقف عن العمل كانت تردد انه ميت ميت فتصرخ بها يوأنا سيدتى انه بخير ليس كل من خرج قتل صدقينى سيعود اليك ..تنهرها ايزيس وهى تبكى :ابتعدى هدية من جاءت لاخبارى بالامس لقد قتل كلامها صواب دائما ما كانت تخبرنى لقد مات ..
اقتربت وهى تنظر الى الارض تاكدت ان غطاء راسها موضوع جيدا لا ينبغى لشعرهاان يظهر داخل صحن الكنيسة ،كانت الاواشى الثلاثة الكبار تردد كان الكل يبكى من الخوف وهى ايضا ..تذكرت ايزيس كيف احضرها خالها الى هناوهى صغيرة لكنها لم تفعلها ابدا مع هدية ..كانت فقط هناك واحدة صغيرة فى مدرستها ليست كمثل تلك بل مجرد غرفة بها البتول ..كان الكل يستعد للخروج بينما هى تتقدم للامام..صعدتين سلمتين حتى المذبح حيث موضع النساء وجلست تكورت تحت تلك الصورة ليوحنا المعمدان ..كانت تشعر بالخوف ترتجف تريد صوتا يخبرها ان كل شىء سيعود كما كان..انها ثورة ثورة صرخ الصوت بالشوارع كانوا مئات لكن الصوت يبدوا لرجلا واحد..الحرية لسعد الحرية للوفد ..عندما ذهبت لمجلتها ذلك اليوم قبل الرصاص علمت ان ملكة سعد سوف تخرج وسط ذلك الصوت لتضم نفسها اليهم ..ترى كيف ستنظر لها اذا علمت انها مختبئة حتى البيت الواسع تركته كلما زادعدد الموتى فى الشوارع يجتاحها الخوف اكثر..
لاتعرف كيف امتلكت تلك القوى لتهبط الى الشارع دون ان تنتبه لها واحدة من نساء البيت ،اسرعت كانت تعرف انهن سينطلقن فى مظاهرتهن لن تكون فاطمة فحسب بل نساء اخريات كثر ما سيحدث لها لن يكون لها فقط ..هن ايضا سيصرخن بالشوارع..كانت تبكى وهى تصرخ حرية حرية حرية ،كن بالقرب من بيت الامة كانت تصرخ مناديه باسم صفية زغلول..كانت تجوب الشوارع معهم حاملة الاعلام للمرة الاولى لم تكن تشعر بالخوف لان مظاهرة النساء لم يتعرض لها الشرطة بامر الحكمدار ..طرقت البيت الواسع بعد سنوات لكنها لم تجد ايزيس قالوا السيدة قد رحلت ولم تعد الى الان وهن خائفات من ان يصيبها مكروه ..لم تزر فاطمة ايزيس منذ سنوات طويلة مضت ..لولا حضور زوجها امامها رغم التظاهرات واحضارها الى المحروسة بعد نهب المحلات ..حينما وصلت الى المحروسة علمت ان الرعاع لا ينهبوا سوى المحلات والبيوت المرغوب فيها ..لن يسامحها زوجها على هروبها كانت تردد لنفسها لم تخرج النساء من قبل فى تظاهرات فى الشوارع ويسمع صوت صراخهن وهى لمتكن بمفردها معها ثلثمائة امراة من بيوت العائلات وطالبات ومعلمات لقد خرج طلاب المدرسة السنية لقد راتهم من جديد فبكت وجدت طالباتها فاحتضنتهم وكانت تحرص عليهن وكانهن من انجبتهن حتى يعدن الى بيوتهن بسلام ..ولكن كل هذا لن يمنع زوجها من عقابها رددت لن اسمح له لن اسمح له ..اقتربت منها يوأنا سيدتى انت بخير ؟.ردت فاطمة نعم انا بخير واعرف ان ايزيس بخير وسوف تعود لاتخافى ..اخجل من بقائى فى بيت صاحبته ليست به.
لاتقلقى سيدتى انت المراة الوحيدة التى ترحب بها سيدتى ايزيس انها ستطمئن اذا رات وجهك فليعيدها الرب الى بيتها سالمة.،اخذت تردد لنفسها:
نعم فليعيدها الرب الخوف فى كل مكان هى،و بيت اهلى هناك فى الريف لم ينجو هناك من ايدى من يسرق ويحرق الاراضى ولدى هناك لا ادرى ما يحدث له ..
ولدك ولكن ايضا يحق للفلاحين الخروج البلد كلها خرجت لاجل الثورة
يقولون ان هناك من يسرق ويحرق الاراضى لقد تعرضنا للظلم لو ما سرقوا ارضنا وزراعتنا لما اضطررت لترك ابنى لولا السيدة ايزيس وانى كنت من بنات دميانة لما فتحت لى بيت هيدرا من جديد بعد ان رحلت عنه صغيرة..الفلاحين ايضا غاضبين بسبب الجوع وشح الخير ياسيدتى يقولون لصوص !!







اخر الافلام

.. الشرطة النسائية تؤمن سينمات وسط البلد للتصدى للمتحرشين


.. -مش بس الكبار-.. محاربى السرطان من الاطفال يروون قصص الانتصا


.. عصابات خطف وقتل الاطفال في بغداد تعود من جديد




.. الشرطة النسائية تستخدم -الصاعق الكهربائى- للحد من التحرش أما


.. الفتاة السورية بانا العابد تحلم بالعودة يوما ما إلى حلب