الحوار المتمدن - موبايل



لمواجهة الاعتداءات الامبريالية الجديدة

بدر الدين شنن

2017 / 3 / 27
مواضيع وابحاث سياسية


إن حرب السنوات الست الماضية على سوريا ، التي برهنت على أنها غزواً خارجياً ، وليست حرباً داخلية ، تقودها قوى خارجية .. مكشوفة الأسماء ، والأسباب ، والأهداف ، أكثر مما تقودها قوى الداخل الممزقة .. المتذابحة .. وبرهنت أيضاً ، أن ما طرح منذ خمس سنوات.. تحت عنوان الحل السياسي ، لمثل هذه الحرب ، بين بعض لاعبين لا يملكون قدرة الحسم ، لتنفيذ ما يتوافقون عليه .. بمعزل عن القوى الأساس " الأجنبية " .. التي تجتمع علناً .. وتوجه مسارات الحرب العسكرية ، والميدانية ، والسياسية علناً ،

وعلى الرغم من أن معظم السياسيين الوطنيين في الداخل والخارج ، يعبرون عن قناعاتهم ، ورغبتهم بفشل الحسم العسكري ، تجنباً للمزيد من الضحايا والخسائر ، وإنقاذا للوطن من مخاطر الانهيار التام ، إلا أن معظمهم ينظرون ببصيرة محدودة ، الأفق للمشهد الميداني المتحرك ، ويدفعون باتجاه " الحل السياسي " ويضيفون على قناعاتهم هالة من المصداقية كي تمر ، من خلال التصريحات ، والبيانات ، والمؤتمرات المتحركة خارج سقف الوطن ، والتي لا تقبل إعادة قراءة المستجدات المضافة قسراً على الواقع ا الكارثي المتأزم ، دون إعادة النظر إيجابياً ، من منظور وطني شامل ، في العلاقات السياسية الرديئة المزمنة ، بين جميع مكونات الطبقة السياسية ، وإعادة بنائها حسب المتطلبات الوطنية والمصيرية ، ودون إدراك ، ورؤية موضوعية ، أن مرحلة العداوات ، والمعارضات التناحرية قبل الحرب قد انتهت ، وأن حرب الإرهاب الدولي الظالمة المتوحشة على الوطن ، التي تتطور متسارعة إلى غزو إمبريالي ، عنصري ، احتلالي ، تتطلب علاقات سياسية أخرى ، تتسم بوحدة الصف .. لضمان وحدة الوطن .. وبقائه .

وفي الوقت عينه ، تواصل الآلة العسكرية حركتها الميدانية ، غير مكترثة بالرغبات ، والبيانات ، والمؤتمرات ، باتجاه الحسم العسكري .
ومن البديهي ، أن لا يتمكن السياسيون ، اللاعبون الثانويون في الداخل والخارج ، من التوصل خلال سنوات من الأخذ والرد بلغة الدبلوماسية المكلفة باللعب بالوقت الضائع ، لإعادة التوازنات العسكرية ، قبل جولات جديدة من مسلسل " المفاوضات " ، أن لا يتمكن هؤلاء من التوصل إلى ما سموه " الحل السياسي " . طالما سادة اللعبة الكبار ، لم يتوصلوا بعد إلى اتفاق سياسي ضامن لمصالحهم الإقليمية والاستراتيجية . ويبدو هذا الأمر ، مع الرئيس الأمريكي " ترامب " متأخراً .. أو لن يكون .سيما وأنه يعزز قواته العسكرية في سوريا بمنهجية متوالية . بدلالة قيامه بعملية إنزال جوي ونهري في محيط الرقة .. وخطته ، حسب المطلعين ، تتضمن أن يصل العدد في الأشهر القادة إلى عشرة آلاف جندي . وهؤلاء الجنود بدأوا فوراً ، يؤسسون ، ويستعدون لتنفيذ مهام عسكرية ، إلى جانب قوات عسكرية بريطانية ، وفرنسية ، وتركية ، وبمشاركة قوات محلية انفصالية ، كردية وغيرها . وبالتزامن مع ذلك ، تنتشر قوات روسية برية روسية في حلب وريفها .

ومن انعكاسات هذا التنوع الأجنبي فوق الأراضي السورية . يجري التسارع للتموضع الميداني العسكري ، فوق مربعات حربية ، متحفزة للرد على المفاجآت المعروفة في مثل هذه الحالات .
كما عقد " التحالف الأمريكي الدولي اجتماعاً حول سوريا ، وبحث استحقاقات عمليات تدخله الميداني في المشهد السوري ، وإقامة مناطق " احتلال أميركية آمنة " تشكل جدار ضمان لدوره الاحتلالي المباشر .
ومن انعكاسات ذلك المباشرة أيضاً ، هو توجيه تركيا للمسلحين الإرهابيين ، الموالين لها ، بالهجوم على دمشق ، وعلى صوران في ريف حماة ،لتعويق وإفشال مؤتمر " جنيف 5 " من طرف ، ومن طرف آخر استكمالاً لتوسعها في الشمال السوري بقواتها مباشرة ، وتعزيزاً لدورها الإقليمي الإمبراطوري ، الذي تعمل من أجله . ومن المتوقع أن تهيمن هذه القوات على شمال شرق سوريا ، حيث حقول الطاقة .. وحقول المنتج الزراعي .

الخريطة العسكرية السورية الآن .. تتضمن ، عدا الجيش السوري الوطني المقاوم وحلفائه .. تتضمن جيوشاً أجنبية عدة . أهمها قبل (2016 ) كانت جيوش الإرهاب الدولي ، المستجلبة من عشرات الدول الأجنبية والعربية التي بلغ عديدها مئات الآلاف وفي مقدمها (داعش ، والنصرة ، والقاعدة " وجيشاً تركياً متحالفا مع " حلف الناتو " وجيشاً أمريكياً يتزايد بمنهجية متزامنة ، من خلال مشاركات أجنبية ، في التحالف الدولي " وحلف الناتو " منها بريطانيا ، وفرنسا ، والباب مفتوحاً لمشاركة ألمانيا وإيطاليا وكندا ،واستراليا ..

الواقع الملموس الراهن .. والمنظور القادم .. يدل على أن سوريا تخوض الآن .. وفي مرحلة متوالية من ارتداداتها ، هي الأخطر على سيادتها ووحدتها ووجودها .. الأمر الذي لم يعد يحتمل ، معارضات موالية للأجنبي ، ومعارضات مصممة على أن تكون معارضتها تناحرية مع أهل الحكم .. وممزقة فيما بينها. ولم يعد يحتمل طروحات " طوباوية " حول الحل السياسي بين نقيضين يتصارعان من أجل السلطة أولاً .

فيما الطلوب ، منذ بداية العدوان على الوطن .. والمطلوب الآن بإلحاح ومسؤولية أكثر .. وبكل صراحة .. جبهة وطنية .. وطنية .. تحقق الوحدة الوطنية المقاومة للإرهاب الدولي المتوحش القائم .. وللاحتلال الإمبريالي التقسيمي القادم .










اخر الافلام

.. الحداد: ما يحدث الآن أسقط القناع عن وجه قطر الحقيقي


.. راتينييه: قطر سعت لاستمالة صناع القرار الفرنسيين بالمال


.. سوريا... جبهة الجولان في معادلة الصراع




.. قطر.. وسياسة خلط الأوراق


.. قطر... رسائل تحدٍ تزكِّي الإرهاب وداعميه