الحوار المتمدن - موبايل



فيصل الثاني : سيرة ملك لم تكتمل - ج 2

وليد يوسف عطو

2017 / 3 / 27
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات



الحاقا بالجزء الاول من مقالنا والمنشور على الرابط التالي :
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=549941

كتبت مربية الملك فيصل الثاني بتي موريسون ذكرياتها عن الانقلاب العسكري لرشيد عالي الكيلاني عام 1941 تقول :
(كنت اشعر بالمرارة من طريقة معاملة , او بالاحرى عدم التعامل ,السفارة البريطانية لهذه العائلة الهاشمية الفاتنة والمتواضعة ,والذي كان خطؤوها الوحيد , والذي سبب – من بعد- سقوطها ,هو ولائها لبريطانيا التي وضعتها في مازق لاتحسد عليه .

قليل من الناس وحتى الساعة من يعرف جميع الظروف التي عملت ,او التي لم تعمل ,في اتجاهات معينة ,لاتخاذ بعض او لعدم اتخاذ بعض القرارات الممكنة ).لقد قررت الملكة عالية في ظروف الانقلاب العسكري البقاء في قصر الزهور وغلق بوابات القصر ,وبقاء فيصل معها داخل القصر ولم تسمح له بالخروج الى حدائق القصر.

عندما اصبحت الامور خطرة , قام الوصي عبدالاله بتسليم مربية فيصل بتي موريسون مايملكه من نياشين ومجوهرات ومسدسات للاحتفاظ بها مع احد ضباط القوة الجوية,لكن بتي موريسون لم تطلب من ضابط القوة الجوية ايصالا بالامانات .لذا لم يستطع الوصي بعد القضاء على الانقلاب العسكري استرجاع الامانات .وقد غادر الوصي عبدالاله قصر الزهور هاربا الى السفارة الامريكية في بغداد حيث قام السفير الامريكي بنقله بالخفاء الى قاعدة القوة الجوية الملكية في الحبانية .

لقد سبق لرشيد عالي الكيلاني ان كان رئيسا للوزراء , لكنه اجبر على الاستقالة ,فاصبح بعدها يتحين الفرص للعودة الى رئاسة الوزراء . فتم له ذلك في العام 1941 حيث نصب نفسه رئيسا للوزراء بدعم من ( المربع الذهبي )كما كان يطلق على العقداء الاربعة قادة الجيش .

وقد اضطر رئيس الوزراء الشرعي طه الهاشمي الى تقديم استقالته . بالرغم من جهود نوري السعيد .تقول بتي موريسون في مذكراتها حول احداث الانقلاب العسكري :
( بين لي كم هو التباعد غير المعقول بين البريطانيين في بغداد والقصر الملكي الذي لايبعد سوى ستة اميال).
لقد قامت بتي موريسون بالاختباء في مقر البعثة الامريكية في العلوية ببغداد , وكتبت تقول :
(كان الجنود الذين يمرون من امام مقر البعثة ينظرون نحونا ,ويومئون بايديهم بنحر رقابنا , ثم وضعوا مدفعين رشاشين نحو بوابة البعثة , وكذلك حلقت طائرة عراقية فوقنا ,والقت بضعة قنابل عن قرب . وكانت اتعس اللحظات ,عندما طلب منا كتابة آخر رسائل لنا ,لارسالها الى ذوينا قبل ان ياتي العراقيون لاخذنا).لم يكن فيصل الثاني في خطر في ظروف الانقلاب العسكري .لقد مكث في قصر الزهور مع والدته الملكة عالية ابنة الملك فيصل الاول وزوجة الملك غازي .

بعد القضاء على الحركة العسكرية عاد الوصي الى بغداد . وتم اعدام قادة الانقلاب , وعلقت جثثهم امام الناس ,وهرب رشيد عالي الكيلاني الى المانيا .كان تردد الجيش العراقي في الحبانية ,وفشل قوات المحور بتقديم المساعدة في الوقت المناسب ,اضافة الى المقاومة العنيدة للقوات البريطانية في الدفاع عن جزيرة كريت , والمقاومة الناجحة لقوات الجنرال كلارك ,اسهم في حماية العراق من غزو الماني, ووقوع العراق مع الجهة الخاسرة في الحرب .

الاعتداء على اليهود

قبل السيطرة التامة للجيش البريطاني ,حدثت اعتداءات على اليهود في بغداد ,بتحريض من ضباط الجيش الهاربين ,على امل ان يتطور الامر الى ثورة مضادة . انتهت الازمة لكن تداعياتها كانت كبيرة .لقد اصيبت بتي موريسون بالذهول لمصير اليهود الماساوي وتعرضهم للقتل ولسرقة منازلهم , ولحجم الخسائر في الممتلكات اليهودية والبريطانية.

من الصفحات الغامضة في هذه الفترة ,تكتب بتي موريسون مايلي :
( كان بعدها الوفاة المفاجئة للصديق بول نابينشو الذي ضيفنا في البعثة المريكية ,مدعاة لحزن عميق ,لقد كان يعاني من متاعب في احد اظافر قدميه ,وتم قلعه بعد انتهاء الحصار .لكن تطور الامر بعد العملية الى الكزاز الذي تسبب في وفاته . كان ذلك صعبا علي تصديقه .كذلك توفي احد الشبان الامريكان بيل فارييل ,بعد فترة قصيرة . قيل انه سقط من السلالم في منزله ,مما تسبب في كسر رقبته .وهو لم يكن في بغداد خلال فترة الانقلاب ,لقد كان يتكلم العربية بطلاقة كانه عربي .

كان ذلك التزامن في حالتي الوفاة ,والاسباب التي ذكرتها ,مدعاة الى التامل عن السبب الحقيقي لماحدث).ومن التداعيات الاخرى للانقلاب العسكري الترويج للاقاويل حول قيام بتي موريسون بالمشاركة مع الممرضة بتسميم الطعام المقدم الى فيصل .وكانت اذاعات المانيا وايطاليا ودعايات جهاز غوبلز النازية تطلق على بتي موريسون لقب ( اليهودية في القصر)رغم انها ليست يهودية .

بعد انتهاء المحنة ازدادت بتي موريسون قوة وشجاعة بطرح قناعاتها في الاخطاء التي وقعت في تربية فيصل الثاني.من اخطاء العهدالملكي القاتلة قيامه باعدام قادة الانقلاب العسكري , اي العقداء الاربعة علنا . وقيامه لاحقا باعدام قيادة الحزب الشيوعي العراقي .لقد اصبحت العائلة الهاشمية غير محبوبة من قبل الناس , خصوصا الامير عبد الاله .

قامت الملكة عالية بقطع اشجار اليوكالبتوس في الحدائق المواجهة للقصر لسهولة الاختباء بينها .بعد فشل الانقلاب العسكري اخبرت بتي موريسون الوصي عبد الاله بشكل علني وبوجود طبيب العائلة سندرسن برغبتها في الاستقالة من عملها كمربية للملك الصغير فيصل الثاني .لقد شعرت بتي موريسون منذ فترة طويلة ان فيصل لاينال الوقت الكافي من النوم ,لقد علمت المربية ان فيصل يبقى متاخرا عن النوم لعدة ساعات بعد العشاء. يستمع الى الراديو ,وكانت تتم معاملته كانه طفل رضيع .

كما تم اعلان خبر خطوبة بتي موريسون الى جون موريسون ( ربما كان ضابط مخابرات بريطاني ).في اليوم المحدد لقدوم جون موريسون تحركت الممرضة وبسرعة نحو الملكة عالية والاميرة الكبرى لتقنعهم بان عين جون تصيب , وان فيصل اصيب بالعين .تم احضار منقل للفحم واحراق بعض خصل شعر من رؤوس الحاضرين مع بعض التمتمات لبعض التعاويذ . لذا شعرت المربية بتي موريسون بنهاية مهمتها وبحاجتها الى اجازة .

الخاتمة :

كتبت بتي موريسون في مذكراتها مانصه ( راى جون , وبوضوح , ان ليس في الامكان بعد الان تدريس فيصل وتحمل مسؤولية تربيته في هذا المناخ العدائي بتاثير الممرضة والطبيب في القصر , والادعاء بوسائل كالاصابة بالعين ,واستغلال سقوط فيصل العرضي لمصلحتهم الخاصة .ذهب جون الى السير كينهان كورنواليس وطلب منه المساندة مع القصر , من اجل الاستمرار في هذا المنصب ,يجب ان تزال هذه التاثيرات . فكان جواب السفير انه لايستطيع التدخل في الامر .عندها قرر جون ترك العراق والقبول بالعرض الذي منح له اخيرا للعمل في المركز الثقافي البريطاني في فلسطين .
بالنسبة للوصي , كان الموقف واضحا ,فهو لايستطيع عمل شيء دون استشارة السفارة , اما الملكة عالية فكان من السهولة تخويفها بالمخاطر التي قد تلم بفيصل ).
لقد طوق هؤلاء الاشخاص منذ صغره وعزلوه عن العراقيين . عندما كبر فيصل ارسل الى مدرسة تمهيدية انكليزية ثم دخل كلية هارو .في سنة 1958 عندما كان في الثالثة والعشرين من عمره تم قتله مع عبد الاله والعائلة الهاشمية في انقلاب 14 تموز وتم قتل نوري السعيد في اليوم التالي في منطقة البتاويين ببغداد .

تم الموضوع..







اخر الافلام

.. تشديد عقوبة المغتصب في المغرب


.. فلسطينيو القدس يمثلون هاجسا لإسرائيل


.. إخلاء أربعة أبراج في لندن




.. تيريزا ماي تتعهد بحماية مواطني أوروبا


.. فوائد عائلة التوت