الحوار المتمدن - موبايل



بيت هيدرا الاخيرة

مارينا سوريال

2017 / 3 / 28
حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات


كانت الايام تمر ثقيلة على فاطمة تتطلع فى نوافذ مكتب هدية وايزيس ،تراقب لربما رأتها تعود تشتاق اليها ،ربما لم يفترقا بسبب الخطابات ولا تشعر انها لاتعرف بل على العكس انها تخاف ،تخاف ان تفقد وسط المفقودين كان صوت الرصاص لا يزال فى اذنها ..لاتعرف من فقدت بعد..ولكنها لم تعتقد انها ستكون هى ايزيس ..كانت هى محاصرة فى بيت هيدرا بينما زملائها وطلاب مدرسة السنية ممن خرجن فى المظاهرات يعاقبن فى مدرستهن كانت مس"يورو"تعاقبهن كانت تصرخ لا يحق لطالبة او معلمة من مدرسة السنية الخروج فى تلك الفوضى ..كنا غاضبات كانت تراسل بعضهن تخبرهن ان يصبرن المدرسة لهن لمصريات فى نهاية المطاف لن يحكم معلمات ناظرة انجليزية مثلما هى تدافع عن بلادها انتن ايضا ..تمنت ان تعود ولكن كيف تفعلها بعد ان خافت ان تضعف ان يروا فاطمة المراة القوية التى كانت تحضر نفسها لان تصبح يوما ناظرة لاحدى مدارس البنات تضعف وتستلم لاغواء زميل .لكنها ضعفت قالتها لنفسها مرار بعد ان تركت حلمها فى ان تصبح ناظرة مدرسة الفتيات لقد ضعفت يا فاطمة واستسلمت انظرى الان انه يسخر منك ويسخر من اخريات يضعفن مثلك ..كيف تسامحين نفسك؟لم تعودى معلمة ولم يعد يمكنك ان تراسلى طالبتك بعد اليوم ..
متى ستعود سيدتى ؟كنت يوانا من خلفها تسالها
لااحد يجدها لم تعد وحال البلاد لم تعد ايضا
تلعثمت يوأنا :ايكون مكروها قد اصابها؟
خفضت فاطة راسها:لست ادرى لم يعد هناك احد يمكن ان يخبرنا .انا اطالع الصحف لاقرأ اسماء المصابين والشهداء .ولكن اطمئنى مظاهرات النساء قد منع البوليس من التعرض لها حتى المتظاهرين يقومون بحمايتها ..جميعهن قد عدن ماعدا ايزيس ..
هل ستعود سيدتى ايزيس يا سيدتى ؟
شردت فاطمة :ربما ..ربما ستكونين حرة يا يوأنا وترين ولدك وزوجك وارضك من جديد.
يوم 19مارس1919
المقطم" دعا الجنرال بلفن القائد العام بالنيابة للقوات البريطانية ،بعض الاعيان والوزراء السابقين الى مركز القيادة ،وكان من بين اعضاء الوفد ،وان القائد قد ابلغهم ان الاجراءات التى اتخذتها السلطة العسكرية من قبل كانت دفاعية ولكن اذا اقتضت الحالة فان السلطة سوف تتخذ اجراءات لقمع الاضطرابات والقلاقل ممايسبب ضياع الارواح وخسارة الاملاك وعليكم بمنع قيام المزيد منها فانت عليكم واجب وكذلك انا ايضا"
دلفت فاطمة الى مجلة الجنس اللطيف مسرعة لم تكن ترتدى الحبرة والياشمك كانت عارية الوجه ترى الوجوه على طبيعتها وليس على وجهها قناع يخفيها عنها ..كان شعرها مكشوف مثل نساء الغرب تدلف الى حيث الاجتماع ..كانت تعلم ان هدى شعراوى وصفية هانم زغلول قد بداتا فى التحرك وعليها ان تتبع ركابهما لن تعود الى الاسكندرية والى بيتها من جديد مهما كلفها الامر ..عادت لتخرج الى الشارع دون الشعور بالخوف من ان يجد زوجها على الطريق وربما يقتلها لانها قد هربت من بيته ..كان فى ذلك الاجتماع فتيات ممن كنا فى مدرستها ابتسمت لهن فرددن التحية فى خجل..عرفت طريقها الى مجلة المراة المصرية التى لبلسم عبد الملك ،كانت مثلها معلمة ولكنها استمرت لتحقق حلم فاطمة الذى استسلمت قبل ان تناله وهى ان تصبح ناظرة لمدرستها التى تعلمت فيها ،كانت ناظرة لمدرسة المرقسية بنات بالاسكندرية .كانت رياح الثورة قد هدأت بعد ان مر عليها عام لم تصدق فاطمة ان عام 1919 بكل احداثه قد انتهى والان اصبح للمراة صوت ومجلات تطالب فيه بالمساواة .عام وايزيس لم تعد لبيت هيدرا ..عام وفاطمة هاربة من بيتها وتعيش فى بيت هيدرا مع الوقت كانت سيدة يوأنا الجديدة برضا تقبلت يوانا الامر لم يكن لبيت هيدرا ان يغلق ابوابه عليه ان يظل مفتوحا حتى عودة سيدته اليه من جديد ..كانت خطابات جون هى اخر اثر باقى لرائحة هيدرا تاتى على بيته الواسع ..
كانت لاتزال صامتة تسمع همسهن منذ ان اتت الى هنا ولم تتحدث بحرف لم ارى امراة مثل تلك من قبل ..تحركت المكرسات فى مجموعتهن بعد انتهائهن من الصلاة كان عليهن مغادرة الدير الى حيث تم تكليفهن بان يكن مشرفات على دور ايتام جئن الى هذا المكان معا والان سوف يتفرقن فى المحروسة الواسعة كل واحدة لاجل المهمة التى اختيرت لاجل اتمامها بكل جد.مودعات بعضهن جلست ايزيس على الارض تراقبهن عن قرب .لما هن سعيدات سيواجهن العالم من جديد ..سيكون هناك حديث واسئلة بحاجة الى اجوبة معرفة ستضطرب عقولهن من جديد لما يتركن الهدوء من اجل الصخب !!..
تذكرت جون لقد اشتاقت له هل عاد كل شىء لما كان عليه قبل الحرب هل هو بخير وله بيت؟ليته يعرف اين هى الان ليراسلها اخباره فقط من تنقصها انه اخر بذور هيدرا التى احتفظت بنفسها اما الباقية فهى لارض غريب لا تعرفها ايزيس ولن يتثنى لها يوما رؤيتها وكانها لعنة تطاردها وامها وتعكس جميع رغباتهن..
قبض على كرياكوس ميخائيل فى لندن سوف يعود الى مصر ،سرى الخبر سريعا فى المجلة ،كانت فاطمة تتذكر هذا الاسم ربما فى خطابا قديما للايزيس عندما اتى الى مصر كزائرا فى صحبه مسترليدر المؤرخ البريطانى وعاد من بعدها الى لندن ،كان يكتب عن الاوضاع فى مصر وما يخص الاقباط فيها ..كانت احيانا تمدحه فى خطاباتها واحيانا اخرى تسخر منه بدعوى انها هناك ولا يعرف شىء عما يحدث فى الداخل وكيف يختار لندن ليكتب فيها عن الاوضاع فى مصر وهى من تفرض حمايتها ولاتدعها تكون مستقلة ..لو كانت هنا وعلمت انه ظل بها حتى طرد منها وسلبت من ممتلكاته ربما اشفقت لاتعلم انها تشتاق اليها فحسب وهى تتابع خطابات بلسم عبدالملك فى المساجد والكنائس منذ فترة الثورة وحتى من بعدها دعما لصوت المراة .لما لاتعودين يا ايزيس لتشاركينا فى هذا نحن نصنع صوتنا بيدنا الان وقد خلعت الخوف عنى فهل قضى عليك ام ان مكروه اصابك وانت من المفقودين ؟..كانت تتحدث لنفسها بصوت مرتفع فلم تلحظ من انتبهوا اليها ..قالت بصوت مرتفع انها ايزيس اتذكروها عذرا انا لا اكاد انساها افكر هل اصابها مكروه ؟ليتها كانت معنا الان وتحضر لما نحضر له من اجل نهضة المراة وتعليمها كيف تطالب بحقوقها ..كانت ستكون سعيدة جدا ربما روح السيدة هدية تكون مرافقة الان لنا ليتكم عرفتم تلك المراة لقد سبقتنا فى الكثير..







اخر الافلام

.. السعودية تنضم إلى لجنة تابعة للأمم المتحدة لتعزيز حقوق المرأ


.. الشورى السعودي يسقط توصية بإنشاء كليات تربية بدنية للنساء في


.. إيفانكا ترامب تضطر للرد على انتقادات الحضور لدور والدها في ا




.. إيفانكا ترامب تجيب على السؤال عن موقف والدها تجاه النساء


.. لقاء النائبة سروة عبد الواحد على قناة الحرة عراق بخصوص رفض