الحوار المتمدن - موبايل



العبادي يلتزم الصمت ازاء استمرار تواجد القوات الامريكية

سعد السعيدي

2017 / 3 / 30
مواضيع وابحاث سياسية


قطعا لن يجد الامريكان احسن من رئيس الوزراء حيدر العبادي. لن يجدوا شخصا احسن منه في الانصياع لكل طلباتهم. فهو قد اوتي به الى الحكم اصلا لتحقيق الاهداف الامريكية. احد هذه هو تسهيل التواجد الدائم للقوات الامريكية في العراق بكل صمت وهدوء. فهو امر ليس مما يستحب ان ينتبه العراقيون عليه وان يبدأوا (لا سمح الله) بطرح الاسئلة حوله.

فقد ردد الجنرال ماتيس في شباط الماضي بان القوات الامريكية ستبقى في العراق لما بعد داعش. ونفس الشيء ردده قبله قائد القيادة المركزية الامريكية الجنرال جيمس فوتيل في كانون الاول الماضي وقبلهما اشتون كارتر وزير دفاع اوباما في الصيف حين صرحوا جميعا وإن بطرق مختلفة بأن الجيش الامريكي لا ينوي الانسحاب من العراق حتى بعد هزيمة داعش.

نعيد التذكير باهداف التواجد الامريكي في العراق وهو منع اية تحقيق للوحدة الوطنية العراقية تمهيدا للاستيلاء على آبار النفط بالكامل والعودة بالعراق الى العهد ما قبل الصناعي (وهو ما كانت داعش تعمل عليه). وهدف الاستيلاء على النفط هو ما كرره ترامب كثيرا خلال حملته الانتخابية (انظر مقالتنا السابقة "ترامب يفضح نفسه بهذا الشريط"). وعدا هذه فهناك اهداف اخرى للتواجد الامريكي من مثل استثناء المتورطين مع داعش من العقاب ، ولاعادة خلق داعش جديدة وبوجه آخر إن اقتضى الامر.

فبعد حجة التدريب التي استخدمها الاميركان لابقاء قواتهم في العراق ابتكرت ذريعة الدعم والاسناد العسكري في الحرب على داعش حيث نرى مشاركة قواتهم الجوية والمدفعية في القتال مع زيادات مستمرة لاعداد القوات. والآن وحيث قد استهلكوا كل حججهم السابقة قالوها بملء الفم بانهم يريدون البقاء حتى بعد داعش لحماية مصالحهم. وهذه المصالح التي لم يريدوا الافصاح عنها هي بكل بساطة السيطرة على منابع النفط في بلادنا.

ويتواجد الامريكيون وباقي القوات الاجنبية من استرالية وكندية ومن معظم اعضاء حلف الناتو في قواعد كثيرة في العراق. فهم متواجدون في قواعد الحبانية وعين الاسد والقيارة وتكريت والتاجي وبسماية ، وحتى في سنجار وكركوك عدا عن كردستان. كل هذه القوات تتواجد الآن في العراق بحجة الدعم والتدريب. فقاعدة القيارة الجوية يجري العمل فيها على قدم وساق لتحويلها الى مركز لعمليات الدعم الجوي والامداد للقطعات العراقية في معركة الموصل. وهو ادعاء كاذب لا ينطلي علينا. فالغرض الاساس لكل هذا البناء هو تهيئة هذه القاعدة لتكون إحدى دعائم التواجد الامريكي الدائم في البلد. وبعد كلام المسؤولين الاميركيين حول رغبتهم في البقاء الى الابد في العراق ، يتأكد توقعنا لمآل هذه القاعدة بالنسبة للقوات الغازية لما بعد طرد داعش من العراق. ونفس الكلام يقال بالنسبة لقاعدتي الحبانية (او التقدم) وعين الاسد قرب حديثة في الانبار التي تتمركز فيهما اعداد كبيرة من هذه القوات.

وقد بلغت اعداد هذه القوات في العراق حتى الآن 6500 جندي حسب متابعتنا الشخصية. وليس لدينا ضمان من الا يكون الرقم الحقيقي اكبر منه بكثير. وما زالت اعداد هذه القوات تتزايد في كل لحظة حتى ونحن نكتب هذه المقالة. وقد كان عديدها العام الماضي 3500 جندي ، اي نصف العدد الحالي. كل هذه الزيادات والعبادي الذي بيده الحل والربط في البلد صامت تماما عن الموضوع. وهو ما يعني عدم ممانعته لتواجدها وزيادة اعدادها. إلا انه قد ساعدنا هذه الايام فاعلن في مقابلة مع شبكة فوكس نيوز نشرت مساء الأحد بأن القوات العراقية بحاجة لبقاء القوات الأميركية لمواصلة مهام تتعلق بالتدريب والدعم اللوجستي والتعاون في المجال الاستخباراتي. وإذ نشكره على هذه الصراحة المتأخرة نسأله من الذي قد فوضه اصلا بالاذن لهذه القوات بالتواجد في العراق الى ما لا نهاية ؟ فهل هو قد طرح الموضوع مقدما على الرأي العام العراقي لمعرفة رأيه قبل سفره الى امريكا ؟ وحيث كنا نكرر وباستمرار ولسنا وحدنا عن معارضتنا لهذا التواجد.

ولسنا بحاجة للتذكير كيف ترك الامريكيون مدن العراق تسقط بيد الارهابيين دون ان يقوموا بتنبيه العراق حسب الاتفاقيات الموقعة معهم. فعلوا هذا في الموصل واعادوا الكرة في الرمادي. وفي الانبار كلما انطلقت حملة لتحريرها نجدها تتوقف رأسا بعد يوم او يومين دون ان يتجشم العبادي إعطاء توضيح للموضوع. وما زالت الانبار محتلة من قبل داعش حيث يستخدمها كقاعدة دعم خلفية في هجماته على مناطق شرق سوريا وغرب العراق وشماله. وايضا لسنا بحاجة للتذكير بالإمدادات العسكرية الجوية التي زودت بها داعش المحاصرة في غير مكان وفي غير مرة والتي جرى تصويرها في جبهات العراق دون اية تدخل من الاميركان المسيطرين على الاجواء. وبسبب اهمية الانبار لداعش كعمق استراتيجي في حربها في سوريا ، لن تقوم القوات الامريكية في الانبار بالسماح للجيش العراقي بتحريرها وهو ما نراه حاصلا. وكل هذا هو من نتاج صمت العبادي على التواجد الامريكي ومنع التحرير بعدما كان قبلها يؤكد بعدم رغبة العراق بتواجد قوات برية اجنبية على اراضيه لمقاتلة ارهابيي داعش. وهذا يكذب كل الادعاءات الامريكية حول حرصهم على محاربة هذا التنظيم الاجرامي. ومهما يكن من امر يكون العبادي بتصرفه هذا قد نكث بالقسم الذي اداه لدى توليه منصبه والذي اقسم فيه على السهر على امن البلد وحماية نظامه. وقد صار العبادي يلتزم الصمت حول كل شيء يتعلق بقوات إعادة الاحتلال هذه من مثل الاعلانات المتكررة عن زيادة عديد هذه القوات في العراق منذ بدء عمليات التحرير. وطبعا فبموازاة الصمت على تواجد هذه القوات فقد منحهم العبادي الحصانة ايضا عن اية جرائم قد يرتكبونها في البلد.

ولكي لا يتصور العبادي باننا ممن يمكن استغفالهم نعيد وضع ادلة الدعم الامريكي لداعش مما يوجد في الانترنت من اشرطة. وهو مما صار العراقيون يعرفونه عن ظهر قلب. نعيد وضع اثنين من اقطاب السياسة الامريكية. احدهما هي كلينتون المرشحة الديمقراطية الرئاسية السابقة وهي تعترف بانهم هم من خلق تنظيم القاعدة :
https://www.youtube.com/watch?v=xPyV7NDk5AA

وهنا في هذا الشريط يعترف السيناتور ماكين المرشح الجمهوري الرئاسي السابق باتصالاته مع داعش وبمعرفته الشخصية بهم (لم اجد شريطا مترجما) :
https://www.youtube.com/watch?v=tgLj5s0Xk8A

لاحقا كشف لنا ترامب تصريحاته المتكررة قبل حملته الانتخابية وخلالها بكل صلافة وعنجهية عن اهدافه بخصوص العراق :
https://www.youtube.com/watch?v=Voqr81Q1SCQ

بناء على كل هذه نكرر للعبادي ولغيره بأن لا ثقة لنا بهؤلاء مطلقا ولسنا راغبين بتوفير قواعد عسكرية لهم في اية بقعة من بلادنا ونريد خروجهم من العراق فورا. وسنظل نعيد المطالبة به حتى يتحقق.







اخر الافلام

.. داعش يقتل 20 سائق شاحنة عراقيا على حدود العراق وسوريا


.. الجيش المصري يعلن حصيلة اليوم الـ11 من عملية سيناء


.. دراسة: سلالة جديدة من التيفود هي سبب تفشي المرض في باكستان




.. سوريا بالقلب | ما قصة عيد الحب وكيف احتفل به السوريون؟


.. ماذا جاء في خطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس في مجلس الأمن؟