الحوار المتمدن - موبايل



رجع الصدى : مجزرة قصر الرحاب - ج 1

وليد يوسف عطو

2017 / 3 / 30
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات


رجع الصدى : مجزرة قصر الرحاب – ج 1

المقال منقول وباختصار من كتاب ( مجزرة قصر الرحاب : مصرع العائلة الهاشمية المالكة في بغداد 1958 )- تقديم :معن فيصل القيسي – ط 1- 2016 –مكتبة النهضة العربية – بغداد – شارع السعدون .اقول انني قد لااتفق مع كل ماجاء في الكتاب من سرد للاحداث .الكاتب القيسي استند الى جريدة الحياة البيروتية الصادرة عام 1960 .

الجريدة استندت الى شهادات شهود من داخل القصر ومن المقربين من الذين شاهدوا الاحداث الدامية.

الصدف ادت الى مجزرة قصر الرحاب

كان من المفروض ان يسافر الملك فيصل الثاني يوم 8 تموز 1958 الى اوربا للقاء خطيبته . ويذكر السيد توفيق السويدي في مذكراته ,ان وزير مالية الاتحاد العربي الهاشمي مع الاردن السيدعبد الكريم الازري قد جاء الى السويدي واخبره ان قانون الخدمة الخارجية للاتحاد, وقانون توحيد النقد الاتحادي والبنك المركزي في الاتحاد قد انجزا ولم يبقى لنشرهما سوى يومين .

وكان يتمنى ان يوقع عليها الملك فيصل الثاني قبل مغادرته العراق .لذلك طلب الازدي من السيد توفيق السويدي التوسط لدى الملك فيصل الثاني لاقناعه بتاجيل سفره لمدة يومين , اي من يوم 7 تموز الى يوم 9 منه.وقد اقتنع فيصل بذلك بعد تململ طفيف .وكانت الاقدار بالمرصاد للملك فيصل الثاني . ففي يوم الثامن من تموز وردت برقية من شاه ايران الذي كان في واشنطن يقول فيها انه قابل الرئيس ايزنهاور , ولديه الكثير من المعلومات التي يرغب في ابلاغها لمجلس ميثاق بغداد.

وبما انه راجع الى طهران فانه سيمر باسطنبول لمدة قصيرة ويقترح ان يجتمع رؤوساء دول الميثاق ورؤوساء وزرائهم . فاضطر فيصل الثاني الى تاجيل سفره ثانية بعد التاسع من تموز الى الرابع عشرمنه .لقد وقع الملك فيصل الثاني ضحية المصادفات العمياء والذي كان يناديه الجميع بسيدنا وليس بجلالة الملك .وتحققت رغبة وزير مالية الاتحادالعربي الهاشمي ,لكن في نفس الوقت يكون الملك فيصل الثاني قد وقع على صك مقتله.

في يوم 13 تموز 1958 استقبل الملك بعض الزوار في مكتبه الصغير في قصر الرحاب .ثم تناول الغداء متاخرا مع اسرته ودخل الى غرفته لاعداد حقائب السفر .وفي المساء خرج الى الشرفة لتناول الشاي مع خاله الامير عبد الاله .وخالته الاميرة عابدية والتي تعتني به منذ الصغر .وكان معهم الاميرة بديعة وزوجها والاميرة هيام وصديقتان عراقيتان .

كانت الاميرة عابدية مضطربة , وكلما قال احدهم شيئا , كانت تصيح به:قل انشاءالله !وكان الملك يضحك ويقول لها : ابلة جيجي ..لماذا انت متشائمة ؟طبعا انشاءالله .وقام الملك باستدعاء حلاقه الخاص فقام بقص شعره مسح, اي نمرة واحد , فتبدل شكله .وما لبث ان دخل مرافق عبد الاله يحمل مغلفا مغلقا يحتوي على بطاقة .فسلمه الى الملك وخرج .

قرا الملك البطاقة وظل يتامل فيها لمدة دقيقة دون ان يبدي عليه اي انفعال.ناول الملك البطاقة الى خاله الامير عبد الاله , فقرا البطاقة وتبدلت ملامح عبد الاله .اتصل عبد الاله بمدير الامن ثم استاذن من الحضور وركب سيارته الى جانب سائقه الضابط , وغادر باتجاه المطار .لقد ذهب عبد الاله الى داره التي كان يشيدها على ضفة دجلة في الكرخ والتقى هناك بمدير الامن العام بهجت العطية

لقد كان في الرسالة مايشير الى الاحداث العاصفة القادمة في بغداد .لقد كانت الاحداث تشير الى حركة غير عادية في صفوف ضباط الجيش .لقد كان جهاز الاستخبارات العسكرية ضعيفا .لم يكن عبد الاله مطمئنا الى ضباط الجيش , لكنه كام مؤمنا بقدرة نوري السعيد على ضبط الجيش .

تلقى مدير الامن العام بهجت العطية معلومات موثوقة عن مؤامرة الضباط الاحرار واسماء قادتهم .فلم يجرؤ على تقديمها الى الملك او الى عبد الاله .لكنه ذهب الى وزير الداخلية سعيد قزاز وسلمه القائمة وطلب اليه ان يتدبر الامر مع البلاط .وقد غضب عبد الاله من تدخل بهجت العطية مدير الامن العام في امور الجيش . وكان العطية يعرف ان مصيره مرتبط بمصير العائلة الحاكمة.وفعلا تم تنفيذ حكم الاعدام به بعد نجاح حركة 14تموز .جاء الانذار الاخير عندما وجد الملك فيصل الثاني على مكتبه في قصر الرحاب رسالة تتضمن تفاصيل المؤامرة واسماء الضباط المشاركين فيها . وجرى التحقيق في امر الرسالة المجهولة المصدر . فلم يتوصلوا الى نتيجة .

واخيرا اجتمع عبد الاله مع نوري السعيد والفريق عارف رئيس اركان الجيش حيث استعرضوا اسماء الضباط , فوجدوا ان اكثرهم مقربين من البلاط مثل عبد الكريم قاسم وناجي طالب وعبد السلام عارف والعقيد رفعت الحاج سري .واتفق الثلاثة على ان يستدعي كل واحد منهم الاشخاص الموالين لهم .

انكر عبد الكريم قاسم تامره على البلاط امام نوري السعيد , وكذلك الاخرون .لقد وردت تقارير كثيرة بعد عودة عبد الكريم قاسم من الاردن عامة1957 عن اتصالات يقوم بها مع اعداء الدولة.وقد رفض نوري السعيدالاستماع الى هذه التقارير , والاصح بحسب مصادر اخرى استعرضتها في مقالاتي السابقة , انه لم يقررشيئا بشانها دون وجود دليل واقعي ملموس على التامر.

جاء الانذار الاخير من قبل الملك الراحل الحسين ملك الاردن .ففي مطلع تموز 1958طلب الملك حسين ارسال قوة عسكرية ترابط في الاردن .وقد اوفدت الحكومة العراقية رئيس الاركان الفريق رفيق عارف الى عمان لدراسة الموقف .يوم الحادي عشر من تموز قرر الفريق عارف العودة الى بغداد ليكون في وداع الملك فيصل يوم 14 تموز . فذهب الى قصر بسماية ليستاذن الملك حسين في السفر .فقال مخاطبا الملك حسين :
لقد قررنا ان نوفد الى الاردن اللواء التاسع عشر بقيادة الزعيم عبد الكريم قاسم .

فاجاب الملك حسين بحضور السيد بهجت التلهوني رئيس الديوان :
(لاترسلوا لنا عبد الكريم قاسم ,فعندنا عنه معلومات غير مرضية . وكنت مقررا ان اجتمع اليك قبل سفرك ,لابلغك بوجود حركة غير عادية في الجيش العراقي . ان لدينا معلومات وثيقة عن مؤامرة يدبرها عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف..).

ابدى الفريق عارف استغرابه من هذه المعلومات .قدم الملك حسين للفريق عارف ضابطين اردنيين عادا من العراق , تحدثا فيها عن حركة عبد الكريم قاسم وبالاسماء . لكن رئيس الجيش العراقي لم يصدق هذه المعلومات.

غلطة الشاطر بالف

لقد جرت العادة في جميع الدول , عندما تمر قطعات الجيش في عاصمتها, ان توضع قوى الجيش والشرطة فيها تحت الانذار .ولكن لانوري السعيد ولا الفريق عارف اتخذا اي تدبير في هذا الامر . وقال وزير الداخلية سعيد القزاز فيما بعد ان رئاسة الوزراء لم تبلغه شيئا عن قدوم القطعات الى العاصمة , لكي يضع قوى الشرطة فيها في حالة الانذار , وخاصة القوة الضاربة الموجودة في معسكرات الشرطة في الصالحية , وهي مؤلفة من ثلاثة الاف شرطي , مدربين تدريبا عسكريا , ومجهزين باحدث الاسلحة الاوتوماتيكية والمصفحات .

وكانت القوة الرئيسية التي يعتمدعليها نوري السعيد ضمن العاصمة.لقد كان اللواء العشرين قادم من جلولاء الواقعة الى الشمال الشرقي من بغداد ولكي يتجه الى الاردن يجب ان يجتاز العاصمة بغداد , لكي يعبر نهر دجلة فيها على جسر الخر , ويتابع سيره من هناك على طريق الشام شرقا .وقصر الرحاب يبعد مائة متر فقط عن جسر الخر .وبهذا كانت طريق اللواء العشرين الى الاردن تاتي به الى خط مستقيم الى قصر الرحاب تماما . ولا يوجد في بغداد اي جسراخر يمكن المرور عليه عن طريق الاردن مباشرة غير جسر الخر . لقد اعطي للمتامرين فرصة لم يكونوا يحلمون بها لتنفيذ خطتهم !.

وهكذا دخل اللواء العشرون بغداد وكل من فيها نيام , ولم يجد في طريقه احدا , فاحتل العاصمة دون اية مقاومة !
يقال ان الحكومة لم تصدر امرا بوضع قوى العاصمة تحت الانذار عند مرور اللواء العشرين لانها اعتبرت الطريق , طريق ضاحية, ولن يدخل اللواء العاصمة بالذات , ولكنها نسيت ان طريق الضاحية يوصل الى قصر الرحاب مباشرة !

يتبع ..







اخر الافلام

.. الوطن اليوم | إحباط 4 محاولات لتهريب 3 كيلوجرامات من الهيروي


.. 22/8/2017 | الخائن سيبقى خائناً.. بحسب العلم.. وعناوين أخرى


.. ترمب يقرر زيادة عدد القوات الأميركية بأفغانستان




.. كل يوم كتاب: المؤثر


.. أقطع 1400 كلم من أجل التعليم