الحوار المتمدن - موبايل



الغجر في العراق نبذة مختصرة

داود سلمان الكعبي

2017 / 4 / 1
القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير


الغجر في العراق .. أصلهم ... واقعهم ... محنتهم ، لمؤلفه داود سلمان ألكعبي
إعداد : كوثر جاسم
( خاص بالموروث )
في كتاب : الغجر في العراق أصلهم ... واقعهم ... محنتهم ، حاول مؤلفه داود الكعبي تسليط الضوء على شريحة من شرائح المجتمع وهم الغجر،
والتعريف بتأريخهم ومنشأهم وأصلهم ومهنتهم ، وكيف وصلوا الى العراق وعاشوا فيه كمكون من مكوناته ، ويشير معظم الذين كتبوا عن الغجر الى إن أصولهم هندية واسبانية، وقد هاجروا الى كثير من دول العالم ومنها العراق، سوريا، المغرب، فلسطين، اليمن ومصر، واختلفت تسمياتهم باختلاف لغات الشعوب التي جاوروها، فيسمونهم بالقرباط (السيكان) في أوربا أو الروم ، وفي البلاد العربية يسمونهم (الزط) أو (النور) و(الغجر) في العراق ومصر .. ولكنهم في اللهجة العراقية عرفوا باسم (الكاولية).
لقد ارتبط مفهوم الغجر بثقافة الانحراف والضياع والرذيلة عند العراقيين، واقسى مايقال للشخص (أنت كاولي ابن كاولي)، وهذه النظرة الفوقية لايختلف بها اهل العراق عن باقي شعوب الارض في نظرتهم للغجر، مما جعل الدراسات عنهم نادرة جدا، واهملهم المثقفون والفنانون ولم يتناولوا تراثهم وفنونهم بالدراسة والتحليل الا القليل ، وحتى هذا القليل فهو يكاد ان يكون سطحيا ، وليس ذا فائدة علمية.
كما كتب المؤلف في كتابه هذا الذي يتألف من 122 صفحة ، حجم متوسط ، والمطبوع في
مكتب دار الأرقم للطباعة/الطبعة الثانية 2011 ، أن الغجر دائمو الترحال مصرون على البداوة لاوقت لهم للقراءة والكتابة. وهم يكرهون الماء ولايستحمون الا عددا قليلا منهم ، بسبب عدم وفرة الماء وكثرة الترحال والماء عندهم للشرب وسقي الحيوانات والطبخ، وبذلك يعتبر ثمينا وهدره لغسل الملابس جريمة لاتغتفر.
ان الغجر وُجدوا في المنطقة العربية منذ سنوات وقرون عدة وانتشروا في الكثير من البلدان ، فهم مثلاً في العراق يعيشون في حي الكمالية وابي غريب في بغداد ، وكذلك في حي المستوطنة الذي يقع على الطريق الواصل بين مدينتي الزبير وصفوان جنوبي العراق ، ومنطقة ابو طراريد الواقعة على الطريق الواصل بين مدينتي الديوانية وعفك ، مستوطنة السحاجي التي تقع على الطريق الواصل بين مدينتي الموصل وحميدات. وايضا يعيش غجر العراق في ضواحي مدينة الناصرية وفي الموصل ودهوك.
والمتعارف عن الغجر انهم يمارسون شتى الأعمال من التسول وقراءة الكف والحفلات الغنائية والرقص، وفي الملاهي لدى البعض وغيرها من الامور وكل هذه الامور تعبر عن مزاج غير سوي عند الغجر، وذلك بسبب التركيبة التي انحدروا منها.
والغجر عرفوا بكثرة تنقلهم مابين العشائر العراقية في شمال ووسط العراق بخيامهم البسيطة وحميرهم وخيولهم انذاك ولم يمتهنوا الزراعة او الرعي ولم يستوطنوا مكانا محددا. وقد اتخذوا ازياءهم ولهجتهم من الوسط الذي يعيشون فيه، فهم في جنوب العراق ووسطه يختلفون عن شماله في لهجتهم وازيائهم ، ولكنهم احتفظوا بلغتهم الخاصة، حيث بقيت عصية ومجهولة للغير الا لمن تمرس في وسطهم.
لقد اشتهر كثيرمن الغجر بصفة مغنيين وممثلين ، دخل الفن الغجري اولاً الى الاذاعة ، ثم الى التلفزيون، وظل منذ ستينيات القرن الماضي مقتصرا على الغناء. وتمثلت العناية الرسمية بالغناء الغجري اثر اهتمام شرائح شعبية به وعلى وجه الخصوص في مناطق الريف العراقي ، اذ يكاد يحتل المرتبة الاولى في البرامج الاذاعية والتلفازية التي يتابعها سكان الريف ، وسمي هذا الغناء الريفي ، في حين اطلق على النساء اللواتي يمارسنه تسمية بنات الريف. ومن الفرق التي نالت شهرة واسعة فرقة الفنانة حمدية صالح وفرقة شكرية خليل شياع وفرقة ريم محمد سوادي وفرقة ساجدة عبيد ، ثم قدمت الساحة الغجرية فيما بعد عددا من المغنيات الغجريات امثال سورية حسين وصبيحة ذياب وغزلان وغيرهن.
كما أشار المؤلف الى ان الظاهر عدم وجود لغة خاصة بالغجر رغم الشبه الكبير جدا فيما بينهم وبحسب المناطق الجغرافية المتباعدة التي يسكنونها ، فلغة الغجر تؤخذ من لغة الارض التي يسكنونها بل ويتكلمون لهجتها. فغجر العراق يتكلمون العربية وغجر اسبانيا يتكلمون الاسبانية وغجر مصر يتكلمون المصرية، وحتى في العراق فإن الكاولية في الجنوب تتحدث بلهجة الجنوب العراقي وكاولية الموصل يتكلون اللهجة الموصلية ، وعندما يلتقي غجري من العراق بغجري من دولة اخرى فلا توجد لغة مشتركة بينهم، وبذلك لم يعد الغجر امة واحدة او قومية واحدة تميزهم رغم اصلهم الواحد وثقافتهم الواحدة واشكالهم المتقاربة. وحتى الدين فان ديانة الغجر تؤخذ من ديانة المنطقة التي يسكنونها، فغجر البلاد الاسلامية مسلمون وغجر المناطق البروتستانتية بروتستانت وغجر المناطق الكاثوليكية كاثوليك وغجر انكلترا انكليز.
اما المهن المشتركة الاساسية لكل الغجر في العالم فهي الرقص والغناء والمتعة ، وبعض الصفات الاخرى المشتركة مثل تربية صغار اليتامى من البنات والبعض يتهمهم بسرقة الاطفال وهذه صفة نادرة لأن الغجر مسالمون لايسمحون للمشاكل في أي ارض يسكنونها كون مصيرهم حتما الموت.
فمهنة غجر القاهرة هي تجارة الخيل وتربيتها ، ومهنة غجر يوغسلافيا صناعة البارود ، ومهنة غجر رومانيا وهنكاريا العزف على الكيتار والناي في الشوارع ، ومهنة غجر اسبانيا رقصة الفلامنكو ، وقد امتهن بعض غجر العراق مهنة تربية الخيول وخصوصا بعد فتح ( الريسز) في العراق.
ان الغجري اذا عشق وهوى ،عشق بكل قلبه وهام على وجهه ، واعطى محبوبه كل مايريد ، ولايأبه بكل شيء مقابل رؤية محبوبه والجلوس بقربه سويعات. فالغجري لايعرف المراوغة او الخيانة.







اخر الافلام

.. بأسطول إماراتي.. مؤسسة النقل تعاود نشاطها بعدن


.. تراجع صيد الأسماك في -آسفي- المغربية


.. رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر يتفقد أوضاع تعز




.. مصر.. أكشاك الفتاوى


.. الحريري في واشنطن... مناقشة القضايا الشائكة