الحوار المتمدن - موبايل



في الذكرى الرابعة عشر ليوم التاسع من نيسان. رسالة إلى من لا يهمه الأمر.

عباس علي العلي

2017 / 4 / 2
مواضيع وابحاث سياسية


في الذكرى الرابعة عشر ليوم التاسع من نيسان.
رسالة إلى من لا يهمه الأمر.
بعد السلام...
في هذا اليوم التاسع من إبريل نيسان الذي لم يتفق عليه العراقيون كباقي الأحداث الجسام التي مرت بالوطن، فهو يوم حزين ومفرح وكان بداية نهاية ونهاية لبداية جديدة تلبست فيه الأماني والأمال العراض بثوب من الشك والريبة والقلق من القادم المجهول، أستذكره بمجد ضحايا العهد المباد وتحسر عليه أخرون يرون فيه سقوط عاصمتهم بيد محتل غاشم، ولليوم هذا لم نتفق على تسميته ولن نتفق ولن نتوافق على وصف له مادمنا لا نشترك برؤية واحدة على كل الذي جرى ويجري وسيجري، وليس لدينا أستعداد أن نجلس معا ونتحاور بسؤال كبير لماذا حصل الذي حصل بكل شفافية ووضوح وصدق ونقد مرحلة كاملة من تأريخ بلد يشكك الكثيرون أنه سيكون كما ولد عراقا واحدا موحدا بأمة عراقية لها نكهتها الخاصة وشخصيتها المميزة بين شعوب المنطقة والعالم.
أبدأ رسالتي أولا إلى أعمدة السياسة والمجتمع والقادة الذين منحهم القدر فرصة أن يكونوا رجال تأريخ ورجال مرحلة ورجال أمة يشار لهم بالبنان، أعرف أن الكثير سوف لا يسعه أن يسمع والكثير منهم لا يريد أن يفهم، والكثير منهم يستكثر علي مخاطبتهم وهم أبناء ماء السماء.
أيها السادة لقد منحتكم السماء حلما كان من بين أضغان أحلامكم وصعدت بكم الفرص إلى مصاف النجوم ولم يك في مدار أمالكم أن تكونوا أكثر مما صرحتم به، ولكنكم فرطتم وضيعتم وأضعتم كل شيء لأنكم أمنتم بالماضي وعشت في قبوره تطالبون بالثأر والأنتقام وكأن شعبكم هو من سلبكم حقكم وشردكم من أرضكم، وقد نسيتم أن هذا الشعب الصابر كان الضحية الأكبر لجلادي الأمس ومنتقمي اليوم والمطالبين بالثأر، لم يكن فيكم رجل يحمل أمال الأمة على محل الأمانة والخلق الديني ولا الشرف الإنساني للمسئولية، وفكرتم أن الظروف التي خدمتكم إنما هي تكريم السماء لكم ونسيتم أن الله يمتحن ويبتلي الناس بالأمانة، وها أنتم سادرون في منهجكم لا تؤلمكم جراحات الشعب ولا دماءه ودموع الثكالى وألام المرضى وفقر المعوزين، فحلبتم ضرعها حتى تشقق ومزقتم كل مراكبكم الورقية وأنتم في شاطيء بحر قد يقذفك حيث لا تعلمون.
أيها السادة أخاطبكم وليس بخصم لكم ولا ناصح ينصح بل هو هدير وجع وألم يجيش في النفس ويهز الوجدان، بعدما أعطتكم الدنيا حلاوتها نسيتم مرارة التغريب وقساوة الظلم والحاجة لحضن وطن، فما كان منكم إلا هجرتم البعض وقتلتم البعض وأسرتم أخرين، فلو كنتم رجال دولة حقيقين لما جال بخاطركم أن تحرموا بعض شعبكم حقه في الكلام والعمل وحتى مصدر الرزق بحجة أنهم من النظام السابق، وأنتم تعلمون أن من أنخرط في العمل مع النظام لم يكن إلا عن واجب يؤديه سواء أكان موظفا أو عسكريا أو حتى من كان حرا في أنتمائه فلا سلطان لكم عليه، فقد أزهقتم الحجة حين جعلتم الوظيفة والمنافع والمزايا لكم ولأتباعمن ولمن سار خلفكم وأشترطتم ذلك بقانون، هذه مثل تلك وفعلتكم أخت فعلتهم فلم تحرمون ما جعلتموه حلالا لكم وحراما لغيركم.
عندما تقذف بالناس خلف ظهرك وتحاربهم في عيشهم وكرامتهم فهل تظن أنهم سيقبلون لكم الأيادي أم يطلبون منكم العفو والمغفرة، لقد سلمكم بريمر الدولة كما يقال المثل جمل محمل بكل ما تشتهي النفس، مليارات متكدسة ومشاريع مفتوحه وسلطة بلا حدود، فهل أحسنتم البناء وعمرتم ما خربه الأشرار، ذهبت المليارات لجيوب الفاسدين من بطانتكم وعبيدكم والأتباع، ولم تبنوا مدرسة ولم تمهدوا طريقا، بل تحول العراق في زمنكم من سجن كبير إلى سجون متفرقة، لا جامعاتها فيها علم ولا مدارسها فيها تربية ولا مشافيها فيها علاج، وأثرتم السلطة بشعارات حزبية مزقت شعبكم وأحالت العمار إلى خراب تحت عنوان الديمقراطية التوافقية، فلم تتوافقوا إلا لمنافعكم وأختلفتم فيما يخص الأمة ومصالح الناس، فحتى برلمانكم لم يتبنى قانونا ذا معنى ولا قرار حاسم والشتائم والعارات لغة القوم في السر والعلن.
تعودون اليوم لتكتشفوا أن هذه الديمقراطية التوافقية لا تصلح للعراق ولا بد من تجريب ديمقراطية الأغلبية والأقلية وأنكم بحاجة لأربعة عشر سنة جديدة لتجريب المجرب، وبعدها ستكتشفوا أن الديمقراطية بكل أشكالها لا تنفع العراق ولا بد من العودة للديكتاتورية، ولكن وفق نظام المحاصصة، لكل ديكتاتور حصة يتصرف بها حلالا زلالا وينتهي الأمر.
أيها السادة.
ليس العراق وشعبه حقل تجارب ولا مختبر لتجريب أفكاركم العليلة، العراق بشعبه وليس بوجودكم فمن كان له ذر شرف باقية لديكم لأعتذرتم عما كان وذهبتم تأكلكم الحسرة والندامة لما صنعت أيديكم، ألا أن الحق مر والحساب قادم والناس سوف لن تسكت، فمن خجول أو متردد أو كسول ينتظر لعلكم تصدقون مرة ليقول صدق الكاذبون وكذب المصدقون، وبين من يحمل روحه على كفيه ليقولها صريحة بوجوهكم (أرحلوا الآن وليس غدا) فلا تأمنوا للزمان وقد غدر بسادة السادات والأشارف من الشرفاء وأعطاهم ظهره فأنتم لستم بأعز ولا أحصن ولا أعصم منهم، ستأتيكم الضربة من حيث تظنون أنها قوتكم ومجدكم وعزكم وعزائكم أنكم لا تتقون.
أعرف تماما أن ردكم سيكون رصاصة جبان من كلابكم أو غدر العبيد من قطعانكم ولكنني مصرا لأن أسمعكم ما لا تحبون ليس بغضا ولا عداوة، ولكن حجة يجب أن تلقى على مسامعكم حتى لا تقولوا يا ليتنا كنا نسمع أو نحس أو ينبهنا أحد، فلست من طلاب السلطة ولا عشاق مسئولية ولا من هواة المناصب ولكنها أمانة الله والتأريخ وشرف المسئولية، أضعها مؤلمة مرة قاسية أمام عيونكم وأترككم إلى ما تبقى من شرف وضمير وإنسانية باقية، {وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ}سبأ24، والعبرة لمن أعتبر بغيره وفاز بمجانبة خطيئة الخطائين وأستراح وأراح والله من وراء القصد.







اخر الافلام

.. الوطن اليوم | إحباط 4 محاولات لتهريب 3 كيلوجرامات من الهيروي


.. 22/8/2017 | الخائن سيبقى خائناً.. بحسب العلم.. وعناوين أخرى


.. ترمب يقرر زيادة عدد القوات الأميركية بأفغانستان




.. كل يوم كتاب: المؤثر


.. أقطع 1400 كلم من أجل التعليم