الحوار المتمدن - موبايل



ارض السراب 1

مارينا سوريال

2017 / 4 / 3
الادب والفن


بكى ع فى ليلته الاولى ليس من البرد والسهر ولامن قله الطعام ولامن الخيمة الممزقة والوجوه الاخرى الكئيبة لاعمار تقترب من عمره الذى اصبح يعده على اصابع يديه الاثنين بل لانه لن يرى امة ثانيا ..هكذا قالوا الحراس خلقوا للحراسة وليس لشىء اخر ...بكى ولم يهتم بتعنيف الاكبر منه عمرا ..استمر فى بكاءه حتى اطلقواعليه الباكى....لم يعد ع وفقط..سخرمنه احدهم صار لديك اثنين يا محظوظ....كان الجميع من حوله قد حصلوا على اسماء جديدة لهم..لم يحبها لم يفهمها..كان والده لديه اسمه وهو كبير وليس مجرد ع..لن يرى من عرفهم كان هذا قائده احشويرش هو عائلتة الجديده!...كان ينهض مبكرا ويسير فى طريقة الوعر حتى يصل الى اقرب عين ماء امكنهم اكتشافها وحمل الجرار لاجل الاخريين فيسمع من خلفه ايها الباكى لا تنسى ان تحضر لنا طعاما ..بعد اشهر قليلة تحولت مهمتة من الحراسة الى جلب الماء والطعام لهم كان يتسلون باطلاق الباكى عليه والتندر فيصمت حتى نسى اسمه وظل الباكى هو رفيقه الوحيد..وجمع الحصى من الارض كان يجمعها باشكالها واحجامها كون منها مجموعات من اسماء بقت فى ذاكرته ولم ينسها فوضع حجرا لامة وابية واخرى لسالومى لم ينسى وجهها قط ..لا يزال يذكر اسمها حتى بعد ان فقد اسمه وكل من كان ...
حمت وجهها من قيظ الشمس وهى تقف مع النسوة من بعيد يراقبن بينما الرجال ومن خلفهم الصبيه يلتفون من حول الرجل الاول وهو يخطو خطوات واسعة نحو الغرفة المخصصة التى شيدت فى البيت الكبير ذو العمدان والتى تكفل بها الاغنياء لاجل الرجال الثلاث ...كانت الشمس تلهب جسد سالومى ولكنها اضطرت للوقوف قالوا ان العطايا ستفرق على الفقراء عقب الانتهاء...لم يكن مسموحا لهن بالاقتراب اكثر بل اكتفين بالمراقبة عن بعد ..كانت تفكر فى تلك اللحظة بشجرة الزيتون خاصتها وهى تجلس من تحتها بعد ان تقطف ثمارهاوتستريح كانت تشعر ببعض الزهو بداخلها لانها وحيدة ولديها وليس لها شقيق!..سمعت الرجل الثالث وهو بين الرجال كان يحدثهم من بعيد عن مزيدا من الحكايات ويخبرهم بما ينبغى عليهم فعله وهم يستمعون اليه بشغف ..كانت طريقتة تلك التى لم يستطع الرجل الاول رغم مكانته ان يصل اليها ولاالرجل الثانى بقوة بأسه من الوصول اليها ..كان الهمس المخفى عن غيرة الاول من الثالث معروفا بين العيان ولكنه غير مسموع فى العلن ...سمعت من بعيد كلمة الفقراءوهمهمات الجموع من خلفه كان وجهها المحجوب من الشمس يدارى ضحكتها التى ارتفعت تغطى وجهها تطلعت من حولها كان الرجال الفقراء فى الخلف بينما تجمع من حوله الاغنياء تذكرت انه لولا البستان الذى خرجت وزرعتة مع والدها لماتوا جوعا الان ...وقف الفقراء فى الخلف يحلمون باللحم التى ستوزع عليهم قريبا بينما همهمات واوصات الاغنياء ترتفع من قلب الصحن الذى صنع لهم !...
واحد ملك والثانى حارب والثالث حكى تمتمت سالومى وهى تتراجع مع الجموع حيث توزيع العطايا كان عليهن ان يمكثن فى النهاية تذكرت فيما مضى كانت تقف فى مكان اخر بستان تقطف من ثماره ..لم يكن هناك طابور ولا توزيع عطايا ليتهم ظلوا كما كانوا...
كاد احشويرش ان يصطدم ببعض الحصى وهو يترنح بينما اصوات الغمز تحاوطه من بعض النسوة العائدات قبل الغروب ..كان ينتهى من نبته ويحضر الى ذلك المكانكل ليلة ينتظرذلك الصوت ان يعود مرة اخرى لكنه ابدا لم يفعل...ومع هذا لم ييأس احشويرش كان ذلك الصوت الملهم الذى انقذه من الظلام تلك الليلة ..
انتظر وطال الوقت لم يسمع صوت الرياح تحتك باوراق الشجر والبرد يتسلل لاوصاله ..بكى ضحك بكى ..اغمض عينيه وهو راقد بين العشب ..حفر بين التراب باظافره..لا احد تلك الليلة يدرى عن الرياح القاسية التى ضربت الارض بعد منتصف الليل حتى كادت ان تقتلع بعض الازهار فى طريقها ..كان صوته وسط الريح الرجل الثالث يخون ليسعلى قلب الاول ..والثانى هناك ينتظر ..والبكاء سيحل من جديد..استيقظوا ايها النائمين ..الثالث يخون الاول ..والاول هناك بعيد والثانى يرقب وينتظر والاطقال سيبكون ..سيبكون من جديد..الثمار ستجف..







اخر الافلام

.. مجلس تا?بيني لروح الفنان الراحل الكبير عبدالحسيـن عبدالرضـا


.. وزير الثقافة: نواجه الإرهاب بالفن والثقافة جنبًا إلى جنب جهو


.. ناشطون: الفنانة #فدوى_سليمان كانت صوت المعتقل السوري




.. الحوثي وصالح.. ترجمة ميدانية للحرب الكلامية


.. مكرم محمد أحمد في عزاء محفوظ عبد الرحمن: المسرح خسر ومصر خسر