الحوار المتمدن - موبايل



معاهدة بورتسماوث التي اسقطتها الصهيونية العالمية

وليد يوسف عطو

2017 / 4 / 3
الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة




في شهر كانون الثاني 1948اجتاحت بغداد تظاهرات احتجاجية صاخبة شارك فيها الطلبة والاحزاب العلنية والسرية المعادية لاتفاقية بورتسماوث التي عقدت بين العراق وبريطانيا والتي وقعها عن الجانب العراقي رئيس الوزراء صالح جبر (المدعو بعميل الاستعمار ) مع وزير خارجية انكلترا آرنست بيفن ,الملقب ب (صنيعة الصهيونية ).

وفي اليوم السادس او السابع لاندلاع التظاهرات اعلن الامير عبد الاله الوصي على عرش العراق الغاء المعاهدة .من الشعارات المشهورة التي رددها المتظاهرون (نوري السعيد القندرة وصالح جبر قيطانة ).ان الحركات السياسية العلنية والسرية المعادية لاتفاقية بورتسماوث لم تناقش البنود التي تتعارض مع استقلال وسيادة العراق .

لقد تعرضت عصبة مكافحة الصهيونية والتي كانت الواجهة العلنية للحزب الشيوعي العراقي الى هجمات من قبل المؤسسات الصهيونية التي تسللت الى العراق من اجل ارهاب اليهود ودفعهم الى الهجرة الى فلسطين .كانت فعاليات العنف التي قادتها العناصر الصهيونية في العراق ضد معاهدة بورتسماوث على ارتباط واسع مع جماعات الضغط اليهودية واللوبي الصهيوني الناشط في الغرب ,خصوصا في بريطانيا والولايات المتحدة .

لقد استنفر مؤيدوا قيام دولة اسرائيل قواهم وهبوا مذعورين اثر اعلان معاهدة بورتسماوث والتي تربط المصالح الاستراتيجية لبريطانيا في الشرق الاوسط مع العراق والعرب , مما يتنافى مع احد البنود الاساسية للصهيونية والذي يؤكد وجوب احباط اي نوع من انواع التقارب بين الغرب والعالم العربي .

وقد اصدرت الجمعية العمومية للامم المتحدة في يوم 29 تشرين الثاني – نوفمبر 1947 قرارها المرقم 181 والقاضي بتقسيم فلسطين الى دولتين .ومن الثابت تاريخيا بانه لولا تدخل الولايات المتحدة برئاسة هاري ترومان المؤيد للصهيونية واستخدامها لقوتها في الامم المتحدة حديثة الولادة , ولولا انها رشت البعثات الدبلوماسية لبعض الدول الصغيرة امثال هاييتي والفلبين وغيرهما لما تم اقرار قرار التقسيم ,ولما قامت دولة اسرائيل .

وقد برر هاري ترومان تاييده لقرار قيام دولة اسرائيل بقوله :
(ايها السادة ان يهود امريكا يشكلون جماعات ضغط غاية في القوة ,وانا احتاج لاصواتهم الانتخابية ,بينما لايوجد هنا ناخبون عرب ).وقد رفضت الدول العربية قرار التقسيم .لقد قامت الحكومة العراقية الملكية بالتعاون مع القادة السياسيين المناهضين للمشروع الصهيوني داخل الحكومة البريطانية ,من الذين حاولوا ايقاف قيام دولة اسرائيل ,حرصا على مصالح بريطانيا في البلاد العربية والشرق الاوسط .وهذه المحاولة هي عقد ( معاهدة بورتسماوث)بين العراق وبريطانيا .

بتاريخ 11- 1- 1948 اصدرت الحكومة العراقية بيانا بالغاء معاهدة 1930 مع بريطانيا .وقام رئيس الوزراء صالح جبر بالتوقيع على معاهدة بورتسماوث,في التاريخ المدون في مقالتي , وكان لممثل العراق في الامم المتحدة الدكتور محمد فاضل الجمالي مواقف مشرفة في الطعن بقرار التقسيم والدفاع عن حق العرب الطبيعي في فلسطين, داعما حججه بوثائق تاريخية وطبيعية عن سكانها العرب الاصليين .

لذا اطلق عليه الصهاينة لقب عدو اليهود .الا ان قرار التقسيم كان مؤيدا من اقوى دول العالم آنذاك وهي الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد السوفييتي واللوبي الصهيوني في البرلمان البريطاني .وقد حصل الدكتور مامون امين زكي على النسخة الاصلية للمعاهدة باللغة الانكليزية من مكتبات لندن بعد ان اطلقتها السلطات البريطانية واتاحتها للباحثين , فاتضح ان البند الثالث والرابع من المعاهدة تتعلقان بتحديد اوضاع الشرق الاوسط بعد ان تنسحب بريطانيا من فلسطين وبقية قواعدها العسكريةهناك .وان المعاهدة تقتضي دخول الجيش العراقي الى تلك القواعد والتاسيسات العسكرية لتحل محل جيوش الانتداب للامبراطورية البريطانية المتواجدة هناك منذ الحرب العالمية الاولى ,والتي كانت على وشك الرحيل ( د.مامون امين زكي :ازدهار العراق تحت الحكم الملكي )من 1921 الى 1958-ط2 – 2013 – دراسة تاريخية سياسية اجتماعية مقارنة-دار الحكمة – لبنان .

وقد نشر الدكتور مامون امين زكي نص المادتين 3 و 4
باللغة الانكليزية نقلا عن النص الاصلي للمعاهدة وترجمتها الى العربية .

المادة الثالثة ص 6

آ – يقدم صاحب الجلالة ملك بريطانيا جميع التسهيلات المتطلبة والتاسيسات والدوائر الموجودة في داخل المملكة المتحدة او في اي مستعمرة او محمية تحت ادارة المملكة المتحدة حسب طلب القوة الجوية الملكية العراقية .

ب – يجعل صاحب الجلالة البريطانية الوحدات الفعالة لقواته العسكرية جاهزة جاهزة للاضطلاع بعمليات تدريب مشتركة مع القوات الجوية العراقية سنويا ولفترات كافية .

ج – يوفر ملك العراق جميع التسهيلات في القواعد الجوية في العراق والمتطلبة لتحقيق هذه التدريبات المشتركة .

المادة الرابعة

آ – جميع الوحدات العراقية المتواجدة في العراق او في المملكة المتحدة او في اي مستعمرة او محمية بريطانية والتي تدار حاليا من قبل المملكة المتحدة سواء كانت ثابتة او مؤقتة سوف تصبح تحت امرة القيادة العراقية .

ب – كذلك فان جميع الوحدات البريطانية سوف تبقى تحت القيادة البريطانية .
هاتان المادتان استفزتا القوى الصهيونية في انكلترا وامريكا والاتحاد السوفييتي والبلاد العربية . وبدات الهجمات تزداد ضد معاهدة بورتسماوث لانها تدعو الى تشكيل مجلس عسكري للدفاع المشترك بين دولة عظمى وهي بريطانيا ودولة عربية وهي المملكة العراقية الهاشمية, مما يتنافى مع فكرة قيلم دولة اسرائيل .

كما ان المعاهدة تهدف الى استلام الجيش العراقي بدعم من الجيش البريطاني لادارة شؤون فلسطين , وبقية المواقع العسكرية في الشرق الاوسط .بينما كانت قوات الهاغانا تتهيا لملء الفراغ واحتلال فلسطين بعد رحيل بريطانيا عن فلسطين .وهكذا تبدو الاهمية التاريخية لهذه المعلومات والتي كانت ستبدل مصير الشرق الاوسط لصالح العرب .

كما يتبين ايضا بانها وقعت من قبل قوى داخل بريطانيا كانت تحاول الوقوف ضدالمشروع الصهيوني حرصا على مصلحة بريطانيا لاعتقادها بانها على المدى البعيد فان علاقة بريطانيا يجب ان تكون مع البلاد العربية بكتلتها البشرية الكبيرة واراضيها الشاسعة الغنية بالثروات ولموقعها الاستراتيجي في السياسة الدولية .

كان الفريق الاول المناهض للمشروع الصهيوني ينادي بالاعتماد على الكتاب الابيض الذي صدر عام1939 والذي تم فيه تقييد هجرة اليهود الى فلسطين . وكان يهدف الى جعل فلسطين تحت حكم العرب . واعطى لليهود حكما ذاتيا وحرية التعبد .وقد كان وزير خارجية بريطانيا ( آرنست بيفن ) على راس هذه المجموعة .

اما الفريق الاخر فقد كان تحت السيطرة الصهيونية بزعامة الصهيوني ونستون تشرشل , الذي كان يكن عداءاعميقا للعرب .وهكذا نجد ان القوى السياسية العراقية العلنية والسرية المعارضة لاتفاقية بورتسماوث قد خدمت مشروع قيام دولة اسرائيل ومشروع الحركة الصهيونية! .







اخر الافلام

.. خطة عسكرية جديدة في اليمن


.. ميسي.. 30 عاماً


.. إسرائيل تصعد الوضع العسكري في الجولان




.. واشنطن وسوريا.. استشراف الأسوأ بعد الرقة


.. -جحا- في شوارع تركيا