الحوار المتمدن - موبايل



(10-10)الدراسة المنهجية في عِلم الاقتصاد- التفسير العِلمي لنظرية الاحتمالات

محمد مدحت مصطفى

2017 / 4 / 14
الادارة و الاقتصاد



هذا المقال موجه بصفة أساسية للطلاب والباحثين في عِلم الاقتصاد وفروعه المختلفة، والذين يستخدمون موضوعات عِلم الإحصاء، وبصفة خاصة التوزيعات الاحتمالية. فعلى مدى نصف قرن من الزمان درسنا وقمنا بتدريس نظرية الاحتمالات ونجحنا في حل أعقد المسائل، لكنى كنت أستشعر أن هناك شئ ما ناقص لفهم هذه النظريات، أولا ما هى فائدتها، ثانياً كيف يُدرك الذهن مفاهيمها الخاصة. قد يكون للانحراف الحديث بعِلم الاقتصاد إلى التحليل الرياضي وابتعاده حتى عن المفاهيم الأساسية سبباً لذلك. فنظرية التوزيعات الاحتمالية أحد أدوات المنهج الاستقرائي في البحث العِلمي، لذا كان التفسير الفلسفي لهذا الموضوع من الأهمية بمكان لكل دارس جاد لعِلم الاقتصاد، والمقال يتعرض بتبسيط غير مُخل لأهم المفاهيم النظرية والفلسفية للموضوع عسى أن يسد جزء من الفراغ الذي ألمحه في هذا الموضوع.

نظرية الاحتمالات:
برز التصور العِلمي للاحتمال في عصر النهضة نتيجة للحاجة إلى نوع من التامين التجاري ضد المخاطر في المدن الإيطالية. وقد نشأت بذور نظرية الاحتمال في القرن السابع عشر حيث اهتم جون جرونت John Graunt (1620- 1674م) بتحليل السلاسل الإحصائية لسجلات الوفيات، وتبعه إدموند هالي Edmound Halley (1656 - 1742م) بإعداد أسلوب الإحصاء السنوي لجداول الوفيات. وبانتشار المقامرة بألعاب الصدفة ظهر الاهتمام بالاحتمال الرياضي على يد لوقا باتشيولو Luca di Paciuelo ، وجورج فيمو كاردانو G. F. Cardano ، وجيروم كاردان J. Cardan ، ونيكولو تارتاجيا N. Tartaglia من علماء الرياضة في عصر النهضة. إلا أن النسق المتكامل لأسس الاحتمال الرياضي تم بعد ذلك على يد بليز باسكال B. pascal (1623 - 1662م) الذي اكتشف طرق حساب الاحتمال، وتبعه بيير دي فرمات P. de Fermat (1601- 1665م) بوضع نظرية عامة لحساب الاحتمال. وأخيرا جاء عالِم الرياضيات السويسري جاكوب برنولي Jacob Bernoulli والذي يُعَد المؤسس الحقيقي لنظرية الاحتمال باعتبارها فرعاً من فروع الرياضيات فنشر مؤلفه الهام "فن التخمين" في بازل عام 1713م مستهدفاً دمج الوسائل القبلية a priori للمركب الاحتمالي بالوسائل البعدية a posteriori للنظرية الإحصائية في شكلها المُبكر. كما يرجع إليه الفضل في اكتشاف قانون الأعداد الكبيرة. ثم جاءت النقلة الكبيرة في الحساب المجرد للاحتمالات على يد عالِم الرياضيات الروسي كولمجروف A. N. Kolmagrov عام 1933م عندما قدم نظرية المجموعات كأساس لحساب الاحتمالات.

الشيء المحتمل probale يعني بصفة عامة الممكن الوقوع. وللمحتمل درجات متفاوتة الصدق، فعلى قدر ما يكون الأمر أكثر احتمالاً يكون التصديق به أرجح، وعلى قدر ما يكون أبعد عن الحقيقة يكون احتمال التصديق به أقل. والاحتمال ثلاثة أنواع : ذهني، ورياضي، وإحصائي. فالاحتمال الذهني هو توقع حدوث الأمر، وإن كان حدوثه غير يقيني. والاحتمال الرياضي هو احتمال قبلي Apiori، ويُعرّف بأنه نسبة عدد المرات التي يُمكن أن يقع فيها الحدث إلى المجموع الكلي لعدد المرات. والاحتمال الإحصائي هو احتمال بعدي Aposteriori، ويُعرّف بأنه نسبة عدد المرات التي يقع فيها الحدث بالفعل إلى المجموع الكلي لعدد المرات. إذن فالاحتمال يدرس الحوادث الاتفاقية أو اللا حتمية، كما تُعَد العلاقة التكرارية قاعدة أساسية لنظرية الاحتمالات.

والآن ما هي العلاقة بين نظريات الاحتمال ومناهج البحث العِلمي ؟. للإجابة على هذا السؤال يتعين التفرقة بين الاحتمال في ذاته وبين التفسيرات المختلفة له، حيث تكمن الإجابة في مدى الاختلاف بين هذه التفسيرات وعلاقة كل منهم بالمنهجين الاستنباطي والاستقرائي. هناك ثلاث نظريات لتفسير الاحتمال :

- الأولى هي النظرية التكرارية التقليدية والتي تعتبره قياسا للعلاقة أو النسبة بين عدد الحالات الملائمة لوقوع حدث من الأحداث.
- والثانية هي النظرية التكرارية التجريبية والتي تعتبره قياسا لدرجة التكرار النسبي لوقوع حدث من الأحداث.
- والثالثة هي النظرية المنطقية والتي تعتبره قياساً لعلاقة بين قضايا لا بين حوادث.

1-الاحتمال ونظرية المعرفة:
يُعَد الفصل بين الظروف الذاتية والظروف الموضوعية عند دراسة الظواهر من أهم قواعد تأسيس المعرفة المنظمة. وقد سادت هذه النظرة بداية من القرن السابع عشر، حيث أستخدم مصطلح الأحوال الداخلية عند الإشارة إلى العوامل التي تختص بالحقيقة في ذاتها، بينما أُستخدم مصطلح الأحوال الخارجية عند الإشارة إلى العوامل التي تختص بالشخص الذي يقوم بدراسة الظاهرة. وذلك بالإضافة إلى ضرورة تجريد الظاهرة. ويُشير جون لوك إلى الاحتمال باعتبار انه يمدنا بالرغبة في المعرفة، وباعتبار أنه يُظهر دلائل الموافقة أو عدم الموافقة عند دراسة العوامل المتغيرة المؤثرة على الظاهرة. فقبول العقل لتفسير ظاهرة ما قد يكون اعتقادا belief، أو مصادفة assent، أو رأي opinion يدفع بقبوله دون معرفة مؤكدة بأنه كذلك. وهنا يقع الاختلاف بين الاحتمال والتأكيد، كما يمدنا الاحتمال بخلل في معرفتنا يرجع إلى :
- المطابقة conformity لأي شيء مع معارفنا وملاحظاتنا وتجاربنا.
- الاستشهاد tstimony بالأشياء الأخرى. ويُراعى في الاستشهاد النزاهة، ومهارة المشاهدة، وتماسك الأجزاء، وتضاد الدلائل.

على العقل أن يفحص كل أسس الاحتمال، ويرى كيف تعمل حتى يُمكنه أن يؤكد عبارة أو لا يؤكدها. وبذلك نظر لوك إلى الاحتمال باعتباره قصورا في الملاحظة الدقيقة أو جهل بالأسباب الحقيقية للظواهر. أما ديفيد هيوم فقد نظر إلى كافة القضايا التي تدور حول العالم الطبيعي باعتبارها قضايا احتمالية لا يقينية. وإذا حكمنا على المستقبل استنادا لخبرة الماضي لكان ذلك على سبيل الاحتمال لا اليقين. ويذهب إلى أن درجات الإثبات ثلاث: أعلاها اليقين المنطقي، يتلوها درجة الاحتمال البرهاني، وأدناها درجة الاحتمال التخميني. والانتقال من الاحتمال التخميني إلى الاحتمال البرهاني يتم عبر خطوتين: الأولي احتمال المصادفات، والثانية احتمال الأسباب.

واحتمال الأسباب هو الذي يحكم به الإنسان بناء على اطرادات سابقة وقعت الحوادث على نسقها، فكلما اطرد وقوع الحوادث التي من نوع معين تكونت لدى الإنسان "عادة" تميل به إلى توقع نفس هذا الاطراد من جديد. ولما كانت العادة تزداد رسوخا مع التكرار، فإن الإنسان كلما ازدادت مشاهدته للوقوع المطرد لحادثة معينة على نسق معين ازداد مع التكرار يقينا أن الحادثة ستقع على نفس الاطراد في المستقبل كما حدث لها في الماضي. وبذلك ينتقل الإنسان بحكمة من مرحلة التخمين الدنيا إلى مرحلة أعلى من مراحل الاحتمال هي مرحلة الاحتمال البرهاني. ويقول كينز إن التمييز بين الاعتقاد العقلي والاعتقاد المجرد ليس هو نفسه التمييز بين الاعتقاد الصادق والاعتقاد الكاذب. والدرجة الأعلى للاعتقاد العقلي والتي يُقال عنها اعتقاد مؤكد هي التي تتطابق مع المعرفة Corresponds to Knowledge وبإضافة نظرة كينز إلى الاحتمال باعتباره علاقة بين قضايا لا بين حوادث تتأكد عناصر الصلة بين الاحتمال ونظرية المعرفة.



2-النظرية التقليدية:
وتسمى بنظرية تكرار الحدوث النهائية، ويُعَد لابلاس الممثل الأول لهذه المدرسة، والأحكام الاحتمالية عنده تُعَبر عن ترددات نسبية للحوادث المتكررة أي عن ترددات تُحسَب بوصفها نسبة مئوية من مجموع. وهي تُستمد من ترددات لوحِظت في الماضي، وتنطوي على افتراض أن نفس الترددات سوف تسري تقريبا في المستقبل، وهي تتكون عن طريق استدلال استقرائي. وعلى هذا فإن احتمال ظهور الصورة عند رمي العُملة خمسون في المائة يعني تساوي احتمال ظهور كل من الصورة والكتابة على المدى الطويل. وهو ما يُعرف بتصور الاحتمالات المتساوية equipossible. ولكن كيف نضمن هذا التساوي في الإمكانية، وكيف نعتبر احتمالاتنا متساوية دون التثبت واقعيا وتجريبيا من هذا التساوي ؟ ومن هنا كان نقد نظرية لابلاس والنظرية التقليدية عامة بأنها تقوم على أساس من القبلية Apriori.

ويُعتبر الفيلسوف الأمريكي مؤسس البرجماتية تشارلس ساندرس بيرس C. S. Peirce (1838- 1914م) آخر علماء المدرسة التقليدية بما تحمله من عناصر تكرارية منطقية. فيضيف بيرس إلى كل من الاستنباط والاستقراء نوع ثالث هو الاستقراء الاحتمالي، وهو المُستخدم في الغالب الأعم. ويذهب إلى أن كل مذهب استنباطي هو في طبيعته منهج رياضي، وإذا ما أستخدم بشكل صحيح فإننا لا يُمكن أن نحصل منه على نتيجة كاذبة من مقدمات صادقة، أما إذا كانت مقدمة أو أخرى كاذبة فيمكن للنتيجة أن تكون كاذبة. ولكن إذا كانت المقدمات صادقة إذن فالنتيجة يُمكن أن تكون صادقة. وفي براهين القياس يُقال إن المقدمات الصادقة تؤدي بالضرورة إلى نتائج صادقة. ولكن بيرس لم يرغب أن يتضمن ذلك أنها معصومة من الخطأ. فكل العِلل في نظره يُمكن أن تخطئ . يتضح مما سبق أن بيرس أرجع الاحتمال إلى منطق القياس. وعلى هذا تُصبح نظرية الاحتمالات هي نفسها عِلم المنطق معالجاً معالجة كمية.

3- النظرية التجريبية:
وتُسمى بنظرية تكرار الحدوث اللا نهائية، ويُعتبر كل من ميزس وريشنباخ من روادها. وهذه النظرية لا تعتبر الاحتمال عدد حالات كما تقرر النظرية التقليدية، إنما هو قياس لعلاقة تكرارية نسبية. كما أنه لا يُمثل علاقة تكرارية في سلسلة نهائية كما تقرر أيضا النظرية التقليدية، وإنما يُمثل حد من علاقة تكرارية في سلسلة لا نهائية. ولتوضيح ذلك وبافتراض أن احتمال ظهور الرقم 4 عند رمي الزهر يُعادل 1/6. نجد أن النظرية التقليدية توصلت إلى تلك النتيجة من خلال ملاحظة ترددات الماضي، ومن خلال حساب نسبة تكرار ظهور الرقم 4 إلى عدد الرميات، وبافتراض أن نفس النسبة ستستمر في المستقبل. أما النظرية التجريبية فتؤكد أنه لا يُمكن إقرار تلك النسبة إلا بالتجريب، كما أن عدد مرات التجريب لا نهائية، وبالتالي فإن الاحتمال محدود بنسبة تكرارية التجريب. فإذا ادعى أحد الأفراد أن احتمال ظهور الرقم 4 أقل من 1/6، وادعى فرد آخر أن احتمال ظهور نفس الرقم 4 أكبر من 1/6 فليس أمامنا إلا التجريب للتأكد. فعند رمي الزهر مائة مرة ظهر الرقم المطلوب 15 مرة، وهذا يؤكد ادعاء الفرد الأول بان احتمال ظهور الرقم 4 أقل من 1/6، ولكن الفرد الثاني يطلب استمرار رمي الزهر إلى 1000 مرة فيظهر خلالها الرقم المطلوب 250 مرة مما يؤكد ادعاء الفرد الثاني. وحيث أنه لا يوجد عدد نهائي للاختبارات يكون كافيا ليَضفي نوعا من الحتم أو التأكيد على الاحتمال فكيف يُمكن إذن أن نُعرّف الاحتمال كعلاقة تكرارية في سلسلة لا نهائية. هذا التكرار الحدي هو اقتراب التكرار النسبي للحدث في داخل المجموعة من نسبة معينة ثابتة باعتبارها القيمة الحدية.

يؤكد ريشنباخ أن التفسير التكراري يثير صعوبتين أساسيتين الأولى هي استخدام الاستدلال الاستقرائي، فصحيح أن درجة الاحتمال هي في التفسير التكراري مسألة تجربة وخبرة لا مسألة عقل، إلا أن مبدأ السوية "الفرص المتساوية" ليس إلا تأويل عقلي لمعرفة تم اكتسابها من التجربة. كما أن تردد تكرار الحوادث المتشابهة وفقا لأنماط عددية منظمة أمر لا يُمكن إثباته بالتجربة إنما يُمكن الوصول إليه باستخدام الاستدلالات الاستقرائية. ويقول ريشنباخ أن التجريبية لم تتحرر من أحد مصادرات المذهب العقلي وهي البرهنة على صحة كل معرفة، وبالتالي لا يُمكن تبرير المنهج الاستقرائي إذ لا يوجد دليل يؤكد على أنه سيؤدي إلى نتائج صحيحة. والحل عنده أن تُعَد النتيجة التنبؤية ترجيحا posit ، وفي ظل هذا التفسير لا نكون في حاجة إلى برهان على صحتها، وكل ما يمكن أن يُطلب هو برهان على أنها ترجيح جيد أو حتى أفضل ترجيح متوافر لدينا. والثانية هي انطباق الحكم الاحتمالي على حالة فردية، فيقول الطبيب أن خمسة وسبعون في المائة من المصابون بداء خطير لا يموتن بسببه لا يُفيدني في التأكيد على أن أحد أقربائي المصاب بهذا الداء لن يموت بسببه . يقول ريشنباخ هذا صحيح فإن وفاة قريبي أو شفاءه لن يُغير من نسبة الاحتمال فالحكم المتعلق باحتمال حادث واحد هو حكم لا معنى له. ولكن القول بأن للاحتمال معنى حتى بالنسبة إلى الحادث المنفرد هو قول لا ضرر منه بل هو عادة مفيد لأنه يؤدي إلى تقويم صحيح للمستقبل.

4- النظرية المنطقية للاحتمال:
بعد التفسير التكراري للاحتمال الذي وضعه الماركيز دي لابلاس Maquis de Laplas (1749- 1827م) بشكله التقليدي ثم ميزس وريشنباخ بشكله التجريبي ويأتي الاقتصادي الإنجليزي جون مينارد كينز John Maynard Keynes (1883 - 1946م) ليضيف التفسير الثاني للاحتمال ومؤسسا للتصور المنطقي. حيث يعتقد كينز بأن الاحتمال عبارة عن علاقة بين قضايا لا بين حوادث. وعلى ذلك فهناك صلة قوية بين الاحتمال والمعرفة، وهو ما يطلق عليه النمط المنطقي للاحتمال . فعندما نصوغ عبارة احتمالية فإننا لا نصيغ عبارة عن العالم، بل إننا نصيغها فقط عن علاقة منطقية بين قضيتين أخريين. فإننا نقول فقط إن عبارة ما لها خاصية الاحتمال المنطقي عن شيء محدد إلى درجة كذا تجاه عبارة أخرى. وعلى العموم ليست الاحتمالات طبقا لكينز مقياسا عدديا، رغم انه تكلم عن الاحتمال باعتباره متعلقا بدرجات الاعتقاد العقلي، وان تلك العبارة تتضمن معنى كمياً. إلا أنه يوافق على التصور العددي للاحتمال في حالات خاصة جدا مثل رمي الزهر وألعاب الصدفة الأخرى. كما يؤكد كينز على انه بالحدس intuion وحده يُمكن فهم معنى الاحتمال. وأن الاعتقاد المنطقي مُشتق من المعرفة، ويُفترض أن كل معرفة مباشرة مؤكدة وان الاعتقاد المعقول هو الذي يقترب من التأكيد وينشأ فقط من خلال تصور علاقة احتمالية. وعلى ذلك يُميز كينز بين المعرفة المباشرة التي تُعَد جزء من الاعتقاد العقلي يُعرف بطريقة مباشرة، وبين المعرفة غير المباشرة والتي نعرفها بالبرهان. والمعرفة المباشرة نحصل عليها من الإحساس والفهم والإدراك. أما المعرفة غير المباشرة فإنها تكون موافقة لدرجة التأييد الخاصة بالبرهان.

أما المعارضون لتفسير كينز فكان من أهمهم برتراند راسل B. Russel (1872- 1970م) الذي قال "إن الخلل الرئيسي في نظرية كينز للاحتمالات أنها تحتوي على ملاحظته للاحتمال باعتباره علاقة بين قضايا أكثر منها بين وظائف متعلقة بدالات قضايا احتمالية. ويذهب راسل إلى القول بأن تطبيق القضايا يختص باستخدامات النظرية وليس بالنظرية ذاتها. ويأتي جيفرز المؤسس الثاني للاحتمال المنطقي فيقرر بوضوح أن النظرية التكرارية خاطئة بشكل كامل ، أكد على صحة وجهة نظر كينز التي تقرر أن الاحتمال لا ينبغي عليه أن يتبع النظرية التكرارية، ولكن يجب أن يُنظر إليه باعتباره علاقة منطقية، كما أن القيم العددية يُمكن أن تُحدد احتماليا وبصفة خاصة في كل المواقف التي يُطبقها الإحصاء الرياضي. وهو ما يؤكد تطابق خلاصة فكر جيفرز مع فكر كينز.

5- الوضعية المنطقية:
مدرسة فلسفية وضع أساسها كل من وبسمان، ولودفيج فنجنشتين L. Wittgenstein (1889- 1951م)، وطورها من المفكرين المحدثين كل من وليامز، ورودلف كارناب Rudolf Carnap (1891- 1970م). وترتكز الوضعية المنطقية في الاحتمال على الفكرة الأساسية لدى كينز من حيث أن الاحتمال لا يعبر عن قضية "حدث بعينه" بقدر ما يُعبر عن علاقة بين قضايا. فقضية احتمال ما هي إلا استخلاص من قضايا أخرى، وذلك لأن الحدث بذاته يقع أو لا يقع وبالتالي لا يُضيف الاحتمال شيئاً، ولكن إذا نظرنا إلى مدى ارتباط وقوع الحدث مع أحداث أخرى يكون للاحتمال قيمة.

ويقول كارناب "إنني أشاطر كينز وجيفرز الرأي في كون الاحتمال علاقة منطقية. فإذا كانت الشواهد قوية على منطقية الظاهرة فإننا نحتاج إلى حالة واحدة قصوى يكون الاحتمال فيها بنسبة واحد صحيح. وبالمثل إذا كانت الشواهد قوية على منطقية نفي الظاهرة فالاحتمال المنطقي للظاهرة يكون صفراً، وبين الصفر والواحد الصحيح يوجد العديد من الحالات التي لا يُمكن تأكيدها أو نفيها إلا باستخدام المنطق الاستقرائي، حيث لا يُمكن استنباط الظاهرة أو نفيها من التجربة" ويُضيف أيضا "إذا كان الاستنباط يقوم على استخلاص العلاقة بين المقدمات والنتيجة بمعزل عن قيمة الصدق في المقدمات فكذلك شأن الاستقراء ينبغي أن يقوم على هذه العلاقة نفسها. ومن هذه الناحية يقوم بين منطق الاستقراء ومنطق الاستنباط تشابه. فإذا كان منطق الاستنباط بيّن في السلب والإيجاب أي في حدود الصفر والواحد الصحيح فإن منطق الاستقراء يقع في المنطقة بينهما وهي المنطقة التي تُسمى بالاحتمال". وتضع الوضعية المنطقية الاحتمال التجريبي في منطقة محددة حيث تُقرر أن الاحتمال الإحصائي التجريبي تصور عِلمي جيد يقوم على نسق من المسلمات كما هو الحال عند الإحصائيين الرياضيين. والنتائج التي تُعطي قيما للاحتمال التجريبي ليست بالضرورة منطقية خالصة، فهي تقريرات فعلية في لغة العِلم بغض النظر عن مدى منطقيتها. فالاحتمال التجريبي عِلمي وتصور تجريبي empirical







اخر الافلام

.. النشرة الاقتصادية الأولى 2017/10/18


.. كركوك... معطيات تاريخية وديموغرافية واقتصادية


.. خاتم الذهب في إصبعك تكونت مادته عن طريق اصطدام نجوم




.. النشرة الاقتصادية الأولى 2017/10/17


.. أسعار الذهب اليوم الثلاثاء 17 – 10 – 2017 وتراجع عيار 21 ليس