الحوار المتمدن - موبايل



ارض السراب3

مارينا سوريال

2017 / 4 / 7
الادب والفن


انطلقت رزقة فى رحلتها اليومية لعين الماء حيث نهاية الوداى كانت تراقب التل الغربى من بعيد..تنظر اليه بحسد وهى تملىء جرتها التى ربما تحتاج للعودة بها مرة اخرى ..كانت تشعر بان هناك اصوات ضحكات تاتى الى اذنها الصغيرة من هناك فتنظر وتتعجب انها لا ترى احدا منهم وهو يهبط وكيف يهبط على قدميه مثلهم الم تصبح تلك الارض سكنا خاصا بهم هم فقط يبنون عليها قصورهم من بعيد ويرسلون حراسهم ليكونوا وسطهم فى الوادى الفقير كما اطلق عليه اهله واصبح لسان حال الاغنياء عنهم هناك من فوق التل ...تذكرت اخر مرة اضطرت فيها للصعود الى هناك كان لاجل زفاف اميرة كهنوتية جديدة الى ابن سليل كهنة معبد التل الغربى الكبير...لم تحب تلك الاميرة قط ولكنها تمتعت بالحظ الذى لم تحظ به هى فوالدها كان يبيع طيور المعبد بينما لم تحظى هى سوى بارض صغيرة وبعض الاغنام ..خرجت مثل بقية الفتيات واوقدت القناديل ..ورأت التل الغربى الذى سمعت عنه الحكايات ولكن ليس مثل ما رأته من بيوت وبساتين لم ترها فى الوداى كان يضيق بها ولم يعد رحبا مثلما كان ...ملت من حكايات ارض غريبة كان يعيش بها والدها طفلا عن معلقات وازهار وبساتين وتماثيل وشوارع عن بيوت كان يدخلها ..عن اسما كان له ولم يعد ...حتى عندما حاولت ان تعرفه صمت وشرد ..ربما لو كان لديها اخ لاجابة !..عادت رزقة من شرودها واسرعت فى دروب الوادى لم تهتم بهمهمات الناس فى السوق الضيق ولا الرائحة القذرة التى تعبق المكان .وضعت الجرة حيث مكانها ودخلت لتطحن بقية الدقيق المتبقى كان عليها ان تصنع الخبز والارز لتصل بهم الى الحقل ..بينما الاصوات ترتفع من حولها وهى شاردة مع صوت رحاها ....
كان الناس فى السوق الضيق يتهامسون باسم زينون ذلك الفتى الغريب الذى يعيش فى خدمة اسياد التل والذى نزل للمسابقة الكبرى التى اقاموها ..لم يجرؤ احدا من اهل الوادى على الخروج امامه ..كان يتهامسون باسمه وهم لن يشاهدوا مسابقة التل التى لا يحضرها سوى اهلها ..ولكن اصوات الالعاب من بعيد كانت تصلهم فى ذلك الليل الحالك فتثيرهم فيصرخون مع الفارحين ويتمتمون مع اصوات الصمت القادمةمن بعيد ..ولكن هناك اصوات اخرى لم تعهدها رزقة فيهم جعلتها ترفع راسها عن الطحين والرحى ..كانت اصوات الضحكات اتى تاتيها من الخارج ..نظرت على الطريق وسمعتهم يضحكون ويسخرون بينما فتى الوادى يمر من وسطهم ويصرخ بصوته الضعيف المبحوح انا ساخرج للقاءزينون انا سانتصر لهذا الوادى من صاحب التل الغربى ...رمقته وهو يمر من وسطهم رافعا صوته وهم يضحون اكثر سمعت السخرية ولم تفهم لما لم يوقفه احدا الا انه لقيط !..لا يعرف له احدا ابا ولا ام وجدوه اسفل الوادى يبكى قال من الزانية وتركوه للموت لكن ذلك الرضيع تحداها وعاش ..يقولون نمرة اشفقت عليه وارضعته وذئبة علمته عيش الوادى فنشأ يعيش مع حيوانات الوادى ولا يعاشر اهلها ولكن ما ينطلق صوته المبحوح وحروفه التى تعافر للخروج حتى يبدأ الضحك والصراخ ..من يظن نفسه ابن الذئبة ؟..هل يريد منافسة ابن التل ..ابن الغنى وخادم كهنتها ؟... لمحته وهو يمر من امام بيتها المتهاوى كانت تشفق عليه نظر لهاوابتسم ثم اكمل طريقه...طريقه الى التل الى الموت ...هكذا ودعته عيناها وهو يرحل لم يشفق عليها احدا من رجال الوادى الا هذا الصبى الذى كان يهبط من شجرتة العالية ويملىء لها الجرة بل ويحملها عنها احيانا لذا تعجبت عندما لم تراه هذا اليوم ولكن اصوات الضحكات والفرح القريب شغلها عن النظر والبحث عنه ..هو من عرفها للنمرة والذئبة لم تعد تخشاهم مثل السابق ذكروها بزوجة ابيها وامها اللتان تحيا معهما كلتاهما تنتظر الولد الام تريد ابنتها ان تحضر للزوج ولدا حتى لا ياتيها بخادمة صغيرة تاتى له بالاولاد وما اكثرهم فى الوادى ...وكانت الوحيدة التى تعلم ان للفتى اللقيط اولادا من النمرة ...بينما علمته الذئبة كيف يسير من امام بقية حيوانات الوادى ...نسى الاهالى قصة الفتى بعد ان بدا موسم الحصاد والغلة القليلة ..كان الجميع يستعد لقلة طعام قادمة ولم تفلح توسلاتهم للاصحاب التل بارسال الطعام ..لذا خرج بعض الرجال للصيد بعد ان رحل رجلها الى التل ..قالوا سيقتلونه هناك انهم الاقوى لن يعود ولن يسألهم عن قتل اهله !...
لاتعرف لما شعرت بالخوف تلك الليلة ولم تستطع النوم فى الصباح الباكر قررت ان تمر عىل طريق الضريح قبل ان تملىء جرتها من الينبوع ..ذلك المكان المهجور حيث كان يصطحبها ابيها فيما مضى ..هنا حيث يرقد اجدادها هكذا اخبرها ..لم تعرفهم لكنه اخبرها بانهم يعرفونها جيداوينظرون اليها من مكانا ما ..ويساعدونها حين تحتاج..لاتدرى مالذى احتاجته فى تلك اللحظة ولكنها شعرت بالخوف..اخافت على ذلك المجهول ..ام على نفسها عندما يرحل لن يكون لها صديق..كانت تعبث بالرمال من حولها وهى جالسة جوار الضريح تحدث من بداخله ولا تعرفه حينما اقتربت منها الذئبة ولاحت لها اسنانها من بعيد شعرت رزقة بالخوف لكنها تذكرت ليس عليها الركض فكرت انه لن يهتم احدا ...ولكن الذئبة اقتربت واستكانت بجوارها وهى تتطلع الى الضريح مثلها ربما كان لها اجداد اهنا ايضا تاتى مثلها لتراهم ...لو كانت الذئبة تجيب لاخبرتها من كان هنا من قبل ...ولكنها لم تفعل ابدا.
اكمل الفتى طريقه غير مبالى بالضحكات كان يعلم ان عليه عبور الجبل اولا قبل ان يذهب اليهم هناك فى الساحة الكبيرة ويواجه ذلك الزينون ..صعد حتى قمته وقف كانت البيوت من بعيد تلوح امامه وطرقاتها المتعرجة وكانها تراقبه فى تلك الساحة التى سيقف فيها ويواجه ذلك العبد ..عبد التل الغربى نظر للبيوت وتخيلها تخرج من خلفه وتعبر الجسر وتاتى لتشاهده وهى تصفق لمن يغلب لاجل الوادى الفقير لكنه تاسف فهو بمفرده ولكن بحق من صعد لاجله ذلك الجبل الذى حمى الوادى مرات عده سوف يعود وسيحمل معه التل الغربى ويجثو من امامه الوادى باسره ...كان صوت رؤيا احشويرش لاتزال تردد على الالسنه عن ذلك الذى سياتى من تلك الارض ..لم يستطع الرجل الثالث ان يجعلهم يصمتون او ان ينسوا انه غريب ...غضب كان عليهم ان يتذكروا انه منهم من نفس الارض التى حملتهم وعاشوا فيها فيما سبق ..كان على ذلك الدم ان يسقط فسقط ..مرره على البيوت والاذقة والسوق وصرخ باسمه احدا الحرس..ذلك الحارس احشويرش فيما سبق ..حمل الملابس المهترئة التى تلطخت بدماء احشويرش صاحب الاحلام وطاف بها الوادى حتى يسمع بها الكل..لم يعدمسوح بذكر هذا الاسم منذ شهر راس العام القادم سيكون هناك اسماء جديدة للمواليد بأمر الرجل الثالث بذاته ومن يخالف سيواجه عقاب هذا الحالم ..فى تلك الارض لن نريد مزيدا من الاحلام ..فى تلك المره وجم الناس وصمتوا ولكن من خلف الحارس ظهرت الغانية التى تعبق رائحتها قصور التل ومن خلفها الفتيات ورقصن عادت سالومى همست النسوة فى تعجب ..ألم تكن تلك التى صعدت معه من قبل؟!..







اخر الافلام

.. ملاك الفنون القتالية


.. حوار خاص مع الممثل السوري باسل خياط


.. تامر حسنى يداعب الجمهور بحفله: -تيجوا معايا فيلم -تصبح على خ




.. زحام على دور السينما بوسط البلد.. والسبكى يتابع ايرادات فيلم


.. بطولة عالمية في رمي البيض