الحوار المتمدن - موبايل



البلشفية في العراق والرسائل المتبادلة بين زعماء ثورة 1920 ورئيس الكومنترن

ابراهيم خليل العلاف

2017 / 4 / 7
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات


البلشفية في العراق والرسائل المتبادلة بين زعماء ثورة 1920 ورئيس الكومنترن
ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس -جامعة الموصل -العراق
الرسائل المتبادلة بين قادة ثورة 1920 في العراق وزعماء الكومنترن Comintern والكومنترن ( تنظيم دولي شيوعي تأسس في موسكو خلال شهر آذار -مارس 1919 ليضم الاحزاب الشيوعية في العالم بهدف اسقاط النظم الرجعية والامبريالية واقامة الدولة الاشتراكية مكانها . ) .. سألني عنها احد الزملاء من الاساتذة ، واجبته انها فعلا موجودة وموثقة وكتب عنها القليل .. وقد سبق لمجلة (الثقافة الجديدة ) العراقية أن نشرت مقالة عنها للباحث الاستاذ علي الشيخ ابراهيم التلعفري وذلك في العدد (69 ) الصادر في الاول من كانون الثاني سنة 1975 كما كتب عنها ايضا الاستاذ موسى جبار وبعنوان : (عودة ثانية لوثيقة الاممية الشيوعية ) .
وكانت مجلة ( الثقافة الجديدة ) قد كشفت عندما نشرت بعددها الصادر في تشرين الثاني سنة 1974 وثيقة قادة الكومنترن ردا على رسالة أو كما قيل في حينها (مضبطة ) أو مذكرة بلغة اليوم قادة الثورة العراقية النقاب عن العلاقات التي قامت بين الشعبين العراقي والسوفيتي ، وعن مدى متانة هذه العلاقة بعد ان ساد الاعتقاد طويلا بأن هذه العلاقة نشأت لجهود سياسية واتصالات دبلوماسية اقتضتها الاعراف الدولية المتعارف عليها بين الدول كما كشفت عن الصلات الكفاحية التي اولتها الحركة الشيوعية العالمية عنايتها عن طريق منظمتها المسماة (الكومنترن ) بحركات التحرر الوطني في العالم .وطبيعي فإن هذه الوثائق ظلت مجهولة في العراق وحتى في الاتحاد السوفيتي ولم يكن من المنطقي ان تنشر في ظل الاحتلال البريطاني في العراق واجهزته القمعية .
مجلة ( الثقافة الجديدة ) نشرت نص جواب رئيس الكومنترن كريكوري زينوفييف 1883- 1936
على عريضة أو رسالة أو مذكرة الثوار العراقيين وبذلك القت الرسالة الضوء على حقيقة ان قادة ثورة 1920 الكبرى كانوا على صلة بما يجري في العالم ، وهذا يضيف معلومات جديدة الى تاريخنا العراقي المعاصر .
من ارسل الرسالة عَرَفوا انفسهم بأنهم ( ممثلو شعب بلاد الرافدين –ميسوبوتاميا ) وتاريخ رسالة القادة العراقيين مؤرخة في 21-12-1922 وجواب رئيس الكومنترن كان في الشهر الرابع من سنة 1923 .ومما جاء في رسالة قادة شعب بلاد الرافدين ... [ انتبهوا ايها الاخوة انهم لم يقولوا نحن ممثلي المكون كذا وكذا ] بل قالوا نحن ممثلي شعب بلاد الرافدين العراق العظيم ((نقدر الموقف الصادق لدولتكم [الاتحاد السوفيتي ] تجاه الشعوب الصغيرة نرفع لكم المذكرة التالية لترفعوها بدوركم الى المؤتمر أي مؤتمر لوزان )) ..((ان شعب بلاد الرافدين بأسره قلق بسبب خرق استقلاله جراء التدخل في شؤونه ، وانه لايوافق ابدا على معاهدة التحالف المعقودة في 10 تشرين الاول عام 1922والتي تبقى لذلك مجردة من المفعول القانوني )).... ((اننا نحتج ضد هذا التدخل اللاقانوني من قبل انكلترا )) ((وفي الختام ...نقول بحزم ان شعب بلاد ميسوبوتاميا - بلاد الرافدين لايبخل بأي تضحية في سبيل الدفاع عن استقلاله ووضع حد للارهاب الانكليزي والقضاء على هذه المعاهدة الجائرة )).
اكد رئيس الكومنترن دعمه للثورة في بلاد الرافدين ، وانه على علم واسع بماجرياتها وانها يقرأ عنها في الصحف ، وان الاتحاد السوفيتي يدعم ثورات الشعوب وانعتاقها من ظلم المستعمرين .
النقطة المهمة التي يجب ان نذكرها هي انه حال استلام رسالة القادة العراقيين بعث وزير الخارجية السوفيتي جورجي ألكسندروف تشيشيرين 1872-1936 بنصها مع رسالة خاصة الى رئيس الوفد التركي في مؤتمر لوزان عصمت باشا اينونو وذكر له : (أتشرف بأن أوجه لكم طيا مذكرة زعماء الحركة الوطنية في ميسوبوتاميا والتي استلمت نصها من طهران الان )) .. وقد اشارت جريدة (التآخي ) البغدادية من خلال مقالة الاستاذ الدكتور كمال مظهر احمد المؤرخ العراقي المعروف وبعددها 881 الصادر في 7-11-1971 الى ان رسالة جورجي ألكسندروف تشيشيرين وزير الخارجية السوفيتي موجودة في وثائق السياسة الخارجية للاتحاد السوفيتي باللغة الروسية الجزء السادس موسكو 1962.
لقد كان رد رئيس الكومنترن واضحا ومما جاء فيه ايضا ان النظام الذي اسسته الامبريالية الانكليزية ينتهك مبادئ عصبة الامم وطالب رئيس الكومنترن من الزعماء العراقيين شرح ذلك لرفاقهم كي يتجنبوا العواقب الوخيمة من أية فكرة خاطئة يكونونها عن الطبيعة الحقيقية لعصبة الامم التي خلقتها الامبريالية نفسها كي تتمكن من سلب المهزومين بأيسر الطرق ومن ذلك ان تحرير بلاد الرافدين لايكون إلا من خلال نضال ابنائها ولايمكن بلوغ ذلك بمعونة دولة امبريالية أو عن طريق عصبة الامم بل بالنضال المنظم للجماهير الواسعة في العراق ضد المحتلين الانكليز .
ممن وردت اسماؤهم في الرسالة والجواب الشيخ مهدي الخالصي والشيخ سلمان الصفواني وجعفر ابو التمن وجعفر الشبيبي وحمدي الباجه جي وحميد كنه وعبد الجليل السوز وسيد احمد العلي وعزت كاتب الفارسي ومولود مخلص باشا وصادق حبه ورزاق ال منير وكاطع العوادي وقد ذكر هؤلاء انهم ارسلوا نسخا من الرسالة الى الحكومة السوفيتية والقنصل الاميركي والقنصل الايراني والحكومة التركية والمندوب السامي البريطاني والحكومة الالمانية (( مطالبين بالعدل واستقلالنا وحقوقنا في العراق )). وقد حظيت الرسالة –الوثيقة بدعم وختم المجتهد الكبير الشيخ شريعة الله الاصفهاني وقد ذكر الشيخ فريق مزهر الفرعون في كتابه (الحقائق الناصعة ) ما يأتي :" وبعد ان وقع الزعماء والرؤساء ،وشح المضبطة كما رأيت آية الله شيخ الشريعة بختمخ الكريم وارسلت النسخ كل نسخة الى مرجعها
ومما يجدر ذكره ان المندوب السامي البريطاني في بغداد ابرق الى وزارة المستعمرات في لندن بتاريخ 9 كانون الاول 1922 ما يلي ((يستفاد من معلومات موثوقة استلمت هنا ان برقية ارسلت الى موسكو من قبل ابراهيم حلمي العمر من طهران الى جورجي ألكسندروف تشيشيرين وعصمت باشا اينونو احتجاجا على المعاهدة العراقية -البريطانية وتطلب اليهما الضغط من اجل الغائها في مؤتمر لوزان واذا كانت قد وصلت اليهما فمن هم الموقعين عليها الى جانب توقيع ابراهيم حلمي العمر وعندما استفهمت وزارة المستعمرات بدورها من وزارة الخارجية البريطانية عرفت بأن من وقع عليها ايضا السيد محمد الصدر والشيخ محمد الخالصي والجنرال ياسين باشا الهاشمي والجنرال مولود باشا مخلص . وقالت وزارة الخارجية انه يجب ان تعامل هذه المعلومات بدرجة بالغة من السرية .
واذا عدنا الى الوراء قليلا نرى :
1.ان العراقيين كانوا يعرفون ما جرى في روسيا وان جريدة (زوراء ) البغدادية التي صدرت منذ 1869 واستمرت حتى 1917 كانت تتابع تقدم الشيوعيين
2. ان تقارير المخابرات البريطانية كانت تشير الى ان الحديث عن البلشفية في بغداد آخذ في التزايد ومن ذلك ما كتب في التقرير المؤرخ في 17-1-1920
3.وزع في بغداد في 31-1-1920 كراس بعنوان (البلشفية والمجتمع الاسلامي ) من تأليف (محمد بركات الله ) ويقينا انه اسم مستعار حيث لم نسمع بهذا الاسم .
4.اشارت بعض التقارير الى ان ثمة محرضين بلاشفة كانوا يعملون بين العشائر (31-1-1920 )
5.كان عدد من المثقفين العراقيين ومنهم صبحي بك بن فؤاد الدفتري يتسلم مقالات عن البلاشفة وبقرب هيمنة البلاشفة في بريطانيا وفرنسا (21-2-1920 )
التجار في بغداد ومنهم من اليهود كانوا قلقين من زحف البلشفية (6-3-1920 )
6.احد الجنود الاتراك واسمه محمد وكان فارا في بغداد قال ان والده كمال شاويش بن علي افندي ارسل الى حلب مع عدد من الضباط البلاشفة الاتراك (13-3-1920 )
7.يقال كلام عام عن ثورات بلشفية في فرنسا والهند وايران (13-3-1920 )
8.يقال انه تشكلت في بغداد (الجمعية البلشفية ) وهدفها طرح المبادئ الشيوعية (20-3-1920 )
9.يقال ان السيد الصدر كان يتحدث اما تجمع من اصدقاءه المتنفذبن عن البلشفية وضرورة تأيدها (27-3-1920 )
10.يقال ان مرزا مهدي رضا اخبر احد الوكلاء المخبرين بأن عددا من الكتب بعنوان ( مبادئ البلشفية ) قد جلبها الحجاج القادمون عن طريق حلب في الشهر الماضي والكتب باللغة العربية ومطبوعة في سوريا (27-3-1920 ) .
11. جاء في تقرير من معاون الشرطة في سامراء :((يقال ان العملاء البلاشفة هم الان في الرمادي ويحاولون اقناع الناس بالثورة )) ( 10-4-1920 )
12.قال كاتب هذه السطور الدكتور ابراهيم خليل العلاف في رسالته للماجستير الموسومة (ولاية الموصل :دراسة في تطوراتها السياسية 1908-1922 ) وهي غير منشورة قدمها سنة 1975 الى جامعة الموصل وعلى الصفحة (578 ) ان الافكار البلشفية انتشرت في العراق خلال العشرينات من القرن الماضي ، وان المسؤولين البريطانيين عبروا عن قلقهم من ذلك فكتب الميجر صون الحاكم السياسي في السليمانية في شباط 1920 الى ارنولد ولسن وكيل الحاكم الملكي العام في بغداد يقول :"(( إن اسم البلشفية ومبادئها اصبح معروفا للناس لسوء الحظ )) .
13.كما اشار كاتب هذه السطور في رسالته للماجستير انفة الذكر وعلى الصفحتين 578-597 الى ان فؤاد مستي ، وكان ضابطا في الجيش العثماني وهو كردي اعتقله البلاشفة وعدم اطلقوا سراحه وعاد الى السليمانية في ايلول 1920 ظنه الانكليز عميلا بلشفيا .
14.وذكر جلال الطالباني في كتابه (كردستان والحركة القومية الكردية ) المنشور ببيروت سنة 1971 ان الاشخاص الذين كانوا يروجون للدعاية للحكم السوفيتي والذين عرفوا بالبلاشفة في السليمانية وكويسنجق كانوا من الاسرى الاكراد الذين اطلق البلاشفة سراحهم اثناء دخول الجيش الروسي بنجوين ورانية قبل اندلاع الثورة الاشتراكية العظمى وكان من بينهم جمال عرفن الذي يقال انه قام بالدعاية للالحاد وقد اغتيل فيما بعد ويقال ان من اغتاله جماعة كانوا حول الشيخ محمود البرزنجي ويقول الطالباني ان بعض اصحاب تلك الاتجاهات نظموا انفسهم في جمعيات منها (جمعية استقلال كردستان ) صيف سنة 1920 استهدفت الدعوة والعمل على تحرير الاكراد وتشكيل دولة كردية مستقلة وكان من انشط اعضائها رفيق حلمي وماجد مصطفى ومحمود جودت .
من كل هذا نستنتج ان الثورة الاشتراكية العظمى في روسيا 1917 ، والتي شاع عنها في العراق والعالم اسم الثورة البلشفية (والبلشفية بالروسية تعني جموع الشعب والاكثرية ) أثرت في حركة التحرر للشعب العراقي ، وكانت دافعا الى دراسة الاثر الذي تركته في مجرى الفكر السياسي في العراق النعاصر لكن هذا لم يكن التأثير الاوحد بل كان للتأثير القومي العربي دوره ايضا وعلى سبيل المثال تأثر العراقيون بالثورة المصرية الكبرى ثورة 1919 .







اخر الافلام

.. الليلة | مثقفون يحولون موقع دعاية داعش الى رصيف لعرض الكتب


.. الحصاد- الأزمة اليمنية.. الإمارات تهيئ أحمد صالح


.. الإمارات تسعى لإيجاد دور لأحمد علي صالح باليمن




.. للقصة بقية- المؤتمر الشعبي العام بعد صالح


.. سنة إيران قلقون من اعدامات انتقامية