الحوار المتمدن - موبايل



الاطفال والصدمة 1

جواد الديوان

2017 / 4 / 7
الطب , والعلوم



ما ان وضعت حرب تحرير الكويت 1991 أوزارها حتى وصل فريق كبير من الولايات المتحدة الامريكية لتقييم الاضرار في العراق بعد هزيمة صدام في الكويت. وضمن الفريق خبيران في علم النفس من السويد والدانمارك، واهتمامهما ملجا العامرية، ثم وسط العراق وجنوبه. واهداني احدهم كتابه "الحزن في الاطفال". ايامها اهتمامنا في مواجهة تفشي الامراض الانتقالية (الكوليرا وامراض الاسهال الاخرى) وسوء التغذية لدى الاطفال وتدهور الخدمات الطبية والصحية، اضافة الى اشكاليات الماء والمجاري (انتقال الامراض)، وما يسببه انقطاع الكهرباء من ارباك وتدني امكانيات حفظ اللقاحات وغيرها من ارباكات.
معاناة الاطفال بعد تعرضهم لصدمات الحرب Traumas من قصف للدور والمناطق وترك دورهم وخسارة الوالدين او احدهم وهلع الاهل وتوقف الدراسة وغيرها وجهل الوالدين بالموقف وعتامة المستقبل للابويين وغيرها، لم تشكل اي اهمية للعمل وقتها. واخذت قضية الملجأ بعدا اعلاميا فقط باعتبارها ماساة.
تعريف الصدمة يختلف من مجتمع لاخر!. والصدمة اي حادث ممكن يخدش حواس الطفل الجسمية ومشاعره العاطفية يؤثر على سلامة الطفل او يشكل تهديد لسلامة الطفل او سلامة من يرعاه. ويبرز الطوفان والاعاصير وحوادث السيارات او الافعال الارهابية في الدول الغربية. وهناك الصدمة المعقدة complex trauma وتنحصر في العلاقة مع العائلة ومنها التعرض للقسوة اوالاهمال. وفي العراق تعرض الاطفال للحروب المتكررة بكل احداثها الوحشية ومنها قصف المدن في كل حروب العراق. مما يعني تعرض كل اطفال تلك المدن لصدمات متكررة. كما ان خسائر الارواح في عوائلهم في تلك الحروب صدمات مضافة، ومضاعفة، وترافق ذلك مع اعدامات (في العائلة الواحدة شهيد حرب وشهيد اعدام) وتصبح الصدمات مركبة او مضاعفة.
وانتشر العنف في العراق بعد 2003 بل كانت حربا اهلية تستعر في ايامها، ومفرداتها القتل والتهجير والانفجارات في الشوارع والمدارس والخطف لافراد من العوائل، ونزوح داخل العراق وهجرة خارجه. وتعرض الاطفال لحوادث منها، انه تعرض يختلف عن سابقاتها من الحروب، وكذلك يختلف عن التعرض للحوادث في الدول الغربية.
وبعد عدة تسميات، برز مصطلح الكرب التالي للرضح او التوتر بعد الصدمة Post-traumatic stress disorder في الثمانينات من القرن ايام الحرب العراقية الايرانية في الثمانينات لم ينتبه لمفهومه او يتعمق به من درس في الغرب ابان تلك الحرب (اختصاصات الطب النفسي وعلم النفس). ولم تتوضح معالمه لنا في وقته. لقد شهدت تلك الفترة التعرض لمفردات الحرب في الجبهة وقصف المدن الحدودية او بغداد، اضافة لاعداد الشهداء والجرحى والاسرى، وتاثير تلك الاحداث على العوائل ومنها الاطفال. وربما الاهتمام بروتين العمل المتوارث عبر الزمن، والخشية من طرح الجديد من الامور، والتهيب من مخالفة الاجيال السابقة من اسباب ذلك الاهمال.
تم تنفيذ مسح للامراض النفسية في العراق عام 2006، ومن نتائجه نسب انتشار متدنية للكرب التالي للرضح PTSD وربما لم تختلف نسب الانتشار تلك عن مثيلاتها في الغرب. وكان التفسير يدور في فلك الايمان الديني العميق للشعب العراقي.
وتتوفر فرصة لدراسة الكرب التالي للرضح بين طلبة جامعة بغداد (اطروحة ماجستير) ترسم اوليات صورة عن انتشاره بنسب عالية (اكثر من ثلث الطلبة)، والتفسير كان التعرض للحرب الاهلية بكل مفردات حوادثها (الخطف، القتل على الهوية والتهجير لتأسيس احياء من طائفة واحدة، وتبادل قذائف الهاون بين احياء بغداد المختلفة طائفيا، وردود افعال القوات الامنية مثل اعتقالات وتاخر محاكمات وتفتيش الدور ومداهمات وغيرها والعبوات الناسفة والتفجيرات وغيرها وما تبع ذلك من سيطرات وعزل المناطق عن بعضها وصعوبة التواصل وغيرها من حوادث ايام انتشار العنف في بغداد).
وتمت دراسته بين طلبة المدارس المتوسطة والاعدادية وبين النازحين (اطاريح زمالة المجلس العربي للاختصاصات الصحية) فظهرت نسب الانتشار العالية. ويقيد الدراسات احدهم بتصوراته ان الدراسة واعادتها بين المحافظات او المجتمعات المختلفة اي مناطق سكنية مختلفة عبث، والافضل البحث في معالجة الظاهرة بتداخل اجتماعي.
تاثير الصدمات على ا لاطفال يختلف عن تاثيرها على الشباب والشيوخ. واذا تم ذكر PTSD لسهولة تناوله ووضوح اعراضه وانتشاره العالي، وورد في المسح الميداني المشار اليه، وتوفر امكانيات دراسته بالشكل الواضح.
الاضطرابات العقلية ذات انتشار واسع في العالم، وهناك اتفاق بسيط بين العلماء حول تصنيف تلك الامراض من اجل البحث والممارسة الطبية. وتصنيف الامراض يرتبط بكيفية تطوره لمرض واليات ظهور الاعراض وعوامل الخطورة له اي تعرض المصاب قبل حصول المرض. ووصف الامراض العقلية جزء مهم من محاولة التصنيف.
وظهر الدليل التشخيصي والاحصائي للاضطرابات العقلية DSM في 1951 لاول مرة باسم DSM-1 وفي 1968 DSM-II وفي 1980 DSM-III ووحصلت اضافات له فكان DSM-IIIR في 1987 والتميز بظهور DSM-IV في 1994 ويظهر تعديل له في 2000 والدليل الاحدث في 2013 DSM-5 بتغيرات عديدة. انها جهود تراكمية من اجل تحسين موثوقية الاحكام التشخصية للامراض العقلية. الجهود اثمرت نتيجة تعزيز الاتفاق بين الاطباء والباحثين. جهود لم يساهم بها اشخاص من العراق او العرب للاسف.
وحدد DSM-5 الاضطرابات العقلية المتعلقة بالصدمة في اضطراب التعلق التفاعلي واضطراب المشاركة الاجتماعية المتحلل واضطراب الكرب ما بعد الصدمة واضطراب الكرب الحاد واضطراب التاقلم والاضطرابات المتعلقة بالصدمة والاجهاد المحددة الاخرى والاضطرابات المتعلقة بالصدمة والاجهاد غير المحددة.
ولكل تلك الاضطرابات صفاتها وانتشارها واشكاليات تطورها، الا ان المهم هو المعالجة الاجتماعية لهذه الاضطرابات. يتبع







اخر الافلام

.. أخبار عربية | #أمريكا تعتزم المساهمة في إستعادة المياه والكه


.. كل يوم - عماد الدين أديب: تكالف الحياة أصبحت لا تطاق على الط


.. شرح الجزء الأول من درس القوة والحركة في مادة العلوم للصف الث




.. صبغة الشعر تزيد احتمالية الإصابة بالسرطان (تفاصيل)


.. #صحتك_تهمنا - دراسة بريطانية: صبغة الشعر تزيد احتمالية الإصا