الحوار المتمدن - موبايل



عن مقتل إحسان الجرفي! عن الهوموفوبيا

إلهام مانع

2017 / 4 / 7
حقوق مثليي الجنس


عن مقتل إحسان الجرفي!
عن الهوموفوبيا

أِبنَهُ.
إحسان.
إنسان.
مَثلي.


فلذة كبده.
قتلوه.
ضربا.
هرسوا جسمه هرسا.
أربعة من البلجيكيين.
قتلوه.
في مثل هذا الشهر قبل خمس سنوات.
ضربا.
كَسروا ضلوعه. هَشموا رأسه. وقطَّعوا في جسمه.
غمسوا الكراهية التي تحرق قلوبهم في دمه.
ثم تركوه عارياً.
جثة. هامدة.

وهو لم يرتكب جريمة.
لم يؤذ إنسان.
كان إنسانا.
محبوباً.
خَيراً.
لايرَ سوى الخير في الإنسان.
لايرَ إلا الحب في الإنسان.

وهم لم يروا فيه سوى أنه "مختلف".
فقتلوه لأنه لا يشبههم.

كان مَثلياً.
وأبوه كان يعرف ذلك من طفولته.
كان أنثى في صورة ذكر.
وكان يحبه من كل قلبه.
يحبه من كل قلبه.
كما هو.
"فلذة كبدي". قالها للصحفي الذي تحدث معه في برنامج تلفزيوني على قناة المغرب تي فيه البلجيكية.
"فلذة كبدي. هو جزء مني، وامتداد لي.
وأحبه. كما هو".

وكان يخاف عليه.
كثيرا.
و ينتظر في الواقع هذا اليوم.
قلبُ الأب كان دليله.
"تخاف عليه لماذا؟"
يسأل الصحفي القدير.
فيرد عليه بأن مجتمعاتنا لا زالت تحبو، غير مستعده أن تقبل بالإنسان كما هو، بغض النظر عن ميوله الجنسية. لازالت غير مستعدة ان تتقبل فكرة أن حقوق الإنسان لا تتجزأ.

"نحن لازلنا مجتمع متخلف. إذا اختلفت مع فرضياته لايعترف بها. إذا كانوا يأكلون الصباح، وأنت تأكل في المساء، سُيخرجوك من المجتمع، لأنك لا تأكل كما يأكلون".

وكراهية المختلف، والمثليين والمثليات تحديدا، مغروسة في وجداننا.
وهي موجودة لدينا هنا كما انها موجودة هناك، وفي كل مكان.
الشاب الإنسان إحسان قُتل في بلجيكا.
قتلوه اربعة شباب. ثلاثة من بلجيكا وواحد من تركيا.

لكن إحسان لم يرتكب جريمة.
إحسان كان إنسان، كما خلقه ربه.
والرحمن يُحب خَلقه.
يُحبهم كما خلقهم. كما خلقهن.
نحن فقط نجد صعوبة في تقبل الإختلاف.
نحن فقط من يُجرم هذا الإختلاف.

بلجيكا دولة قانون.
المجرمون تمت محاكمتهم، حُكم علي بعض منهم بالمؤبد والبعض الآخر بثلاثين عاما.
وجنازة إحسان كانت مهيبة. حضرها جمع غفير من الجالية المغربية، كانوا يحبون إحسان، ومعهم حشد من بلجكيا، وتظاهر في الوقت نفسه بلجيكيون وبلجيكيات تضامناً مع أسرة إحسان وإدانة لجريمة قتله.
جريمة كراهية لا لبس فيها.
كراهية المثليين. الهوموفوبيا.

ووالد إحسان لم يرد أن تكون جريمة قتله سطور من ماء تكتب على تراب ثم تُمحي.
أرادها أن تكون عبرة. ورسالة.
فكرس حياته لمكافحة كراهية المثليين في بلجيكا وفي المغرب.
أسس جمعية لهذا الغرض، مؤسسة إحسان الجرفي، وكتب كتابا من أجل هذا الغرض.


إحسان.
إنسان.
مَثلي.
قتلوه.
ضربا.
لأنه لايشبهم.
لكنه لم يمت.
يعيش في قلب أبيه.
وفي قلوبنا.
نذكره كي نَعتبر.
كي نكف عن كراهية من لا يشبهنا.
كي لا نقتل. بإسم الكراهية.







التعليقات


1 - المثليون مرضى يجب معالجتهم
عبد الله اغونان ( 2017 / 4 / 8 - 16:24 )

لمن منعهم كي لايلوثوا المجتمع
يجب سجنهم في اصلاحيا ت ومع خبراء يدربونهم على الرجولة
كما ندرب المثليات على الطبيعة البشرية
لكن لاندعهم يختلطون بالناس

اخر الافلام

.. أنواع و شروط الإقامة في لبنان وأثرها على اللاجئين السوريين


.. المئات يتظاهرون بالعاصمة الفرنسية ضد -العبودية- في ليبيا


.. هذا الصباح- إنشاء محطة للطاقة الشمسية في مخيم الزعتري




.. مؤتمر في الرباط يبحث الصعوبات التي تعيشها الأقليات في المغرب


.. 690 طفلاً من ذوي الاحتياجات الخاصة في الغوطة الشرقية نتيجة