الحوار المتمدن - موبايل



العدوان الأمريكي على القواعد الجوية السورية وحقائق السياسة الدولية

عباس علي العلي

2017 / 4 / 8
مواضيع وابحاث سياسية


العدوان الأمريكي على القواعد الجوية السورية وحقائق السياسة الدولية


من المستغرب جدا أن تصاب الشرعية الدولية بالزهايمر كلما أرادت الولايات المتحدة الأمريكية أستعراض عضلات القوة والتكلم بمنطق أن أمريكا الأخلاقية هي أمريكا القوة الغاشمة، ليس هذا فحسبت بل درجت هذه الدولة اللا قانونية أن تجرب منطقها في كل مرة ترى أنها بحاجة لتذكير الأخرين أنها ما زالت الدولة رقم واحد في عدم أحترام العالم بأجمعه، وأن قانونها هو قانون الغاب ضاربة بعرض الحائط المجتمع الدولي ومصالح الدول وأحترام السيادة الوطنية وأنها فوق كل ذلك لأنها تملك القوة والقدرة فقط، أمريكا على الدوام هي الكيان الشرعي لمنطق الأستعمار القديم والجديد، وهي أيضا وجه العالم النيو ليبرالي الذي لا يقيم للأخلاق والعرف الدولي ولا الحس الإنساني أي قيمة، بقدر ما تعمل لأجل جعل العالم أكثر وحشية وأكثر قربا للهمجية البربرية التي لا تؤمن لا بالسلام الدولي وبالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان.
لقد دأبت أمريكا الرسمية مع كل قدوم جديد لساكن البيت الأبيض أن تجرب قوتها وكأنها تريد أن تقول للجميع أنها وحدها من تملك حق تقرير المصير للإنسانية في هذا العالم المضطرب، فمنذ بوش الأب ومرورا بكل الرؤساء الذين تلوا من بعده سلكوا هذا المنهج الأرعن، والعالم ينقسم يوميا ويزداد في أضطرابه لأن أمريكا بحاجة لأستعراض العظلات، ولكن الغريب في كل مرة أن لا أحد في هذا العالم وقف موقفا شجاعا ليقول لأمريكا أن هذه العظمة لا بد أنها تعني أنها وصلت للحد الذي لا تشعر معه أنها قادرة أن تكون طبيعية وإن الطغيان الأمريكي المتزايد يكشف عن ضعف وتهادي وجودها نحو الأنحدار إلى إنحدار حقيقي نحو هاوية الفشل ولو بعد حين.
السياسة العالمية اليوم تواجه حالة من الإنكسار وعودة حقيقية لفترة الأستعمار العالمي بلباس جديد وفلسفة جديدة، هذه السياسة التي تمارس عهرها المفضوح وهي لا تجد ورقة توت تستر بها عورتها وفي كل مرة تلجأ إلى الكذب والأفتراء وتهدم أسس التعايش الدولي لأجل أفكار ومخططات تحاك وتدبر خلف الأبواب المغلقة بعيدا عن كل حقائق الواقع، وتتصرف بنوع من عدم المبالات بمصير الشعوب والأمم الأقل قدرة على التصدي للغطرسة الأمريكية، في الوقت الذي يعاني فيه العالم من مشاكل جدية وحقيقية يغيب عن الأهتمام وتركز على قضايا مفتعلة لأدامة صراع عالمي قد يقود لحرب عالمية تطيح بكل منجزات العنصر البشري على الأرض، ومن المستغرب أيضا أن قادة العمل السياسي الدولي لا يستطيعون بأجمعهم أن يروا الحقيقة كما هي مجسدة واقعيا وينخرطوا في لعبة القوة والتخبط وسياسة المصالح الضيقة.
إن غياب محددات حاكمة وضابطة في العمل السياسي الدولي وعدم مأسسة هذا العمل مصلحة أمريكية بالدرجة الأولى، لأن تحقيق ذلك سوف يجعل الجميع أمام المسئولية الدولية ولا يتيح لأحد الأفلات من المسائلة والعقاب، وهذا ما يتعارض تماما مع نهج الإدارة الأمريكية ومعظم الدول الغربية التي تحن إلى تأريخها الأستعماري البغيض، كما يجعل من كل تصرفات تخضع للتقدير الأعتباطي طالما أنها لا تريد في الحقيقة أن يصار إلى عمل دولي مشترك قاعدتيه السلام العالمي وحفظ حق الأمم والمجتمعات الدولية بالتعبير عن نفسها والدفاع عن وجودها، إن ما يعيب النظام العالمي الجديد الذي يبشر به الغرب هو عدم وجود مفاهيم حدية بين حق الأمم في عمل جماعي لصيانة السلم الدولي، وبين حق القوى النافذة بأستغلال غياب الرادع المقابل في تثبيت قواعد هذا السلم وتجذيره عمليا ومؤسساتيا.
لقد كشفت الجريمة الأمريكية اليوم مخاتلة وزيف النظام الدولي حين تصرفت أمريكا التي تتزعم هذا النظام خارج كل قواعد العمل الدولي، ومارست العربدة والجنون بدون رادع وبدون أي إحساس بالمسئولية الدولية، وهذا ما يشجع على تماديها أكثر فأكثر في الخوض بصراعات جانبية وتدخل بشؤون دول بحجج لم يثبت منها أصلا ما هو معلن، بل أن الخفايا التي يتم التغطية عليها تشير إلى مسئولية وأدوات أمريكا وحلفائها بما يدور في مجتمعات الشرق الأوسط خصوصا، وتخريبا لكل ترتيبات تجري هنا وهناك لأطفاء الحرائق المشتعلة.
أمريكا اليوم وضعت العالم على أعتاب عهد جديد من من الفوضى والتصرفات الحمقاء لأجل أن ترسل رسائل لخصومها موقعة بالدم العربي الرخيص، مفاد هذه الرسائل لا شيء يمكنه أن يقف في طريقنا المزروع بالصواريخ والقنابل الذكية، ولا شيء يمنعنا من التدخل في الوقت والمكان المحدد طالما أننا لدينا مصالح مقدسة فوق مصالح الجميع بلهجة عنصرية لا تحترم الإنسان ولا الإنسانية، ومن يخرج عن بيت الطاعة الأمريكي سيكون لنا الحق في معاقبته بالشكل الذي يمجد القوة الأمريكية وفلسفة الكابوي الغربي حتى لم تم على حساب الشعوب وحاضرها ومستقبلها، والأهم من كل شيء أن أمريكا ستبقى سيدة العالم وبيدها مفاتيح كل شيء ويمكنها أن تنام مطمئنة أن لا أحد يفكر أن يقول غير كلمة نعم نعم أمريكا.







اخر الافلام

.. الأزمة القطرية.. بعيدا عن تسييس موسم الحج


.. حلم الاستفتاء الكردي.. وكابوس المناوئين


.. قطر.. من الإدانة السياسية إلى الملاحقة القانونية




.. هجوم برشلونة.. عودة -الأيدي القذرة-


.. إيران .. بين سطوة الحرس الثوري وعجز البرلمان