الحوار المتمدن - موبايل



سوريا قادرة على دحر الإرهاب الأميركي

بدر الدين شنن

2017 / 4 / 8
مواضيع وابحاث سياسية


لقد أضاف الرئيس الأميركي الجديد ، بعدوانه على سوريا ، دليلاً جديداً على أنه مضارب عقاري ، ومقامر ، بامتياز . وليس سياسياً ملتزماً بقيم أخلاقية وثوابت سياسية مبدئية ، وأضاف إلى قائمة الرؤساء الأميركيين المقامرين سياسياً .. مقامراً يفوقهم تسرعاً ومغارة . فيما المطلوب ، في الظروف الدولية المضطربة تحت ضربات وفوضى الإرهاب ، من رئيس دولة كبرى ، تتحمل موضوعياً مسؤولية انتهاج سياسة الاستقرار والسلم الدوليين ، وتوفر أوسع أشكال التعاون الدولي لدحر الإرهاب ، وإنقاذ الشعوب من تدميره وكوارثه ، وأن يكون هذا الرئيس ، أكثر رصانة ، وأكثر حرصاً على السلام ، وهو في انتهاجه سياسة دولية رزينة متوازنة ، قادر بوسائل أخرى سلمية وقانونية ، أن يؤمن مصالح الولايات المتحدة ، من خلال التعاون والاحترام المتبادل مع القوى الدولية الأخرى .

بدلالة أنه لم يطلب .. ولم ينتظر التحقيق في جريمة " خان شيخون البشعة " وتحديد المسؤولية فيها ، واللجوء للقوانين الدولية ، لتحديد المسؤولية الجرمية فيها .. وتحديد الإجراءات القانونية في محاسبة المسؤولين عنها . ما معناه كانت الجريمة تدبيراً تآ مرياً .. كانت كميناً حربياً .. قد ولد مخططها مسبقاً من قبل ، منظومة الإرهاب الدولي الإ مبر يا لية الرجعية ، لوقف تقدم الجيش العربي السوري في جبهات التصدي للإرهاب .. ووقف مسارات البحث عن حل سياسي للحرب المدمرة على سوريا .

وقد وجدها " ترامب " فرصة لاستخدامها في مغامرة ، قد يسترضي بها قيادة البنتاغون المتطرفة ، ويعيد اعتباره المهزوز ، أمام الجماهير الأميركية وغيرها .. تلك التي استنكرت ترشيحه للرئاسة الأميركية .. ثم شجبت فوزه بها .
وأسوة بالرؤساء السابقين الحمقى للولايات المتحدة ، مثل الرئيس هاري ترومان ، الذي استخدم السلاح النووي ، والحرب العالمية الثانية قد قاربت نهاياتها ، ضد مدن يابانية مسالمة ، ليبرهن على قدرته وبطشه ، إزاء الشعوب ما بعد أن تضع الحرب كامل أوزارها . ومثل الرئيسين " بوش الأب .. وبوش الابن " في تدميرها للعراق مرتين . ومثل الرئيس " باراك حسين أوباما " راعي " الربيع .. المريع .. العربي " الذي أوصلنا إلى كل مانحن عيه وخاصة ما نكابده من حروب وتدير جيوش الإرهاب الدولي .

ويتضح واقعياً ، أن كل ما يقوم به " ترامب " ينطلق دون ريب ، من عقلية المضارب ، المقامر ، الطائش ، ولمصلحة الأنا المتضخمة عنده .. قبل أي كان .. ولو أضر ذلك شعباً بكامله .. أو أمماً عديدة . وإلا ما معنى .. أنه في الوقت الذي أعلن فيه تصميمه على تحسين العلاقة مع روسيا .. ومع العالم من خلال اكتفاء الولايات المتحدة بذاتها وبمصالحها ضمن قوسها الوطني ، واستبعاده تمديد وجود " حلف الناتو " ، وأنه سيسحق " داعش .. والتطرف الإسلامي " في العالم .. يقوم بالهجوم على الجيش العربي السوري ، الجيش الأكثر صلابة وتصدياً " لداعش والإرهاب " . وينسق هجومه مع داعش والنصرة ، لتقوما باستثما ر الهجوم الأميركي على مواقع الجيش العربى السوري . وهذا ما حصل فعلاً . فيغضب روسيا ، ويستفز الرأي العام العربي . ويثير القلق لدى الكثيرين من الشرفاء في الرأي العام العالمي .

لقد كشف العدوان الأميركي على مطار الشعيرات شرقي حمص ، مدى غباء " ترامب " وأظهره أنه أقل بكثير من مستوى رئيس . وأقل من مستوى زعيم حزب سياسي ، يتمتع بالمسؤولية الوطنية والإنسانية . وكشف أنه تابع ساذج لمركز القرار الأميركي، وخاصة العسكري والأمني . وكشف خطورة الممارسات الأميركية الخارجية في عهد " ترامب " إن بالنسبة لفرض النفوذ .. والقرار السياسي .. الأميركي على العالم ، أو بالنسبة لاحتكار مصادر كل أنواع الطاقة ، والتحكم بالاقتصاد العالمي .

ومن أسف أن الأنظمة العربية .. بالتحالف .. أو التنسيق مع إسرائيل وتركيا ، هي على استعداد ، ومؤهلة بحكم رجعيتها وتخلفها .. لأداء الدور المالي والعسكري ، المطلوب منها من قبل السيد الأميركي . ما يعني أن الهجوم الأميركي على سوريا مرحب به من قبلها ، دون أن تعي أن الهجوم الأميركي على مطار شعيرات لا يخص سوريا وحدها ، ولن يكون الأول والأخير .. بل هو جرى ضمن مخطط أميركي كامل ومتواصل .. قد طالها هي أيضاً لتجذير وتكريس دونيتها واستباحتها .. وهو محاولة لزعزعة مكانة روسيا وحلفاءها مجموعة " دول بريكس " في إعادة رسم خريطة القطبية الدولية .

والسؤال الآن هو :
متى سينضم الرئيس الأميركي " دونالند ترامب " بعد عدوانه الذرائعي الكاذب على سوريا ، إلى الرؤساء النادمين على قيامهم بالعدوان " الذرائعي الظالم الكاذب " على الشعوب .؟ . مثال :
= طوني بلير .. رئيس وزراء بريطانيا الأسبق .. اعترف بعد خروجه من الحكم .. أن اشتراك بريطانيا في الحرب العدوانية الكاذبة على العراق .. كان خطأ كبيراً
= وزير خارجية أميركا الأسبق " كولن بأول " اعترف أنه كذب على مجلس الأمن الدولي والرأي العام بوجود أسلحة دمار شامل في العراق ، وقد استخدم كذبه الموثق زوراً للعدوان على العراق 2003 .
= لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان البريطاني تقرر ، أن التدخل العسكري البريطاني بأمر من كاميرون في ليبيا 2011 . استند إلى معلومات خاطئة وعجل بانهيار ليبيا .
= برلسكوني .. الرئيس الإيطالي السابق يقول .. إن ليبيا لم تشهد ثورة . إن بريطانيا وفرنسا هما اللتان فبركتا هذه الثورة ، لتبرير تدخلها والاستيلاء على النفط والغاز . والشعب الليبي كان يعيش معيشة جيدة .
= الرئيس الأميركي أوباما يعترف بخطأ التدخل في ليبيا ويقول " إن أكبر خطأ ارتكبته في حياتي كان التدخل في ليبيا " .

إن سوريا التي برهنت خلال تصديها البطولي ست سنوات لهجوم جيوش الإرهاب الدولي ، وكانت قادرة على الدفاع عن نفسها وكرامتها وسيادتها .. ستبرهن لهولاكو أميركا " ترامب ".. أنها صادمدة ، وقوية ، وقادرة ، بوحدتها الوطنية .. ووحدة الجيش والشعب ، والتعاون والتحالف مع القوى الصديقة المعادية للإمبريالية والعدوان ، على أن تدحر الإرهاب الأميركي ، وتبقى متقدمة على طريق الانتصار .







اخر الافلام

.. هل تعرف أن هناك من لا يستطيع أن يتخيل؟


.. مواجهات عنيفة لليوم السادس في الأراضي الفلسطينية


.. رجل يخاطر بحياته لإنقاذ أرنب من النيران




.. هذا الصباح- مسابقة -دون كلام ولا حركة- في تايوان


.. كيف تقيمون رد الفعل الرسمي العربي على قرار ترامب بشأن القدس؟