الحوار المتمدن - موبايل



- شاه كَرَمْ -

امين يونس

2017 / 4 / 10
كتابات ساخرة


في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي ، كان الشارع المُبَلَط بين العمادية ودهوك ، ضّيقاً ومُتعرِجاً ، فيه الكثير من المنحدرات والمرتفعات ، إضافةً إلى أن سيارات الأجرة العاملة على ذاك الخط ، كانتْ في مجملها قديمة ومُنهَكة ، ولم يكُن من النادِر أن تحدث بعض الأعطال ، بحيث يستغرق الوصول إلى دهوك عدة ساعات . العديد من سائِقي التكسي من أهالي العمادية والقُرى المُحيطة ، كانتْ لهم مواقِف وحكايات طريفة ، يتداولها الناس ... لكن الراحل ( شاه كَرَم ) وهو صاحب تكسي من أهالي بامرني ، بّزهم في ذلك ، فلقد إشتهرَ في المنطقةِ كُلها بأنهُ لا يتحملُ مُطلَقاً أي إنتقادٍ لطريقة سياقته أو التعريض بصفات سيارته ! . فمرَةً تأفَفَ أحد الركاب بسبب رائحة البنزين المنبعثة من السيارة ، فتوقفَ شاه كرم على الفور ، وطلبَ منهُ النزول وهم في منتصف الطريق وأعاد لهُ نصف الأجرة .. ورغم توسلات المسكين وقوله بأن عنده حساسية من رائحة البنزين وأنهُ سوف يتحمل لبقية الطريق ولن ينطق بكلمة ، إلا أن صاحبنا شاه كَرَم أصّرَ على موقفه وأنزله ! . ومرةً أخرى ، طلبَ الرُكاب ، أن يستعجل قليلاً لأن عندهم شغلٌ ضروري في الموصل وسوف يتأخرون إذا بقِيَ يسوق بهذا البُطأ ... فتوقفَ عند المنحدر أسفل سوارة توكا ، وقالَ لهم أن البطارية تعطلتْ وعليهم دفع السيارة ، فنزلوا مُضطَرين ، وبعد ان أنهكهم ، شّغلَ السيارة وتركهم هناك مغادراً وهو ينظر إليهم في المرآة ! .
بل ان هنالك رواية تقول ، ان شاه كَرَم ، أنزَلَ زوجته من السيارة في الطريق من بامرني إلى العمادية ، لأنها قالتْ بأن السيارة تهتزُ كثيراً ! .
.....................
المُفارَقة .. أن هنالك وجه شُبهٍ واضِح بين طيب الذكر ، الراحِل " شاه كَرِم " وبين حكومتنا العتيدة . فصاحبنا شاه كَرَم ، كان في توافُقٍ وإنسجامٍ ، مع الرُكاب الذي يصمتون طول الطريق ولا ينتقدون ولا يتأففون ولا يتذمرون .. بل أنهُ كان يتبادَل المزاح والضحك مع الرُكاب الذين يمتدحون طريقة سياقته ومواصفات سيارته الفّذة ، ويُقدِم لهم السكائِر بين الفينةِ والفينة . ويستشيط غضباً ويفقدُ أعصابه ، عندما يُبدي أحدهم مُلاحَظة أو إنتقاد .
وحكومتنا أيضاً ... تُنزِل أي راكبٍ مُتذمِر أو مُستاء أو مُستعجِل ، تُنزِلهُ في منتصف الطريق ، وفوق ذلك ، لا تُعيد لهُ نصف الأُجرة ! .







التعليقات


1 - على ذكر الحفر والطســـــــات
كنعان شـــماس ( 2017 / 4 / 10 - 21:40 )
اضحك قليلا يا استاذ امين يونس رغم اننا في مسلخ بشري كبير يسمى العراق ... راكب مصري في سيارة مثل سيارة شاه كرم وعلى طريق كله طســـات عميقة وكل الركاب من اتباع ال البيت في اول طسة صاح كل الركاب (( يا على )) وفي الطســـة الثانية تكرر (( ياعلى )) في الطســــة الثالثة صاح صاحبنا المصري : جرى ايه ياعلى ماتبص كويس ؟

اخر الافلام

.. فنانون أفغان يحولون الجدران الإسمنتية في العاصمة كابول الى ج


.. هذا الصباح-معرض بالمكسيك يجسد أبطال فيلم الرسوم -كوكو-


.. ازدهار الترجمة الثقافية في أفغانستان




.. SNL بالعربي - حلقة الفنانة فيفي عبده.. السبت 18نوفمبر 2017


.. SNL بالعربي - أمينة تشعل المسرح بأغنية -كلموه إسألوه- في جو