الحوار المتمدن - موبايل



الضربة الامريكية لسوريا ...قبول روسي وتخندق أيراني ؟!!

محمد حسن الساعدي

2017 / 4 / 10
مواضيع وابحاث سياسية


الضربة الغير المفاجأة التي قامت بها حاملة الطائرات الأمريكية بأطلاق 59 صارخ من نوع توما هوك ، القت بظلالها على المشهد السياسي في المنطقة عموماً ، وهي تدخل في رسم معالم المنطقة من جديد ، بعد التقدم السريع الذي شهدته العمليات العسكرية سواءً في العراق او سوريا في ضرب معاقل داعش ، كما ان الضربة الاميركية على قاعدة الشعيرات الجوية قرب مدينة خمص فجر يوم 6 نيسان فتحت المجال واسعاً لتحليل وقراءة المشهد ، كما طرحت العديد من السيناريوهات حول مستقبل سورية ، والتي تبدو انها جاءت بالضد من الرؤية الاميركية المتوقعة للمنطقة بعد تدخل الدب القطبي ، ودخول اللاعب الايراني اللذان استطاعا من تغير المعادلة على الارض ، ففي هذا الجانب هناك عدة رؤى يمكن الوقوف عندها لإيجاد تحليل مناسب لهذا الموقف السريع للولايات المتحدة ، خصوصاً وان البيت الابيض يعلم ان استخدام السلاح الكيمائي في منطقة " خان شيخون " لا يمكن أن تقوم به القوات السورية لمفردها ، ودون علم القوات الروسية المتواجدة هناك ، فلو أرادت الولايات المتحدة اللجوء الى الخيار العسكري في سوريا فلن يكون هناك اي مانع او رادع لها ، وسوف تواصل الضربات ولن تتوقف ابداً ، وفي نسق مدروس ومخطط له .
البيت الابيض اذا كان يسعى من الضربة العسكرية اللجوء إلى الخيار العسكري من أجل القيام بتغيير الوضع في سورية، فسوف تتواصل الضربات على سوريا دون أخذ موافقة مسبقة من الامم المتحدة أو المجتمع الدولي عموماً ، ولن تتوقف هنا، بل ستتابع عملياتها في نفس السياق، بنحو مسؤول ومدروس ، وأما إذا كان هدف الضربة هو الرد، فقط، على عملية قصف خان شيخون بغاز السارين الفتاك من طرف جيش النظام السوري، فإن أي استخدام جديد لهذا السلاح من طرف بشار الأسد سوف يعرضه لرد أميركي يتجاوز حدود عملية فجر السابع من أبريل/ نيسان، التي استهدفت تدمير القاعدة الجوية التي انطلقت منها الجريمة.
واما أذا كانت الضربة تأتي في سياق رد ماء الوجه للولايات المتحدة الاميركية ، بعد التفرد الروسي الايراني في سوريا ، وأن ما يجري من ضرب لقاعدة الشعيرات جاء بغض النظر للروس والايرانيين ، إذ تشير المعلومات أن الروس أبلغوا السوريين بضرورة اخلاء القاعدة بسرعة من الطائرات الكبيرة والفاعلة ، وأن ما ضرب فعلاً هي طائرات قديمة خارجة عن الخدمة ، الامر الذي يجعل الضربة مجرد سيناريو معد سلفاً ومتفق عليه ، من أجل أعادة الدور الاميركي الى الساحة السياسية السورية ، والتوازن في المنطقة عموماً ، خصوصاً وأن العملية أظهرت العسكرية عجزاً روسياً كبيراً، وضعفاً غير محدود للنظام السوري. وكما هو معروف فإن واشنطن أبلغت موسكو بالعملية قبل 10 ساعات كي تخلي قواتها من القاعدة، وهذا ما حصل فعلا، وهذا أمر أثار الكثير من الأسئلة: لماذا انسحبت روسيا من قاعدة الشعيرات ولم تواجه الأميركيين؟ لماذا تركتهم يضربون الحليف الذي تحميه، وهي تدرك الكلفة المعنوية الكبيرة لهذا العجز؟
إيران من جانبها أكتفت بالشجب والاستنكار لهذه العملية ، بل اتخذت وضع التخندق ، دون الدخول في التفاصيل ، الى جانب حزب الله الذي هو الآخر أكتفى بالتنديد ورفض هذه العملية التي اتهم فيها واشنطن بمحاولة خلط الاوراق ، واعادة الاوضاع ما قبل التدخل الروسي في سوريا ، وهو ما يعطينا تفسيراً منطقياً ان كل الخطوات التي قامت بها الولايات المتحدة في مطار الشعيرات هو سيناريو اعادة اميركا الى الواجهة ، وبمساعدة روسية الى واجهة الاحداث في المنطقة العربية ، الامر الذي يجعلنا أمام متغيرات تكون بصالح التهدئة وليس المواجهة في المنطقة ، خصوصاً وأن العصابات الارهابية من داعش وغيرها بدأت تفقد مكاسبها في العراق وسوريا ، وقتل أغلب قياداتها الميدانية ، الامر الذي يجعلنا امام متغيرات نؤثر على مجرى الاحداث في المنطقة .







اخر الافلام

.. إنطلاق مبادرة مستقبل الإستثمار في الرياض


.. الجيش اليمني يواصل تقدمه في محافظة صعدة


.. مرآة الصحافة الاولى 23/10/2018




.. شاهد: جسر بيبانغيانغ الصيني هو الأعلى في العالم


.. فيديو: إطلاق النار على شخص حاول الدخول إلى محطة تلفزيونية مح