الحوار المتمدن - موبايل



ارض السراب5

مارينا سوريال

2017 / 4 / 12
حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات


على ذلك الدرج الاول فى المعبد الكبير الذى تركه من خلفه لسنوات كان لا يزال يبنى على اكتاف رجاله ..عاد ليجده جوار القصر اخذا طريقة فى ارض الوادى الفقير تاركا له الطرقات الضيقة ..لمح الرجال تبعهم متى خصصوا لطريق لكل جانب منهم هاذا للحرس ثم الرجال والاطفال وهناك فى نهاية الممر حيث الفتيات ..حمل طير صغيرا امسكه من جناحيه وهو يكمل طريقه خلفهم ...قدمها لذلك الرجل ليذبحها عنه اخذها منه وهو ينظر اليه شذرا ..شقها بخنجره كما يجب واعطاه اياها حتى يقدمها ..شعر بالغثيان وهو يضعها فى موضعها ثم تراجع مسرعا قبل ان يلحظه احدا من الواقفين من خلفه ..كان اليوم مزدحما ام اصبح الجميع يفعل هذا ؟!..
عرف ان ذلك يوم اجتماع الاثنى عشر مستشار مع الرجل الوحيد الان الذى سيهبط من قصره ويدور فى الوادى ومستشاريه فى حاراتها الضيقة وسط رائحة القاذروات التى حافظت على حالتها منذ ان غادرها الباكى وتلك البيوت المتهدمة ورائحة الرطوبة التى تعبق زواياها ..انتهى من عمله الذى اتقنه وسط الباقين وخرج يطوف فى تلك الشوارع يحاول ان يتذكر منها بيته القديم الذى تركه صغيرا لاجل حراسه ذلك السور القديم الذى كبر وسار سورا عظيما وممر وصار هناك قصور لكن البيوت على حالتها التى تركها عليها ..حاول ان يبحث فى الوجوه على وجه يشبه تلك المراة الشابة التى اخذوه من وسطها فلم يتعرف على واحدة منهن ولم يستطع ان يرى وجوههن زفر فى حنق وهو يكمل سيره يتذكر تلك الطرق المتعرجة الان سترتفع قليلا وكأنها باتجاه جبل عالى ولكنه ذلك البيت المتهدم من طابقين رحل منه عندما كان جديدا والان يعود اليه نصف محطم ...اقترب كتم انفاسه حاول ان يطرق الباب لكنه كان مكسورا فانفتح ..دلف ببطء نحو الصحن لم يكن احدا هنا سمع صوت صياح احدى الديكه اقترب ناحية الصوت ..تقزز وجد الطيور نافقه وذلك الديك يحاول جاهدا ان يحيا ولكن نفذ طعامه..لم يفكر الباكى كثيرا اخرج خنجره قبل ان يموت ولا يصح طهوه ...شعر بالجوع ..ارتفعت رائحة الشواء فى تلك الزاوية القديمة الضيقة فجلبت الوجوه التعسة محاولة التقاط بعض منها علها تظفر بالشبع على تلك الرائحة ..هم بالاكل وجدهم يراقبونه من النوافذ المفتوحة ..لعابهم يسيل لا يعرف احدا منهم لكنهم دلفوا الى الداخل وراقبوه وهو يمسك بالديك المشوى تطلع الى عيونهم تراجع خطوات الى الخلف ثم القى الديك من يده بعيدا ..طارت معه اعينهم وتحلقوا من حوله كلا يحاول جذبه من الاخر..ركض الى الخارج ابتعد باقسى ما استطاع قبل ان تجبره ضربات قلبه على الجلوس ارضا والتقاط الانفاس...اكتشف انه لم يستطع الركض بعيدا وان البيت لا يزال على مرمى بصره ..خمدت اصواتهم ..انتظر قليلا ووجد نفسه يعود لينظر يراقب من فتحات النافذة كان واحدا منهم قد تبقى وجلس ياكل ما تبقى من لحما فى نهم لكنه لم يكن لحم الديك!...تراجع الباكى الى الخلف احضر حجرين وجدهما على الارض اشعل بهما النيران ثم القاهما من النافذة وتراجع يراقب النيران من بعيد ..لم يخرج احدا او يسأل ...
كانت تعلم انه سيعود منذ ان خرج ابن الذئبة بعد ان وعدها بالعودة وهى تنتظر ..كان الجميع يخشاه ما عداها ..سمعت مثل الجميع ما فعل بزينون وانتظرت ان يعود ...ولكنه لم يفعل؟..هل احب من القصر وقرر البقاء سمعت انه نال حظوه لدى الرجال ..كيف سيذكرها الان كان ابن الذئبة وتحول لربيب القصور ..هل ينظر لراعية ...كان مساء وكانت ساهدة ..وحيدة عندما سمعت صوت الخيول تدخل الى الوادى ويصرخ من يصرخ لكنها وجدته امامها ورحلت معه ..تنظر من شرفة ذلك البيت الذى اصبحت تحيا فيه مخصص لها احدى غرفة الواسعة ولديها فتيات يخدمونها لكنها لم تكن الوحيدة به ..ابن الذئبة لا يعترف بواحدة لديه اخريات ...تعلمت ان تصمت وتراقب من خلف الابواب المغلقة وان هناك اخريات يطمعن ان يراقبن القصور والنافورة والمعبد والمعبر وان ينظرن شذرا للقادمات جدد من الوادى ..لم تعد ابن الراعى بل سيدة البيت الجديد...نفضت ذلك الاسم الذى لقبها به الجميع ابن الراعى ..انها لم تحبه قط ولكنها لم تستطع ان تخبر احدهم بذلك..علمت انه قاتل الرجل الثالث وصمتت لم يكن هناك حبيب له من المدينة ..وعندما مات نزعوا وجه من الاركان ..قيل ان الرجلين الاخرين قد رحلا ربما الى الموطن القديم ..اذيع نبأ خيانتهم على الجميع ولم يتبقى سوى هو فقط هناك على التل...لم يسمح بذكر اسمائهم وصمت الجميع بعد ان علق القرد وصاحبه على شجرة عالية على طرف المدينة وتركا حتى اكلتهم الصقور ..وربما الذئبة الام!...
ارتفع صوت ضربات طبولهم ومن خلفهم ارتفع صوت المنشدين بتلك الاغانى التى تحكى عن ابن الذئبة الذى قرر الهبوط الى الوادى ..شاركت نساء الوادى فتيات القصر الرقص على صوت الطبول وتماهين مع الموسيقى التى خرجت من القيثاره التى عزفتها تلك الفتاة الصغيرة التى خرخت من وسط الفتيات منفردة بقيثارتها لتشدوا من خلفها اصوات رجال الوادى ورقص نسائها ..لم يصدق احدا ان سالومى عادت من جديد الى الرقص تهامسن هل تلك هى ام اخرى تشبهها ؟...لكنها استمرت وباتت تقود بقيتهن فى تلك الرقصة التى ابتدعتها على صوت الانغام ...
مرت مركبتة سريعة من وسطهم وسط صرخات التهليل والقاء الملابس امامه وهو يمضى عليها بخيله لم تخرج الارض ما يمكنهم تقديمه له هذا العام لم يمتلكوا سوى ملابسهم القديمة البالية ففعلوها ..من يريد اغضاب ابن الذئبة ؟...تهامسوا بشان ذلك الفتى الذى قيل انه ابنه واعدم من قبل ..قيل انه اخطىء فى حق والده لذا كان لابد من العقاب فقتل الفتى ...يقولون انه ابن سالومى !..ومن يعرف الحقيقة ؟...من وسط الجموع وقف الباكى يشاهد وسط الناس وانحنى مثلهم ..تذر كيف كان يتسلق الشجر لقد راه مرةواحدة كان اخر الوجوه التى راها قبل ان يهرب من تلك المدينة فى ظلامها وهاهو الان يعود اليها ليجده اول وجوهها سيدا لها !...ماالذى يجذبه فى تلك المدينة اسم الباكى الذى التصق به فيها وفر منه مثلما فر من بقية اشياءه ونسيه هل حن اليه الان وعاد ليلقب به من جديد ..كل تلك الاسماء التى حصل عليها فى المدن المختلفة لم ترضيه وعاد هنا ليكون باكى وسط مدينة لم تعد تعرفه ..وهل تعرف احدا ؟...لما تذكر هذا السؤال الان وهو يركع معهم وابن الذئبة يمضى ؟...قيل انه يحتفظ بفروه امة الذئبة فى قصره بعد ان رحلت وقيل انهاتاتى اليه فى المساء ويحدثها بلغتهم فيبدو صوته مثل اصواتهم فى الغابة ..وقيل ان النساء يكرهن البقاء معه بعد الانتهاء حتى الصباح ..ولكن من يعرف لم يكن مسموح برفع الصوت حتى لا يرفع السوط على ظهورهم ...ادرك الباكى انه لم يعد فرار من هنا عندما قرر صاحب المدينة ان يغلق البحر من امامهم ..لم يبالى الباكى كثيرا لقد مل من السفر هناك مثل هنا ماليس له هناك ليس له هنا!....
قالوا ان روح احشويرش المخبول قد التبسته وجعلته ينطق بتلك الكلمات من اين عاد هذا الرجل لما قذفه البحر علينا الان ليمرضنا؟ من يستمعون اليه الوادى لا يتحمل ان يعود اليه الجوع؟..سيقتل كل من يقف معه ابن الذئبة لا يرحم ؟..اكل من مائدته ثم خانه انه خائن ارسل علينا حتى يحطمنا الجيران تلك فعلتهم دائما هلموا لنطرده خارجا ؟..لا بل لنرجمه ونرسل به الى السيد الاول ابن الذئبة ليتاكد ان ابناء الوادى لا يخونون سيدهم ابدا ...ربما عاد الينا فى يومه المعتاد العام المقبل...هل سنتحمل الجوع الان وماذا عن هؤلاء الاطفال اقدم ليقتل اولادنا ...كان الباكى يركض من امامهم وهم يلقون باحجارهم من خلفه حتى اطفالهم يصرخون ويمسكون بجلبابه المهترىء محاولين اسقاطه لكن بعض من رجاله يخرج ويحيمه حتى يخرج خارج الوادى...جلس الرجال تاركين ارضهم قرروا ان لا يحصد ولا يزرع احدا من فلاحى الوادى ..قالوا ابن الذئبة يسرق طعامنا طوال العام ويعطيها لرجال على مائدته ونحن هنا نتضور جوعا بينما هو هناك يضحك وسط نساءه فى قصره ألم يكن لرجل الثالث افضل لنا؟همهم بعضهم لقد قتله لقد خانه رفعه عن يمينه بعدما انتصر على رجله زينون لكنه تامر ضده وقتله ..بينما همس اخرون لم يعد بامكاننا العودة الان نحن مقتولون فى كل الاحوال فالنموت مقاتلين افضل من ان نترك اعناقنا له ..لم يدر احدا منهم ان الباكى لا يدرى كيف وقف فى امسية ذلك اليوم يصرخ بهم وكيف استجاب له هؤلاء الفلاحين واضربوا عن الزراعة وتركوا ارضهم واتوا ليعيشوا معه خارج الوادى.....هل تتحمل ايها الباكى ان يقتل هؤلاء بسببك؟...ماذا ايها الباكى تحدث الينا؟..رفعوا اصواتهم رفع من سباته وحملق فى وجوههم التى تنتظر المزيد...







اخر الافلام

.. حقوق المرأة في سوريا وكيفية إعادة تأهيلها بعد الاعتقال والته


.. المرأة في مرآة الإرهاب... وعلى شاشاته


.. وزير الرياضة يشهد تكريم -السمكة الذهبية-.. ويؤكد: الفتاة الم




.. خاص - الجنس الناعم يرحل عن الكابينة الوزارية الجديدة لحسن رو


.. تشييع جثمان فاطمة أحمد إبراهيم المناضلة في مجال حقوق المرأة