الحوار المتمدن - موبايل



قراءة في ملامح القادم العراقي سياسيا

عباس علي العلي

2017 / 4 / 14
مواضيع وابحاث سياسية


قراءة في ملامح القادم العراقي سياسيا

لاشك ان المرحلة القادمة في ملامح الوضع السياسي العراقي وخاصة بعد التطورات الاقليمية و التبدلات الدولية الراهنة وما نتج عنها، يضاف لها المؤمل والمرتجى من محاولة تبديل لكامل المشهد السياسي العراقي وقرب استحقاقات مرحلة الانتخابات التشريعية والمحلية ، قد فرضت بروز ظاهرة تحول الصراع بين الكتل و الاحزاب السياسية المتنافسة من دائرة الطائفية والعنصرية التي مزقت النسيج الاجتماعي العراقي و ساهمت في تجذير الارهاب والعنف والتطرف، لتلقي بضلالها على داخل المكونات العراقية نفسها وتتخذ شكلا غير مألوف سابقا من تحولها الى عنواين فرعية اخرى، هذه الظاهرة تتمثل بلجوء الكتل والاحزاب السياسية من خيارات التركيز على الطائفية و المذهبية التقليدية الى الضرب على الوتر العشائري و المناطقي الحساس، في محاولة منها لمواجهة التغيرات والمستحقات من التحولات الاقليمية و الدولية السابقة لعلها تحافظ على مكاسبها السابقة وتعيد أنتاج نفسها من جديد ولكن بفعل عنوان أخر يمثل في الحقيقة عمق مأزقها وإشكاليات مرحلة ما بعد التبدلات.
فبعد شعار الحفاظ على المذهب والتركيز على قضية التهميش و الهامشية التي قام عليها الواقع السياسي العراقي بعد عام 2011، نلاحظ انقسام هذه الاصوات فيما بينها لتسيد المشهد العراقي على امل مواجهة نتائج الفشل والخذلان و النقمة الشعبية، وتحويل الصراع بنيويا الى داخل البيت المكون الواحد، ولمواجهة التيار المدني والديموقراطي الذي يحاول هو الاخر على إثبات وعقم وفشل العملية السياسية برمتها باعتمادها على قضية المذهب والدين و القومية ، هذا يعني بالتأكيد مزيدا من التشظي والانقسامات والصراعات التي سيدفع ثمنها المواطن العراقي الذي يعاني مزيدا من التخلف والالام و الإحباط من كل نتائج التغيير وإسقاط النظام الشمولي أحادي التوجه والقيادة، ومالم تعيد القوى المدنية وبكل توجهاتها والتيارات الديموقراطية بفلسفتها ورؤاها الخاصة تموضعها، و تعزيز وحدتها النضالية سوف تحصل المزيد من الخسارات و التراجع وعدم القدرة على طرح البديل العملي المناسب، وقد لعب العامل التفريقي دورا مهما في تعزيز قوة الخصوم بالتركيز على ما يفرق بدل مايجري .
وأيضا أقول واهم من يراهن على نجاح المؤوسسة السياسية بشقيها التشريعي والتنفيذي والحكومية بتوجهاتها المعلنة في التغير المرتقب والمنتظر واجتياز نفق الطائفية والفساد وحصليتهما العنف والعنف المضاد، فمن لا يملك مشروعا خلاقا وطنيا حقيقيا يمثل إرادة كامل المجتمع العراقي، لا يمكنه بشعارات حزبية وفئوية تنبع من تأريخية دينية وأجتماعية أن يقود بلد من مرحلة الديكتاتورية السياسية إلى مرحلة ديكتاتورية الأفكار التي لا تشكل بأي حال من الأحوال هوية مجتمع قائم على التنوع والتعدد، إن مرحلة البناء على إرث التأريخ ومحاولة أستنطاق الماضي وجعله عناوين جامعة لم تعد صالحة حتى في أكثر المجتمعات تخلفا وغيبوبة عن الحاضر، المطلوب اليوم أجتماع وإجماع وطني على المشتركات الأساسية والتي تمزج بين واقع يراد له التحول وبين برغماتية علمية تسهل للجميع المشاركة والشعور بها، وأن البلد والدولة هي ساحة الجميع ومن حق الجميع أن يمارس دوره أستنادا إلى واقع وقاعدة المواطنة الإيجابية، وترك كل الأفكار والأيديولوجيات الحزبية أن تعمل تحت غطاء المواطنة وأن لا تكون بديلا عنها.
أيضا من الملامح الجديدة تبدل الخطاب السياسي والفكري التحول نحو إدعاءت مبتكرة تحاول إيهام المواطن البسيط أن هناك مراجعة حقيقية ونقد للسلوك الفكري السياسي لهذه الأحزاب والكتل، فبعد أن عرف الجميع أن الخطاب الديني والمذهبي أثبت عقمه في أستدراج المزيد من الناخبين المغفلين، ظهروا اليوم بعنوان جديد لا يتفق أصلا مع قواعدهم الفكرية وإيمانهم التقليدي وتمسهم بالتعبوية المذهبية، وأصبح الجميع ينادي بالمدنية الإدارية وزج أصوات وشخصيات مدنية وديمقراطية ضمن التوليفة الأنتخابية القادمة، في أمل أنها ستكون الورقة الرابحة والمرجحة للفوز في تنافس قد يبدو الأشد حماوة من سابفاته، حتى الأحزاب والحركات الإسلامية المعروفة بعدائها الراديكالي للمدنيين أصبحت تجاهر بهذا الصوت وكأنها تقول (شر لا بد منه).
هل يعني هذا كله أننا أمام أستحقاقات جديدة قديمة أم أنها محاولة للأستدارة ومن ثم إعادة أنتاج للفكر السياسي الفاسد والمتخلف، أظن وقد أكون جازما أنها واحدة من علامات أنتصار الصوت الشعبي الذي سيتفرج في لحظة تأريخية قادمة لا محال، ستطيح بكل الرؤوس التي مكنها الوضع الأعتباطي الطارئ من أن تمثل نفسها على أنها الخيار الشعبي، ولا يمكنني نكران أن هذه اللحظة ستكون دموية بكل ما تعني الكلمة من دلالات قاسية راسخة في الذهنية العراقية، فلا يمكن لقوى أمتلكت القوة والسيطرة والتحكم بالكثير من مفاصل المجتمع وأنشأت لها إمبراطوريا أقتصادية طفيلية أن تسلم بكل سهولة لهذا التحول، ولا يمكن لللاعب الخارجي أن يقف مكتوفا أمام أدواته الداخلية دون أن يفعل شيئا مهما لأنقاذها، وهنا سيكون الصراع والصدام له محركين داخلي وخارجي مما يؤثر على شدة الأنفجار وشدة النتائج المترتبة عليه، والتي أرجح أن أول نتائجها إعادة عزل المؤسسة الدينية وتحجيمها في حدود اللا قدرة على المقاومة أو أعادة هيكلتها لتكون جزء من ماضي فاسد ومنحرف وفاقد للشرعية الوطنية.
إن التبدلات الشكلية والمناورات التي تعتمدها جميع الكتل والأحزاب السياسية في العراق وخاصة الإسلامية منها بالتحديد، لم تأت من فراغ ولم يؤخذ قرارها فقط للتسويق الأعلامي بقدر ما هي نجاحات وأخفاقات مزدوجة لكل الأطراف داخل وخارج العملية السياسية، وخاصة مع تزايد الضغط الشعبي وتواصله دون أنقطاع منذ تموز عام 2015، لكن هذا لا يعني أيضا أن الأيام القادمة تبشر بمزيد من الأنفتاح والتحلل من ضغوطات العمل السياسي الراهن، بل تشير إلى تداخلات عديدة ومباشرة وقوية في الشأن العراقي، أضافة إلى أن ما سيطرح سيكون غير صادق ومرحلي ويمر بأتجاه واحد هو مصلحة تلك الأحزاب والكتل وتعزيز لوجودها المعرض للتزلزل والأنهيار المفاجئ في لحظته القريبة جدا.







اخر الافلام

.. 27-6-2017 | حلموا بالنعيم فلم يجدن عند داعش سوى الجحيم.. وعن


.. البحرين تتهم قطر بالسعي إلى -تصعيد عسكري- عبر -جلبها للجيوش


.. البث المباشر لسكاي نيوز عربية




.. اكتشاف فسيفساء يعود تاريخها إلى القرن الرابع قبل الميلاد


.. طرق استرخاء عن طريق تدليك الجسم بالسكاكين الحادة في تايوان