الحوار المتمدن - موبايل



هل صحيح أنّ تنظيم داعش بدأ يتهاوى ؟

طلعت رضوان

2017 / 4 / 14
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني



لماذا وصف بيان داعش كبارالدعاة بأنهم (حميرآذوالمجاهدين)؟
وكيف يكون القرضاوى وشيخ الأزهر(من أئمة الكفر)؟
انتشرخبرفى أغلب الفضائيات والصحف مضمونه أنّ القوات العراقية عثرتْ على وثائق (سرية) لتنظيم داعش، كشفتْ عن التمرد فى صفوف (المجاهدين) خاصة من الجنسيات الأوربية، وهوما يشى بإنهياروشيك للتنظيم. وكشفتْ الوثائق أنّ تنظيم داعش يـُـسيطرعلى ثلث مساحة العراق فى أوج قوته، إضافة إلى استقطابه لآلاف (المجاهدين) من دول العالم، ثـمّ بدأ التراجع بشكل واضح من خلال فقدانه الأرض التى كان يحتلها، وكذلك تذمر(المجاهدين) المحاصرين فى الجانب الغربى من الموصل، أكبرمدينة احتلوها منذ إعلان (الخلافة) عام2014. وهذه الوثائق نشرتها صحيفة (واشنطن بوست) الأمريكية وبها تفاصيل عن جنسيات (المجاهدين) الذين انضموا للتنظيم، وعن النساء الأسيرات وأنّ بعضهنّ (خاصة من كوسوفو) رفضنَ القتال وكذلك بيان بالأطفال المُـجبرين على حمل السلاح، وذكرتْ الصحيفة أنّ ثلث (المقاتلين) الأوروبيين البالغ عددهم أربعة آلاف، عاواد إلى بلادهم، وذلك وفق بيان مركزمكافحة الإرهاب فى لاهاى. وأنّ عدد قتلى داعش بلغ14%من المجموع الكلى. وتــُـشيرالوثائق إلى ظاهرة إدعاء المرض بين (المجاهدين) الأوروبيين، ورغبتهم فى العودة إلى بلادهم، وبذلك بدأتْ النسبة فى الانخفاض منذ النصف الأول من عام2016، وأنّ عدد الفرنسيين حاليـًـا700بينهم275سيدة و17صبيـًـا وفقــًـا لبيان الحكومة الفرنسية. ونقلتْ الصحيفة عن العقيد محمد التميمى من الجيش العراقى (الذى عثرتْ قواته على الوثائق) قوله إنّ (المجاهدين) الأوروبيين بجانب داعش من أشرس (المقاتلين) وأنّ رفضهم القتال يعنى أنهم اكتشفوا زيف إدعاءات التنظيم الذى أوهمهم بأنه يسعى لرفع راية الإسلام. ولفتتْ الصحيفة النظرأنه رغم التقدم الذى أحرزته القوات العراقية فى الموصل، فإنّ القادة العسكريين العراقيين يرون أنّ القتال الدامى لم يتوقف، خاصة من الجانب الشرقى.
هذا الخبرجعلنى أتساءل عن 1- مدى صحة ما به من (معلومات) 2- هل خبرالعثورعلى الوثائق صحيح؟ وإذا كان صحيحـًـا فلماذا كتب أعضاء داعش هذه الوثائق؟ 3- وهوالسؤال الأهم من وجهة نظرى- هل صحيح أنّ تنظيم داعش سيتهاوى؟ وهذا السؤال خرجتْ من أحشائه أسئلة: أ- هل الكلام عن بداية انهيارالتنظيم من باب (جس نبض) الأنظمة التى ساعدتْ وموّلتْ هذا التنظيم الإرهابى؟ ب- أم هونوع من (المخـدّر) بهدف وقف الحملة الإعلامية (فى بعض الدول ضد التنظيم) أوخفضها لأقصى درجة؟ ج- أم أنّ تحليل الخبريؤدى إلى نتيجة مفادها أنّ ممولى الإرهاب (من أنظمة عربية وعالمية) وبمعرفة خبراء الاستخبارات العالمية، رأوا أنه آن الأوان للإعلان عن أنّ تنظيم داعش أدى دوره وانتهى مفعوله (بعد حالة السخط الشعبى ضده من معظم دول العالم) ولابأس من تشكيل وتمويل تنظيم جديد باسم جديد ويؤدى نفس الدورالذى قام به تنظيم داعش؟
أعترف بأننى لم أفكــّـرفى الكتابة عن هذا الموضوع، ولكن تغيرموقفى بعد قراءتى لخبرجديد جعلنى أتشكك فى حكاية (بداية انهيارداعش) تضمن الخبرالجديد أنّ تنظيم داعش أصدربيانــًـا تحريضيـًـا يوم12فبراير2017 ضد بعض شيوخ الإسلام المشهورين، وبه أوامرصريحة لأعضاء التنظيم بقتل هؤلاء الشيوخ، ومعظمهم من دول الخليج ومن مصر، باعتبارهم شركاء فيما أطلق التنظيم عليه (الحملة الصليبية ضد الإسلام) كما بثّ التنظيم مشاهد فيديو، وكذلك تصريحات هؤلاء الشيوخ المطلوب قتلهم، لأنهم يـُـناصرون (الطواغيت) والتواطؤمع الكفار. وحمل البيان عنوان (حاكموا أئمة الكفر) ووصفهم بأنهم (حميرآذوا المجاهدين) وأنّ ((هؤلاء الشيوخ لن ينتهى شرّهم إلاّبقتلهم، وأنّ جنود الخلافة اليوم يـُـواجهون حربـًـا صليبية)) ثـمّ خاطب البيان أعضاء التنظيم المنتشرين فى دول العالم قائلا لهم ((فاجعلوا قتل هؤلاء الشيوخ على سلم أولوياتكم ولاتأخذكم بهم رحمة..إلخ)) وكان على رأس الشيوخ المطلوب تصفيتهم جسديـًـا: أحمد الطيب شيخ الأزهر، يوسف القرضاوى (رئيس الاتحاد العالمى للمسلمين) على جمعة (مفتى مصرالسابق) الشيخ محمد حسان، عمرعبدالكافى، عبدالعزيزآل الشيخ، محمد العريفى وعلى المالكى..وآخرين.
وأعتقد أنّ هذا البيان يستحق التعليق وأسبابى هى:
أولا: مصداقيته التى هى جزء من تاريخ الإسلاميين سواء فى التاريخ القديم أوفى العصرالحديث، كما فعل الإخوان المسلمون (تحت رئاسة مرشدهم البنا) وكما فعل أعضاء تنظيم التكفيروالهجرة الذين قتلوا ومثــّـلوا بجثة فضيلة د. محمد حسين الذهبى، بحجة أنه لايفهم (صحيح الإسلام) رغم تخصصه فى الفقه الإسلامى، وبل ورغم أنه عندما كان يشغل منصب وزيرالأوقاف أصدركــُـتيبـًـا نشرته هيئة الوعظ والإرشاد بالوزارة وشارك الوزيرفى كتابته بجانب شيوخ الوزارة، وكان الكــُـتيب (بناءً على طلب من رئاسة الجمهورية) لمعرفة الرأى حول تنظيم التكفيروالهجرة، جاء به إنّ هؤلاء الشباب ((فئة صالحة يلتمسون نقاء العقيدة وصلاح الدين)) (بنت الشاطىء- أهرام18/6/92)
ثانيـًـا: أنّ لغة التكفيرإذا كانت لها بداية فليس لها نهاية، سواء مع بداية الإسلام أوفى العصرالحديث، ففى التسعينيات اتهمتْ الفرق الإسلامية وقتها الشيخ الغزالى والشيخ الشعرواى و(علماء) الأزهربالكفر، وفتوى التكفيركانت مصحوبة بإهدارالدم (روزاليوسف30/11/92)
ثالثــًـا: إذا كان القرضاوى وأحمد الطيب وعلى جمعة..إلى آخره ((من أئمة الكفر)) كما وصفهم بيان داعش، فما موقف (الدواعش) من المواطنين (المسلمين) المؤمنين برسالة الإسلام وبأركانه الخمسة..إلخ ولكنهم غيرمتخصصين لافى الفقه الإسلامى، ولافى (تفاصيل الشريعة الإسلامية) ولافى (علم الكلام الإسلامى))..إلخ؟ فهل هناك درجة أعلى (من التكفير)؟ وأليس تفكيرهم الهمجى المؤسس على مرجعية دينية، هوما دفعهم لقتل آلاف الأبرياء فى أكثرمن دولة؟
000
هامش: د. محمد حسين الذهبى (أكتوبر1915- يوليو77) دكتوراه فى التفسيروالحديث عام46، عميد كلية أصول الدين، أمين عام مجمع البحوث الإسلامية، وزيرالأوقاف فى إبريل75. من مؤلفاته (التفسيروالمفسرون) و(تفسيرابن عربى للقرآن) و(أثرإقامة الحدود) و(مدخل لعلوم الحديث) إلخ.
***







اخر الافلام

.. منفذ تفجير مانهاتن شاب من بنغلاديش بايع تنظيم -الدولة الإسلا


.. فرص نجاح قمة إسطنبول الإسلامية بشأن قرار ترمب


.. الحصاد- القدس.. اختبار القمة الإسلامية




.. هل فعلا انتهت الحرب ضد تنظيم -الدولة الإسلامية- في سوريا وال


.. العبادي يعلن تحرير العراق من قبضة تنظيم- الدولة الإسلامية-