الحوار المتمدن - موبايل



الأصوليون الإسلاميون وازدواجية المعايير

طلعت رضوان

2017 / 4 / 17
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني



قرأتُ كثيرًا ما كتبه أصوليون إسلاميون عن مجازرالمسيحية، ولكن أنْ يـُـردّد شيخ الأزهرهذا الكلام فى مؤتمر(الحرية والمواطنة) يستدعى تأمل مغزاه خصوصـًا قوله أنّ ((المسيحية واليهودية تورّطا فى أحداث إبادة، والبعض يريد حبس الإسلام وحده فى قف الإتهام بالعنف، بينما اليهود والمسيحيون ارتكبوا أبشع المذابح)) وبدون مناسبة جمع معهم العلمانيين.
وإذا كانت العصورالوسطى شهدتْ (مذابح لايمكن إنكارها) فمن الذى تسبب فيها؟ هل هم ملوك أروبا فى ذاك الوقت؟ أم الديانة المسيحية؟ وهذا السؤال يجب ربطه بالجملة الشائعة على لسان كل الأصوليين (الإسلام بريىء مما ترتكبه بعض التنظيمات) فلماذا لم يستخدم شيخ الأزهرنفس التعبيرعن مذابح العصورالوسطى؟ ولماذا تعمّـد تشويه العلمانيين؟ وهل المسيحيون هم (فقط) الذين ارتكبوا (جرائم إبادة)؟ أم أنّ المسلمين ارتكبوا ذات الجرائم؟ وهل شيخ الأزهرلم يقرأ تاريخ الخلافة الإسلامية (فى أصول الكتب العربية)؟
والأكثردلالة أنّ المسلمين لم يرتكبوا تلك المذابح فى حق غيرالمسلمين (فقط) وإنما كانت فى حق مسلمين موحدين مثلهم، كما حدث فى واقعة (الحرة) عندما هاجم جيش يزيد بن معاوية المدينة (بعد أنْ خلع أهلها بيعته) فأصدرقائد الجيش أوامره باستباحة المدينة لمدة ثلاثة أيام، وذكرالمؤرخون (المدافعون عن الإسلام) أنه قــُـتل فى هذه المذبحة أربعة آلاف وخمسمائة، وفض بكارة ألف بكر. وذلك بأمريزيد إلى قائده (مسلم بن عقبة) حيث قال له ((ادع القوم ثلاثــًـا، فإنْ أجابوك وإلاّفقاتلهم، فإذا ظهرتَ عليها (= انتصرتَ) فأبحها ثلاثــًـا، فكل مافيها من مال أودابة أوسلاح أوطعام فهوللجند، فإذا مضتْ الثلاث فاكفف عن الناس)) ولم يكتف بذلك وإنما طلب من أهلها المبايعة ليزيد ((على أنهم عبيد)) له يفعل فيهم وفى أموالهم وفى أولادهم مايشاء (الكامل لابن الأثير- ج5- من ص310- 314- دارالكاتب العربى- بيروت- والطبرى- ج4- من ص374- 381- مؤسسة الأعلمى للمطبوعات- بيروت)
توهـّـم البعض أنّ قائد الجيش سيلتزم بمرجعية الإسلام فقال له ((أبايع على كتاب الله وسنة رسوله)) فكانت النتيجة أنّ قائد جيش يزيد لم يـُـكرّرطلب المبايعة، بل كان يهوى بسيفه على كل من استخدم مرجعية الإسلام، حيث أنّ ذلك القائد (آمن) بأنّ (السيف أصدق أنباءً من الكتب) وعندما وصل خبرانتصارالجيش وهزيمة الأعداء (من المسلمين) ارتجل يزيد بيتيْن من الشعرقال فيهما ((ليت أشيخى ببدرشهدوا/ جزع الخزرج من وقع الأسل/ لأهلوا واستهلوا فرحـًـا/ ولقالوا ليزيد لافشل)) مع مراعاة أنّ الخزرج من الأنصارالذين ساندوا نبى الإسلام فى بداية دعوته، وشاركوا جيش محمد فى غزوة بدر. وذكرابن كثيرأنّ يزيد استخدم البيتيْن السابقيْن مرة أخرى عندما رأى رأس الحسين مفصولاعن جسده. بل إنّ يزيد وصل به الشطط لدرجة أنّ رغبته الدموية فى الانتقام وشماتته فى أهل بيت نبى الإسلام، جعلته يرتجل مايـُـسمى بالشعرفقال (لعبتْ هاشم بالمُـلك فلا/ مُـلك جاء ولاوحى نزل)) وعن وقعة الحرة ذكرالطبرى وياقوت الحموى فى معجم البلدان أنه قتــُـل فيها1700من الأنصار، 1300من المهاجرين، وفــُـضتْ بكارات آلاف البنات.
وقبل موقعة الحـَـرة، شهدت الخلافة الإسلامية (فى عهد أبى بكر) قتل مسلمين على يد مسلمين مثلهم، فى الحرب الشهيرة التى سـُـميتْ بالباطل (حروب الردة عن الإسلام) بينما ماحدث هوأنّ أهالى بعض القبائل رفضوا (دفع الصدقة) لأبى بكر(وليس الزكاة) كما يقول المزوّرون الإسلاميون، ذلك أنّ (قبائل أسد وغطفان وطىء) لم ترتد عن الإسلام، وظلــّـتْ متمسكة بقيمه وشعائره، لكنهم رفضوا دفع الصدقة واعتبروها (جباية أوجزية أوخراج أورشوة) وفسّرأهالى تلك القبائل الآية القرآنية ((خـُـذ من أموالهم صدقة تـُـطهرهم وتزكيهم بها)) (التوبة/103) والأكثرمن ذلك أنّ النص (على الصدقة) فى القرآن كان فى بداية الدعوة الإسلامية (بهدف تجنب المعارضين للدعوة) وهوما عبرعنه القرآن باستخدام تعبير(ائتلاف القلوب) وفق نص الآية ((إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم)) (التوبة/60) ولذلك قالوا لأبى بكرإنّ الآية الأولى (خـُـذ من أموالهم) كان المُـخاطب فيها النبى، ولم يكن المخاطب خليفته الأول.
كانت النتيجة أنْ غضب أبوبكرمن موقف رجال تلك القبائل، ووضعهم فى اختيارعسير: إما الدفع أومحاربتهم، وطبـّـق عليهم شروط دفع الجزية أى ((عن يد وهم صاغرون)) (التوبة/29) والدرس الذى تغافل عنه الإسلاميون هوموقف عمربن الخطاب الذى اختلف مع أبى بكروقال له ((أتقاتل رجالايقولون لا إله إلا الله؟ والنبى عصم دم قائلها؟ فقال أبوبكر: إنه يُـجاهد فى سبيل الله من يمنعه عقالامما كان يؤدى للنبى)) (الطبرى- مصدرسابق- ص245) ولم يكتف أبوبكربذلك وإنما عنــّـف عمرفقال له ((أجبارفى الجاهلية خوّارفى الإسلام؟)) وموقف أبى بكرهذا جعل بعض المسلمين يشعرون بالحيرة، ورأوا أنه يريد أنْ يأخذ ((من حقوق النبى ما ليس له. ويـُـكره المسلمين على ما ليس من الإسلام فى شىء)) وقد عبـّـرالشاعرعبدالله الليثى (من قبيلة بنى ذبيان) عن ذلك فقال ((أطعنا رسول الله ماكان بيننا..فيا لهفتاه مابال دين أبى بكر..أيورثها بكرًا إذا مات بعده..وتلك لعمرالله قاصمة الظهر))
وبعد إغتيال الخليفة عثمان نشبتْ حرب جديدة بين المسلمين بحجة الأخذ بثأرعثمان، ومات فيها كثيرون، مابين أنصارعلى بن أبى طالب وأنصارمعاوية، ووصل الأمربابن عباس (حبرالأمة) أنه أخذ المال لنفسه (من بيت المال) المسئول عنه، فأرسل (أبوالأسود الدؤلى) رسالة إلى على قال فيها ((عاملك وابن عمك قد أكل ماتحت يده بغيرعلمك)) وبعد عدة مراسلات بين على وابن عباس قال الأخير((لئنْ لم تدعنى من أساطيرك لأحملنّ هذا المال إلى معاوية يـُـقاتلك به)) فكيف غابتْ تلك الوقائع عن فضيلة شيخ الأزهر؟ ولماذا لم يتعظ من المثل المصرى الشهير((لوبيتك من إزازما تحدفش الناس بالطوب))؟
000
هامش عبدالله بن عباس: عندما مات الرسول كان عمرابن عباس15سنة. ورغم ذلك – كما ذكرمن أرّخوا لحياته- أنه روى1660حديث. وقال النبى عنه أنّ ابن عباس ((هوحبرهذه الأمة)) ومعنى كلمة (حبر) الحاذق الفطن، ويرى البعض أنها مقلوب (كلمة البحر) وكان صاحب بيت المال بالبصره وتحت يده ستة ملايين درهم أخذها لنفسه ورفض ردها كطلب الخليفة على بن أبى طالب.
***







اخر الافلام

.. قمة القدس الإسلامية.. تطلعات الشعوب لرد حازم


.. القدس.. كيف يعيش اليهود والمسلمون يوميات الصراع؟


.. قمة إسلامية طارئة بشأن القدس في إسطنبول




.. منفذ تفجير مانهاتن شاب من بنغلاديش بايع تنظيم -الدولة الإسلا


.. فرص نجاح قمة إسطنبول الإسلامية بشأن قرار ترمب