الحوار المتمدن - موبايل



انهيار المؤسسات بعد سقوط النظام الملكي - ج 2

وليد يوسف عطو

2017 / 4 / 19
اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق


لقد اختلف مفهوم المواطن والمواطنة ومن هو العراقي بعد انقلاب 14 تموز 1958 .فقد اعلن قادة الانقلاب منذ اليوم الاول بان (العرب والاكراد شركاء في هذا الوطن ).وهو شعار خاطيء والشعار الصحيح هو (العراقيون جميعا شركاء في هذا الوطن ).
لقد ادى الشعار الخاطيء الى شق وحدة الشعب العراقي وتغول الاكراد واستفزاز بقية المجموعات السكانية . في احدى جلسات محكمة المهداوي حضر وفد التركمان واشتكوا من عدم ذكرهم من ضمن فئات الشعب العراقي ,مما ادى بالمهداوي الى اطلاق شعار (العرب والاكراد والتركمان .. والاقليات الاخرى ).
وفي جلسة لاحقة تداخلت عليه هذه الاسماء فانزعج وصرخ ثائرا باللهجة العامية ( ولك ..هاي شيخلصها .. منا وغادي عراقي والسلام ).وقصده انه من الان فصاعدا يجب استعمال اسم العراقي فقط .ونسي المهداوي باننا كنا (عراقي والسلام )لعدة عقود دون تمزيق وحدة الشعب العراقي . وقد كانت السلطتين التنفيذية والتشريعية قبل سقوط الملكية عام 1958 تضمان العرب والاكراد والتركمان والمسيحيين واليهود والطوائف الاسلامية ,كذلك كان شان المدارس ودوائر الدولة . وقد دعمت دولة المملكة العراقية ذلك النظام السياسي المتسامح بمشاريع مجلس الاعمار التي غطت اراضي العراق من شماله الى جنوبه , ومن شرقه الى غربه مما ادى الى الترابط الاقتصادي والتزايد التدريجي لتلاحم النسيج العراقي وهو مااسميته ب (الامة العراقية )وهو المفهوم الحقيقي والسائد في ظل النظام الملكي وليست فكرة (الامة العربية ) الاسطورية ولا فكرة ( مكونات الشعب العراقي ).
سقوط نظام الاستحقاق The merit system
منذ ولادة المملكة العراقية حاول الملك فيصل الاول والنخبة الحاكمة ان يطبقوا نظام الاستحقاق في التعيينات في الوظائف والقبول في المدارس وفي السلك العسكري بغض النظر عن الخلفية العائلية او الدينية او العشائرية او الاثنية .اما بالنسبة للفتيات فلم يكن المجال مفتوحا امامهن للمساواة مع الذكور في التعليم وفي العمل في مؤسسات الدولة بسبب التقاليد والاعراف العشائرية .
الا ان هذه الاعراف بدات تتلاشى في عقد الخمسينات من القرن العشرين .وكانت اول فتاة دخلت الى كلية الطب هي ( ملك غنام ) – مسيحية – في عام 1933 ,تبعتها ( حبيبة بيثون ) وهي ايضا مسيحية , وروز موشكة (يهودية ). الا ان بعض الاباء المتحررين من العوائل المسلمة تحدوا التقاليد وادخلوا بناتهم في كليات الحقوق والطب , اللتان تكاد ان تكون حكرا على الطلاب الذكور وبعض الطالبات اليهوديات والمسيحيات .فدخلت صبيحة الشيخ داود وامينة الرحال كلية الحقوق . ودخلت سانحة امين زكي كاول فتاة مسلمة في كلية الطب . وتبعتها لمعان امين زكي , فانفتحت ابواب الكليات والمعاهدامام الفتيان والفتيات لتلقي العلوم .
ففي عام 1956 مثلا , كانت دوائر الدولة والشركات الخاصة تضم افضل الاطباء والمهندسين واساتذة الجامعات ممن ينتمون الى خلفيات عائلية غاية في الفقر .الا انهم نالوا مانالوه من النجاح نتيجة نظام الاستحقاق الذي كان يتبع في ذلك الوقت .
وكان الجيش يعكس احسن صورة لنظام الاستحقاق , كما يؤكد على ذلك الدكتور مامون امين زكي في مقاله المعنون :
(الفيديرالية تعني زوال العراق ).بعد انقلاب 14 تموز 1958 تهاوى نظام الاستحقاق على اثر ظهور مقاييس غامضة . وكانت اول فكرة هي فكرة الشرعية الثورية وثنائية ( ثوري – رجعي )وقد صنف الافراد عشوائيا الى ثوري يؤيد الجمهورية والزعيم والاخر رجعي ومتامر .
وكان المثال الاعلى للثوري هو الذي يشارك في المظاهرات ويحمل اللافتات والشعارات الثورية ويزعق باعلى صوته وهو يهز قبضته في الهواء هاتفا بحياة الزعيم ( الذي حطم الاستعمار والرجعية وعملائها ) و
(حرية عرب واكراد .. حطمنا حلف بغداد ).ويكون مستعدا لتبادل اللكمات مع (اعداء الثورة والزعيم ).ومن المستحسن ان لايهتم القائد الثوري بمظهره وملبسه .فالاناقة لاتناسب العمل الثوري .وقد ظهرت بعض الفتيات الثوريات اللواتي لمتكن ثوريتهن وعنفهن تقل عن زملائهن الذكور .
اما الانسان المتفرغ الى دراسته وعمله ولا يشارك في تلك الفعاليات فيوصف بانه انسان تافه .وقد اصبحت هذه المعايير اساس التعيينات في المراكز الحساسة في الدولة.وهكذا انتهى نظام الاستحقاق وتناقصت اهمية الشهادات العلمية والعليا والمهارات الفنية .
وهكذا فعل صدام حسين عند وصوله الى السلطة فقد رفع بعض اقاربه ومن عشيرته من ادنى الرتب العسكرية والسياسية امثال حسين كامل ومنحهم اعلى الاوسمة والميداليات والرتب العسكرية .الحادث الاخر عندما احال صدام حسين بجرة قلم الى التقاعد مجموعة من اكفا الاطباء ممن خدموا العراق لعقود من السنين . والسبب عدم انتمائهم الى حزب البعث .
انهيار المؤسسة العسكرية
ركز الملك فيصل الاول والنخبة الكلاسيكية امثال نوري السعيد على تاسيس جيش حديث .وقد نجح جعفر العسكري بانشاء جيش صغير لكنه كفؤ . وفتح ابواب القبول للشباب العراقي . وقد كانت العشائر تخضع لسلطة الجيش .بعد وفاة الملك فيصل الاول عام 1933 اضطرب الوضع داخل الجيش , وبدا التدخل في شؤون الدولة والسياسة وابتدات بانقلاب بكر صدقي عام 1936 صولا الى انقلاب العقداء الاربعة في مايس 1941 .بعد القضاء على الانقلاب دخل الجيش في حالة انضباط واصبح بوسع الشباب المنتسبين الى عوائل معدمة الدخول الى الجيش .
وهكذا صعد هؤلاء العسكر في التراتبية الاجتماعية والطبقية الى مصاف الطبقة الوسطى .في عام 1957 اضحى الجيش العراقي من اقوى الجيوش العربية في المنطقة .وقد ارسل قادة الجيش امثال اللواء غازي الداغستاني والزعيم الركن ناجي طالب وعبد الكريم قاسم الى المعاهد العسكرية البريطانية والامريكية العليا للتدريب .
واخذ الجيش يتسلم اسلحة جديدة . يؤيد هذه المعلومات العميد الركن خليل ابراهيم حسين , وهو احد الضباط الاحرار الذين اطاحوا بالنظام الملكي . وقد تخصص بدراسة وتحليل عهد مابعد 14 تموز 1958 ,فيقول :
(في عهد اركان الجيش للفريق الركن رفيق عارف بلغ الجيش العراقي القمة في العهد الملكي من حيث التسليح والتنظيم والتدريب والتجهيز بالمساعدات الامريكية , بعد دخول العراق حلف بغداد ).كل هذه الانجازات انهارت بعد14 تموز 1958 . فقد صدر الامر باحالة 44 ضابطا من قادة الجيش للتقاعد , كما يحدث عادة بعد الانقلابات العسكرية .
وكان بينهم اللواء الركن عمر علي بطل معركة جنين في حرب فلسطين , واللواء الركن غازي الداغستاني خريج المعاهد العسكرية الانكليزية . اما بعد فشل تمرد العقيد عبد الوهاب الشواف وصعود المد الشيوعي في العام 1959 , بدات المراتب الصغيرة من الجنود والعرفاء والملازمين بالتطاول على الضباط القوميين والزعماء ( عمداء )والعقداء واصحاب الرتب العالية بعد اتهامهم بالتامر ضد الزعيم عبد الكريم قاسم والجمهورية .
وكان العقيد فاضل عباس المهداوي يحرض الجنود على سحل الضباط المتامرين ,ضاربا بذلك عرض الحائط ابسط قواعد النظام العسكري .يقول الدكتور مامون امين زكي ان النظام الملكي بعكس النظام الجمهوري ظل يعامل الضباط باحترام حتى من المشكوك في ولائهم واخلاصهم ممن حوكموا باحترام وحسب القوانين المرعية , مما جعل الجيش متمسكا بالنظام العسكري الحازم .
فيما صرح العقيد عبدالكريم فرحان في حوار له مع عبد الكريم قاسم قائلا (الجيش فسد وانحل الضبط فيه,واريد ان انصحك نصيحة يجب ان تعيد الضبط للجيش وتثبيته من جديد لان البلد بحاجة الى جيش قوي ,والجيش الان تسوده الفوضى والشغب ).ان العقيد عبد الكريم فرحان هو احد كبار الضباط القوميين , ومن الضباط الاحرار . وهو يؤكد التدهور الذي اصاب الجيش. النقطة الثانية ان عبد الكريم قاسم فلتت من يده الامور ولم يدري كيف يدير شؤون الدولة فسادت الفوضى وتخلى عنه معظم الضباط مما عجل في وقوع انقلاب 8 شباط 1963 ومقتل عبد الكريم قاسم .
يتبع..







اخر الافلام

.. أخبار عربية - إنحسار المساحة التي يحتلها #داعش بالرقة إلى أق


.. أخبار عربية - أكراد العراق يصوتون على انفصال اقليم كردستان و


.. أخبار عربية - أكراد العراق يصوتون على انفصال اقليم كردستان و




.. ما هي المناطق خارج إقليم كردستان العراق التي لم يجر فيها الإ


.. مفاجآت في الانتخابات التشريعية الألمانية: اليمين المتشدد يحق